خبراء: توطين التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية مفتاح جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي بواسطة سناء علام 2 نوفمبر 2026 | 2:49 م كتب سناء علام 2 نوفمبر 2026 | 2:49 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 16 تتجه المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تجاوز حدود امتلاك التكنولوجيا وتطوير النماذج الكبرى، لتشمل السيطرة على البيانات والملكية الفكرية والقدرات البشرية والبنية التحتية اللازمة لتشغيل التطبيقات، وهو ما يفرض على دول الجنوب العالمي إعادة صياغة استراتيجياتها لضمان عدم تحولها إلى مجرد أسواق مستهلكة للحلول التكنولوجية التي تنتجها الاقتصادات المتقدمة. وتناولت الجلسة الأولى من اليوم الثاني لمنتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، بعنوان «حوكمة الذكاء الاصطناعي وموازين القوى التي تحدد النتائج بالنسبة لدول الجنوب العالمي»، التحديات التي تواجه الدول النامية في الاستفادة من التطور المتسارع للتكنولوجيا، وآليات تعزيز مشاركتها في صناعة الذكاء الاصطناعي وامتلاك أدواته، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية حقيقية. إقرأ أيضاً أمين عام الجامعة العربية: التنمية المستدامة وبناء القدرات الاقتصادية أساس تعزيز النفوذ العربي «منتدى القاهرة» يطرح مقترحات لإنشاء صناديق ثروة سيادية تستثمر في الذكاء الاصطناعي وتعيد عوائدها للمواطنين «ماكينزي»: 26% فقط من الشركات تحقق عوائد اقتصادية ملموسة من الذكاء الاصطناعي وأدارت الجلسة مروة عباس، الرئيس التنفيذي لشركة «راية لتكنولوجيا المعلومات» وركزت المناقشات على قضايا السيادة التكنولوجية وملكية البيانات وتطوير الكفاءات البشرية وجذب الاستثمارات، إلى جانب أهمية بناء أطر تنظيمية توازن بين تشجيع الابتكار وحماية المصالح الوطنية، مع التأكيد على أن قدرة الدول على توظيف التكنولوجيا لخدمة أولوياتها التنموية تمثل العامل الحاسم في تحديد نصيبها من مكاسب الاقتصاد الرقمي. محمد النواوي: الاستثمار في الإنسان والملكية الفكرية أساس الاستفادة من الذكاء الاصطناعي أكد محمد النواوي، المحامي بشركة «Partners.law» والرئيس التنفيذي السابق للشركة المصرية للاتصالات، أن الدول تحتاج إلى تبني رؤية واضحة لدور الإنسان باعتباره أحد أهم مصادر الثروة في الاقتصاد الجديد، مشيرًا إلى اختلاف استراتيجيات الدول في التعامل مع التحول الرقمي بين التركيز على توفير فرص عمل تقليدية، حتى وإن كانت منخفضة القيمة، والاستثمار في بناء القدرات المحلية وامتلاك الملكية الفكرية وتطوير الخدمات ذات القيمة المضافة. وأوضح أن دول الجنوب العالمي تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من طاقاتها البشرية، خاصة الشباب، من خلال تبني سياسات تشجع الابتكار وتدعم تطوير التكنولوجيا محليًا، بما يسمح لها بالانتقال من مرحلة استهلاك الحلول التكنولوجية إلى المشاركة في إنتاجها وتطويرها. وشدد النواوي على ضرورة تحقيق التوازن بين الأطر التنظيمية وحرية الابتكار، بما يضمن حماية الحقوق الأساسية وخدمة المجتمع، دون فرض قيود تعرقل قدرة الشركات والمبتكرين على تطوير حلول جديدة والاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي. حسن صواف: التطبيقات العملية أكثر جدوى من الاستثمار الضخم في النماذج الكبرى ومن جانبه، أوضح الدكتور حسن صواف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «aiXplain» بالولايات المتحدة الأمريكية، أن بناء قدرات الذكاء الاصطناعي لا يتطلب بالضرورة أن تستثمر كل دولة مبالغ ضخمة في تطوير نماذج لغوية كبرى جديدة، إذ يمكن تحقيق قيمة اقتصادية وعملية ملموسة من خلال توظيف النماذج القائمة وتطوير تطبيقات متخصصة تستجيب لاحتياجات المجتمعات والمؤسسات. وأشار إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لبناء منظومة تكنولوجية تتيح للدول والمؤسسات التحكم في بياناتها، والاختيار بين النماذج المختلفة وفقًا لاحتياجاتها، وتحديد البنية التحتية المناسبة لتشغيل التطبيقات، بدلًا من توجيه الاستثمارات بالكامل نحو تطوير نماذج ضخمة تتطلب موارد مالية وتقنية كبيرة. وأضاف صواف أن نجاح هذه المنظومة يرتبط كذلك بتوفير أدوات الحوكمة والأمان والامتثال، بما يضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، ويحافظ على سيطرة المؤسسات على بياناتها وقدرتها على إدارة التطبيقات التكنولوجية التي تعتمد عليها. حسين عبد الله: الطاقة ورأس المال والمواهب التقنية ركائز المنافسة بدوره، أكد حسين عبد الله، الشريك المؤسس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «Golden Gate Ventures MENA»، أن بناء منظومة تنافسية للذكاء الاصطناعي يتطلب توافر ثلاثة مقومات رئيسية، تتمثل في الطاقة ورأس المال والمواهب التقنية، إلى جانب تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات والابتكار. وأوضح أن المستثمرين يمكنهم أداء دور محوري في نقل الحلول التكنولوجية واستقطاب الشركات والكفاءات وتوطينها داخل الأسواق المحلية، بما يتوافق مع أولويات كل دولة واحتياجاتها الاقتصادية والتنموية. ولفت عبدالله إلى أهمية إنشاء مراكز للابتكار وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع توجيه الاستثمارات نحو دعم التوظيف المحلي والبحث والتطوير وبناء القدرات التقنية، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة داخل الاقتصادات المحلية وعدم اقتصار الاستفادة على استيراد التكنولوجيا وتشغيلها. نانغولا أوآندجا: تحديد الأولويات الوطنية يعزز القوة التفاوضية للدول الإفريقية وفي سياق متصل، شددت الدكتورة نانغولا أوآندجا، المديرة التنفيذية لشركة «Emeralds and Platforms»، على ضرورة تعزيز القدرات التفاوضية للحكومات الإفريقية عند الدخول في شراكات ومشروعات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن محدودية القدرات التقنية لا تعني بالضرورة ضعف الموقف التفاوضي للدول، خاصة في ظل ما تمتلكه القارة من موارد بشرية وطاقة ومواد خام. وأوضحت أن تحديد الأولويات الوطنية يمثل الخطوة الأولى لحماية المصالح الاقتصادية للدول، من خلال توظيف الموارد المتاحة في بناء شراكات تستجيب للاحتياجات الفعلية، بدلًا من الدخول في اتفاقيات لا تحقق عوائد تنموية واضحة. وأضافت أن الحكومات الإفريقية يمكنها تعزيز مواقفها التفاوضية بالاستعانة بالمؤسسات الإقليمية والدولية للحصول على الخبرات القانونية والفنية اللازمة، بما يساعدها على تقييم العروض المقدمة والتفاوض على شروط أكثر ملاءمة لمصالحها. كما أكدت أهمية صياغة عقود واضحة وقابلة للتنفيذ، مع مراعاة تكاليف التحكيم وتسوية النزاعات، بما يحمي حقوق الدول ويضمن قدرتها على إلزام الأطراف المتعاقدة بتنفيذ التزاماتها. وخلصت المناقشات إلى أن فرص دول الجنوب العالمي في الاستفادة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي لا تتوقف على قدرتها على مجاراة السباق العالمي لتطوير النماذج التكنولوجية، وإنما ترتبط بمدى نجاحها في تحديد المجالات ذات الأولوية وتحقيق أكبر عائد اقتصادي واجتماعي منها، مع توجيه الاستثمارات نحو التعليم وتنمية المهارات وبناء الشراكات. وأكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون الإفريقي وتكامل الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص والشباب والنساء ومؤسسات المجتمع المدني، بما يدعم تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تستجيب لاحتياجات المجتمعات وتخدم أهداف التنمية. وشددت الجلسة على ضرورة تبني نهج متوازن في حوكمة الذكاء الاصطناعي، يجمع بين تشجيع الابتكار وتوفير الضمانات اللازمة لحماية المصالح الوطنية، مع إعطاء الأولوية للتطبيقات الأكثر ارتباطًا باحتياجات الأسواق المحلية، والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم مقومات المنافسة في الاقتصاد الرقمي. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/vstm الذكاء الاصطناعيمحمد النواويمنتدى القاهرة