لماذا لا يصعد السهم في البورصة رغم تحقيقه أرباحًا؟ خبير يجيب بواسطة حاتم عسكر 20 سبتمبر 2026 | 12:34 م كتب حاتم عسكر 20 سبتمبر 2026 | 12:34 م صورة أرشيفية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 30 تحقيق الشركة نموًا في أرباحها يفترض أن يكون عاملًا داعمًا لسهمها في البورصة، لكن حركة الأسعار كثيرًا ما تكشف صورة مختلفة؛ فقد تعلن شركة عن نتائج مالية قوية بينما يظل سهمها دون تحرك يوازي هذه النتائج، أو يتراجع رغم ارتفاع الأرباح. ويرجع ذلك إلى أن المستثمرين لا يبنون قراراتهم على أرقام الماضي فقط، وإنما يعيدون تسعير السهم وفق توقعاتهم للنمو المستقبلي، وجودة الأرباح، وحجم السيولة، ومستوى التقييم، إلى جانب ظروف القطاع والسوق ككل. مصطفى شفيع، خبير بسوق المال، يرى أن فهم هذه الفجوة يتطلب النظر إلى ما وراء صافي الربح، لمعرفة ما إذا كانت النتائج تعكس تحسنًا مستدامًا في النشاط أم مكاسب استثنائية، ومدى توافقها مع توقعات المستثمرين، وقدرة الشركة على تحويل الأرباح المحاسبية إلى تدفقات نقدية فعلية. إقرأ أيضاً محللون: القروض وأدوات الدين والودائع منخفضة التكلفة تقود نمو أرباح البنوك مصدر لـ«أموال الغد»: غياب التواجد المحلي وخطة للتوسع وراء تعثر استحواذ «هيلوس» على «راية فودز» أصول «العربي الأفريقي لإدارة الاستثمارات» تتجاوز 100 مليار جنيه وتستهدف إطلاق صناديق أسهم جديدة السوق يسعر المستقبل قبل إعلان النتائج قال شفيع إن أحد أهم أسباب عدم استجابة السهم لإعلان الأرباح هو أن المستثمرين قد يكونون قد سعروا هذه النتائج مسبقًا، فإذا كانت التوقعات الإيجابية بشأن أداء الشركة معروفة منذ فترة، فمن الممكن أن يكون السهم قد ارتفع بالفعل قبل إعلان القوائم المالية. وأضاف أن المستثمرين قد يتجهون بعد إعلان النتائج إلى جني الأرباح وهو ما يفسر أحيانًا تراجع السهم رغم إعلان الشركة عن نمو أرباحها. وأوضح أن المهم ليس فقط أن تحقق الشركة أرباحًا، وإنما مقارنة ما تحقق بما كانت تتوقعه السوق. فإذا حققت الشركة 100 مليون جنيه، بينما كانت التقديرات تشير إلى أرباح تبلغ 120 مليونًا، فقد يتعامل المستثمرون مع النتيجة باعتبارها أقل من المتوقع، رغم كونها أرباحًا في حد ذاتها. نوعية الأرباح أهم من حجمها وأشار شفيع إلى أن المستثمر لا ينظر فقط إلى الرقم النهائي للأرباح، وإنما يهتم بمصدر هذه الأرباح ومدى قابليتها للاستمرار. فالأرباح الناتجة عن النشاط الأساسي للشركة تختلف عن أرباح استثنائية ناتجة عن بيع أصل أو فروق تقييم العملة أو تسويات ضريبية لمرة واحدة، لأن النوع الثاني لا يعكس بالضرورة قدرة النشاط على تحقيق النتائج نفسها مستقبلاً. كما أن تباطؤ معدل نمو الأرباح يمكن أن يؤثر على تقييم السهم، حتى إذا ظلت الشركة تحقق أرباحًا. فإذا انخفض نمو الأرباح من 25% في السنوات السابقة إلى 5%، فقد يعيد المستثمرون تقييم توقعاتهم المستقبلية للشركة. الأرباح لا تكفي.. أين التدفقات النقدية؟ ولفت إلى أهمية التفرقة بين الأرباح المحاسبية والتدفقات النقدية، فارتفاع صافي الربح لا يعني بالضرورة دخول الأموال إلى خزينة الشركة في الوقت نفسه، فقد تسجل الشركة مبيعات وأرباحًا، بينما تتراكم قيمة المبيعات في حسابات العملاء والمدينين، وهو ما قد يضغط على التدفقات النقدية. وأوضح أن ضعف التدفق النقدي الحر قد يدفع المستثمرين إلى التعامل بحذر، خاصة إذا كانت الشركة تحتاج إلى سيولة كبيرة لتمويل عملياتها أو الوفاء بالتزاماتها. الأرباح تحتاج إلى سيولة لتحريك السهم وأكد شفيع أن تحقيق الأرباح لا يخلق طلبًا على السهم بصورة تلقائية، لأن حركة السعر تحتاج إلى مشترين وسيولة فعلية في السوق. وقد تحقق شركة نتائج مالية قوية، لكن إذا كان سهمها منخفض التداول ولا يحظى باهتمام المؤسسات وصناديق الاستثمار، فقد لا يظهر أثر الأرباح على السعر بصورة سريعة. وتزداد هذه المشكلة في الأسهم التي تقع خارج مؤشرات السيولة الرئيسية، حيث يكون حجم التداول محدودًا، وبالتالي تحتاج حركة السعر إلى تدفق أوامر شراء جديدة حتى تتحول النتائج المالية إلى ارتفاع فعلي على الشاشة. هيكل الملكية يؤثر في حركة السهم وأضاف أن نسبة الأسهم حرة التداول تمثل عاملًا مهمًا في حركة السهم، فانخفاض الأسهم الحرة بشدة قد يحد من التداول ويجعل السهم أكثر حساسية لأي أوامر شراء أو بيع كبيرة، بينما قد يؤدي انتشار الملكية بين عدد كبير من المستثمرين الأفراد إلى زيادة المضاربات قصيرة الأجل، بما يجعل حركة السعر لا تعكس دائمًا الأداء المالي للشركة، ومن ثم، فإن تقييم السهم يحتاج إلى الجمع بين أساسيات الشركة وحجم التداول وهيكل الملكية، وليس الاكتفاء بقراءة قائمة الدخل. الفائدة والسيولة العامة تضغطان على التقييمات وأشار شفيع إلى أن أداء السهم لا ينفصل عن الظروف العامة للسوق. ففي بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، تصبح أدوات الدخل الثابت مثل أذون الخزانة والشهادات المصرفية أكثر قدرة على جذب السيولة، وهو ما قد يقلل الأموال المتجهة إلى الأسهم. وفي هذه الحالة، قد تحقق الشركة أرباحًا جيدة، لكن المستثمرين يطلبون عائدًا أعلى مقابل تحمل مخاطر الاستثمار في الأسهم، ما قد يحد من مضاعف الربحية. السوق قد تسعر مشكلة لم تظهر بعد وأوضح أن المستثمرين لا ينظرون فقط إلى نتائج الشركة الحالية، وإنما يحاولون استباق ما يمكن أن يحدث خلال الفترات المقبلة، موضحا أنه إذا كان القطاع الذي تعمل فيه الشركة يواجه ضغوطًا متوقعة، مثل ارتفاع تكاليف المدخلات أو صعوبات الاستيراد أو تغيرات تنظيمية، فقد تبدأ السوق في تسعير هذه المخاطر قبل ظهور تأثيرها الكامل في القوائم المالية، ومن ثم قد تكون نتائج الشركة الحالية قوية، بينما يظل السهم تحت ضغط بسبب المخاوف المرتبطة بالأرباح المستقبلية. الأرباح القوية تحتاج إلى تأكيد ويخلص شفيع إلى أن العلاقة بين الأرباح وسعر السهم ليست مباشرة، لأن السوق يتحرك بناءً على مزيج من النتائج الحالية والتوقعات المستقبلية والسيولة والتقييمات وظروف القطاع والسوق ككل. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/hp0v أسهم البورصةسهم البورصة أرباح البورصةسوق المال المصريسوق المال المصريةشاشة البورصة