دراسة لـ«المصري للدراسات الاقتصادية» تحذر من تأثير رسوم البيليت على المنافسة وصناعة الحديد مصانع الدرفلة: حماية صناعة الحديد تتطلب ضمان توافر البيليت بأسعار تنافسية بواسطة سناء علام 17 أغسطس 2026 | 7:21 م كتب سناء علام 17 أغسطس 2026 | 7:21 م حديد النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 34 تتصاعد تداعيات فرض الرسوم الوقائية على واردات البليت داخل سوق الحديد والصلب، مع تزايد المخاوف من تعرض نحو 20 مصنعاً للدرفلة لضغوط قد تدفع بعضها إلى خفض الإنتاج أو التوقف، بالتزامن مع تحذيرات من تداعيات قانونية ومالية محتملة على الشركات التي قد تتعثر في تنفيذ اتفاقياتها مع موردي البيليت، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات وتحكيم دولي ومطالبات مالية. ويأتي الجدل في وقت تستهدف فيه الدولة دعم الصناعة المحلية وتعميق التصنيع وزيادة القيمة المضافة والصادرات، فيما يرى ممثلو مصانع الدرفلة أن حماية صناعة الحديد يجب أن تشمل مختلف حلقات الإنتاج، وليس منتجي البيليت فقط، مع ضمان توافر مدخلات الإنتاج بأسعار وكميات مناسبة. إقرأ أيضاً «المصري للدراسات» يطلق دليل الاستثمار الصناعي 2026 لدعم التصنيع وزيادة الصادرات دراسة: الإصلاح الهيكلي وليس الرسوم الجمركية وحدها مفتاح تطوير صناعة الحديد والصلب في مصر لماذا خسر الذهب 1000 دولار في أسابيع قليلة ؟.. مركز بحث يجيب وتتزامن هذه التطورات مع استعداد القاهرة لاستضافة قمة الصلب العربي الـ19، التي ينظمها الاتحاد العربي للحديد والصلب يومي 3 و4 نوفمبر 2026 للمرة الأولى في مصر، بمشاركة كبار التنفيذيين وصناع القرار وخبراء قطاع التعدين والصلب، لمناقشة مستجدات الصناعة والتحديات التي تواجهها، وعلى رأسها القضايا البيئية ومستقبل الإنتاج. ومن شأن استمرار الضغوط على مصانع الدرفلة، وفقاً لممثلين بالقطاع، أن ينعكس على مشاركة بعض المصانع غير المتكاملة في القمة، بما قد يسلط الضوء على حالة التباين داخل صناعة الحديد المصرية بشأن تداعيات السياسات الحمائية على حلقات الإنتاج المختلفة. دراسة تحذر من تأثير الحماية المزدوجة وتعزز المخاوف الحالية نتائج دراسة أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية لصالح اتحاد الصناعات المصرية، تناولت أثر التدابير الوقائية المفروضة على واردات البليت على الصناعة المصرية ومختلف أطراف السوق. وأشارت الدراسة إلى مخاوف من أن استمرار ما وصفته بالحماية المزدوجة للمصانع المتكاملة قد يؤثر على مستوى المنافسة داخل السوق، في ظل اعتماد مصانع الدرفلة على البليت كمدخل رئيسي للإنتاج، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على تكاليف التشغيل وهوامش الربحية. وقال أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، إن نتائج الدراسة تؤكد ضرورة التعامل مع صناعة الحديد باعتبارها منظومة إنتاجية متكاملة، لا يمكن دعم إحدى حلقاتها بمعزل عن باقي مراحل الصناعة. وأوضح أن الهدف الرئيسي من أي إجراءات حمائية يجب أن يتمثل في حماية الصناعة المصرية بالكامل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المنافسة ومنع حدوث اختلالات داخل السوق، مشيراً إلى أن مصانع الدرفلة توفر نحو 20% من احتياجات السوق المحلية من حديد التسليح. وأضاف العشري أن تعرض هذه المصانع لزيادات إضافية في تكلفة الإنتاج قد ينعكس على حجم المعروض والاستثمارات وفرص العمل، خاصة أن البليت يمثل مدخلاً رئيسياً في عملية إنتاج حديد التسليح. مخاوف من اختلال المنافسة ويرى أن فرض رسوم على واردات البليت يضيف تحدياً جديداً أمام مصانع الدرفلة، لا سيما في حال عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق، مؤكداً أهمية ضمان توافر الخامة بالكميات المطلوبة وبأسعار تنافسية أمام جميع المنتجين. ولفت إلى أن اعتماد مصانع الدرفلة على شراء البليت من المصانع المتكاملة قد يخلق وضعاً تنافسياً معقداً، باعتبار أن الجهة التي توفر مدخل الإنتاج تمثل في الوقت نفسه منافساً في سوق المنتج النهائي. وشدد العشري على أن الحفاظ على المنافسة يجب أن يكون أحد العناصر الأساسية في أي سياسة تستهدف حماية صناعة الحديد، محذراً من أن زيادة تركّز سوق البليت في عدد محدود من المنتجين قد تعزز قدرتهم على التأثير في الأسعار والكميات المتاحة بالسوق. ولا تقتصر التداعيات المحتملة للقرار، بحسب العشري، على قطاع الحديد وحده، إذ إن ارتفاع تكلفة البليت يرفع تكلفة إنتاج حديد التسليح، بما قد يمتد أثره إلى قطاعات التشييد والبناء والعقارات والصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية والسيارات وغيرها من الأنشطة التي تعتمد على الحديد والصلب. مصانع الدرفلة أمام خيارين من جانبه، قال طارق عبدالعظيم، رئيس مجموعة المدينة للصلب، إن الدراسة المعدة لصالح اتحاد الصناعات المصرية تبرز أهمية تقييم قرار الرسوم الوقائية من منظور شامل، بحيث لا تقتصر الحماية على منتجي البليت، وإنما تمتد إلى كامل منظومة صناعة الحديد وقدرتها على الإنتاج والتصدير. وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام مصانع الدرفلة يتمثل في ارتفاع تكلفة أهم مدخل إنتاج لديها، موضحاً أن أي زيادة في سعر البليت تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج حديد التسليح. وأوضح عبدالعظيم أن مصانع الدرفلة أصبحت أمام خيارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في استيراد البليت وتحمل الرسوم الإضافية، بينما يرتبط الثاني بالاعتماد على المنتج المحلي، وهو ما يتطلب توفير كميات كافية وبأسعار تنافسية حتى لا تتحول الرسوم الوقائية إلى عبء إضافي على المصانع المحلية. وأضاف أن محدودية المعروض المحلي من البليت، بالتزامن مع ارتفاع تكلفته، قد تدفع بعض مصانع الدرفلة إلى خفض معدلات التشغيل أو الخروج من السوق، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تراجع مستويات المنافسة وزيادة الضغوط على الأسعار. 85 % من حديد التسليح وأكد عبدالعظيم أن قياس نجاح سياسة حماية الصناعة لا ينبغي أن يقتصر على انخفاض الواردات، وإنما يجب أن يرتبط بقدرة القطاع على زيادة الإنتاج والقيمة المضافة والتصدير، خاصة أن ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج قد يضعف تنافسية الحديد المصري في الأسواق الخارجية. وأشار إلى أن البليت يمثل نحو 85% من مكونات حديد التسليح، وبالتالي فإن أي زيادة في تكلفة هذه الخامة سيكون لها تأثير مباشر على تكلفة المنتج النهائي، بما قد ينعكس في النهاية على تكاليف البناء وأسعار الوحدات السكنية. ويرى رئيس مجموعة المدينة للصلب أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في زيادة الطاقات الإنتاجية المحلية من البليت بالتوازي مع الحفاظ على المنافسة، مشيراً إلى توجهات سابقة للدولة لإضافة طاقات جديدة لإنتاج البليت، بما يمكن أن يسهم في سد الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات مصانع الدرفلة. حماية الصناعة دون الإضرار بالمنافسة واتفق العشري وعبدالعظيم على أن معالجة ملف البليت تحتاج إلى رؤية متكاملة لصناعة الحديد، تجمع بين حماية الإنتاج المحلي وضمان توافر مدخلات الإنتاج والحفاظ على المنافسة وزيادة الطاقات الإنتاجية وتعزيز القدرة التصديرية. وأكدَا أن الهدف النهائي للسياسات الحمائية يجب ألا يقتصر على الحد من الواردات، وإنما يتعين أن يمتد إلى بناء صناعة حديد أكثر قوة وكفاءة وقدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، مع الحفاظ على الاستثمارات القائمة والحد من انتقال أي زيادات في تكلفة الإنتاج إلى المستهلك النهائي. وتبرز هذه التطورات أهمية تحقيق توازن بين حماية المنتج المحلي وضمان كفاءة السوق، خصوصاً في صناعة ترتبط بها قطاعات اقتصادية واسعة، بما يجعل أي ارتفاع مستدام في تكلفة مدخلاتها مرشحاً للامتداد إلى مختلف حلقات الاقتصاد، من البناء والتشييد إلى الصناعات الهندسية والسلع المعمرة والسيارات. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/dga4 المركز المصري للدراسات الاقتصادية.رسوم البيليتمصانع الدرفلة