«التمويل الأفريقية»: رأس المال المحلي بالقارة يتجاوز 2 تريليون دولار متخطياً التدفقات الخارجية لأول مرة بواسطة فاطمة إبراهيم 23 أبريل 2026 | 8:23 ص كتب فاطمة إبراهيم 23 أبريل 2026 | 8:23 ص النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 46 نيروبي – تغطية: قالت مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC)، إن أفريقيا باتت تمتلك قاعدة من رؤوس الأموال المحلية غير المصرفية تتجاوز 2 تريليون دولار، متفوقة على إجمالي التدفقات الخارجية التراكمية إلى القارة، والتي بلغت نحو 1.7 تريليون دولار بين 2014 و2024، في تحول تعتبره المؤسسة نقطة مفصلية في هيكل تمويل التنمية داخل أفريقيا. إقرأ أيضاً «التمويل الأفريقية»: صراع الشرق الأوسط جرس إنذار للقارة.. لكنه يخلق فرصًا استثمارية جديدة «التمويل الأفريقية»: مصر تدعم تكامل البنية التحتية بين شمال وشرق أفريقيا رئيس «التمويل الأفريقية»: عائدات السندات القارية قوية.. والسيولة المحلية ملاذ لخفض تكاليف التمويل ووفقًا لتقرير “حالة البنية التحتية في أفريقيا 2026” الصادر عن المؤسسة، الخميس، فإن هذا التحول يعكس انتقالًا واضحًا في التحدي التنموي من مجرد جذب رأس المال إلى إعادة توجيه المدخرات المحلية نحو الاستثمار الإنتاجي في البنية التحتية والصناعة، عبر تطوير آليات الوساطة المالية ورفع كفاءة توظيف السيولة المحلية. وقال ساميلا زوبيرو، الرئيس التنفيذي لـ AFC، خلال إطلاق التقرير في نيروبي ضمن فعاليات قمة “افريقيا التي نبنيها 2026″، “المشكلة لم تعد في نقص رأس المال، بل في كيفية تحويله إلى استثمارات حقيقية. لدينا المدخرات لكننا نفتقر إلى الأنظمة التي تربطها بالبنية التحتية والصناعة على نطاق واسع”. ويشير التقرير إلى أن قاعدة رأس المال المحلي في القارة تشهد توسعًا ملحوظًا، حيث تجاوزت أصول صناديق التقاعد والتأمين 1 تريليون دولار لأول مرة، وارتفعت احتياطيات البنوك المركزية إلى 530 مليار دولار في 2025 مقابل 480 مليار دولار في العام السابق. كما زادت حصة الذهب في الاحتياطيات إلى نحو 17% مقارنة بأقل من 10% في 2022–2023، فيما بلغت أصول صناديق الثروة السيادية 164 مليار دولار، وبنوك التنمية 276 مليار دولار. ورغم هذا النمو، يؤكد التقرير أن جزءًا كبيرًا من السيولة المحلية لا يزال موجهًا نحو أدوات قصيرة الأجل ومنخفضة المخاطر، وعلى رأسها السندات الحكومية، نتيجة ضعف المشاريع الاستثمارية الجاهزة وغياب آليات كافية لتقاسم المخاطر، ما يخلق فجوة مستمرة بين وفرة المدخرات وضعف الاستثمار طويل الأجل. في المقابل، يشير التقرير إلى تراجع واضح في الاعتماد على التمويل الخارجي. فقد انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية من 83.8 مليار دولار في 2020 إلى 73.5 مليار دولار في 2023، مع توقعات بمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة. فيما هبطت إصدارات السندات السيادية من أكثر من 29 مليار دولار في 2018 إلى ما بين 4 و6 مليارات دولار سنويًا خلال 2022 و2023، فيما استقر الاستثمار الأجنبي المباشر عند 45–55 مليار دولار سنويًا، وهو مستوى تعتبره المؤسسة غير كافٍ لتلبية احتياجات القارة. وتدفع هذه التطورات، بحسب التقرير، نحو إعادة صياغة نموذج التنمية في أفريقيا، بحيث لا يقتصر على مشاريع منفصلة، بل يقوم على أنظمة متكاملة تربط بين الطاقة والنقل والصناعة والبنية الرقمية ضمن منظومات اقتصادية مترابطة. وفي قطاع النقل، يشير التقرير إلى أن الممرات الاقتصادية تتحول تدريجيًا إلى منظومات إنتاج متكاملة تربط الموانئ بالسكك الحديدية والخدمات اللوجستية والصناعة، وليس مجرد مسارات عبور. كما يبرز دور شرق أفريقيا، حيث يعد ميناء مومباسا من أكبر الموانئ في القارة، مع توسع شبكات الربط الداخلي مثل ممر نايفاشا–كيسومو. أما عن قطاع الطاقة، يؤكد التقرير أن الأولوية لم تعد زيادة الإنتاج فقط، بل بناء أنظمة متكاملة تشمل التوليد والنقل والتخزين والطلب الصناعي، مع الإشارة إلى مشاريع الربط الإقليمي مثل خط إثيوبيا–كينيا الكهربائي كنموذج لتعزيز كفاءة الشبكات. بينما في قطاع الطيران، فيوضح التقرير أن الطيران في كينيا ورواندا وإثيوبيا يساهم بنحو 5.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر قرابة مليون وظيفة، ما يعكس دوره في تسريع التكامل الاقتصادي والتجاري داخل القارة. لكن التقرير يحذر من استمرار هشاشة سلاسل الإمداد، إذ تستورد أفريقيا أكثر من 70% من الوقود المكرر، وتواجه فاتورة استيراد سنوية تُقدّر بنحو 230 مليار دولار تشمل الغذاء والوقود والمواد الأساسية، ما يعكس ضعف القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. وفي القطاع الرقمي، ترى المؤسسة أن توسع الاتصال لم ينعكس بعد على الإنتاجية، بسبب نقص البنية التحتية الوسيطة مثل مراكز البيانات وشبكات الألياف ونقاط تبادل الإنترنت، وهي عناصر تعتبرها ضرورية لتحويل الرقمنة إلى نمو اقتصادي فعّال. وتخلص مؤسة التمويل الأفريقية، إلى أن التحدي في القارة لم يعد نقص رأس المال، بل ضعف الأنظمة القادرة على تحويل المدخرات المتاحة إلى استثمارات إنتاجية مستدامة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تعتمد على بناء منظومات متكاملة تربط بين التمويل والطاقة والنقل والصناعة والاقتصاد الرقمي لدعم النمو على نطاق واسع. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/exxp الاستثمار في أفريقيامؤسسة التمويل الأفريقية