صناديق التحوط العالمية تتكبد أسوأ خسائرها منذ يوم التحرير بسبب صراع إيران بواسطة فاطمة إبراهيم 18 مارس 2026 | 1:31 م كتب فاطمة إبراهيم 18 مارس 2026 | 1:31 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 26 تكبدت صناديق التحوط العالمية خسائر حادة تُعد الأسوأ منذ ما يُعرف بـ”يوم التحرير”، في ظل تداعيات تصاعد الصراع مع إيران، حيث أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط وموجة البيع الواسعة في الأسواق إلى تفكك مراكز استثمارية مزدحمة. وأوضح استراتيجيو الأسواق العالمية في بنك “جي بي مورجان”، بقيادة نيكولاوس بانيغيرتزوغلو، في مذكرة حديثة، أن صناديق التحوط سجلت أكبر تراجعات لها منذ “يوم التحرير”، وهو المصطلح الذي استخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن حزمة من الرسوم الجمركية على عدة دول في أبريل الماضي. إقرأ أيضاً رئيس الفيدرالي: الاقتصاد الأمريكي بعيد عن الركود التضخمي رئيس الفيدرالي: زيادة إنتاج الطاقة الأمريكية قد تعوّض صدمات أسعار النفط الاحتلال الإسرائيلي يضرب أكبر حقل غاز بالعالم وتأتي هذه الخسائر في وقت أدت فيه التحركات السريعة عبر الأسهم والعملات والسلع إلى إجبار المستثمرين على فك مراكزهم في الأسواق العالمية، في مشهد نادر لم تفلح فيه استراتيجيات التنويع التقليدية داخل قطاع صناديق التحوط في توفير الحماية. وقبيل اندلاع الصراع، عززت العديد من الصناديق انكشافها على النمو العالمي، عبر زيادة الأوزان في الأسهم والأسواق الناشئة، إلى جانب رهانات ضد الدولار الأمريكي، إلا أن هذه المراكز بدأت في التفكك سريعاً مع تبدل المشهد. وقالت كاثرين كامينسكي، كبيرة استراتيجيي الأبحاث لدى “AlphaSimplex”، إن الأسواق تميل حالياً إلى العزوف عن المخاطرة، مع تسعير المستثمرين لمخاوف التضخم، بل واحتمالات التعرض لصدمة نمو سلبية نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وأشار “جي بي مورغان” إلى أن الرهانات السابقة ضد الدولار، خصوصاً في الأسواق الناشئة، جرى تفكيكها سريعاً، ما أزال أحد أبرز مصادر الدعم للأصول عالية المخاطر. وتراجع مؤشر “MSCI” العالمي بأكثر من 3% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وذلك بعد تسجيله مستوى قياسياً في أوائل الشهر ذاته، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 2% خلال الفترة نفسها. وأضافت كامينسكي أن معظم صناديق التحوط لديها انكشاف ملحوظ على مخاطر النمو وأسواق الأسهم، ما يجعل أداءها عرضة للتراجع في مثل هذه البيئة. الأسهم في مرمى الضغوط وكانت الاستراتيجيات المرتبطة بالأسهم الأكثر تضرراً حتى الآن، إذ أشار “جي بي مورجان” إلى أن الأسهم تبدو “أكثر هشاشة من السندات من منظور التموضع”، ما يعكس أن المستثمرين لم يُقلصوا المخاطر بشكل كامل بعد. وتُعد صناديق الأسهم طويلة/قصيرة الأجل، وهي من أبرز استراتيجيات صناديق التحوط التي تراهن على صعود وهبوط الأسهم، من بين الأسوأ أداءً هذا الشهر، إذ تراجعت بنحو 3.4% منذ بداية مارس، مقارنة بانخفاض يقارب 2.2% للقطاع ككل، وفقاً لبيانات “Hedge Fund Research”. وفي مفارقة لافتة، تعرضت أيضاً الاستراتيجيات التي يُفترض أن تستفيد من تقلبات الأسواق لضغوط، إذ قال دون شتاينبروغ، مؤسس ورئيس شركة “Agecroft Partners”، إن استراتيجيات “الماكرو العالمي” ومستشاري تداول السلع (CTA) تحقق أداءً ضعيفاً بشكل مفاجئ. وبحسب بيانات “Hedge Fund Research”، تراجعت استراتيجيات “الماكرو العالمي” بنحو 3%، كما انخفض مؤشر “CTA” — الذي يتتبع صناديق تعتمد على الخوارزميات لتتبع الاتجاهات في تداول السلع والعملات والسندات — بنسبة مماثلة منذ بداية الحرب. وأوضح شتاينبروغ أن هذه الاستراتيجيات تحقق عادة أداءً قوياً في أوقات ارتفاع التقلبات، كما أنها غالباً ما تكون غير مرتبطة بأسواق الأسهم، ما يجعل تراجعها الحالي أمراً غير معتاد. ويرى خبراء أن هذا الانفصال عن العلاقات التقليدية يعكس الطبيعة غير الاعتيادية للصدمة الحالية، ففي حين قفزت أسعار النفط بفعل اضطرابات حركة ناقلات الخام عبر مضيق هرمز، جاء تأثيرها على الأسواق أكثر تعقيداً بفعل تصاعد مخاوف التضخم واحتمالات تباطؤ النمو العالمي. ولفت “جي بي مورجان” إلى أن صدمة النفط الحالية تختلف عن الدورات السابقة، إذ عادة ما تؤدي أسعار الخام المرتفعة إلى زيادة إيرادات الدول المصدرة، التي يُعاد ضخ جزء منها في الأسواق المالية العالمية مثل الأسهم والسندات، ما يسهم في تخفيف حدة التأثير. لكن في هذه المرة، تؤدي اضطرابات مسارات الشحن إلى تعطيل هذه التدفقات، ما يقلص حجم الأموال العائدة إلى الأسواق ويُضعف أحد مصادر السيولة الرئيسية، بحسب البنك. وقال كين هاينز، رئيس “Hedge Fund Research”، إن المشهد لا يزال شديد السيولة والتقلب، ومن المبكر الجزم بما إذا كانت الأسواق تمر بمرحلة اضطراب قصيرة الأجل أم بداية موجة أطول، مضيفاً أن المزاج العام في عالم صناديق التحوط يمكن تلخيصه بعبارة: “حالياً… نحن جميعاً متداولو نفط”. ورغم ذلك، لا تتأثر جميع الصناديق بالقدر نفسه، إذ أظهرت المنصات متعددة الاستراتيجيات — التي توزع المخاطر عبر أنماط تداول مختلفة — قدرة أفضل على الصمود مقارنة بالصناديق ذات التوجهات الأحادية. وقال شتاينبروغ إن هذه المنصات الكبرى تبدو أكثر تماسكاً في مواجهة التراجعات المحدودة، نظراً لانخفاض انكشافها المباشر على تحركات السوق. وتأتي هذه الخسائر بعد أن سجلت صناديق التحوط أكبر مكاسب سنوية لها في 16 عاماً خلال 2025، بقيادة استراتيجيات الأسهم والصناديق الماكروية المرتبطة بالموضوعات الاقتصادية. ويرى خبراء أن المسار المقبل يعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الصراع واضطرابات سوق النفط، إذ قد تسهم تهدئة التوترات وعودة حركة الشحن إلى طبيعتها في استقرار الأسواق، ما يجعل الخسائر الحالية مؤقتة. لكن في حال استمرار الأزمة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يفرض ضغوطاً أعمق على الاقتصاد العالمي، من خلال التأثير على المستهلكين وتباطؤ النمو، ما يُبقي الأسواق تحت ضغط. وقال نواه هامان، الرئيس التنفيذي لشركة “AdvisorShares”، إنه في حال استمرار المخاطر الجيوسياسية، فمن المرجح أن تتزايد طلبات استرداد الأموال، مع توجه بعض المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً. وفي المقابل، يرى “جي بي مورجان” أن الأسهم تبدو أكثر عرضة للتراجع مقارنة بالسندات من منظور التموضع، سواء في الأسواق المتقدمة أو الناشئة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/qr2i الصراع في الشرق الأوسطحرب إيرانصناديق التحوط العالمية