تقرير: التأمين بوابة الشركات المصرية للتوسع الخارجي دون مخاطر وزارة الاستثمار تبحث مع شركات المقاولات والتأمين الأدوات التمويلية والتأمينية اللازمة للتوسع الخارجي بواسطة إسلام عبد الحميد & الزهراء مصطفى 16 يونيو 2026 | 9:59 ص كتب إسلام عبد الحميد & الزهراء مصطفى 16 يونيو 2026 | 9:59 ص التأمين ضد المخاطر - ارشيفية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 29 في ظل توجه الدولة نحو تعزيز التوسع الخارجي للشركات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات المختلفة وعلى رأسها قطاع التشييد والبناء، تبرز أهمية تطوير أدوات مالية وتأمينية قادرة على دعم هذا التحول وتقليل المخاطر المرتبطة بالنفاذ إلى الأسواق الدولية، وفي مقدمتها المخاطر السياسية والتجارية، ولا سيما مع الظروف الجيوسياسية الراهنة، ما يبرز أهمية وثائق التأمين ضد هذه المخاطر. عدد من خبراء التأمين رهنوا نجاح مثل هذه الوثائق بتوافر بيانات دقيقة حول طبيعة النشاط والأسواق المستهدفة ومستوى المخاطر، إلى جانب الاعتماد على نظم متقدمة لإعادة التأمين لتوزيع المخاطر على نطاق دولي، بما يضمن قدرة شركات التأمين على الاستدامة في تقديم هذه التغطيات. إقرأ أيضاً «مصر للتأمين التكافلي حياة» تستهدف 700 مليون جنيه أقساطًا عبر الرقمنة والتسويق البنكي (حوار) خطوة رقمية جديدة.. وزارة الاستثمار تدمج الخدمات والتشريعات في منصة واحدة اتحاد الصناعات ينظم ورشة عمل « تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية في مصر» وأشاروا إلى أن تفعيل أدوات التأمين المتخصصة، وعلى رأسها وثائق المخاطر السياسية والتجارية، يمثل أحد المحاور الأساسية لدعم تنافسية الشركات المصرية خارجيًا، وتعزيز قدرتها على التوسع في الأسواق الدولية بثقة أكبر. المخاطر السياسية والتجارية وشهدت الأونة الأخيرة مناقشات قادتها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مع المجلس التصديري للتشييد والبناء وممثلي شركات المقاولات والتأمين، وذلك لبحث الأدوات التمويلية والتأمينية اللازمة للتوسع الخارجي. وتطرقت هذه المناقشات إلى أهمية توفير أدوات تأمينية متطورة، من بينها إصدار وثيقة تأمين ضد المخاطر السياسية والتجارية، بما يسهم في تقليل المخاطر التي تواجه الشركات عند التوسع الخارجي، ويشجعها على دخول أسواق جديدة بثقة أكبر. في هذا السياق، أوضح الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الوزارة ستعمل على دعم هذا التوجه من خلال التنسيق مع شركات التأمين لتوفير منتجات تأمينية مناسبة لاحتياجات قطاع المقاولات. وأكد فريد أهمية استمرار التنسيق بين شركات المقاولات وشركات التأمين، بما يضمن بناء منظومة متكاملة تدعم نمو القطاع وتعزز قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية، في إطار رؤية الدولة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قائمة على التصدير والتوسع الخارجي. التوسعات الخارجية رضا فتحي: التغطيات التأمينية ترفع تنافسية الاستثمار خارجياً الدكتور رضا فتحي، العضو المنتدب لشركة وثاق للتأمين التكافلي مصر، قال إن المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة، رغم ما تفرضه من تباطؤ في بعض الأنشطة، فإنها تتيح في المقابل فرصًا حقيقية لنمو قطاعات أخرى، بما يستدعي تطوير أدوات مالية وتأمينية أكثر مرونة وقدرة على إدارة المخاطر ودعم التوسع الاستثماري. وأوضح أن دراسة طرح وثيقة التأمين ضد المخاطر السياسية والتجارية تمثل إضافة نوعية لقطاع التأمين، إذ تتماشى مع الاتجاهات العالمية في توفير أدوات حماية متقدمة للمستثمرين والشركات، لا سيما في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، بما يعزز دور قطاع التأمين كشريك رئيسي في دعم النمو الاقتصادي. ولفت إلى أن السوق المصرية في حاجة فعلية لهذا النوع من الوثائق في المرحلة الحالية، خاصة مع توجه الدولة نحو دعم الصادرات وتشجيع الشركات على التوسع الخارجي، وهو ما يتطلب أدوات فعالة للحد من المخاطر المرتبطة بالأسواق الدولية. كما أشار إلى أن الوثيقة يمكن أن تسهم في فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، من خلال تعزيز ثقتها في الدخول إلى أسواق ذات مخاطر مرتفعة، عبر توفير تغطيات تشمل مخاطر عدم السداد، والقيود على تحويل العملات، والاضطرابات السياسية، بما يدعم خطط التوسع وزيادة حجم الأعمال. وأوضح أن هذا النوع من الوثائق يمثل فرصة واعدة لنمو التأمينات المتخصصة داخل السوق، ويفتح المجال أمام تطوير منتجات تأمينية جديدة تستهدف الشركات الكبرى والمتوسطة، بما يعزز تنوع محفظة التأمين. وفيما يتعلق بجاهزية شركات التأمين، لفت فتحي إلى أن بعض الشركات تمتلك بالفعل الخبرات الفنية اللازمة لإدارة هذا النوع من المخاطر، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز القدرات الفنية، وتوسيع التعاون مع معيدي التأمين الدوليين، إلى جانب تطوير قواعد بيانات ونماذج تحليل مخاطر أكثر دقة. كما توقع أن يشهد هذا المنتج طلبًا متزايدًا من الشركات العاملة في مجالات التصدير والمقاولات والاستثمار الخارجي، إلا أن حجم انتشاره سيظل مرتبطًا بمستوى الوعي به، وشروط الاكتتاب، وآليات التسعير. وفيما يخص آلية الإطلاق، أوضح فتحي أنه من الأفضل طرح الوثيقة ضمن إطار متكامل قد يشمل دعمًا حكوميًا أو ارتباطًا بجهات ضمان ائتمان الصادرات، بما يعزز من ثقة السوق في المنتج، مع إمكانية تطويره لاحقًا ليصبح وثيقة مستقلة. وشدد على أن تحقيق التوازن بين التوسع في هذا النوع من التغطيات وضبط المخاطر يتطلب سياسات اكتتاب دقيقة، ودراسات معمقة للأسواق، إلى جانب تنويع المحافظ التأمينية، والاستفادة من برامج إعادة التأمين، وتوظيف أدوات تحليل البيانات الحديثة لضمان الاستدامة. واعتبر فتحي أن إطلاق هذه الوثيقة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز تنافسية الشركات المصرية إقليميًا ودوليًا، ويعكس تطور دور قطاع التأمين كأداة داعمة للنمو الاقتصادي في مواجهة التحديات. اشتراطات التسعير وليد سيد: تسعير المخاطر يعتمد على دقة البيانات وطبيعة النشاط من ناحيته أوضح وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشاري، أن هناك فارقًا جوهريًا بين الأخطار السياسية (Political Risks) وأخطار العنف السياسي (Political Violence)، مشيرًا إلى أن الأولى تُعد أوسع نطاقًا وتشمل مخاطر مثل المصادرة والتأميم، بينما تمثل أخطار العنف السياسي جزءًا منها، وتشمل الإرهاب والتخريب والثورات والأعمال العدائية والحروب والحروب الأهلية. ولفت إلى أن هذه الأخطار بطبيعتها تختلف في ظروفها المعتادة عنها في أوقات الحروب والصراعات المسلحة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على عمليات التسعير وقبول الخطر داخل شركات التأمين وإعادة التأمين، خاصة في ظل وجود حالات حرب فعلية تشهدها بعض الأسواق، حيث تميل العديد من شركات إعادة التأمين إلى التحفظ أو الامتناع عن قبول مثل هذه الأخطار، لا سيما في نطاق التأمين البحري. وأشار إلى أن تقييم هذه المخاطر يتطلب بيانات دقيقة ومفصلة ضمن طلب التأمين، تتضمن طبيعة النشاط، ومستوى الأمن في المنطقة محل التغطية، ومدى قربها من مناطق صراعات أو اضطرابات سياسية، لافتًا إلى أن هذه البيانات تمثل الأساس في عمليات التسعير وإصدار الوثائق. وأضاف مصطفى أن توزيع الخطر يعد عنصرًا حاسمًا في تقييم القبول، سواء كان موزعًا على مواقع عدة أو مركزًا في موقع واحد، موضحًا أن ذلك يؤثر بشكل مباشر على قرار الاكتتاب ومستوى التسعير. كما أوضح أن هناك آليات مختلفة لإدارة الحدود التأمينية، سواء من خلال إجمالي مبلغ تأمين الأصول أو عبر وضع حد أقصى لتغطية أخطار العنف السياسي كجزء من الممتلكات، وهو ما يتم تطبيقه وفق سياسات الاكتتاب المعتمدة. وأكد أن إعادة التأمين تلعب دورًا محوريًا في هذا النوع من الأخطار، إذ تتحمل شركات التأمين جزءًا من الخطر وفق حدود الاحتفاظ الخاصة بها، بينما يتم إسناد بقية التغطيات إلى اتفاقيات إعادة التأمين، وصولًا إلى الحد الأقصى، مع إمكانية اللجوء إلى إعادة التأمين الاختياري لاستكمال التغطية حتى 100%. وأشار إلى أن السوق المصرية، شأنها كالعديد من أسواق الشرق الأوسط، تتفاعل مع التطورات العالمية في منتجات التأمين، إذ يتم تبني وثائق وحلول جديدة تتماشى مع المستجدات، مثل تغطيات العنف السياسي خلال فترات سابقة، والتأمين ضد الأوبئة خلال جائحة كورونا، فضلًا عن التطورات الحالية في التأمين السيبراني وسندات الملكية. واختتم مصطفى بالتأكيد على أن إدارة المخاطر السياسية تتسم بقدر عالٍ من التعقيد، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار العالمي، ما يستلزم وجود إدارة متخصصة تعمل بالتنسيق مع إدارات إعادة التأمين لضمان كفاءة التغطيات واستدامتها. إدارة المخاطر أماني الماحي: عنصر أساسي لاستقرار التجارة العالمية وإدارة المخاطر الدكتورة أماني الماحي، رئيس قطاع بشركة مصر للتأمين، من جهتها أكدت أن التحولات الهيكلية المتسارعة في الاقتصاد العالمي، سواء المرتبطة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية أو اضطرابات سلاسل الإمداد أو التقلبات المالية، أعادت تشكيل بيئة التجارة الدولية لتصبح أكثر تعقيدًا وترابطًا، ما يعزز من الدور المحوري للتأمين وإعادة التأمين كأدوات استراتيجية لإدارة المخاطر وضمان استدامة التدفقات التجارية. وأوضحت أن تأمين ائتمان الصادرات لم يعد مجرد منتج تقليدي، بل تحول إلى أداة تمويل غير مباشرة تدعم الشركات في مواجهة مخاطر عدم السداد، سواء الناتجة عن تعثرات تجارية أو أزمات سيادية، مشيرة إلى أنه يسهم في تحسين الجدارة الائتمانية للشركات وتعزيز قدرتها على التفاوض مع المؤسسات المالية، إلى جانب تمكينها من التوسع في أسواق جديدة مع تقليل مستويات المخاطر. ولفتت “الماحي” إلى أن إعادة التأمين تمثل البنية التحتية غير المرئية لمنظومة التأمين، إذ تلعب دورًا أساسيًا في توزيع المخاطر على نطاق دولي، بما يحد من تركزها ويقلل من آثارها النظامية، مؤكدة أن كفاءة أسواق إعادة التأمين في امتصاص الصدمات خلال الأزمات العالمية تمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار أسواق التأمين الأولي واستمرارية التغطيات المرتبطة بالتجارة والاستثمار. وأضافت أن العلاقة بين مخاطر الدول وأسواق إعادة التأمين علاقة ديناميكية، إذ تنعكس التغيرات في التصنيفات الائتمانية والسياسات الاقتصادية بشكل مباشر على تسعير المخاطر وحدود التغطية، وهو ما يؤثر بدوره على تكلفة التجارة الدولية وتدفقاتها، خاصة في الأسواق الناشئة. وأشارت إلى أن التطور التكنولوجي، لا سيما في مجالات تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، أسهم في تطوير نماذج الاكتتاب وإدارة المخاطر من خلال رفع دقة التقييم وتقليل فجوة المعلومات، إلا أن هذا التطور صاحبه ظهور مخاطر جديدة مثل المخاطر السيبرانية والتشغيلية، ما يستلزم أطرًا أكثر تطورًا للحوكمة وإدارة المخاطر. ولفتت إلى أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تُعد من أبرز الأسواق الواعدة لنمو التأمين التجاري وإعادة التأمين، مدفوعة بتزايد الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة والبنية التحتية، مؤكدة أن تفعيل أدوات التأمين المرتبطة بالتجارة والاستثمار يعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتقليل فجوة المخاطر التي تعوق تدفق الاستثمارات. واختتمت “الماحي” بالتأكيد على أن التأمين وإعادة التأمين لم يعودا مجرد آليات لتعويض الخسائر، بل أصبحا جزءًا رئيسيًا من هندسة الاستقرار الاقتصادي العالمي، إذ يسهمان في تسعير المخاطر وتوجيه الاستثمارات، مشددة على أن مستقبل التجارة العالمية سيعتمد بصورة متزايدة على كفاءة ومرونة هذه المنظومة في التعامل مع بيئة تتسم بارتفاع عدم اليقين وتزايد المخاطر المركبة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/s8q7 المخاطر التجاريةالمخاطر السياسيةشركات التأمينوثيقة التأمين ضد المخاطر التجاريةوثيقة التأمين ضد المخاطر السياسيةوزارة الاستثمار