وزير المالية: نعمل مع الأمم المتحدة لإعداد توصيات لإصلاح النظام الضريبي العالمي خلال 2027 كجوك: التمويل بالعملة المحلية ضرورة لتقليص مخاطر الاقتراض الخارجي بالأسواق الناشئة بواسطة سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 4:40 م كتب سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 4:40 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 16 أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن النظام المالي العالمي وهيكل التمويل الدولي لم يتسما بالعدالة على مدار تاريخهما، مشيراً إلى أن مواجهة اختلالات النظام المالي تتطلب تحركاً جماعياً من الأسواق الناشئة، وتأسيس آليات ومؤسسات تتيح لها التفاوض والتأثير في القرارات الدولية بصوت موحد، بدلاً من الاكتفاء بالمطالبة بإصلاحات دون امتلاك أدوات تنفيذها. وأوضح كجوك، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن فعاليات منتدى القاهرة 2026، أن مصر لعبت دوراً محورياً في تأسيس منصة المقترضين (Borrowers’ Platform)، التي تستعد للإطلاق الرسمي بمشاركة نحو 30 دولة من الأسواق الناشئة، من بينها مصر وجنوب أفريقيا وباكستان وعدد من الدول الأفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية. إقرأ أيضاً مو إبراهيم: 89 مليار دولار خسائر أفريقيا سنوياً من التدفقات المالية غير المشروعة منتدى القاهرة 2026: الديون والتضخم يضعان استقلالية البنوك المركزية أمام اختبار صعب عضو مجلس النواب: استقرار الأسعار يجب أن يتقدم على اعتبارات سعر الصرف وأضاف أن المنصة تمثل إحدى التوصيات التي خرجت بها مؤتمرات إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتهدف إلى توفير إطار مؤسسي يجمع الدول المدينة لتبادل الخبرات والتجارب، ومناقشة تحديات التمويل وإدارة الديون، وتطوير مواقف مشتركة تجاه المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني. وأشار وزير المالية إلى أن المنصة استكملت بالفعل أطر الحوكمة وآليات الإدارة والتشغيل، على أن تتولى الأمم المتحدة، من خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، مهام الأمانة العامة والدعم المؤسسي، بما يعزز قدرتها على تمثيل مصالح الدول المشاركة. ولفت إلى أن أهمية المنصة لا تقتصر على توحيد المواقف، بل تمتد إلى نقل التجارب الناجحة بين الدول، مستشهداً بخبرات مصر في إصدار السندات الخضراء وسندات الساموراي، وتنويع أسواق التمويل والتوجه إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن تنفيذ عمليات مبادلة الديون، بما يتيح للدول الأخرى الاستفادة من هذه التجارب بدلاً من البدء من الصفر. وشدد كجوك على أهمية إعادة النظر في كيفية تقييم وكالات التصنيف الائتماني لعمليات مبادلة الديون، بحيث يتم التعامل معها باعتبارها مؤشراً إيجابياً على كفاءة إدارة الدين وقوة السياسات المالية، وليس دليلاً على وجود صعوبات اقتصادية، مؤكداً أن عمليات المبادلة جيدة الهيكلة يمكن أن تحقق مكاسب مشتركة للدائن والمدين، وتسهم في خفض أعباء الدين. وفي سياق متصل، كشف وزير المالية عن قيادة مصر تحركات بالتعاون مع الأمم المتحدة وعدد من الأسواق الناشئة لإصلاح منظومة الضرائب الدولية، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للحصيلة الضريبية الناتجة عن التدفقات المالية العابرة للحدود وأنشطة الشركات متعددة الجنسيات. وأوضح أن التحرك لا يستهدف زيادة معدلات الضرائب، وإنما بناء نظام ضريبي دولي أكثر عدالة، يضمن حصول الدول على نصيب منصف من الإيرادات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للشركات الدولية داخل أسواقها، مشيراً إلى العمل على إعداد تقرير وتوصيات موسعة خلال العام المقبل لدعم إصلاح المنظومة الضريبية العالمية. وأكد أن هذه التحركات تمثل مسارين مؤسسيين مهمين لتعزيز قدرة الأسواق الناشئة على التأثير في قواعد النظام المالي والاقتصادي العالمي، والدفاع عن مصالحها بصورة جماعية. كجوك: تنويع مصادر التمويل يقلص تأثر مصر بالصدمات الخارجية وعلى صعيد تطورات الأسواق، أشار كجوك إلى أن التقلبات الأخيرة في الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة لا تعكس بالضرورة تراجعاً دائماً في ثقة المستثمرين، موضحاً أن تحركات الأسواق تتأثر بعوامل متعددة، من بينها قرارات السياسة النقدية الأمريكية وتغير اتجاهات السيولة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى موجات من إعادة تسعير المخاطر وحالة من الارتباك المؤقت. وأضاف أن مصر شهدت خلال العامين الماضيين تراجعاً ملحوظاً في علاوات مخاطر الائتمان ومؤشرات مبادلة مخاطر عدم السداد (CDS)، بما يعكس استجابة الأسواق للإصلاحات الاقتصادية والانضباط المالي والقرارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية. ولفت إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بتقلبات الأسواق، وإنما أيضاً بمدى قدرة وكالات التصنيف الائتماني على تبني نظرة مستقبلية أكثر استباقية، تعكس نتائج الإصلاحات الاقتصادية وتطور مؤشرات المخاطر بصورة أكثر مرونة. وأكد أن الحد من تأثير الصدمات الخارجية يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين التواصل مع المستثمرين، إلى جانب تنويع أدوات وأسواق التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين ومصادر السيولة، مشيراً إلى أن الاقتصادات التي تمتلك خيارات تمويلية متعددة تكون أكثر قدرة على التعامل مع التقلبات مقارنة بالأسواق التي تعتمد على عدد محدود من مصادر التمويل. وكشف كجوك عن نجاح مصر في تنفيذ عدة عمليات تمويل بالأسواق الآسيوية خلال الفترة الأخيرة، بشروط وعوائد جيدة، مع الاستفادة من ضمانات ومساندة مؤسسات ذات تصنيف ائتماني مرتفع من فئة AAA، بما ساعد على خفض تكلفة التمويل، مؤكداً أن هذه الأسواق لا تزال تتيح فرصاً غير مستغلة أمام العديد من الاقتصادات الناشئة. وشدد وزير المالية على ضرورة التوسع في إتاحة التمويل بالعملات المحلية من جانب بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية، بما يساعد الدول الناشئة على تمويل المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة دون تحميلها مخاطر الاقتراض بالعملات الأجنبية. وأوضح أن العديد من المشروعات الاستثمارية تحقق عوائد اقتصادية جيدة، لكنها لا تولد تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، وهو ما يخلق فجوة بين عملة الإيرادات وعملة الالتزامات التمويلية، ويزيد من مخاطر الاقتراض وخدمة الدين. وأضاف أن التوسع في التمويل بالعملة المحلية، إلى جانب أدوات التمويل المختلط (Blended Finance)، يمثلان محورين أساسيين لتطوير الأسواق المالية المحلية، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل. وفي تطور آخر، كشف كجوك عن تقدم المباحثات مع عدد من بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية لتأسيس كيان أو مؤسسة مالية مشتركة بتصنيف ائتماني AAA، تكون مهمتها استيعاب المخاطر وإصدار الضمانات للمستثمرين، دون أن تمثل ضمانات سيادية مباشرة على الحكومات. وأوضح أن هذه الآلية تستهدف توفير أدوات إضافية لتعزيز الجدارة الائتمانية للمشروعات والاستثمارات، وتحويل عدد من الضمانات التجارية إلى ضمانات مدعومة بكيان مالي ذي تصنيف ائتماني مرتفع، بما يمنح المستثمرين مستويات أكبر من الثقة، ويتيح للدولة إدارة المساحة المحدودة للضمانات السيادية بكفاءة أكبر. وأشار إلى أن المؤسسة المقترحة يمكن أن تمثل إضافة مهمة لتطوير أسواق رأس المال، من خلال زيادة قدرة الأسواق على إصدار أدوات دين طويلة الأجل، وتوسيع قاعدة المستثمرين القادرين على الاحتفاظ بهذه الإصدارات. وأكد أن زيادة الطلب على السندات طويلة الأجل من شأنها إحداث تحول في هيكل سوق الدين، عبر إطالة آجال الاستحقاق وتقليل مخاطر إعادة التمويل (Rollover Risk)، بما ينعكس إيجاباً على تكلفة الاقتراض ومخاطر الدين العام. كجوك: تعميق السوق المحلية وإطالة آجال الدين يعززان مواجهة خروج الاستثمارات وفي رده على تساؤل بشأن كيفية التمييز بين موجات الذعر المؤقتة في الأسواق والتراجع الحقيقي في ثقة المستثمرين، أكد وزير المالية أن التقلبات تمثل جزءاً من طبيعة عمل الأسواق، وأن الأهم هو امتلاك القدرة على امتصاص الصدمات والتعافي منها سريعاً. وأوضح أن تعميق السوق المحلية وتوفير أدوات مالية متنوعة، وزيادة مشاركة المستثمرين طويلي الأجل، والتوسع في إصدارات الدين بآجال استحقاق ممتدة، إلى جانب تطوير أدوات مبادلة العملات، كلها عوامل تعزز قدرة الدولة على إدارة فترات خروج الاستثمارات. وأضاف أن توافر مساحة مالية مرنة بالموازنة العامة يتيح للحكومة التحرك سريعاً لاحتواء التداعيات المحتملة للتقلبات الخارجية، مشيراً إلى أن الحكومة تحركت خلال التطورات الأخيرة بصورة منظمة لدراسة تأثيراتها المحتملة على الموازنة خلال الأسابيع الثمانية التالية، بما يدعم ثقة الأسواق في قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات. وشدد كجوك على أهمية الفصل بين التدفقات الرأسمالية قصيرة الأجل والتقييم طويل الأجل للاقتصاد، موضحاً أن خروج الاستثمارات خلال فترات التقلب لا يعني بالضرورة تراجعاً هيكلياً في ثقة المستثمرين، كما أن التدفقات الداخلة الكبيرة قد تكون مؤقتة أيضاً. كما أكد على أن خفض مخاطر الاقتصاد المصري يتطلب مواصلة الإصلاحات، وتعزيز التواصل مع المستثمرين، وتنويع مصادر التمويل، وإطالة آجال الدين، وتقليل مخاطر عدم التوافق بين العملات، بالتوازي مع بناء مؤسسات مشتركة تمنح الأسواق الناشئة قدرة أكبر على التأثير في النظام المالي العالمي. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/cau0 منتدى القاهرةوزير المالية