دراسة: الإصلاح الهيكلي وليس الرسوم الجمركية وحدها مفتاح تطوير صناعة الحديد والصلب في مصر بواسطة سناء علام 19 يوليو 2026 | 5:20 م كتب سناء علام 19 يوليو 2026 | 5:20 م حديد_ تعبيرية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 54 أكد العدد الجديد من سلسلة “عدسة اقتصادية” أن تجارب الدول الكبرى في صناعة الحديد والصلب تكشف أن نجاح سياسات الحماية التجارية لا يرتبط بفرض المزيد من الرسوم الجمركية، وإنما بقدرة الحكومات على تصميم أدوات حماية تحقق أهدافها الصناعية بأقل تكلفة ممكنة على الاقتصاد، مع الحفاظ على تنافسية الصناعة وسلاسل القيمة. وأوضح التقرير أن اختيار هذا الملف يأتي في ظل التحديات التي تواجه صناعة الحديد والصلب عالمياً، باعتبارها إحدى أكبر الصناعات الاستراتيجية وأكثرها ارتباطاً بالتنمية الاقتصادية وقطاع التشييد والبناء. إقرأ أيضاً لماذا خسر الذهب 1000 دولار في أسابيع قليلة ؟.. مركز بحث يجيب «الدراسات الاقتصادية» يحذر من فقدان فرص استثمارية عالمية حال استمرار أوضاع المناطق الحرة الحالية «المصري للدراسات الاقتصادية» يناقش أزمة النظام التجاري العالمي ورغم وصول الإنتاج العالمي من الصلب الخام إلى نحو 1.88 مليار طن خلال عام 2024، فإن القطاع يواجه فائضاً كبيراً في الطاقة الإنتاجية يقدر بنحو 640 مليون طن في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 745 مليون طن بحلول 2028، يتركز الجزء الأكبر منه في الصين، الأمر الذي دفع العديد من الأسواق الكبرى إلى توسيع استخدام أدوات الحماية التجارية لمواجهة تدفقات الواردات منخفضة الأسعار. وأشار التقرير إلى أن تصميم سياسات الحماية يتطلب التفرقة بين المنتجات الوسيطة والمنتجات النهائية، موضحاً أن المدخلات الصناعية، وفي مقدمتها البليت، قد تستحق الحماية إذا ثبت تعرضها للإغراق أو المنافسة غير العادلة، إلا أن فرض رسوم عليها ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج في الصناعات اللاحقة، بما يؤثر على القدرة التنافسية والأسعار النهائية، وهو ما يستوجب تحقيق توازن بين حماية المنتجين المحليين والحفاظ على كفاءة سلاسل القيمة. ولفتت الدراسة إلى أنها اختارت تجربتي تركيا والاتحاد الأوروبي كنموذجين يمكن الاستفادة منهما في الحالة المصرية، نظراً لتقارب هيكل الاقتصاد التركي مع الاقتصاد المصري وتنافسهما في عدد من الأسواق التصديرية، إلى جانب ريادة الاتحاد الأوروبي في تطبيق سياسات إزالة الكربون وآلية تعديل حدود الكربون CBAM، فضلاً عن أن الجانبين يعدان من أكبر مستوردي البليت عالمياً، ومع ذلك لم يفرضا رسوماً حمائية عليه، بل وجها إجراءات الحماية نحو المنتجات النهائية. وأظهرت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي وتركيا يسجلان عجزاً تجارياً كبيراً في واردات البليت والشرائح، يبلغ نحو 3 مليارات دولار للاتحاد الأوروبي و4.07 مليار دولار لتركيا، إلا أنهما تعمدا استثناء هذه المدخلات من الرسوم الحمائية لضمان حصول مصانع الدرفلة والصناعات التحويلية على خامات بأسعار تنافسية، بما يعزز القيمة المضافة ويرفع القدرة التصديرية للمنتجات النهائية. وأضافت أن هذه السياسة انعكست على الأداء التجاري، حيث تحقق تركيا فائضاً تصديرياً صافياً يبلغ 3.04 مليار دولار في حديد التسليح، ونحو 3 مليارات دولار في باقي المنتجات النهائية، بينما يحافظ الاتحاد الأوروبي على فائض تجاري في صادرات حديد التسليح بقيمة 680 مليون دولار، مستفيدين من حماية المنتجات النهائية دون تقييد تدفق المدخلات الصناعية. وأكد التقرير أن التجربتين تكشفان عدداً من المبادئ الأساسية في تصميم سياسات الحماية، في مقدمتها إعفاء المدخلات الوسيطة من الرسوم لتجنب انتقال تكلفة الحماية إلى الصناعات اللاحقة والمستهلك النهائي، مع توجيه الحماية إلى المنتجات النهائية الأكثر تعرضاً للمنافسة. كما أوضح أن الاتحاد الأوروبي اعتمد نظام الحصص، بحيث تطبق رسوم قد تصل إلى 50% فقط على الواردات التي تتجاوز الحصص المحددة، مع إعفاء الدول النامية التي تقل حصتها عن 3% وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، بينما فضلت تركيا استخدام رسوم مكافحة الإغراق ضد الدول التي ثبت ممارستها للإغراق، وهو ما يقلل من التشوهات السعرية مقارنة بفرض رسوم عامة على جميع الواردات. وأشار التقرير إلى أن الدولتين لم تعتمدا على أدوات الحماية وحدها، بل عملتا على معالجة أسباب ضعف التنافسية من خلال خفض تكاليف الإنتاج، وتقديم حوافز استثمارية وإعفاءات جمركية وتمويلات ميسرة، إلى جانب دعم تحديث الصناعة والتحول نحو إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات، بما يتوافق مع المتطلبات البيئية العالمية. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمضي في تطبيق آلية تعديل حدود الكربون CBAM اعتباراً من عام 2026، فيما تسرع تركيا خططها للتحول الأخضر والتوسع في استخدام أفران القوس الكهربائي للحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق الأوروبية، في الوقت الذي أولى فيه الجانبان اهتماماً كبيراً بتأمين الخردة باعتبارها أحد أهم المدخلات الاستراتيجية لصناعة الصلب. وخلص التقرير إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن تطوير صناعة الحديد والصلب لا يعتمد على الحماية التجارية وحدها، وإنما يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين سياسات حماية رشيدة، وإصلاحات هيكلية لخفض تكاليف الإنتاج، وتأمين المدخلات الاستراتيجية، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وإنتاج الصلب منخفض الانبعاثات، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق المحلية والعالمية ويضمن قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع عالمياً. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/s4yh المركز المصري للدراسات الاقتصادية.صناعة الحديد