خبراء: إفريقيا مهددة بتكرار استنزاف ثرواتها في عصر الذكاء الاصطناعي بواسطة سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 8:35 م كتب سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 8:35 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 23 تواجه الاقتصادات الإفريقية اختبارًا جديدًا مع تسارع التحولات التكنولوجية وتصاعد المنافسة الدولية على المعادن الحيوية ومصادر الطاقة والبيانات، وسط مخاوف من تكرار أنماط استغلال الثروات الطبيعية التي حرمت القارة لعقود من تحقيق القيمة المضافة محليًا، وانتقال العوائد الأكبر إلى الاقتصادات المتقدمة والشركات العالمية. وأكد خبراء ومشاركون في جلسة «ثمن إرجاء الإصلاحات الذي تتحمله إفريقيا: استنزاف الثروات، والاستغلال الخارجي في عصر الذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث (Cairo Forum 2026)، أن تعزيز قدرة الدول الإفريقية على إدارة مواردها والتفاوض بشأنها، وتطوير مؤسساتها وسياساتها الاقتصادية، يمثلان شرطًا أساسيًا لضمان استفادتها من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، بدلًا من التحول إلى مجرد مصدر للمدخلات التي تعتمد عليها القوى التكنولوجية الكبرى. إقرأ أيضاً منتدى القاهرة 2026: تراجع التعددية التجارية يدفع العالم نحو تكتلات اقتصادية أصغر وزير التخطيط: التجارة العالمية بحاجة إلى قواعد أكثر وضوحًا لضمان استقرار الأسواق وتدفقات السلع نيكولاوس فيتاس: الذكاء الاصطناعي والروبوتات يعيدان رسم خريطة المنافسة الصناعية عالميًا وشارك في الجلسة الدكتورة نانغولا أوانجا، المدير التنفيذي لشركة Emeralds and Platforms، وميريت مبروك، الزميلة البارزة في معهد الشرق الأوسط، والدكتور سمير ساران، رئيس مؤسسة أوبزرفر للأبحاث (ORF) في الهند، وأدارها الدكتور شريف الخولي، الشريك ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة Actis. ساران: إفريقيا مطالبة بتحويل بياناتها ومواردها إلى قوة تفاوضية من جانبه، أكد الدكتور سمير ساران أن الدول الإفريقية والهند تواجهان تحديًا مشتركًا يتمثل في ضمان احتفاظ شعوبهما بنصيب عادل من القيمة الاقتصادية الناتجة عن البيانات والموارد والقدرات البشرية، بدلًا من انتقال الجزء الأكبر من هذه العوائد إلى شركات التكنولوجيا والاقتصادات الكبرى خارج حدودها. وأوضح أن الدول الغنية بالموارد تواجه مفارقة في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ تُستخدم ثرواتها الطبيعية ومصادر الطاقة لديها في إنشاء مراكز الحوسبة وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، بينما لا تُصمم الأنظمة الناتجة بالضرورة بما يتناسب مع احتياجات اقتصاداتها وسكانها. وحذر من أن يؤدي التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة إنتاج النموذج الاقتصادي التقليدي الذي اعتمد على تصدير إفريقيا للمواد الخام، مقابل تحقيق القيمة المضافة الأكبر من خلال التصنيع والمعالجة خارج القارة، مشيرًا إلى أن البيانات والطاقة والموارد البشرية قد تتحول بدورها إلى مدخلات لبناء أنظمة تكنولوجية لا تنعكس منافعها بصورة عادلة على المجتمعات المحلية. وشدد ساران على ضرورة إعادة صياغة نموذج الأعمال المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بحيث لا يكون دخول الشركات العالمية إلى الأسواق الإفريقية فرصة للاستفادة من حجمها وإمكاناتها دون مقابل متناسب، وإنما يرتبط بتوفير بنية تحتية تكنولوجية ونقل المعرفة والخبرات وتطوير المهارات والقدرات المحلية. وأشار إلى أن الدول الإفريقية ليست مطالبة بالضرورة بالدخول في سباق مكلف لتطوير أكبر النماذج التكنولوجية، في ظل المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين، موضحًا أن الفرصة الحقيقية أمام القارة تكمن في توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. واستدل على ذلك بالتجارب السابقة في قطاع الاتصالات والمدفوعات الرقمية، والتي أتاحت لعدد من الدول الإفريقية والهند تجاوز مراحل تقليدية من التطور والانتقال مباشرة إلى حلول تكنولوجية أكثر ملاءمة لاحتياجات السكان، ومن بينها نظام «إم-بيسا» للمدفوعات عبر الهاتف المحمول في كينيا، ونظام «يو بي آي» للمدفوعات الرقمية في الهند. ولفت إلى إمكانية البناء على هذه التجارب لتطوير تطبيقات متخصصة للذكاء الاصطناعي تخدم القطاعات الإنتاجية داخل القارة، بما يشمل دعم المزارعين ومصايد الأسماك، وتحسين الخدمات الموجهة للنساء والأطفال، مؤكدًا أن القدرة على نشر التكنولوجيا وتوسيع قاعدة المستفيدين منها لا تقل أهمية عن ابتكار النماذج المتقدمة. وفيما يتعلق بمتطلبات التحول الرقمي، أوضح ساران أن تحقيق استقلال تكنولوجي أكبر يتطلب ضخ استثمارات في البنية التحتية المادية والرقمية، وفي مقدمتها شبكات الكهرباء والاتصالات وتبادل البيانات، إلى جانب تطوير روابط النقل والتجارة بين الدول الإفريقية. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه بمفرده معالجة أوجه القصور في البنية التحتية أو اختلالات التنمية داخل القارة، لكنه قادر على مضاعفة إنتاجية الاستثمارات والروابط القائمة، شريطة توفير المقومات الأساسية اللازمة لتشغيل تطبيقاته وتوسيع استخدامها. كما دعا إلى إعادة هيكلة منظومات التعليم والتدريب بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل الجديدة، مشيرًا إلى أن إعداد الشباب لوظائف تستند إلى نماذج اقتصادية تقليدية لن يكون كافيًا لمواكبة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي الاستثمار في المهارات الرقمية والقدرات المحلية المرتبطة بالبيانات والتكنولوجيا. التفاوض الجماعي يعزز موقف الدول الإفريقية أمام شركات التكنولوجيا وفي سياق متصل، شدد ساران على أهمية تحرك الدول الإفريقية من خلال تجمعات إقليمية متقاربة في خصائصها الاقتصادية والديموغرافية، بما يعزز قدرتها على التفاوض مع شركات التكنولوجيا العالمية والمقرضين ومطوري البنية التحتية، بدلًا من الدخول في مفاوضات منفردة تضعف موقفها. وأوضح أن اللامركزية تمنح الدول والمجموعات الإقليمية مرونة أكبر في تحديد احتياجاتها وأولوياتها، لكنها لا تتعارض مع ضرورة وجود تنسيق قاري في الملفات المشتركة، خاصة ما يتعلق بسياسات البيانات وشروط المشاركة في تطوير النماذج التكنولوجية وبناء قدرات رقمية مصممة لخدمة الأسواق الإفريقية. وأكد أن تعزيز التكامل بين الدول الإفريقية، سواء في شبكات الكهرباء أو الاتصالات أو البنية التحتية التجارية، يمثل مدخلًا رئيسيًا لإنشاء سوق إقليمية مترابطة قادرة على استيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحقيق عوائد اقتصادية أوسع منها. أوانجا: غياب التنسيق يمنح المستثمرين الأجانب أفضلية في المفاوضات من جانبها، أكدت الدكتورة نانغولا أوانجا أن معالجة التحديات الاقتصادية والتنموية في إفريقيا لا ينبغي أن تقتصر على تحميل الإرث التاريخي أو القوى الخارجية مسؤولية الأوضاع الراهنة، بل تتطلب مراجعة أداء الحكومات والقيادات الإفريقية وقدرتها على اتخاذ القرارات وتحويل الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة. وأوضحت أن القارة تمتلك فرصًا كبيرة للاستفادة من مفهوم «القفز التنموي» وتجاوز بعض المراحل التقليدية، لا سيما في المجالات المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، إلا أن تحقيق ذلك يرتبط بوجود قيادة فعالة ومؤسسات قادرة على تنفيذ السياسات. وأضافت أن وجود أجندة إفريقيا 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لا يمثل ضمانة كافية لتحقيق الأهداف التنموية، ما لم تصاحبهما آليات تنفيذ واضحة ومؤسسات تمتلك القدرة على تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى مشروعات واقعية. وحذرت من أن دخول الدول الإفريقية في منافسة منفردة لاستقطاب الاستثمارات وإثبات أنها الوجهة الأكثر جاذبية لرؤوس الأموال العالمية، قد يمنح المستثمرين والشركات الأجنبية مساحة أكبر للمفاضلة بين الأسواق وفرض شروطهم، في ظل غياب موقف تفاوضي مشترك. وأكدت أن التحدي لا يكمن في تعدد الشركاء الدوليين أو التواصل مع القوى الاقتصادية المختلفة، وإنما في كيفية إدارة العلاقات معهم، مشيرة إلى أن ضعف التنسيق بين الدول الإفريقية يجعل كل دولة تتفاوض من موقع منفرد، بينما تدخل الشركات والقوى الدولية المفاوضات بأهداف ومصالح أكثر وضوحًا وتنظيمًا. ودعت إلى تأسيس مؤسسات قادرة على دعم الحكومات الإفريقية في مفاوضاتها، مع توفير آليات للتعاون والعمل المشترك في الملفات التي تتطلب موقفًا قاريًا موحدًا، بما يعزز قدرة الدول على تحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية أكبر. وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، أشارت أوانجا إلى أن إفريقيا تواجه معادلة صعبة بين ضرورة توطين الصناعات وزيادة مشاركة الشركات المحلية في النشاط الاقتصادي، ومحدودية الموارد المالية المتاحة لدى العديد من دول القارة، وهو ما يجعل الاستثمار الأجنبي عنصرًا مهمًا في تمويل التنمية. لكنها شددت على ضرورة ألا تتم عملية جذب الاستثمارات وفق شروط المستثمرين وحدهم، مؤكدة أهمية تصميم سياسات تضمن اندماج المشروعات الأجنبية في الاقتصادات المحلية، وتدعم نمو الشركات الوطنية والناشئة، بدلًا من اقتصار المنافع على الشركات الكبرى ورؤوس الأموال الوافدة. وحذرت من أن بعض الأطر التنظيمية قد تؤدي بصورة غير مقصودة إلى إعاقة نمو الشركات المحلية، عندما تفرض اشتراطات أو تمنح مزايا لا تستطيع المشروعات الصغيرة والناشئة الوفاء بها، ما يستدعي مراجعة السياسات الاستثمارية لضمان تحقيق التوازن بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتنمية القدرات الإنتاجية المحلية. وأضافت أن تحسين نتائج المفاوضات يتطلب من الحكومات الإفريقية تحديد المزايا التنافسية التي تمتلكها بوضوح، إلى جانب حصر احتياجاتها من التكنولوجيا والخبرات والتمويل، بما يسمح بالتفاوض على شراكات تحقق مصالح متبادلة وتضمن نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية. واستشهدت بتجربتي موريشيوس ورواندا باعتبارهما نموذجين يمكن الاستفادة منهما في تطوير السياسات والمؤسسات، داعية إلى توسيع نطاق تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية والاستفادة من المبادرات الإقليمية المتعلقة بممرات النقل والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي. وشددت على أن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من مرحلة إعلان المبادرات والاتفاق على الأهداف إلى التنفيذ الفعلي، من خلال مؤسسات قادرة على متابعة المشروعات القارية وتحويلها إلى نتائج تدعم الصناعة المحلية وتزيد من الترابط الاقتصادي بين الدول. مبروك: تعدد القوى المتنافسة لا يضمن تحسين شروط إفريقيا الاقتصادية على الجانب الآخر، أعربت ميريت مبروك عن تحفظها إزاء اعتبار تصاعد التنافس الدولي والإقليمي على إفريقيا فرصة تلقائية لتحسين شروط التفاوض أمام دول القارة، موضحة أن تعدد القوى الساعية إلى تعزيز نفوذها لا يعني بالضرورة تغير أنماط العلاقات الاقتصادية القائمة أو ضمان توزيع أكثر عدالة للعوائد. وأشارت إلى أن القارة لا تزال تتعامل مع تداعيات إرث تاريخي معقد، بالتزامن مع تغيرات جيوسياسية متسارعة وإعادة ترتيب موازين القوى الدولية، وهو ما يجعل فهم طبيعة المصالح المتنافسة ضرورة لتقييم الفرص والمخاطر التي تواجه الدول الإفريقية. وأوضحت أن الصين تمتلك حضورًا واسعًا في مجالات استخراج الموارد الطبيعية ومشروعات التنمية داخل إفريقيا، تليها روسيا التي وسعت نطاق وجودها في عدد من الدول، من بينها النيجر وبوركينا فاسو والسودان ومالي. وأضافت أن التنافس الدولي لا يقتصر على الوصول إلى الثروات المعدنية والموارد الطبيعية، بل يمتد إلى تعزيز النفوذ الجيوسياسي وتحقيق المصالح الاستراتيجية، لافتة إلى تنامي الحضور الاقتصادي والسياسي لدول مجلس التعاون الخليجي في إفريقيا، خاصة منطقة القرن الإفريقي، خلال العقدين الماضيين. وأرجعت جانبًا من هذا التوسع إلى أهمية الموقع الاستراتيجي للمنطقة وسعي بعض القوى الإقليمية إلى تعزيز نفوذها وتوسيع حضورها في محيط البحر الأحمر، ما يضيف أبعادًا جيوسياسية جديدة إلى المنافسة على القارة. وفي المقابل، رأت مبروك أن أوروبا والولايات المتحدة تبدوان أقل تقدمًا نسبيًا في هذا المسار مقارنة بالصين وروسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى محاولات واشنطن اللحاق بالتطورات التي شهدتها علاقات القوى الأخرى مع الدول الإفريقية. وأكدت أن قراءة مستقبل العلاقات الاقتصادية بين إفريقيا وشركائها الدوليين تتطلب التعامل مع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية باعتبارها مسارات متداخلة، مع ضرورة عدم افتراض أن تعدد الأطراف المتنافسة سيؤدي تلقائيًا إلى إنهاء أنماط استغلال الموارد أو تحسين العوائد التي تحصل عليها الاقتصادات الإفريقية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/9thl الذكاء الاصطناعيمنتدى القاهرة