«السردية الوطنية» تبرز مستهدفات الدولة لحوكمة الاستثمارات العامة بواسطة فاطمة إبراهيم 12 يناير 2026 | 3:12 م كتب فاطمة إبراهيم 12 يناير 2026 | 3:12 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 66 تتبنى الدولة المصرية إطارًا استراتيجيًا متكاملًا لاستقرار الاقتصاد الكلي، يرتكز على الدمج بين التخطيط متوسط الأجل، وتخصيص الموارد والتمويل، والتنفيذ داخل منظومة مؤسسية موحدة، بما يوفر أساسًا قويًا لصياغة سياسات كلية واضحة الأهداف وقابلة للقياس. يبزر الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة هذا التحول بقيادة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بما يعكس نقلة نوعية في إدارة الاستثمار العام وتعزيز دور القطاع الخاص. إقرأ أيضاً «التخطيط» و«الخارجية» تطلقان المراكز التكنولوجية المتنقلة لتسهيل خدمات التصديق القنصلي «التخطيط» تعلن أسماء الفائزين بفئات جائزة مصر للتميز الحكومي في دورتها الرابعة «المشاط»: نتوقع مساهمة إيجابية لقناة السويس في الربع الثاني من العام المالي الجاري إطار تشريعي ومؤسسي داعم للاستقرار الكلي يتجسد هذا التحول في التطبيق المتكامل لقانون التخطيط العام رقم (18) لسنة 2022 وقانون المالية العامة الموحد رقم (1) لسنة 2022، اللذين ينقلان عملية التخطيط والموازنة من نهج سنوي إلى إطار متوسط المدى يمتد حتى العام المالي 2029/2030، بما يعزز اتساق السياسات التنموية مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات القطاعية والمكانية. ويُعد ترسيخ حوكمة الاستثمارات العامة محورًا رئيسيًا داخل هذا الإطار، حيث تُوجَّه الاستثمارات وفق أولويات تنموية واضحة، وتُربط بنتائج قابلة للقياس، بما يرفع كفاءة الإنفاق العام، ويحد من تشتت المشروعات، ويُفسح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة النشاط الاستثماري. ويتكامل هذا الإطار مع سياسة نقدية تستهدف استقرار الأسعار، في ضوء مستهدفات التضخم المحددة عند 7% ± 2 نقطة مئوية بنهاية الربع الرابع من عام 2028، و5% ± 2 نقطة مئوية بنهاية الربع الرابع من عام 2036، بما يعزز مصداقية السياسة النقدية، ويُرسخ توقعات الأسعار، ويحسن مناخ الاستثمار. حوكمة الاستثمارات العامة وإفساح المجال للقطاع الخاص تمثل حوكمة الاستثمارات العامة إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الاقتصاد الكلي والنموذج الاقتصادي الجديد في مصر، إذ يُعاد توجيه دور الاستثمار العام ليصبح أداة استراتيجية لترشيد تخصيص الموارد نحو أولويات قومية ذات أثر اقتصادي واجتماعي مرتفع، مع تقليص الإنفاق على البنود منخفضة الجدوى، بما يدعم الانضباط المالي ويوسع المساحة المتاحة أمام استثمارات القطاع الخاص. ويستند هذا التحول إلى إطار مؤسسي واضح يشمل تحديد سقف سنوي للاستثمارات العامة، وتصنيف المشروعات وفقًا لمعايير الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، وإعطاء أولوية للمشروعات الإنتاجية عالية الأثر، وربط إدراج المشروعات بقدرات التمويل الفعلية. ويسهم هذا النهج في تقليل تراكم المشروعات غير المكتملة، وخلق حيز مالي للإنفاق الاجتماعي، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار والتشغيل وزيادة الصادرات. وفي هذا السياق، بلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي نحو 79.4% خلال العام المالي 2024/2025، شاملة الأنشطة الاستثمارية والإنتاجية والاستهلاكية والتجارية. كما تشهد استثمارات القطاع الخاص تعافيًا تدريجيًا ومسارًا تصاعديًا بعد عقد من التراجع، مدفوعة بتحسين حوكمة الاستثمارات العامة، رغم بقائها دون متوسط دول مماثلة من الشريحة متوسطة الدخل. تطور معدلات وهيكل الاستثمار في مصر شهدت معدلات الاستثمار في مصر تغيرات ملحوظة خلال العقدين الماضيين، حيث بلغ متوسط نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 19.2% خلال الفترة 2004–2010، ثم تراجعت إلى 14.8% خلال 2011–2013، قبل أن تتعافى تدريجيًا لتصل إلى نحو 16% خلال الفترة 2015–2024، بما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على استعادة زخمه الاستثماري. ويُظهر هيكل الاستثمار خلال العام المالي 2024/2025 تحولًا نوعيًا في توزيع الاستثمارات بين القطاعين العام والخاص، إذ تراجعت مساهمة الاستثمار العام إلى نحو 43.5% من إجمالي الاستثمارات، مقابل ارتفاع مساهمة الاستثمار الخاص إلى نحو 57%، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الخمس الأخيرة، في انعكاس مباشر لجهود الدولة في حوكمة الاستثمارات العامة وتعزيز الاستثمار المنتج كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي. تعبئة الموارد وتعزيز الاستدامة المالية يعكس هذا التوجه الإيجابي أهمية مواصلة الإصلاحات المالية والضريبية كأداة استراتيجية لتعزيز الإيرادات العامة، وتقليص فجوة الادخار، وتحفيز النمو القائم على الاستثمار، ودعم استقرار الاقتصاد الكلي على أسس أكثر توازنًا واستدامة. ويُعد توافر الحيز المالي عنصرًا محوريًا في تعزيز قدرة الاستثمار العام على دعم أنشطة القطاع الخاص، من خلال توجيه موارد إضافية إلى قطاعات ذات أولوية مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يضاعف الأثر التنموي للاستثمارات العامة. كما يسهم ترسيخ الاستقرار المالي وخفض مستويات الدين في تخفيف أعباء التمويل، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لتوسع القطاع الخاص، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات المنتجة، بما يعزز فرص النمو المستدام، ويؤكد أهمية التكامل بين الاستثمارات العامة والخاصة في دفع مسيرة التنمية الشاملة. إطار موحد لحوكمة الاستثمارات العامة في خطوة مؤسسية مهمة، تم إنشاء إطار موحد لحوكمة الاستثمارات العامة استنادًا إلى قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي (739) لسنة 2024 و(2047) لسنة 2025، شمل تحديد سقف مالي للاستثمارات العامة بنحو تريليون جنيه خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026. كما جرى حصر الاستثمارات المخططة لـ268 شركة عامة، وإدراج بياناتها في قاعدة وطنية موحدة، مع إعداد تقارير متابعة ربع سنوية. وتتولى الأمانة الفنية للجنة حوكمة الاستثمارات العامة، برئاسة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إعداد تقارير تفصيلية تُعرض على اللجنة الرئيسية برئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، في إطار تكامل آليات التخطيط والرقابة وتحسين جودة البيانات. تطوير آليات اختيار وتقييم المشروعات أسهم تفعيل قانون التخطيط العام في وضع إطار وطني شامل يربط بين التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والمخططات العمرانية، ويضمن التناسق بين التنمية القطاعية والمكانية، مع توطين المشروعات في المناطق الأكثر احتياجًا دون الإخلال بالكفاءة الاقتصادية. كما تم تطوير منظومة متكاملة لاختيار وتقييم المشروعات الاستثمارية، تقوم على تصنيف المشروعات إلى مشروعات جديدة ومشروعات قائمة، وتقييمها وفق معايير كمية ونوعية تشمل الجدوى الاقتصادية، والأثر البيئي، والعائد الاجتماعي، والجاهزية التنفيذية، وتنوع مصادر التمويل، بما يحد من تراكم المشروعات غير المكتملة، ويعظم العائد على الأصول العامة. التحول الرقمي وتوجيه الاستثمارات الخضراء دعمت الدولة هذا الإطار بتطوير منظومة إلكترونية متكاملة لإعداد ومتابعة الخطة الاستثمارية (ISIPPM)، تشمل التوقيع المكاني للمشروعات، والمتابعة الميدانية، ولوحات قياس الأداء، والتنبيهات المبكرة للاختناقات. وفي السياق نفسه، تستهدف الدولة رفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء تدريجيًا لتصل إلى نحو 70–75% من إجمالي الاستثمارات العامة، من خلال دمج معايير الاستدامة البيئية والتصنيف المناخي في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، وتنفيذ مشروعات كبرى بالشراكة مع القطاع الخاص ضمن المنصة الوطنية لبرنامج «نوفي» في مجالات الطاقة والمياه. ربط التخطيط بالموازنة وقياس العائد التنموي تم تعزيز الربط بين التخطيط والموازنة من خلال تفعيل موازنة البرامج والأداء، وربط التمويل بالمخرجات التنموية، عبر منظومة «أداء» التي تتيح متابعة ربع سنوية للتنفيذ. كما يجري إعداد الخطة القومية للتنمية المستدامة متوسطة الأجل (2026/2027 – 2029/2030) كأول خطة تنفيذية منبثقة عن السردية الوطنية للتنمية الشاملة، ومنسقة مع الإطار الموازني متوسط المدى. وفي هذا الإطار، يبرز استخدام مضاعف الاستثمار العام كأداة تحليلية لقياس الأثر الحقيقي للإنفاق الرأسمالي الحكومي على الناتج المحلي الإجمالي، حيث أظهرت التقديرات، باستخدام نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي (SVAR)، أن صدمة معيارية في الاستثمار العام الحقيقي تولد أثرًا إيجابيًا تراكميًا وذا دلالة إحصائية على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يمتد لعدة سنوات، بما يؤكد الدور الهيكلي للاستثمار العام في تحفيز النمو المستدام. ويؤكد هذا النهج المتكامل أن حوكمة الاستثمارات العامة تمثل ركيزة أساسية في النموذج الاقتصادي الجديد، وأداة رئيسية لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز كفاءة الإنفاق، وتمكين القطاع الخاص من قيادة الاستثمار والتنمية في مصر. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/7sq9 السردية الوطنيةالسردية الوطنية للاقتصاد المصريحوكة الاستثمارات العامةوزارة التخطيط والتعاون الدولي