قفزة النفط تعصف بالسندات العالمية وتعيد مخاوف التضخم عوائد السندات العالمية تقفز لأعلى مستوى منذ أزمة 2008 بواسطة فاطمة إبراهيم 24 يوليو 2026 | 1:18 م كتب فاطمة إبراهيم 24 يوليو 2026 | 1:18 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 16 تتعرض أسواق السندات العالمية لموجة بيع حادة مع عودة أسعار الطاقة للارتفاع، ما يكبد المستثمرين الذين راهنوا على انتهاء أسوأ موجات الهبوط هذا العام خسائر جديدة، ويضع البنوك المركزية أمام اختبار لقدرتها على احتواء التضخم. ارتفع متوسط العائد على مؤشر “بلومبرج العالمي لسندات الخزانة”، الذي يتتبع السندات الحكومية للدول ذات التصنيف الاستثماري، إلى 3.68%، متجاوزاً ذروة سجلها قبل 3 سنوات ليصل إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. إقرأ أيضاً عودة النفط إلى 100 دولار توقظ شبح الركود التضخمي في الأسواق عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين رئيس الفيدرالي الأمريكي: على المدى القريب ستؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم ويتجه المؤشر حالياً لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ مارس، مع تعرض السندات قصيرة وطويلة الأجل لضغوط متزامنة، فيما يترقب المستثمرون تطورات جيوسياسية محتملة خلال عطلة نهاية الأسبوع وسلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل. عوائد عند مستويات تاريخية سجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية هذا الأسبوع أطول فترة من الإغلاقات اليومية فوق 5% في نحو عقدين، فيما بلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ 2011. وفي اليابان، اقتربت عوائد السندات لأجل 10 سنوات من مستويات لم تشهدها منذ تسعينيات القرن الماضي، بينما يحوم عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً قرب أعلى مستوياته منذ 2007. كما وصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية الأقصر أجلاً هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام. ومن شأن استمرار موجة البيع في أسواق السندات أن يزيد المخاوف بشأن استدامة مستويات الدين العالمية، ويرفع تكاليف اقتراض الشركات، فضلاً عن احتمال دفع المستثمرين للتحول بعيداً عن الأسهم. النفط يعيد إشعال التضخم تعرضت أسواق الدين العالمية لضغوط قوية هذا العام بفعل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط. وبعدما تراجعت أسعار الخام في يونيو مع ظهور مؤشرات على صمود وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، دفعت عودة الأعمال القتالية أسعار النفط للصعود مجدداً هذا الشهر، ليتجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل يوم الخميس. وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين لدى “أبولو غلوبال مانجمنت”، إن ارتفاع أسعار النفط يخلق تحديات متشابهة أمام بنك إنجلترا ومجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وتعيد قفزة الطاقة المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو اللجوء إلى زيادات جديدة. رهانات الفيدرالي تنقلب لم تكن أسعار الطاقة وحدها وراء الضغوط على السندات الأمريكية، إذ ساهم صمود الاقتصاد الأمريكي، مع استمرار قوة سوق العمل والنمو، في تحويل توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية هذا العام من خفض أسعار الفائدة إلى رفعها. وتزايدت الرهانات على رفع الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو، لتصل الاحتمالات التي تسعرها الأسواق إلى نحو واحد من كل ثلاثة. كما يحاول المستثمرون التكيف مع نهج رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش في التواصل، والذي يستهدف تقليص التوجيهات المستقبلية بشأن السياسة النقدية، ما يزيد احتمالات أن تأتي أي خطوة في أسعار الفائدة أسرع من المتوقع. وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في “بنك أوف أمريكا”، إن تقليص التوجيهات المستقبلية يمنح السوق مساحة أكبر لتسعير القرار الذي يعتقد أن الفيدرالي ينبغي أن يتخذه، أو حتى تسعير نتيجة قد تدفع البنك المركزي إلى التفكير في رفع الفائدة. وقد يعني تراجع اعتماد الفيدرالي على التوجيه المستقبلي أن قراره المقبل قد يحمل مفاجأة للأسواق أياً كان اتجاهه. اختبار مصداقية البنوك المركزية يواجه وارش وزملاؤه تحدياً يتمثل في إقناع الأسواق بأن التضخم تحت السيطرة، بعدما لا تزال صناديق السندات تعاني تداعيات موجة التضخم التي فاجأت صناع السياسة بعد جائحة كورونا. ولا يزال مؤشر بلومبرغ العالمي للسندات أقل بنحو 20% من الذروة التي سجلها في أوائل 2021. وقال محللون في “باركليز”، بينهم أنشول برادان، إن رفع الفائدة سيدفع الأسواق إلى إعادة تقييم المستوى النهائي للفائدة صعوداً، ما يؤدي إلى تسطح منحنى العائد. وأضافوا أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير، إذا لم يجر تفسيره بشكل جيد، قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل. الضغوط تمتد إلى آسيا وأوروبا تتعرض السندات أيضاً لموجة بيع في آسيا، إذ ارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات وسط مخاوف من أن بنك اليابان لا يشدد السياسة النقدية بالسرعة الكافية لاحتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف الين. ويأتي ذلك رغم إشارات صناع السياسة إلى استعدادهم لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، قبيل اجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل. وفي بريطانيا، يترقب المتداولون توقعات بنك إنجلترا وتعليقات المحافظ أندرو بيلي للتأكد من توقعات رفع الفائدة مرتين بحلول نهاية العام، في وقت يوازن البنك بين مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع الطاقة وضعف سوق العمل وتباطؤ النمو. أما في أستراليا، فوصلت العوائد القياسية إلى أعلى مستوياتها بين الاقتصادات المتقدمة، مع احتمال استمرار صعودها. وقد تعزز بيانات التضخم المرتقبة الأسبوع المقبل، إلى جانب خطاب لمحافظ بنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك، توقعات رفع الفائدة للمرة الرابعة هذا العام. وقالت بوجا كومرا، الاستراتيجية لدى “تي دي سيكيوريتيز”، إن البنوك المركزية تواجه وضعاً صعباً، خصوصاً أن البيانات الاقتصادية الفعلية المتاحة تعكس التطورات السابقة، مضيفة أن التحدي بات عالمياً. خسائر تتراكم على المستثمرين انعكست موجة بيع السندات على الصناديق الاستثمارية المرتبطة بالديون الحكومية طويلة الأجل. وتراجع صندوق “آي شيرز 20+ يير تريجري بوند” التابع لـ”بلاك روك”، والذي يستخدمه المستثمرون على نطاق واسع للاستثمار في سندات الحكومة الأمريكية طويلة الأجل، بنحو 5% خلال الشهر الماضي، وخسر أكثر من نصف قيمته منذ 2020. وقالت أتسي شيث، كبيرة مسؤولي الائتمان لدى “موديز ريتنغز”، إن الاقتصاد العالمي دخل “نظاماً كلياً جديداً”، يتسم بتضخم أعلى هيكلياً، وبالتالي أسعار فائدة أعلى، إلى جانب عجز مالي أوسع واحتمال انتقال مزيد من تداعيات حالة عدم اليقين العالمية إلى ميزانيات الحكومات. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/lv5f أسعار الطاقةأسواق السندات العالميةالنفطعوائد السندات العالمية