التضخم وقوة الدولار يضغطان على الذهب.. والقمم التاريخية مرهونة بتغير اتجاه الفائدة عالميًا نغم لطفي: ارتفاع الدولار أمام الجنيه يدعم أسعار الذهب في مصر رغم تراجع الأونصة عالميًا بواسطة إيناس شعبان 19 أكتوبر 2026 | 3:44 م كتب إيناس شعبان 19 أكتوبر 2026 | 3:44 م صورة تعبيرية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 33 يرى دكتور نغم لطفي، الخبير الاقتصادي، أن سوق الذهب يمر بمرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية عام 2026، في ظل تداخل عوامل تدعم الأسعار على المدى الطويل، أبرزها تصاعد المخاوف بشأن الديون الحكومية والتوترات الجيوسياسية واستمرار الطلب الاستثماري، مع ضغوط قصيرة الأجل ناجمة عن ارتفاع التضخم الأمريكي وقوة الدولار وعوائد السندات. وقال في تصريحات خاصة لـ”أموال الغد” إن توقعات حركة الذهب خلال الفترة المتبقية من العام تتطلب متابعة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، في مقدمتها معدلات التضخم في الولايات المتحدة، واتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وحركة عوائد السندات والدولار، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، مشيرة إلى أن هذه العوامل تعمل حاليًا في اتجاهات متعارضة. إقرأ أيضاً «شعبة المعادن الثمينة»: الذهب المصري يحقق مكاسب أسبوعية رغم تقلبات الأسواق العالمية 7475 جنيهًا قمة الذهب في 2026.. وعيار 21 يرتفع 440 جنيهًا منذ بداية العام «شعبة الذهب»: تراجع الطلب المحلي يضغط على الأسعار.. وعيار 21 يفقد 30 جنيهًا خلال أسبوع وأوضح أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر أظهرت ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% مقابل 3.4% في أغسطس، مع صعود التضخم الأساسي إلى 2.6%، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران ومخاوف الإمدادات. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج وانتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أخرى، وهو ما يزيد صعوبة احتواء التضخم أمام الاحتياطي الفيدرالي، وقد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، مع استمرار احتمالات التشديد النقدي أو رفع الفائدة خلال ديسمبر. وأشار لطفي إلى أن هذه التطورات تنعكس على الدولار وعوائد السندات، بما يشكل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه، خاصة في الفترات التي ترتفع فيها العوائد الحقيقية للأصول المنافسة. ولفت إلى أن ارتفاع عوائد السندات لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد الأمريكي في جميع الحالات، إذ قد يرتبط أحيانًا بتزايد مخاوف المستثمرين بشأن العجز المالي وتراكم الديون الحكومية، وارتفاع العائد المطلوب للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. وأوضح أن ارتفاع العوائد في هذه الحالة قد يضغط على الذهب على المدى القصير، بينما يمكن أن تدعم المخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية والقدرة على تحمل أعباء الديون الطلب على المعدن الأصفر باعتباره أداة للتحوط على المدى الأطول. التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب.. لكن ارتفاع النفط قد يحد من مكاسبه وأكد الخبير الاقتصادي أن تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب ليس أحادي الاتجاه، موضحة أن التصعيد في الشرق الأوسط قد يعزز الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن هذه التوترات قد يؤدي في المقابل إلى استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل خفض أسعار الفائدة، بما يحد من مكاسب الذهب. وأضاف أن تحديد اتجاه الأسعار يتوقف على مدى تفوق تأثير الطلب على الملاذات الآمنة على الضغوط الناجمة عن قوة الدولار وارتفاع الفائدة وعوائد السندات، مشيرة إلى أن تصاعد المخاطر السياسية لا يعني بالضرورة ارتفاع الذهب في جميع الأحوال. وفيما يتعلق بالطلب الاستثماري، أشار لطفي إلى أن استمرار تدفقات الأموال إلى صناديق الذهب المتداولة يمثل أحد العوامل الداعمة للسوق، إذ أشار مجلس الذهب العالمي إلى تدفقات بلغت 10 مليارات دولار خلال سبتمبر، رغم تراجع الأسعار. واعتبر أن هذه التدفقات تعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب، مدفوعًا جزئيًا بالمخاوف المتعلقة بالديون والمخاطر المالية، لكنها شددت على أن استمرار التدفقات لا يضمن وحده استئناف الاتجاه الصعودي، خاصة في ظل تراجع مراكز المضاربة في العقود الآجلة. تسجيل قمم تاريخية جديدة قبل نهاية 2026 يظل مرهونًا بتغير المعطيات وقال لطفي إن تسجيل الذهب مستويات قياسية جديدة قبل نهاية العام يظل احتمالًا قائمًا، لكنه لا يمكن اعتباره سيناريو مؤكدًا لمجرد استمرار التوترات العالمية أو بناء توقعات سابقة على خفض أسعار الفائدة. وأوضح أن استئناف موجة صعود قوية ومستدامة يتطلب تحولًا واضحًا في المعطيات الاقتصادية، سواء من خلال تراجع التضخم بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية، أو انخفاض الدولار وعوائد السندات بصورة مستدامة، أو تصاعد المخاطر المالية والجيوسياسية بما يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب رغم ارتفاع العوائد. وأضاف أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع قوة العوائد الحقيقية ومواصلة الدولار الصعود، قد يبقي الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التقلبات واحتمالات استكمال التصحيح السعري بدلًا من تسجيل قمم جديدة. وشدد على أن تقييم اتجاه الذهب يجب أن يستند إلى تطورات البيانات الاقتصادية الفعلية ومدى تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، وليس إلى افتراض خفض الفائدة باعتباره العامل الحاسم الوحيد في تحديد حركة الأسعار. تراجع الأونصة عالميًا لم يمنع ارتفاع الذهب في مصر وعلى الصعيد المحلي، أوضح لطفي أن سوق الذهب في مصر يتأثر بعوامل تختلف نسبيًا عن المؤثرات المباشرة في السوق العالمية، وفي مقدمتها حركة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب وتكلفة تدبير العملة والفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب. وأشار إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر ارتفع بنحو 95 جنيهًا خلال الأسبوع الممتد من 10 إلى 17 أكتوبر، ليصل إلى 6250 جنيهًا، رغم تراجع سعر الأونصة عالميًا من نحو 4172 دولارًا إلى 4166 دولارًا. وأضاف أن هذه الحركة توضح كيف يمكن لارتفاع الدولار أمام الجنيه أن يعوض أثر التراجع في الأسعار العالمية ويدعم السعر المحلي، مؤكدة أن العلاقة بين السوقين لا تتحدد باتجاه الأونصة وحده. ولفت إلى أنه في حال تعرض الذهب عالميًا لتصحيح هبوطي بالتزامن مع تراجع الجنيه أمام الدولار، فقد ينخفض السعر المحلي بوتيرة أقل من التراجع العالمي، أو يتحرك في اتجاه معاكس لفترة مؤقتة. وفي المقابل، أوضح أن استقرار سعر الصرف بالتزامن مع تراجع الطلب المحلي قد يحد من الدعم الذي يحصل عليه الذهب في السوق المصرية، وهو ما يجعل متابعة العوامل المحلية ضرورية عند تقييم اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة. وأكد أن الذهب يدخل مرحلة حساسة قبل نهاية عام 2026، في ظل تعارض عوامل الدعم طويلة الأجل مع الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بالتضخم والدولار وعوائد السندات، مؤكدة أن تحديد اتجاه المعدن الأصفر عالميًا ومحليًا يتطلب الجمع بين تطورات السياسة النقدية والمخاطر المالية والجيوسياسية، مع مراعاة حركة سعر الصرف ومستويات العرض والطلب في السوق المصرية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/lxyg سعر الذهبسعر الذهب العالمي