صندوق النقد يرجح ضخ 20 إلى 50 مليار دولار لدعم اقتصادات الدول منخفضة الدخل عقب حرب إيران (مقابلة خاصة) «كلارك»: توقعات بإطلاق نحو 12 برنامجاً جديداً ستخصص معظمها للدول منخفضة الدخل بواسطة فاطمة إبراهيم 24 أبريل 2026 | 3:51 م كتب فاطمة إبراهيم 24 أبريل 2026 | 3:51 م نايجل كلارك، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 103 يعمل صندوق النقد الدولي حالياً بالتنسيق مع شركائه الدوليين، وفي مقدمتهم البنك الدولي، على توسيع نطاق الاستجابة للأزمات العالمية، مع توقعات بأن تتراوح طلبات التمويل الجديدة بين 20 و50 مليار دولار، بحسب شدة الأزمة ومدتها، وفقاً لما قاله نايجل كلارك، نائب المدير العام للصندوق، في مقابلة مع مجلة «أموال الغد». وأوضح كلارك أن الحد الأدنى من هذه التقديرات يعكس السيناريو الأساسي لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي، بينما يمثل الحد الأعلى سيناريو أكثر حدة، مشيراً إلى أن هذه التدفقات التمويلية ستُوجَّه عبر مسارات متعددة تشمل زيادة مخصصات البرامج الحالية أو إطلاق برامج جديدة وبرامج لاحقة، مع توقعات بإطلاق نحو 12 برنامجاً جديداً، ستخصص معظمها للدول منخفضة الدخل. إقرأ أيضاً الرئيس السيسي: قناة السويس فقدت 10 مليارات دولار نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب الإمارات: لا يمكن الوثوق بإيران بشأن هرمز مع وصول جهود السلام إلى طريق مسدود رئيس الفيدرالي الأمريكي: الولايات المتحدة اقتصاد ضخم ولسنا مثل أوروبا وأضاف أن استجابة الصندوق لا تقتصر على التمويل، بل تمتد إلى الدعم الفني وبناء القدرات، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز قدرة الدول على الصمود وبناء مرونة اقتصادية، لافتاً إلى أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تأتي في مقدمة المناطق الأكثر إستفادة بهذه البرامج. تباين تأثير الأزمة في الشرق الأوسط أشار كلارك إلى تباين تأثيرات الأزمة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تواجه الدول المصدّرة للنفط صعوبات في إيصال إنتاجها إلى الأسواق العالمية رغم اعتمادها الكبير على عائداته، نتيجة محدودية قدرات التخزين، في حين تتعرض الدول غير المصدّرة لضغوط مركبة تشمل تقلبات أسعار الصرف وتشديد الأوضاع التمويلية. وأضاف أن هذه الدول تضررت أيضاً من تراجع عائدات السياحة والصادرات، في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي، موضحاً أن بعض الدول لديها برامج قائمة مع الصندوق يمكن تعديلها، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى برامج جديدة. وأكد أن الصندوق يستجيب لاحتياجات الدول المتأثرة مباشرة بالصراع، محذراً من أن المخاطر لا تقتصر على مدة النزاع، بل تمتد إلى آثاره المستمرة على أسعار السلع وتوافرها وظروف التمويل، بما يؤدي إلى تأثيرات تراكمية. صدمة عالمية تضغط على الاقتصادات منخفضة الدخل قال كلارك إن الدول منخفضة الدخل تواجه صدمة اقتصادية عالمية عميقة تنتقل عبر قنوات متعددة في الوقت ذاته، تشمل الارتفاع السريع في أسعار الغذاء والطاقة والأسمدة، وزيادة تكاليف النقل، بالتزامن مع تراجع إيرادات السفر والتحويلات وتشديد الأوضاع التمويلية. وأضاف أن هذه التطورات أدت إلى اتساع فروق العائد وظهور ضغوط على أسعار الصرف، ما تسبب في ضغوط حادة على موازين المدفوعات في العديد من هذه الدول، إن لم يكن جميعها. وأشار إلى أن هذه الصدمة تأتي في وقت تعاني فيه هذه الدول من ضعف شديد في هوامش السياسات، وفي بعض الحالات غيابها، إلى جانب محدودية الحيز المالي، ما يقلص قدرتها على الاستجابة، رغم اختلاف حدة التأثير من دولة لأخرى. موازين المدفوعات تحت الضغط أوضح كلارك أن الدول منخفضة الدخل المصدّرة للنفط أو المعادن لا تزال تواجه ضغوطاً تضخمية، نظراً لأن النفط سلعة عالمية، إلى جانب اعتماد بعض هذه الدول على استيراد منتجات نفطية مكررة. وفي الوقت نفسه، تواجه هذه الاقتصادات أزمة مرتبطة بارتفاع أسعار الأسمدة أو نقص توافرها، في ظل إنفاق الأسر في هذه الدول نحو 43% من دخلها على الغذاء، مقارنة بـ25% في الاقتصادات الناشئة و12% في الاقتصادات المتقدمة، ما يزيد من حدة التأثير على الأمن الغذائي. كما أشار إلى تأثر الدول التي تعتمد على السياحة، خاصة المرتبطة بحركة الطيران من مراكز إقليمية مثل دبي والدوحة، إلى جانب تراجع صادرات دول أخرى إلى أسواق الخليج والدول المتأثرة بالنزاع، بما يشمل صادرات الشاي والقهوة والزهور والفواكه. وشدد على أن القاسم المشترك بين هذه القنوات هو تعرض موازين المدفوعات لضغوط متصاعدة. فجوة التمويل تتسع رغم التدخلات كشف كلارك أن تكاليف الاقتراض للدول منخفضة الدخل ارتفعت من نحو 4% إلى 8% من الإيرادات خلال العقد الماضي، ما يعكس تضاعف العبء المالي، مشيراً إلى تراجع نسبة الدول التي تواجه مخاطر مرتفعة من ضائقة الديون من 41% في 2021 إلى نحو 33% حالياً، في حين لا تزال نحو 14% من هذه الدول في حالة ضائقة فعلية. وحذر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية يمثل تهديداً إضافياً، مؤكداً دور الصندوق ومؤسسات التمويل متعددة الأطراف في توجيه الموارد، خاصة الميسرة، نحو الدول الأكثر هشاشة. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الصندوق رفع حدود الوصول إلى موارد الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر (PRGT) من 200% إلى 600% من الحصة في 2024، إلى جانب إطلاق أداة المرونة والاستدامة التي استفادت منها 19 دولة من أصل 27، جميعها من الدول منخفضة الدخل. وأضاف أن الصندوق ضخ أكثر من 61 مليار دولار لهذه الدول منذ 2020، مع وجود نحو 19 برنامجاً في أفريقيا جنوب الصحراء من أصل نحو 45 دولة، وصرف نحو 5 مليارات دولار في إطار هذه البرامج خلال 2025، إلا أن فجوات التمويل لا تزال قائمة، خاصة مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية. التوصيات: سياسات مطلوبة لتفادي تفاقم الأزمة شدد كلارك على ضرورة تجنب السياسات غير المستدامة، مؤكداً أن الأولوية للحفاظ على الاستدامة المالية واستدامة الدين، مع اعتماد الدول التي تفتقر إلى الحيز المالي على إعادة تخصيص الموارد بشكل محايد، مع حماية الفئات الأكثر ضعفاً. وأوضح أن الدول التي تمتلك مساحة للتحرك ينبغي أن تعتمد إجراءات مستهدفة ومؤقتة وشفافة، مع تجنب السياسات الواسعة غير الموجهة، محذراً من تعارض السياسة المالية مع أهداف السياسة النقدية، خاصة في ظل صدمات العرض. وأضاف أن التحفيز غير الموجه قد يؤدي إلى تفاقم التضخم، مؤكداً ضرورة أن تدعم السياسة المالية السياسة النقدية، مع بقاء الأخيرة يقظة تجاه مخاطر خروج التضخم عن السيطرة، خاصة مع انتقال صدمات أسعار الطاقة إلى باقي الاقتصاد. ودعا إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيراً إلى أن الدول منخفضة الدخل لا تحصل سوى على نحو 1% من تدفقات الاستثمار الأجنبي العالمي. وأوضح أن هذه الإصلاحات تشمل تحسين إدارة المالية العامة والدين، وتعزيز الحوكمة، وإصلاح السياسات الضريبية، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للاستثمار، بما يعزز العائد على رأس المال، مؤكداً أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل مصدراً للتمويل وأداة لنقل التكنولوجيا ودعم النمو. وأكد أن مواجهة الأزمة تتطلب مزيجاً متكاملاً من السياسات يوازن بين التعامل مع التحديات الحالية والحفاظ على الإمكانات التنموية على المدى الطويل. خلال حوار أموال الغد مع نايجل كلارك، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/pmkz أزمة الطاقةالدول منخفضة الدخلالشرق الأوسطحرب إيرانصندوق النقد