«علاوة المخاطر» تكبد أفريقيا 75 مليار دولار سنويًا.. والديون تستنزف مخصصات الصحة والتعليم إليزابيث سيديروبولوس: التدفقات المالية غير المشروعة تجعل أفريقيا ممولًا للاقتصاد العالمي بواسطة سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 7:25 م كتب سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 7:25 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 19 قالت إليزابيث سيديروبولوس، الرئيسة التنفيذية لمعهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية، إن الدول الأفريقية تتحمل نحو 75 مليار دولار سنويًا كتكلفة إضافية نتيجة ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الأفريقية»، مؤكدة أن هذه الأعباء ترتبط بطبيعة النظام المالي والتجاري الدولي، إلى جانب السياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومات داخل القارة. جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة بعنوان «إصلاحات جزئية في مواجهة فجوات البنية التحتية والثمن الذي تدفعه أفريقيا جراء الأزمات المتشابكة»، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026». إقرأ أيضاً جين يونغ كاي: مستقبل التصنيع في أفريقيا مرهون بتطوير البنية التحتية والتعليم والتمويل اتحاد الشركات التركية: تصدير المواد الخام لم يعد كافيًا لبناء ميزة تنافسية مستدامة مصر تدرس إطلاق مشروع صناعي كبير بالشراكة مع دولة أفريقية خلال نوفمبر وأوضحت سيديروبولوس أن الضغوط المرتبطة بخدمة الديون باتت تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الحكومات الأفريقية على الوفاء بالتزاماتها التنموية، مشيرة إلى أن هذه الحكومات نادرًا ما تتراجع عن سداد ديونها، لكنها قد تضطر في المقابل إلى تقليص الإنفاق الموجه للمواطنين والخدمات الأساسية. وأضافت أن بعض الدول الأفريقية تنفق على خدمة الديون مبالغ تتجاوز مخصصاتها لقطاعي الصحة والتعليم، وهو ما يعكس حجم الأعباء التي تفرضها تكلفة الاقتراض على الموازنات العامة، ويحد من قدرة الحكومات على توجيه الموارد نحو تحسين مستويات المعيشة وتعزيز التنمية البشرية. وأشارت إلى أن اختلالات النظام المالي والتجاري الدولي تنعكس كذلك على تقييم وكالات التصنيف الائتماني للدول الأفريقية ونظرتها إلى مخاطر الاستثمار بها، بالتزامن مع استمرار خروج التدفقات المالية غير المشروعة من القارة، والتي تتجاوز في قيمتها حجم المساعدات الإنمائية التي كانت تتلقاها، بما يجعل أفريقيا تسهم فعليًا في تمويل الاقتصاد العالمي بدلًا من أن تظل مجرد وجهة لتدفقات التمويل الخارجي. وفيما يتعلق بفجوات البنية التحتية، لفتت إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار اعتماد عدد من الدول الأفريقية على نموذج اقتصادي موروث، يحد من قدرتها على إعادة ترتيب أولوياتها التنموية، سواء في مجالات التعليم أو البنية التحتية المادية والرقمية أو آليات تمويل التنمية. وأكدت أن تنفيذ مشروعات البنية التحتية بصورة منفصلة بين الدول يؤدي إلى استمرار حالة التجزئة وغياب الترابط الإقليمي، رغم وجود مبادرات قارية تستهدف تعزيز التكامل، وفي مقدمتها برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا (PIDA)، الذي يتضمن مشروعات في قطاعات السكك الحديدية والطرق والطاقة والبنية التحتية الرقمية. وأضافت أن بعض مشروعات البنية التحتية لا تزال تستند إلى نموذج اقتصادي تقليدي يركز على تسهيل استخراج الموارد الطبيعية ونقلها إلى الأسواق العالمية، دون تحقيق الاستفادة الاقتصادية الكافية منها داخل القارة، أو توظيفها في دعم التصنيع المحلي وتعزيز القيمة المضافة. وشددت على ضرورة الانتقال إلى نموذج أكثر استدامة للبنية التحتية، لا يقتصر على إنشاء المشروعات وتشغيلها، وإنما يستهدف تعظيم عوائدها الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات المحلية، والمساهمة في بناء سلاسل قيمة إقليمية تتيح للدول الأفريقية الاستفادة من مواردها بدلًا من الاقتصار على تصديرها في صورتها الأولية. وحول تحديات التكامل الاقتصادي الأفريقي، أوضحت سيديروبولوس أن التمسك بمفهوم السيادة الوطنية يمثل أحد العوائق السياسية أمام تعميق الاندماج الإقليمي، رغم الدور التاريخي الذي لعبه هذا المفهوم في حماية استقلال الدول الأفريقية، مشيرة إلى أن إعادة صياغة مفهوم السيادة بما يسمح بتنسيق السياسات الاقتصادية وتفويض بعض الاختصاصات لصالح مؤسسات التكامل الإقليمي لا تزال تواجه صعوبات سياسية ومؤسسية. وأكدت أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تبني رؤية أكثر تكاملًا للتنمية الأفريقية، تقوم على تنسيق الاستثمارات والسياسات الاقتصادية، وتعزيز الترابط بين مشروعات البنية التحتية، بما يتيح للقارة توظيف مواردها وإمكاناتها بصورة أكثر كفاءة، والحد من الأعباء المالية التي تعوق تحقيق أهدافها التنموية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/nmeh افريقياعلاوة المخاطرمخاطر الاستثمارمنتدى القاهرة