رئيس وزراء بلجيكا الأسبق: المنافسة الأمريكية الصينية تفرض إعادة تشكيل النظام الاقتصادي والسياسي العالمي ميشيل: أوروبا بحاجة إلى استثمارات أكبر في القطاعات الاستراتيجية والتكنولوجية بواسطة سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 12:47 م كتب سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 12:47 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 17 أكد شارل ميشيل، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق والرئيس الأسبق للمجلس الأوروبي، أن الاتحاد الأوروبي يواجه مرحلة دقيقة تتطلب إعادة النظر في أولوياته وآليات اتخاذ القرار، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، وتراجع القدرة التنافسية الأوروبية، إلى جانب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد الضغوط على المؤسسات الديمقراطية. وشدد على أن تعزيز التكامل الأوروبي وإصلاح منظومة العمل المشترك أصبحا ضرورة للحفاظ على مكانة الاتحاد في النظام العالمي، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية بحاجة إلى توحيد رؤيتها بشأن أولوياتها الاقتصادية والأمنية، وتطوير آليات اتخاذ القرار والتمويل، بما يضمن قدرة التكتل على التعامل مع التحولات الدولية المتسارعة. إقرأ أيضاً عمرو موسى: استقرار الشرق الأوسط شرط أساسي لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية وزير المالية: 5 ركائز للبرنامج الاقتصادي الجديد لتعزيز الإنتاجية والنمو حتى 2030 وزير الشؤون الاقتصادية الألماني: 6 مليارات يورو حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق»، وأدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز ميشيل: إصلاح الاتحاد الأوروبي وتعزيز تنافسيته الاقتصادية ضرورة لمواجهة التحولات العالمية وأوضح ميشيل أن المشروع الأوروبي تأسس على مبدأ أن التعاون وتجاوز خلافات الماضي يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق السلام والازدهار وترسيخ الديمقراطية، لافتا إلى أن الدول الأوروبية الـ27 تواصل جهودها لتعميق التكامل السياسي والاقتصادي، إلا أن طبيعة التحديات الراهنة تفرض مراجعة أساليب العمل المشترك وتحديد أولويات أكثر وضوحا. وأشار إلى أن إصلاح الاتحاد الأوروبي ينبغي أن ينطلق من ثلاثة تساؤلات رئيسية، تتعلق بطبيعة المهام التي ترغب الدول الأعضاء في تنفيذها بشكل مشترك، وآليات اتخاذ القرارات، وكيفية توفير التمويل اللازم للمشروع الأوروبي وضمان التضامن بين أعضائه. وفيما يتعلق بالمحور الاقتصادي، لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمتلك إمكانات كبيرة لم يستغلها بالشكل الكافي، خاصة فيما يتعلق بالسوق الموحدة، مؤكدا ضرورة تعزيز القاعدة الاقتصادية الأوروبية وزيادة الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية والتكنولوجية، بما يدعم الابتكار ويرفع القدرة التنافسية للشركات الأوروبية. وحذر من أن التوسع في اللوائح التنظيمية والبيروقراطية يمثل أحد أبرز العوائق أمام إطلاق الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية للاتحاد، ويحد من قدرته على مواكبة التطورات العالمية، وهو ما يستدعي تبسيط الإجراءات وتهيئة بيئة أكثر دعما للاستثمار والابتكار. وعلى صعيد آليات اتخاذ القرار، أوضح أن الخلافات بشأن استخدام حق النقض «الفيتو» داخل الاتحاد الأوروبي تمثل تحديا أمام العمل المشترك، لا سيما عندما يتحول استخدامه إلى أداة للمساومة أو ممارسة الضغوط السياسية بدلا من الوصول إلى توافق بين الدول الأعضاء. أما فيما يتعلق بالتمويل، فأكد أن التضامن الأوروبي لا ينبغي أن يقتصر على المساهمات المالية للدول، وإنما يمتد إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية المطلوبة داخل بعض الدول الأعضاء، بما يضمن استدامة المشروع الأوروبي وقدرته على مواجهة الأزمات. وتوقع ميشيل أن تشهد الأشهر المقبلة اضطرابات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية الوطنية المرتقبة في عدد من الدول، لكنه أعرب عن تفاؤله بمستقبل المشروع الأوروبي، معتبرا أن تعميق التكامل يظل الخيار الأكثر واقعية أمام الدول الأعضاء، وأن فترات الاضطراب قد تفتح المجال أمام قيادات أكثر قدرة على اتخاذ قرارات جريئة. وفي سياق تحليله للتحولات الجيوسياسية، حدد ميشيل أربعة تطورات رئيسية تعيد رسم خريطة العلاقات الدولية، يأتي في مقدمتها تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، وسعي كل منهما إلى تعزيز موقعه في قمة النظام العالمي، بما ينعكس على مختلف المناطق والاقتصادات. ويتمثل التطور الثاني في اتساع ساحات التنافس الدولي لتشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات والفضاء، وهو ما يفرض على الدول إعادة تقييم قدراتها وأولوياتها الاستراتيجية، في ضوء التحولات المتسارعة في موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية. أما التطور الثالث، فيرتبط بصعود دور القوى المتوسطة وزيادة طموحاتها في امتلاك قدر أكبر من الاستقلالية في قراراتها الدولية، بدلا من الاصطفاف الدائم خلف إحدى القوى العظمى، بما يعكس تحولا في طبيعة توزيع النفوذ داخل النظام الدولي. وأضاف أن التطور الرابع يتمثل في أزمة منظومة الأمم المتحدة، التي لم تعد قادرة على تحقيق النتائج المطلوبة، في ظل عدم مواكبة مؤسساتها للتغيرات التي طرأت على موازين القوى العالمية، فضلا عن أوجه القصور في تحقيق العدالة داخل النظام المالي الدولي. وأكد أن النظام الدولي الحالي يختلف بصورة جوهرية عن البيئة التي تأسست في ظلها المؤسسات الدولية بصورتها الراهنة، مشددا على أن استمرار غياب التمثيل العادل للتحولات العالمية يضعف قدرة هذه المؤسسات على التعامل مع الأزمات والتحديات المشتركة. أوروبا مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر في الأمن والدفاع وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات الأوروبية الأمريكية، أكد ميشيل أن المرحلة التي كان يتم خلالها الفصل بين أدوار الجانبين، بحيث تتولى أوروبا مسؤولية التنمية الاقتصادية وترسيخ القيم الديمقراطية، بينما تتحمل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» مسؤولية الأمن والدفاع، قد انتهت. وأوضح أن الخلافات بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن اتسعت لتشمل الحروب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة، بما في ذلك تجاه شركائها التقليديين، إلى جانب تباين المواقف بشأن قضايا الشرق الأوسط وتغير المناخ ومستقبل النظام متعدد الأطراف. وشدد على أن الروابط التاريخية بين أوروبا والولايات المتحدة لا تعني تطابق المصالح والمواقف، مؤكدا ضرورة أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر واقعية ووضوحا في تحديد أولوياته، وأن يتحمل مسؤولية أكبر في حماية مصالحه وأمنه، إلى جانب تعزيز قدراته في مجالي الدفاع والأمن. وأشار إلى تزايد التوقعات الدولية بشأن اضطلاع الاتحاد الأوروبي بدور أكثر فاعلية في حماية النظام الدولي القائم على القواعد، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتجنب ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات والصراعات الدولية. وأضاف أن مسؤولية الاتحاد الأوروبي لا تتمثل في توجيه الانتقادات للآخرين، وإنما في مراجعة أدائه وتعزيز قدرته على التحرك بفاعلية، وبناء شراكات دولية أكثر قوة ومصداقية مع مختلف الأطراف. واستعرض ميشيل خبرته الممتدة على مدار عشر سنوات في المجلس الأوروبي، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاقات دولية ناجحة يتطلب الاستماع الحقيقي إلى الشركاء وفهم وجهات نظرهم، بدلا من الاكتفاء بعرض المواقف والدفاع عنها. وأوضح أن الاستماع يعكس احترام الأطراف الأخرى، ويساعد على فهم الخلفيات التاريخية والثقافية والمصالح والتحديات التي تدفع الدول إلى تبني مواقف مختلفة، مشيرا إلى أن ضعف القدرة على استيعاب وجهات النظر المتباينة يمثل أحد العوامل التي تعرقل التفاهم الدولي والتوصل إلى حلول مشتركة. ودعا إلى تعزيز الحوار بين الدول، باعتباره أداة أساسية لتجاوز الخلافات وبناء علاقات دولية أكثر استقرارا، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي. إصلاح الأمم المتحدة ضرورة لمواجهة ازدواجية المعايير وفيما يتعلق بأزمة الحوكمة الدولية، انتقد ميشيل طريقة استخدام حق النقض «الفيتو» داخل الأمم المتحدة، مؤكدا أن هذا الحق لا ينبغي النظر إليه باعتباره امتيازا للدول التي تمتلكه، وإنما مسؤولية تستهدف حماية ميثاق المنظمة ومبادئها. وأشار إلى وجود تناقض بين الغرض الذي أُنشئ من أجله حق النقض وبعض الممارسات الدولية، موضحا أن انتهاك بعض الدول صاحبة الفيتو لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة يعكس عمق الأزمة التي تواجه منظومة الحوكمة العالمية. وشدد على أن إصلاح الأمم المتحدة أصبح ضرورة ملحة، رغم صعوبة تحقيقه في ظل موازين القوى الحالية، مؤكدا أن تعقيدات الإصلاح لا ينبغي أن تكون مبررا للتخلي عن السعي إلى تطوير المؤسسات الدولية وتعزيز قدرتها على تمثيل العالم المعاصر بصورة أكثر عدالة. واستشهد بمقولة الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا: «لأنه لم يكن ممكنا، فقد فعلناه»، داعيا إلى امتلاك الإرادة السياسية اللازمة لإحداث تغيير حقيقي في منظومة الأمم المتحدة، بما يضمن التزام جميع الدول بالقانون الدولي وميثاق المنظمة دون استثناءات أو ازدواجية في المعايير. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/iccz رئيس وزراء بلجيكا الأسبقمنتدى القاهرة