هاشم السيد لـ«أموال الغد»: 10 شركات بقطاع البترول ضمن برنامج وطني متكامل للطروحات.. تتصدرها «إيلاب» و«ميدور» إشادة دولية بتجربة مصر في إدارة الشركات المملوكة للدولة كنموذج ناجح رغم حداثتها بواسطة جهاد عبد الغني & هبة خالد 5 مايو 2026 | 11:55 ص كتب جهاد عبد الغني & هبة خالد 5 مايو 2026 | 11:55 ص الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 201 باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط العلاقة بين موارد الدولة والتزاماتها، يتقدم ملف إدارة الأصول المملوكة للدولة إلى صدارة أولويات السياسات الاقتصادية، إذ إن التحدي لم يعد يرتبط فقط بحجم الإنفاق أو مستويات الدين، بل بمدى كفاءة استغلال ما تمتلكه الدولة من شركات واستثمارات، وهي مساحة ظلت لفترة طويلة أقل حضورًا في النقاش الاقتصادي رغم تأثيرها المباشر على الموازنة العامة. في هذا السياق، لم تعد الاقتصادات تُقاس فقط بحجم الموارد، بل بقدرتها على إدارتها بكفاءة وتحويلها إلى قيمة مضافة، وهو ما يفسر الفجوة بين الدول التي نجحت في تعظيم ثرواتها وتلك التي لا تزال تواجه ضغوطًا مالية رغم امتلاكها أصولًا كبيرة.. وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت العديد من الدول إلى إعادة النظر في أصولها العامة، سواء من حيث الحصر أو التقييم أو تطوير آليات الإدارة، إدراكًا لدور هذه الأصول في دعم النمو وتقليل الاعتماد على الدين. إقرأ أيضاً عقب الفضة..مباشر كابيتال تعتزم إطلاق صندوق أسهم متوافق مع الشريعة في الربع الثالث نائب رئيس الوزراء يشهد احتفالية مؤسسة التمويل الدولية بمرور 50 عاما من الشراكة مع مصر الحكومة تعلن موعد الإجازة الرسمية لعيد الأضحى وتبرز هذه الرؤية بوضوح في الحالة المصرية، في ظل امتلاك الدولة محفظة ضخمة ومتنوعة من الأصول، لا يزال جزء منها غير مستغل بالشكل الأمثل، كما أن غياب التقييم الدقيق لقيمتها الحقيقية لفترات طويلة انعكس على الصورة الكلية للاقتصاد، ولم يعكس حجم الإمكانيات المتاحة مقارنة بحجم الالتزامات، ويزداد هذا التحدي تعقيدًا مع تفتت هذه الأصول بين جهات متعددة، في غياب إطار موحد لإدارتها بمنهج استثماري متكامل. هذا التوجه لم يعد طرحًا نظريًا، بل أخذ مسارًا مؤسسيًا واضحًا مع صدور القانون رقم 170 لسنة 2025، وإنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة داخل مجلس الوزراء، والتي بدأت عملها الفعلي مطلع عام 2026، لتتولى حصر الأصول وتقييمها وإعادة هيكلة محفظة الاستثمارات الحكومية وفق معايير واضحة للحوكمة وكفاءة الإدارة، في تجربة حظيت بإشادة دولية رغم حداثتها. ويأتي برنامج الطروحات كإحدى أبرز الأدوات التنفيذية لهذا التحول، سواء عبر قيد شركات جديدة في البورصة، أو إعادة توظيف الأصول غير المستغلة، أو توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب دور متوقع للصندوق السيادي في إدارة جانب من هذه الأصول وإعادة هيكلتها، بما يعزز من كفاءة استخدامها ويحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل. في هذا الحوار، يطرح الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، رؤية تقوم على الانتقال من إدارة تعتمد على التقديرات إلى إدارة تستند إلى البيانات، مدعومة بجهود حصر موسعة وإطلاق منصة تضم مئات الكيانات الاقتصادية، مع استعراض ملامح خطة تستهدف قيد وطرح نحو 30 شركة خلال عامي 2026 و2027، وفق جدول زمني مرحلي يراعي جاهزية الشركات وقدرة السوق على الاستيعاب.. إلى نص الحوار :- الاقتصادات لا تُقاس فقط بحجم الموارد بل بقدرتها على الإدارة بكفاءة وتحويلها لقيمة مضافة في البداية.. ما القضية الأساسية التي تنطلقون منها في إدارة ملف الشركات المملوكة للدولة؟ أنطلق في إدارة هذا الملف من قناعة راسخة تشكلت لدي عبر سنوات طويلة من العمل في مجالات الإدارة وإعادة الهيكلة، مفادها أن كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة تمثل المدخل الحقيقي لأي إصلاح اقتصادي جاد ومستدام.. هذه القناعة تستند إلى ما أثبتته التجارب من أن كفاءة إدارة الأصول هي العامل الحاسم في تحويل الموارد إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وهو ما يتسق مع اتجاهات حديثة في تقييم الاقتصادات، التي لم تعد تعتمد فقط على حجم الموارد، بل على كفاءة إدارتها وتعظيم عائدها. الفكرة الجوهرية التي أؤكدها دائمًا هي أن الدولة المصرية تمتلك بالفعل ثروات وأصولًا ضخمة ومتنوعة، لكن التحدي لم يكن يومًا في حجم هذه الأصول، بل في طبيعة إدارتها، فعلى مدار سنوات طويلة، كانت هذه الأصول موزعة بشكل غير منظم، ولم تكن هناك منظومة واضحة تجمعها أو تسمح بتقييمها بدقة، وهو ما حدّ من القدرة على تعظيم العائد من هذه الأصول أو توظيفها بكفاءة داخل الاقتصاد، ولذلك كنت دائمًا أطرح سؤالًا مباشرًا: هل نعرف على وجه الدقة ما نملكه؟ وهل لدينا تقييم حقيقي لهذه الأصول؟ لأن غياب الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال يجعل من الصعب الحديث عن تخطيط اقتصادي فعال أو عن تعظيم العائد من الموارد المتاحة. كما أن أحد التحديات التي واجهتنا أنه في الوقت الذي كان فيه التركيز على ملف الدين العام حاضرًا بقوة، لم يحظَ ملف إدارة الأصول بالقدر نفسه من الاهتمام، رغم أنه يمكن أن يكون إحدى أهم أدوات الحل، ومن هنا أؤكد أن الفارق الحقيقي بين اقتصاد يسعى للنمو وآخر يظل في حالة من الثبات لا يرتبط فقط بحجم الموارد، وإنما بمدى كفاءة إدارتها واستغلالها. كفاءة إدارة الأصول رافعة لدعم الموازنة وتسريع الإصلاح الاقتصادي كيف انعكس هذا الوضع على الموازنة العامة للدولة؟ انعكس هذا الوضع بشكل مباشر وواضح على هيكل الموازنة العامة، إذ تتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة للغاية، في ظل استخدامات تقترب من 7 تريليونات جنيه، وهو رقم يعكس حجم الالتزامات التي تتحملها الدولة، وفي المقابل، لا تزال بعض الأصول لا تحقق العائد الذي يتناسب مع قيمتها الحقيقية، وهو ما يشير إلى وجود فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة والعائد المحقق. هذا الوضع يعكس وجود أصول لا تُدار بالكفاءة المطلوبة، رغم قدرتها على تحقيق عوائد أعلى إذا أُديرت ضمن إطار مؤسسي احترافي، وهو ما يمثل فرصة مباشرة لدعم الموازنة العامة وتعزيز الإيرادات بدلًا من التوسع في الاقتراض. أنا أرى أن أي تحسن في إدارة الأصول سينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة على تحقيق التوازن المالي، لأنه يضيف موارد حقيقية إلى الخزانة العامة، ويخفف من الضغوط المرتبطة بالإنفاق، وهو ما يجعل هذا الملف جزءًا لا يتجزأ من أي برنامج إصلاحي شامل. ماذا تغير بعد صدور قانون 170 لسنة 2025؟ قانون 170 لسنة 2025 يمثل نقطة تحول حقيقية في إدارة استثمارات الدولة، لأنه وضع لأول مرة إطارًا تشريعيًا واضحًا ينظم هذا الملف، ويعيد تعريف دور الدولة في النشاط الاقتصادي من خلال تبني نموذج مؤسسي لإدارة الأصول قائم على الفصل بين الملكية والإدارة، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء وتعظيم القيمة الاقتصادية. هذا القانون لا يقتصر على إنشاء وحدة جديدة، بل يعكس توجهًا نحو إدارة الأصول بمنهج استثماري احترافي يهدف إلى تحقيق التوازن بين تعظيم العائد وتحسين كفاءة الاستخدام، وهو نهج “يعكس اتجاهًا متزايدًا لإدارة الأصول عبر كيانات مستقلة بما يعزز من كفاءة الإدارة ويرفع العوائد. القانون نص على إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة داخل مجلس الوزراء، لتكون الجهة المسؤولة عن إدارة ومتابعة محفظة الاستثمارات، ومنحها صلاحيات واسعة تشمل الحصر الشامل للشركات، وبناء قواعد بيانات دقيقة، وتقييم الأداء المالي والتشغيلي، وتحليل جدوى استمرار ملكية الدولة في كل شركة، كما وضع ضوابط مهمة، من بينها اشتراط موافقة الوحدة على إنشاء أي شركة جديدة مملوكة للدولة، وهو ما يضمن وجود رؤية واضحة ويمنع التوسع غير المدروس. هذا الإطار التشريعي يتيح الانتقال من إدارة قائمة على التقديرات إلى إدارة قائمة على البيانات، وهو ما يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق كفاءة أعلى في إدارة الأصول ورفع القيمة منها. لا حديث عن إصلاح حقيقي دون بناء منظومة لحصر وتقييم وإدارة شركات وأصول الدول ما أهداف الوحدة في هذا الإطار؟ أهداف الوحدة متعددة، لكنها تندرج جميعها تحت هدف رئيسي يتمثل في تعظيم كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة، نحن نعمل على تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تحدد بوضوح الدور الأمثل للدولة في النشاط الاقتصادي، سواء بالاستمرار في بعض القطاعات أو التخارج منها أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص. كما نركز على تعظيم قيمة الأصول والشركات، من خلال رفع كفاءة التشغيل، وتحسين الربحية، وإعادة هيكلة محفظة الشركات، سواء عبر الدمج أو التقسيم أو الطرح، بالإضافة إلى توسيع قاعدة الملكية، وتمكين القطاع الخاص من المشاركة، كذلك، تلعب الوحدة دورًا محوريًا في إدارة برنامج الطروحات، وضمان سلامة التقييمات، وتطوير الحوكمة المؤسسية، ووضع معايير واضحة لاختيار مجالس الإدارات، بما يضمن تحسين الأداء على مستوى الشركات. في ظل التوترات الجيوسياسية والحروب الحالية.. إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه الأوضاع على تنفيذ الخطة؟ أنظر إلى هذه المسألة من منظور واقعي، يقوم على إدراك أن الاقتصاد المصري ليس جديدًا على الأزمات، بل مر عبر تاريخه بمراحل أكثر تعقيدًا، سواء من حيث الحروب أو الأزمات الاقتصادية العالمية أو التحولات السياسية.. هذه الخبرة التاريخية تمنحنا قدرًا من الثقة في القدرة على التكيف مع الظروف المختلفة، وتؤكد أن التحدي لا يكمن في وجود الأزمات، وإنما في كيفية التعامل معها. نحن نتحرك وفق رؤية واضحة واستراتيجية محددة، وهو ما يمثل العنصر الأهم في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم.. بعض الظروف قد تؤدي إلى تأجيل تنفيذ بعض المستهدفات، وهو أمر طبيعي في أي برنامج اقتصادي، لكن ذلك لا يعني التراجع عن الخطة.. نحن نتبنى قدرًا من المرونة في التنفيذ، ونحرص على اختيار التوقيت المناسب لكل خطوة، بما يحقق أفضل عائد ممكن، لأن الهدف في النهاية ليس السرعة، وإنما جودة التنفيذ. إلى أي مدى نجحت الدولة حتى الآن في حصر الشركات المملوكة لها أو التي تسهم فيها؟ وهل لا يزال هناك نقص في البيانات؟ نعم، وبكل صراحة، لا يزال الوصول إلى رقم نهائي ودقيق لإجمالي الشركات المملوكة للدولة أو التي تسهم فيها يمثل تحديًا قائمًا، وهو ما يعكس حجم التراكمات التي تشكلت على مدار سنوات طويلة، سواء على مستوى الملكية المباشرة أو غير المباشرة.. لا يمكن إدارة ما لا يمكن قياسه بدقة، ولذلك كان من أولوياتنا منذ البداية العمل على بناء قاعدة بيانات مركزية تعكس الصورة الحقيقية لهذا الملف، وتضع حدًا لحالة عدم اليقين التي كانت تحيط به. في هذا الإطار، تم إطلاق منصة «رشيد» وهي منظومة وطنية لحصر وتصنيف الشركات المملوكة للدولة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتضم حاليًا نحو 120 شركة مملوكة للدولة، إلى جانب إدخال بيانات ما يزيد على 600 كيان اقتصادي تشمل شركات مملوكة بالكامل، وأخرى تسهم فيها الدولة بدرجات مختلفة، هذه المنصة لا تمثل مجرد أداة حصر، بل خطوة أساسية نحو بناء رؤية متكاملة، لأنها تتيح الانتقال من العمل القائم على التقديرات إلى العمل المبني على بيانات دقيقة، وهو ما يعزز من كفاءة الإدارة، ويدعم اتخاذ القرار الاقتصادي على أسس واضحة ومدروسة. كيف ترون وضع البورصة المصرية حاليًا، وما دور برنامج الطروحات في دعم سوق المال؟ أرى أن البورصة المصرية تمتلك فرصة حقيقية لإعادة تموضعها كمحرك رئيسي للاستثمار خلال المرحلة المقبلة، لكن هذا الدور يظل مرهونًا بقدرتنا على ضخ شركات جديدة ذات وزن اقتصادي حقيقي.. السوق لا يمكن أن تظل نشطة أو جاذبة دون قاعدة متنوعة من الشركات، أو في ظل غياب الطروحات الجديدة، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات السيولة وتنوع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين. على مدار فترة ليست قصيرة، شهدت البورصة حالة من التباطؤ النسبي فيما يتعلق بالطروحات الجديدة، وهو ما انعكس على مستويات التداول وعلى قدرة السوق على جذب استثمارات جديدة، سواء من الداخل أو الخارج، لذلك، فإن التحرك الحالي لا يهدف فقط إلى زيادة عدد الشركات المقيدة، وإنما إلى إعادة بناء هيكل السوق نفسه، من خلال إدخال شركات من قطاعات متنوعة، بما يعزز من عمق السوق ويولد توازنًا في حركة التداول. برنامج الطروحات الذي نعمل عليه يمثل إحدى أهم الأدوات لتحقيق هذا الهدف، لأنه لا يقتصر على إدراج شركات جديدة، بل يسهم في تحسين جودة السوق من خلال فرض معايير أعلى من الشفافية والإفصاح.. الشركات التي تدخل البورصة تصبح ملزمة بتقديم بيانات دقيقة ومنتظمة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين، ويجعل عملية اتخاذ القرار أكثر استنادًا إلى المعلومات. كما أن إدراج كيانات كبيرة ضمن هذا البرنامج، مثل بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة بجانب عدد من كبرى شركات البترول وبعض الكيانات التابعة للشركات القابضة بقطاع الأعمال العام- سابقاً تحت وزارة قطاع الأعمال العام، يحمل دلالة مهمة، لأنه يعكس جدية الدولة في طرح أصول ذات قيمة حقيقية، وليس مجرد طروحات محدودة التأثير.. وجود هذه الكيانات يضيف عمقًا كبيرًا للسوق، ويولد فرصًا استثمارية جاذبة، كما يسهم في جذب شرائح جديدة من المستثمرين، وهو ما ينعكس في النهاية على مستويات السيولة ونشاط السوق بشكل عام. ما الفوائد المباشرة لهذه الخطة على سوق المال؟ خطة الطروحات الحكومية تتجاوز مسألة زيادة عدد الشركات المقيدة كما ذكرت، لتصل إلى إعادة تشكيل البيئة الاستثمارية بشكل أكثر شمولًا. أولى هذه الفوائد تتمثل في تعميق السوق، بمعنى توفير عدد أكبر من الأدوات الاستثمارية التي تتيح للمستثمرين تنويع محافظهم، وهو ما يقلل من مستويات المخاطر المرتبطة بالتركيز في عدد محدود من الأسهم. كما أن تنوع القطاعات التي يتم إدخالها إلى السوق يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز استقرار السوق، لأن الاعتماد على قطاع واحد أو عدد محدود من القطاعات يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات.. إدخال شركات من قطاعات الصناعة والخدمات والبترول ومواد البناء ينتج توازنًا أكبر، ويجعل السوق أكثر قدرة على امتصاص الصدمات. الفائدة الثانية ترتبط بتحسين جودة الشركات نفسها، لأن عملية القيد في البورصة تفرض التزامًا صارمًا بمعايير الحوكمة والإفصاح، وهو ما يدفع الشركات إلى تطوير نظمها الداخلية، وتحسين مستوى الإدارة، ورفع كفاءة التشغيل.. هذا التحسن لا ينعكس فقط على الشركات المطروحة، بل يمتد أثره إلى السوق ككل، حيث ترتفع معايير الأداء، ويصبح المستثمر أكثر ثقة في البيئة الاستثمارية. إلى جانب ذلك، تُسهم الطروحات في تسعير الأصول بشكل أكثر عدالة، لأن السوق هي التي تحدد القيمة، ما يعزز من مصداقية التقييمات، ويحد من أي تشوهات قد تنتج عن التقييمات غير الدقيقة.. هذه العوامل مجتمعة تجعل من برنامج الطروحات أداة ليس فقط لزيادة عدد الشركات، ولكن لإعادة بناء الثقة في سوق المال ككل. خطة لقيد وطرح تدريجي لـ20 كيانًا تابعًا لقابضات الدولة وفق جاهزية الشركات واستيعاب السوق ماذا عن خطة القيد والطرح خلال العام الجاري 2026؟ نحن نعمل وفق برنامج وطني بخطة واضحة تستهدف قيد وطرح نحو 20 شركة من الكيانات التابعة للشركات القابضة بقطاع الأعمال العام قبل نهاية النصف الأول من العام، وذلك ضمن خطة لإعداد 30 شركة للقيد والطرح خلال الربع الأخير من العام الجاري والربع الأول من العام المقبل، التنفيذ سيتم بشكل مرحلي ومدروس، بما يراعي ظروف السوق وجاهزية الشركات.. هذا التدرج في التنفيذ ليس اختيارًا عشوائيًا، بل ضرورة لضمان تحقيق أفضل عائد ممكن، وتجنب الضغط على السوق بعدد كبير من الطروحات في وقت واحد. حتى الآن، تم العمل على قيد 12 شركة مؤقتًا لهم بالبورصة المصرية، وتضم قائمة الشركات 4 كيانات تابعة للقابضة للصناعات المعدنية، و4 كيانات تابعة للقابضة للصناعات الكيماوية، و4 شركات تابعة للقابضة للتشييد والتعمير، وهي شركات سيناء للمنجنيز، وصناعة اليايات ومهمات وسائل النقل، والشركة المصرية للمقاولات، والنصر للإسكان والتعمير، والقومية لإدارة الأصول، والأهلية للاستثمار والتعمير، والنصر للتعدين، والإسكندرية للحراريات، والنصر للزجاج والبلور، والمصرية للسبائك الحديدية، والمصرية للمواسير، والنهضة للصناعات. هذه الشركات تم التعامل معها بشكل مباشر، بداية من خطوة القيد المؤقت التي تمت بالفعل، ومرورًا بإعداد القيمة العادلة وتسجيل الشركة لدى الهيئة العامة للرقابة المالية ثم الطرح والقيد النهائي وبدء التداول وذلك وفق جدول زمني يتراوح من 4 إلى 6 أشهر، وهو ما يعكس أن البرنامج لم يعد مجرد خطة نظرية، بل أصبح واقعًا يتم تنفيذه على الأرض، حيث جارٍ الآن العمل على تقييم الأوضاع المالية والتشغيلية لهذه الشركات، وتحسين نظم الحوكمة، وتجهيزها لتلبية متطلبات القيد في البورصة، وهو ما يمثل خطوة أساسية لضمان نجاح الطرح، ويعكس المرحلة الأولى من البرنامج.. هذه الشركات تمثل نقطة الانطلاق، حيث جارٍ العمل عليها من ناحية الحوكمة والتقييم وإعادة الهيكلة، بما يضمن جاهزيتها للدخول إلى السوق في أفضل صورة ممكنة. كما أن تنوع هذه الشركات من حيث القطاعات يعكس توجهًا واضحًا نحو عدم التركيز على قطاع واحد، وهو ما يعزز من فرص نجاح البرنامج، ويزيد من قدرته على جذب شرائح مختلفة من المستثمرين. ماذا عن المرحلة التالية؟ نعمل على تجهيز 8 شركات أخرى تمهيدًا للطرح المؤقت، وهي شركات تنتمي إلى قطاعات متنوعة مثل السياحة، والمقاولات والتشييد، وتجارة القطن والغزل والنسيج، والنقل والخدمات اللوجيستية.. اختيار هذه القطاعات لم يكن عشوائيًا، بل يهدف إلى تحقيق تنوع في الطروحات، بما يعزز من قدرة السوق على استيعابها، ويتيح توازنًا في الفرص الاستثمارية المتاحة. وذلك بجانب 10 شركات بقطاع البترول ليصل عدد الشركات المستهدف قيدهم بالبورصة إلى 30 شركة خلال العام، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع، سواء من حيث حجم الأصول أو من حيث قدرته على جذب الاستثمارات، من بين الشركات التي يتم العمل عليها في هذا الإطار شركات مثل إيلاب وميدور، وهي شركات تتمتع بثقل اقتصادي واضح، ولديها مقومات تجعلها جاذبة للمستثمرين، لكن في الوقت نفسه، فإن التعامل مع هذا القطاع يتم بحذر شديد، نظرًا لطبيعته الخاصة وتأثره بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الطاقة أو في حركة الاستثمارات الدولية. لذلك، فإن إدخال شركات البترول إلى برنامج الطروحات يتم بشكل تدريجي ومدروس، بحيث يتم اختيار التوقيت المناسب لكل طرح، بما يحقق أفضل قيمة ممكنة، ويضمن عدم التأثير السلبي على السوق.. هذا التدرج يعكس منهجًا قائمًا على تحقيق التوازن بين تعظيم العائد والحفاظ على استقرار السوق. 40 كيانًا على رادار الصندوق السيادي لإعادة الهيكلة وتعظيم القيمة.. بينها مدرجة وأخرى قيد الاكتتاب ما دور الصندوق السيادي في تنفيذ خطة الطروحات وإدارة الأصول؟ الصندوق يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في المنظومة، خاصة فيما يتعلق بالأصول والشركات التي تحتاج إلى درجة أعلى من التجهيز قبل طرحها أو إدخالها في شراكات استثمارية، وذلك في ظل الجهود الحالية لتطوير إطار عمل الصندوق وتعزيز دوره كذراع استثماري للدولة. وتقوم العلاقة بين الوحدة والصندوق السيادي على التعاون والتكامل الوظيفي الواضح، وليست علاقة بديلة أو متداخلة، فالوحدة تضطلع بدور إعداد البرامج والتوجهات الاستراتيجية، إلى جانب اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل هذه الأصول، بينما يتولى الصندوق التنفيذ على الأرض، خاصة في الملفات التي تتطلب إعادة هيكلة أو تطوير نماذج الأعمال أو إدخال شراكات مع القطاع الخاص. هذا التكامل يتيح إدارة الأصول ضمن محفظة استثمارية متكاملة بما يعزز كفاءة استخدام الأصول، ويخفض تكلفة إدارتها، ويحد من المخاطر المرتبطة بها، ويمنح مرونة أكبر في اختيار الآلية الأنسب لكل شركة، سواء من خلال الطرح في البورصة، أو من خلال شراكات استراتيجية، أو عبر إعادة توظيف الأصل لتحقيق أفضل عائد ممكن. نحن نتحدث عن خطة لنقل 40 شركة إلى صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية لإعادة هيكلتها وتعظيم قيمتها، بينها شركات مدرجة وأخرى قيد التجهيز للقيد أو الطرح، ويأتي دور الصندوق كذراع تنفيذية متخصصة في إعادة هيكلة هذه الأصول، وتهيئتها بما يتوافق مع متطلبات السوق ويعزز من قيمتها الاستثمارية. ونقل هذا العدد من الشركات إلى الصندوق يمثل بناء قاعدة مستمرة من الأصول القابلة للتطوير والاستثمار، بما يوفر تدفقات مستمرة من الفرص لبرنامج الطروحات، ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة توقيت الطرح واختيار التوقيت الأنسب لكل أصل وفق ظروف السوق، بما يسهم في تعظيم العائد والحفاظ على استقرار السوق. ماذا عن موقف الطروحات الكبرى مثل بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة؟ هذه النوعية من الكيانات يتم التعامل معها بشكل مختلف داخل برنامج الطروحات، لأنها لا تُعد مجرد شركات ضمن قائمة مستهدفة، وإنما تمثل أصولًا استراتيجية ذات وزن في السوق، سواء من حيث حجم الأعمال أو قاعدة العملاء أو تأثيرها على القطاع المالي، لذلك فإن تجهيزها للطرح لا يرتبط فقط بالجاهزية الفنية، وإنما يتطلب تنسيقًا أوسع مع الجهات التنظيمية، وعلى رأسها البنك المركزي في حالة البنوك، إلى جانب دراسة دقيقة للتوقيت وآلية التنفيذ، بما يضمن تحقيق أفضل تقييم ممكن وتعظيم العائد للدولة. فيما يتعلق ببنك القاهرة، فإن الملف يُدار من خلال السلطات المختصة ممثلة في المالك الرئيسي- بنك مصر- بالتنسيق مع البنك المركزي باعتباره الجهة التنظيمية المختصة بالقطاع المصرفي، بينما تتولى وحدة الشركات المملوكة للدولة دور اعتماد الإجراءات واعتماد بنك الاستثمار والمستشار المالي المستقل واعتماد منهجبة دراسة القيمة العادلة والتنسيق العام ومتابعة التنفيذ في إطار برنامج الطروحات. ويتجه الطرح إلى نسبة تدور حول 30% من رأسمال البنك، مع الاعتماد على آليات السوق في تحديد القيمة النهائية، وهو ما يجعل الحصيلة مرتبطة بالتقييم وظروف التنفيذ، خاصة في ظل اهتمام مؤسسي واضح بهذا النوع من الأصول. أما بالنسبة لشركة مصر لتأمينات الحياة، فإن الملف يُدار بواسطة السطلة المختصة ممثلة في المالك الرئيسي مصر القابضة للتأمين التابعة لصندوق مصر السيادي، إلى جانب بنك الاستثمار هيرميس الذي تم اختياره ليتولى إدارة عملية الطرح، ويستهدف الطرح نسبة تقارب 20% من الشركة. وفي المجمل، يعتمد نجاح هذه الطروحات على تكامل الأدوار بين الجهات المختلفة، بحيث تتولى كل جهة مسؤوليتها وفق اختصاصها، وهو ما يضمن تنفيذ الطروحات الكبرى بشكل احترافي، ويسهم في تعميق سوق المال، من خلال إضافة كيانات مالية قوية تعزز من ثقة المستثمرين، وترفع من كفاءة السوق على المديين المتوسط والطويل. كيف تنظرون إلى ملف الأصول غير المستغلة وعلاقته بالدين العام ومستقبل إدارة الأصول؟ أرى أن ملف الأصول غير المستغلة يمثل إحدى أهم الفرص المتاحة أمام الدولة لتعظيم مواردها، لأننا نتحدث عن أصول قائمة بالفعل لكنها لا تحقق العائد المتوقع.. هذه الأصول يمكن تحويلها إلى مصادر إيرادات مستدامة من خلال إعادة توظيفها أو إدخالها في شراكات استثمارية، بما يسمح بتحقيق قيمة اقتصادية أعلى منها بدلًا من بقائها في حالة من الجمود. المشكلة لم تكن في وجود الأصول، بل في طريقة إدارتها، ولذلك بدأنا العمل على حصر هذه الأصول بشكل دقيق، وتقييمها، ووضع خطط لإعادة استخدامها، سواء من خلال شركات الدولة أو عبر الشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها. هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بملف الدين العام، لأن تفعيل هذه الأصول يوفر موارد مالية حقيقية تسهم في تقليل الضغط على الموازنة العامة، والحد من الحاجة إلى الاقتراض، من خلال الاعتماد على موارد قائمة بدلًا من اللجوء إلى أدوات تمويل تقليدية. كما أن هذا النهج لم يعد محليًا فقط، بل أصبح مطبقًا في نماذج متعددة نجحت في تحويل الأصول غير المستغلة إلى مصادر دخل مستدامة، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز كفاءة إدارة الموارد. أما فيما يتعلق بالمستقبل، فنحن نعمل على بناء منظومة متكاملة لإدارة الأصول تقوم على الحوكمة والتخطيط طويل الأجل، بما يضمن استدامة العوائد وتعزيز القيمة الاقتصادية لهذه الأصول. ISSUE 204 SHERIF (1) اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/pnza الطروحات الحكوميةسوق المال المصريقطاع البترولمجلس الوزراءوحدة الشركات المملوكة للدولة