محللو بنوك استثمار: شركات الأدوية تواجه ضغوط التكلفة.. وأسهمها مرشحة لإعادة التقييم بواسطة اسلام فضل 4 مايو 2026 | 12:06 م كتب اسلام فضل 4 مايو 2026 | 12:06 م أرشيفية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 164 سلمى عاطف: تأثير سعر الصرف محدود حاليًا بفضل المخزون.. وإعادة التقييم مرتبطة بالتوسع إيمان مرعي: هيكل التكلفة شديد الحساسية للدولار.. والانعكاس الكامل لم يظهر بعد ولاء أحمد: الضغوط العالمية ترفع التكلفة وتفرض تسريع التوطين مصطفى شفيع: التقييمات الحالية أقل من العادلة والقطاع يمتلك فرص نمو قوية يتحرك قطاع الأدوية في مصر خلال المرحلة الحالية داخل بيئة اقتصادية معقدة تتداخل فيها الضغوط الخارجية مع الفرص الداخلية، في ظل متغيرات متسارعة تشمل تحركات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة أعباء الشحن والنقل، إلى جانب استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.. هذه العوامل مجتمعة أعادت تشكيل خريطة التحديات أمام الشركات العاملة في القطاع، وفرضت عليها واقعًا جديدًا يتطلب مرونة تشغيلية وقدرة على التكيف مع متغيرات غير مستقرة. إقرأ أيضاً مصادر: تغطية الاكتتاب العام لـ«قرة للطاقة» 1.3 مرة خلال اليوم الأول للطرح عقب الفضة..مباشر كابيتال تعتزم إطلاق صندوق أسهم متوافق مع الشريعة في الربع الثالث تحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة.. هل تبدأ سوق المال مرحلة جديدة من التطوير؟ ورغم هذه الضغوط، يظل القطاع محتفظًا بقدر كبير من التماسك، مدعومًا بطبيعته الدفاعية، حيث يرتبط الطلب على الأدوية بالاحتياجات الأساسية للمستهلكين، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة، وهو ما يضمن استمرار الطلب بمعدلات مستقرة نسبيًا حتى في فترات التباطؤ الاقتصادي. وفي الوقت الذي تواجه فيه الشركات هذه الضغوط، يرى محللون بعدد من بنوك الاستثمار أن الصورة الاستثمارية للقطاع تبدو أكثر جاذبية، في ظل تداول عدد من أسهمه في البورصة المصرية عند مستويات أقل من قيمها العادلة، وهو ما يفتح المجال أمام فرص إعادة تقييم محتملة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تحسن الكفاءة التشغيلية واستمرار خطط التوسع. ويرى المحللون أن التأثير الكامل للضغوط الحالية لم يظهر بعد في نتائج الشركات، في ظل امتلاك عدد كبير من الشركات مخزونا استراتيجيا من المواد الخام، وهو ما ساهم في امتصاص جزء كبير من الزيادات في التكلفة، إلا أن هذا الوضع يُعد مؤقتًا، إذ من المتوقع أن تبدأ هذه الضغوط في الظهور تدريجيًا مع استنفاد المخزون، واستمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد. وفي المقابل، تبرز فرص نمو واضحة، تتمثل في التوسع في التصنيع المحلي، والدخول في مجالات دوائية متقدمة، وزيادة الاعتماد على التصدير، إلى جانب إمكانية إعادة تقييم الأسهم التي تتداول حاليًا دون قيمتها العادلة. ضغوط مؤجلة قالت سلمى عاطف، محلل قطاع الأدوية في شركة النعيم للأوراق المالية، إن تأثير تحركات سعر الصرف الأخيرة على قطاع الدواء في مصر ما زال محدودًا حتى الآن، موضحة أن الزيادة الحالية في تكلفة المواد الخام لم تتجاوز 5 إلى 10%، وهو ما لم ينعكس بشكل مباشر على توافر الأدوية في السوق المحلية خلال الفترة الراهنة. وأشارت إلى أن هذا الأثر المحدود يرجع بشكل أساسي إلى أن غالبية الشركات الكبرى العاملة في قطاع الأدوية تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من المواد الخام يكفي لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، وهو ما ساهم في امتصاص جزء كبير من الضغوط الناتجة عن تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد، ومنع ظهور تأثير مباشر على جانب العرض أو توافر المنتجات الدوائية في السوق. وأضافت أن آلية التسعير في قطاع الدواء تخضع لرقابة تنظيمية من هيئة الدواء المصرية، إذ يتم التدخل عادة عند حدوث تحرك في سعر الصرف يتجاوز 15%، وهي النسبة التي تُعد معيارًا أساسيًا لإعادة تسعير بعض المستحضرات الدوائية. وأوضحت أن آخر عملية تسعير تمت في مايو 2024 كانت مبنية على مستوى سعر الدولار عند 50 إلى 51 جنيهًا، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 47 جنيهًا، وهو ما منح الشركات وقتها هامشًا ربحيًا إضافيًا ساعد في دعم النتائج المالية. ولفتت إلى أن إعادة التسعير الجديدة لن تتم إلا في حال تجاوز ارتفاع سعر الصرف نسبة 15% مقارنة بالمستويات السابقة المعتمدة، وليس بالمقارنة مع السعر الحالي المنخفض، مشيرة إلى أن هذا الشرط التنظيمي لم يتحقق حتى الآن، وبالتالي لم يتم الدخول في دورة تسعير جديدة. وحذرت سلمى عاطف من أن استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فيما يتعلق بالشحن والنقل والتوريد، قد يدفع الشركات إلى زيادة الأسعار في مراحل لاحقة إذا استمرت التكاليف في الارتفاع بشكل ملحوظ. كما أكدت أن أي تأخر في تدخل الجهات التنظيمية قد يؤدي إلى حدوث نقص مؤقت في بعض الأصناف الدوائية، وهو ما يضغط على هوامش ربح الشركات ويدفعها في بعض الحالات إلى تقليص الإنتاج، لحين إعادة التوازن عبر قرارات تسعير جديدة. وأوضحت أن قطاع الأدوية في مصر يُعد من القطاعات الدفاعية الأكثر استقرارًا وجاذبية للمستثمرين، مدفوعًا باستمرار الطلب المحلي حتى في فترات التباطؤ الاقتصادي، إضافة إلى اتجاه الدولة لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وأضافت أن القطاع يشهد توسعًا ملحوظًا في خطوط الإنتاج وزيادة في الاستثمارات الموجهة للطاقة التصنيعية لدى عدد من الشركات الكبرى، إلى جانب توجه متزايد نحو الدخول في مجالات دوائية متخصصة ذات قيمة مضافة أعلى، مثل أدوية الأورام والبيولوجيكس. وأشارت إلى أن الشركات التي تمتلك قدرات تصنيعية قوية وخطط توسع واضحة، خاصة في مجال التصدير أو التخصصات الدوائية المتقدمة، تكون الأكثر قدرة على تحقيق معدلات نمو أعلى خلال الفترة المقبلة. وأكدت سلمى عاطف أن فرص إعادة تقييم أسهم القطاع تظل قائمة، خاصة مع نجاح خطط التوسع وتحسن الكفاءة التشغيلية. تكلفة مرتفعة قالت إيمان مرعي، رئيس قطاع البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن تقييم الأداء التشغيلي والمالي لشركات الأدوية المقيدة في البورصة يعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها تحركات سعر الصرف، نظرًا لاعتماد القطاع بشكل كبير على المواد الخام المستوردة، والتي تمثل ما يقرب من 90% من إجمالي تكلفة الإنتاج في بعض الشركات. وأوضحت أن أي ارتفاع في سعر الدولار مقابل الجنيه ينعكس بشكل مباشر على هيكل التكاليف، ومن ثم يؤدي إلى ضغوط على هوامش الربحية الإجمالية، وهو ما يجعل قطاع الأدوية من أكثر القطاعات حساسية لحركة العملة الأجنبية. وأضافت أن الفترة الأخيرة شهدت ضغوطًا ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة المواد الخام، إلا أن هذا الأثر لم يظهر بشكل كامل على نتائج الشركات حتى الآن، بسبب امتلاك معظم الشركات الكبرى مخزونا استراتيجيا من المواد الخام يكفي لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر. وأشارت “مرعي” إلى أن هذا المخزون ساعد في امتصاص جزء كبير من الصدمات السعرية، ومنع حدوث تأثير فوري على توافر الأدوية في السوق المحلية، إلا أن استمرار الضغوط لفترات أطول قد يغير من الصورة تدريجيًا. ولفتت إلى أنه في حال استمرار التوترات الجيوسياسية، فمن المتوقع أن ينعكس ذلك سلبًا على سعر الدولار، وبالتالي على هوامش ربحية الشركات، موضحة أن ارتفاع سعر الصرف قد يدفع الشركات إلى طلب إعادة تسعير الأدوية، إلا أن هذه العملية تستغرق وقتًا، ما يؤدي إلى ضغوط مؤقتة على الأرباح. وأكدت أن القطاع يتمتع بطلب مستقر نسبيًا، خاصة في الأدوية المرتبطة بالأمراض المزمنة، ما يقلل من تأثير التباطؤ الاقتصادي. ضغط عالمي قالت ولاء أحمد، رئيس قطاع البحوث بشركة برايم، إن تحليل تأثير الأحداث الجيوسياسية الحالية على القطاع الصحي يشير إلى وجود مجموعة من التحديات المتشابكة التي تضغط على بيئة التشغيل وتزيد من الأعباء التكاليفية على الشركات. وأوضحت أن الأوضاع الجيوسياسية الراهنة كان لها تأثير مباشر على أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما انعكس بدوره على ارتفاع تكاليف النقل والشحن، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة في المناطق الحيوية مثل مضيق هرمز. وأضافت ولاء أحمد أن هذه التطورات تزامنت مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما ضاعف من الضغوط على الشركات، في ظل اعتمادها الكبير على استيراد المواد الخام. وأشارت إلى أن هذه العوامل تمثل تحديات جوهرية أمام الشركات، إذ تؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية والضغط على هوامش الربحية. وأوضحت أن الشركات تمتلك مخزونًا يكفي لأشهر عدة، لكن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى استنزاف هذا المخزون، وزيادة الاعتماد على الاستيراد بتكلفة أعلى. وأكدت ولاء أحمد أن هذه التحديات تعزز من أهمية توطين صناعة الدواء، إذ بدأت بعض الشركات بالفعل في التوسع في التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج. فرص استثمارية وفي هذا السياق، تأتي الرؤية الاستثمارية لتؤكد أن الضغوط الحالية، رغم تأثيرها على المدى القصير، لم تُفقد القطاع جاذبيته، بل على العكس، أوجدت فجوة بين الأداء الفعلي والتقييمات السوقية، وهي الفجوة التي تمثل نقطة انطلاق لفرص استثمارية محتملة. قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين سابقًا، إن الأداء المالي والتشغيلي لشركات الأدوية خلال الفترة الأخيرة جاء مستقرًا إلى حد كبير، بل يمكن عده جيدًا نسبيًا، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع التكاليف وقيود التسعير. وأوضح أن القطاع شهد زيادات متتالية في أسعار الأدوية خلال عام 2025، تراوحت في بعض الحالات بين 500 و1000 نقطة، وهو ما ساهم في دعم نتائج الأعمال، إلا أن الشركات لا تزال في حالة تفاوض مستمر مع الحكومة لإقرار زيادات إضافية، في ظل استمرار الضغوط على التكاليف. وأشار إلى أن هذه التطورات جاءت قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة، إلا أن الأوضاع الحالية قد تدفع الشركات لإعادة طرح ملف التسعير مجددًا، خاصة مع اتجاه بعض المصانع إلى زيادة الاعتماد على التصدير للحفاظ على مواردها من النقد الأجنبي، وضمان استمرارية عمليات الاستيراد. وفيما يتعلق بتأثير تقلبات سعر الصرف، أوضح أن القطاع يواجه تحديين رئيسيين، أولهما الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خاصة من الأسواق الآسيوية مثل الهند والصين، وهو ما يجعله عرضة لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في ظل التوترات المرتبطة بالممرات التجارية الحيوية مثل مضيق هرمز. وأضاف شفيع أن التحدي الثاني يتمثل في تحركات سعر الصرف، إذ يؤدي انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار إلى زيادة تكلفة الإنتاج بشكل مباشر، ما يضغط على هوامش الربحية، ويزيد من حاجة الشركات لإعادة تسعير منتجاتها. وأكد أن قطاع الأدوية يتمتع بطبيعة طلب غير مرنة، إذ لا تتأثر الكميات المطلوبة بشكل كبير بتغير الأسعار، نظرًا لكونه قطاعًا مرتبطًا بالاحتياجات الأساسية. وأوضح شفيع أن أي زيادات سعرية تؤثر بشكل محدود فقط على الطلب، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار نتائج الشركا، لافتا إلى أن القطاع شهد نشاطًا ملحوظًا في التوسع والاستحواذات، إلى جانب اهتمام متزايد من المستثمرين. وأشار إلى أن الشركات المقيدة تنقسم إلى مصنعين وموزعين، وهو ما يعكس تنوع هيكل القطاع، مؤكدا أن التقييمات السوقية الحالية أقل من القيم العادلة، ما يفتح المجال أمام فرص نمو قوية خلال الفترة المقبلة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/lgiy أسهم قطاع الأدوية في البورصةسوق المال المصريقطاع الأدوية