عودة النفط إلى 100 دولار توقظ شبح الركود التضخمي في الأسواق صدمة الطاقة تعيد رهانات رفع الفائدة وتهدد النمو العالمي بواسطة فاطمة إبراهيم 24 يوليو 2026 | 1:28 م كتب فاطمة إبراهيم 24 يوليو 2026 | 1:28 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 21 أعادت المواجهات في الخليج مخاوف الركود التضخمي إلى واجهة الأسواق العالمية، بعدما بددت عودة النفط إلى 100 دولار للبرميل الآمال في أن يأتي الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت المناسب لتجنيب الاقتصاد العالمي مزيجاً مؤلماً من التضخم المرتفع والنمو الراكد. عادت أسعار النفط إلى 100 دولار، فيما تتجه أسعار الغاز الأوروبية لتسجيل أكبر قفزة شهرية منذ مارس، وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات مع تجدد مخاوف التضخم وتصاعد التوترات. إقرأ أيضاً قفزة النفط تعصف بالسندات العالمية وتعيد مخاوف التضخم الأسهم الأوروبية تستقر وسط ترقب نتائج الشركات وتصاعد توترات الشرق الأوسط النفط يتجه لمكاسب أسبوعية قوية رغم تراجع خام برنت أدنى 100 دولار للبرميل وتضيف الاحتكاكات التجارية مزيداً من الضبابية أمام المستهلكين والشركات والمستثمرين، بعدما فرضت الولايات المتحدة يوم الجمعة رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% و12.5% على سلع من 60 شريكاً تجارياً، بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، في خطوة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. وقالت أليسيا بيراردي، رئيسة الاقتصاد الكلي العالمي في “أموندي إنفستمنت إنستيتيوت”، إن مخاطر الركود التضخمي قائمة بدرجات مختلفة في كل اقتصاد منذ مارس، مضيفة أن اتساع نطاق الصراع مؤخراً يزيد هذه المخاطر بالتأكيد. صدمة الطاقة تظل أسعار الطاقة المحرك الرئيسي لتوقعات التضخم على المدى القريب، ما يفسر الصدى الواسع للقفزة التي سجلتها هذا الأسبوع. عاد خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما كان قد تراجع إلى 70 دولاراً في أوائل يوليو بفعل التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار، وذلك عقب إعلان الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ما وسع نطاق اضطرابات الشحن العالمي إلى ما وراء مضيق هرمز. وارتفع النفط بنحو 40% خلال يوليو، متجهاً لتسجيل أكبر قفزة شهرية منذ مارس. كما تتجه العقود الآجلة القياسية للغاز الطبيعي الأوروبي لتسجيل أكبر ارتفاع شهري منذ مارس، بعدما صعدت إلى أعلى مستوياتها منذ الشهر نفسه. وكانت أسعار الغاز الأوروبية قد قفزت في مارس عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واتساع أزمة الشرق الأوسط، التي عرقلت تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره إمدادات تعادل نحو 20% من المعروض العالمي. ومنذ ذلك الحين، ظلت الأسعار متقلبة عند مستويات مرتفعة، متأثرة بالتطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل وحركة الشحن عبر هرمز. التضخم لم يقل كلمته الأخيرة جاء التضخم الأمريكي لشهر يونيو دون التوقعات الأسبوع الماضي، لكن الارتياح لم يدم طويلاً، إذ دفعت قفزة أسعار الطاقة هذا الأسبوع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع بقوة من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا. ورغم أن تحركات مؤشرات السوق لتوقعات التضخم ظلت محدودة نسبياً حتى الآن، فإن ذلك قد يتغير. وقال كريستيان كاسيكوف، رئيس حلول المستثمرين الكمية للعملات لدى “سيتي”، إن الأسواق تاريخياً قد تتأخر في التسعير الكامل لتداعيات تقلب أسعار السلع الزراعية والطاقة. وأضاف أن المستثمرين يتوقعون أن تكون الزيادة الحالية في أسعار السلع مؤقتة، “لكن الأمر يستحق المراقبة”. وتقدر شركة تحليلات الشحن “كبلر” أن نحو ثلث الأسمدة في العالم تمر عبر مضيق هرمز، ما يشير إلى احتمال بقاء أسعار الغذاء مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يلحق ضرراً أكبر بالأسواق الناشئة الأكثر هشاشة. كما تسهم ظاهرة “النينيو” هذا العام في دفع الأسعار إلى الارتفاع. مأزق البنوك المركزية دفعت التطورات المتعاملين إلى استئناف الرهانات على اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح ضغوط الأسعار. ويتوقع المتعاملون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة مرتين إضافيتين بنحو ربع نقطة مئوية لكل منهما بحلول نهاية العام، إلى جانب الزيادة التي أقرها في يونيو. وأبقى المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه أشار إلى احتمال تشديد السياسة النقدية مجدداً. وفي الولايات المتحدة، تراجعت رهانات رفع الفائدة عقب بيانات التضخم الأسبوع الماضي، قبل أن تعود سريعاً، إذ تسعر الأسواق حالياً زيادتين تقريباً بحلول يناير. وظل التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% على مدى خمس سنوات. وتكمن المعضلة أمام صناع السياسة، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل منطقة اليورو، في أن رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم يؤدي في الوقت نفسه إلى إبطاء النمو، بينما تلحق صدمة الطاقة بالفعل أضراراً بالنشاط الاقتصادي. ضربة مزدوجة لأوروبا تبدو أوروبا من بين المناطق الأكثر عرضة لتداعيات عودة صدمة الطاقة. وقال أندرو شيتس، الرئيس العالمي لأبحاث الدخل الثابت في “مورغان ستانلي”، إن البنك المركزي الأوروبي أظهر استعداداً أكبر من الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في مواجهة التضخم المدفوع بالنفط. وأضاف أن ذلك قد يوجه “ضربة مزدوجة” لأوروبا، عبر تشديد الأوضاع المالية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تشديد السياسة النقدية. وبالتزامن مع وصول النفط إلى 100 دولار يوم الخميس، هبط اليورو إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع دون 1.14 دولار. آسيا تحت الضغط قد يكون الجانب الآخر من الركود التضخمي، المتمثل في تباطؤ النمو، بدأ في الظهور أيضاً. وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي لـ”رويترز” هذا الأسبوع إن الحرب قد تخفض النمو العالمي إلى 1.3%، مقارنة بـ2.9% العام الماضي. وتبدو آسيا، التي تشتري معظم احتياجاتها النفطية من الخليج، معرضة بشكل خاص للصدمة، ولا سيما دول جنوب وجنوب شرق آسيا التي تواجه صعوبة أكبر في تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة. أما اليابان، فرغم قدرتها على تحمل التكلفة، فإن هبوط الين إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود أمام الدولار يجعل الواردات أكثر كلفة، إذ قفزت قيمة وارداتها إلى مستوى قياسي في يونيو، ما يزيد الضغوط التضخمية. أمريكا ليست بمنأى رغم أن الولايات المتحدة أقل تعرضاً لصدمة الطاقة باعتبارها دولة مصدرة لها، فإنها ليست محصنة من تداعياتها. عادت أسعار البنزين في محطات الوقود إلى تجاوز المستوى النفسي البالغ 4 دولارات للغالون، ما يزيد الضغوط على المستهلكين خلال موسم القيادة الصيفي. كما ارتفعت نفقات الوقود المجمعة لأربع شركات طيران أمريكية كبرى بنحو 8 مليارات دولار مقارنة بالعام السابق. وامتدت الضغوط إلى مشتري المنازل، إذ أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى صعود سعر الفائدة على أكثر أنواع قروض الرهن العقاري شيوعاً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ أغسطس الماضي. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/16b9 أسعار النفطالأسواق العالميةالركود التضخميالنفط