دينا عبدالفتاح تكتب: المتحف الكبير من لحظة الإبهار إلى قرار الحجز.. أين تقف معادلة التسويق؟ دمج التذاكر والطيران والفنادق في لوحة واحدة هو بداية التصحيح بواسطة دينا عبد الفتاح 30 أكتوبر 2025 | 1:56 م كتب دينا عبد الفتاح 30 أكتوبر 2025 | 1:56 م دينا عبدالفتاح رئيس تحرير أموال الغد النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 148 الشراكة المصرية اليابانية.. قصة تمويل وترميم لا تُباع للجمهور في مساء الأوّل من نوفمبر عام 2025، تُطلّ مصر على العالم من حافة هضبة الجيزة بافتتاح المتحف المصري الكبير. هو عمل حضاري مكتمل العناصر: عمارةٌ تتحاور مع الأهرامات، سردٌ متحفي يبدأ من الدرج العظيم وينتهي بإطلالةٍ بانورامية على الهضبة، مجموعة توت عنخ آمون كاملةً معروضة لأول مرة في تاريخ واحد، ومركز ترميم وبحث يُعدّ من الأكبر عالميًا. هذه المواد الصلبة وحدها كافية لتقديم صورة بلدٍ يريد أن يُعرّف نفسه في القرن الحادي والعشرين بالعلم والتنظيم واحترام التراث. تضاف إلى ذلك حقيقة أن مراسم الافتتاح تُنقل مباشرة وبشكل حصري عبر منصة «تيك توك»، وأن الزيارة العامة تبدأ يوم الثلاثاء الرابع من نوفمبر كما أعلن الموقع الرسمي. هذه تفاصيل تنظيمية تقول إن الدولة رتّبت «المشهد» بعناية، لكن السؤال الذي يليق بحجم المناسبة: هل ما بُذل في الاتصال والتسويق يساوي ما بُذل في البناء والعمارة والآثار؟ وهل تتحوّل المشاهدة إلى قرار سفر مدفوع، لا إلى إعجابٍ عابر يمرّ في شريط الأخبار؟ الجواب المهني الهادئ: الصورة قوية، لكن هندسة التحويل أضعف من معيار الحملات التي تُحوِّل الاهتمام العالمي إلى طلبٍ مستدام. ما لدينا حتى الآن يرتكز على الإنتاج والبثّ والعلاقات الدبلوماسية، وهي عناصر ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة عائد ممتد ما لم تُغلَق بسلاسة «حلقة القرار» أمام المشاهد في اللحظة نفسها: صفحة هبوط واحدة سريعة بلغات الجمهور الأساسي، تضع أمامه ثلاثة برامج زيارة جاهزة المكوّنات (ثلاثة أيام، خمسة أيام، سبعة أيام) تضم التذكرة الرسمية، وتنظيم زيارة الأهرامات، وربطًا اختياريًا بمدينة الأقصر أو مدينة أسوان، مع خيارات فنادق ونقل وجولات إرشادية معتمدة. من دون هذا الباب الواضح، تظل المشاهدة إعجابًا، بينما أفضل الممارسات في إدارة الوجهات السياحية تؤكّد أنّ الحدث لا يُقاس بعدد العيون التي شاهدت، بل بعدد الأقدام التي خطت داخل البلد في الأشهر التالية. إقرأ أيضاً رئيس الوزراء: نتخذ خطوات احترافية لنزول الدين لأقل نسبة تشهدها مصر رئيس الوزراء: تحويلات المصريين بالخارج ترتفع إلى 37.5 مليار دولار الخط الرابع للمترو يقترب من قلب القاهرة التاريخية ويربط الأهرامات بالفسطاط يتضاعف وزن هذه الفجوة عندما نضع الأرقام الدولية بجوارها. وكالة «رويترز» نشرت أنّ قطاع السياحة في مصر حقّق في عام 2024 إيرادات قدرها 14.1 مليار دولار تقريبًا، وهو رقم قوي يصلح خطّ أساس واقعيًا للبناء عليه. و«بلومبرج» نشرت أكثر من تقرير يصف المتحف بأنه مشروع يقارب المليار دولار قرب الأهرامات، ويشير إلى توقّعات حكومية بسنة قياسية لعدد الزوار، بل وينقل أنّ عائدات السياحة في النصف الأوّل من عام 2025 زادت بنسبة 22% تقريبًا مع توقّع الوصول إلى نحو 18 مليون زائر بنهاية العام. هذه أرقام تمنح الحملة مادة صلبة للتحويل: بلدٌ حقّق رقمًا مهمًا في عام ماضٍ، ويقف على أعتاب قفزة جديدة، ولديه منتج ثقافي «ملياري التأثير» إذا أُحسن توظيفه. موسم ما بعد الافتتاح هو موسم الحجز من يفوّته يفوّت عائد العام لكن هذه الأرقام لن تتحوّل وحدها إلى تذاكر وطائرات وفنادق من دون «باب شراء» واضح واتفاقات توزيع تجاري مسبقة مع شركات الطيران ومنصّات الحجز عبر الإنترنت بحيث تظهر الحزم تلقائيًا لمن شاهد البثّ أو بحث عن الزيارة في الأسبوع نفسه. لماذا لم يتحقق ذلك كاملًا؟ السبب عادةً مركّب من ثلاثة أمور. أولًا: تأخر التعاقدات مع قنوات التوزيع المدفوعة العابرة للأسواق، فتركزت الموارد على إنتاج البثّ وعناصر الاحتفال. ثانيًا: تشتّت الملكية المؤسسية للبيانات والقرار بين الثقافة والسياحة والطيران والاستثمار، فلم يعمل الجميع من لوحة قيادة واحدة تربط «المشاهدة» بـ«الحجز». ثالثًا: طغيان منطق «الاستعراض الفني الاحتفالي» على «قصة القيمة» التي تُغلق بقرار سفر، أي إبراز ما يهم الزائر وصاحب العملة الصعبة: ماذا تغيّر في التجربة مقارنة بالسنوات الماضية، ما الذي يضمن زيارة سلسة، ما الميزة الجديدة التي تجعل القاهرة والجيزة والأقصر وأسوان رحلة واحدة متّصلة، وما الذي تعنيه الشراكة المصرية اليابانية في الترميم والتقنية والتمويل بالنسبة إلى جودة ما سيراه بعينيه. هذه ليست انتقادات للتنظيم أو للبثّ، بل دعوة لإكمال الدائرة: من الصورة إلى القرار. ولأن القيادة تُسأل بحقّ عن «العائد»، نُثبّت هنا «حِسبة» الفرصة كما هي بلا أي حذف، وبمنطقٍ حذرٍ ظاهرٍ في الفرضيات. إذا أخذنا خطّ أساس الإيرادات المنشور من «رويترز» عن عام 2024، وافترضنا أنّ حملة مُحكَمة بالمعنى المهني قد تضيف زيارات بنحو 0.3% فقط فوق ما كان سيحدث طبيعيًا، فهذا يعني أربعةً وخمسين ألف زائر إضافي تقريبًا خلال عام الافتتاح (حاصل ضرب ثمانية عشر مليونًا زائرًا متوقعين للعام الجاري في 0.3%). وإذا استخدمنا متوسط إنفاق تقريبيًا للفرد يساوي 900 دولار أمريكي تقريبًا، وهو حاصل قسمة الإيرادات المنشورة على عدد الزوار في العام السابق، فإنّ العائد الإضافي المباشر يساوي ثمانيةً وأربعين مليونًا وستمائة ألف دولار تقريبًا. وإذا افترضنا زيادة بنصف نقطة مئوية في عدد الزيارات، يصبح الفارق نحو واحدٍ وثمانين مليون دولار. وإذا افترضنا زيادة بنقطة مئوية كاملة، يصبح الفارق نحو 162 مليون دولار. هذه الحِسبة لا تحتسب الآثار المضاعِفة في الاقتصاد المحلي، ولا الزيادة المتوقعة في مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق إذا ربطنا المتحف بمسارات الجيزة والأقصر وأسوان. لكنها كافية لتوضيح معنى الجملة المفتاحية: الفرق بين صورة عظيمة وباب شراء مُحكم يعني عشرات، وربما مئات، الملايين من الدولارات خلال عام واحد. ما الذي تقتضيه الحملة على أصولها باللغة الكاملة من غير أي اختصارات؟ تبدأ الفكرة من مبدأ بسيط: أن يكون الافتتاح جسرًا تسير عليه الدولة كلها، لا مقطعًا مرئيًا ينتهي بآخر النشرة. لذلك تُصاغ الرسالة الكبيرة على أربعة محاور واضحة. المحور الأول هو «أكبر عرض متكامل لحضارة واحدة»، وتفسيره اللغوي للناس: ماذا يعني أن يرى الزائر مجموعة توت عنخ آمون كاملة في سياقٍ بصريّ وتعليمي واحد، وكيف سيسير في الدرج العظيم، وكيف ستساعده الإرشادات والإضاءة وتوزيع القطع على الفهم لا على الانبهار فقط. المحور الثاني هو «الاستدامة التي تقلّل التكلفة وتزيد الجودة»، ومعناه أنّ المتحف حصل على شهادة المباني الخضراء المتقدمة من مؤسسة التمويل الدولية، بما يعني خفضًا كبيرًا في استهلاك الطاقة والمياه مقارنة بمبنى مماثل، وأن هذه وفورات تشغيلية حقيقية، لا زينة لغوية. المحور الثالث هو «الشراكة المصرية اليابانية»، ومعناه أنّ ما سيشاهده الزائر هو نتيجة تعاون مالي وتقني طويل المدى، من خلال قروض تنموية ميسرة ودعم لمركز الترميم ونقل المعرفة، وأنّ هذا سبب إضافي للثقة في جودة العرض والصيانة. المحور الرابع هو «المسار الكامل للزيارة»، ومعناه أنّ المتحف ليس نشاطًا داخل الرحلة، بل سببٌ للسفر يُبنى عليه مسارٌ إلى الأهرامات، ثم إلى الأقصر وأسوان، ومعه خدمات نقل وفنادق ومعالم فرعية وتجارب ليلية منظّمة. بهذه اللغة الكاملة، يصبح لكل جملة معنى عملي يستطيع الزائر أن يشتريه.ومن خلفية تسويقية، يمكنني تقديم مقترح متكامل لتحويل الرسالة إلى نتائج قوية كالتالي: ففي الأسبوع الأوّل بعد الافتتاح، تُنشر صفحة هبوط موحّدة بلغات الجمهور الرئيسة، سريعة التحمّل على الهاتف المحمول، تحمل برامج الزيارة الثلاثة الجاهزة المكوّنات التي ذُكرت، وتربط بشكل مباشر بالتذكرة الرسمية، وبعروض فنادق ونقل وجولات مرشدين معتمدين. في اللحظة نفسها، يُعاد استهداف كل من شاهد البثّ والمقاطع القصيرة بمحتوى واضح العناوين: «من الشاشة إلى الرحلة في ثلاث خطوات»، الخطوة الأولى اختيار البرنامج، الخطوة الثانية تثبيت التذكرة، الخطوة الثالثة إضافة الأهرامات ثم الأقصر أو أسوان. بالتوازي، تُستكمل على وجه السرعة اتفاقات توزيع مشتركة مع شركة طيران وطنية وشريكين دوليين، ومع منصّتَي حجز عالميتين على الأقل، بحيث تظهر حزم «المتحف والأهرامات» تلقائيًا لِمن بحث عن القاهرة خلال ثلاثين يومًا بعد الافتتاح. وفي الشهر الأوّل تُستكمل مواد الصحافة الدولية: صور بدقة عالية، بيانات قابلة للتحقق، قصص بشرية من المعامل تُبرز عمل المُرمِّمات والعالِمات المصريات، وروابط مباشرة للحجز، حتى تتحول التغطية المكتسبة في الإعلام العالمي إلى زيارات فعلية. بعد الشهر الأوّل، تبدأ مرحلة التعميق لمدة ثلاثة أشهر، تُقسم فيها الرسائل طبقًا للفئات. هناك فئة الثقافة عالية الإنفاق في أوروبا الغربية والولايات المتحدة واليابان ومنطقة الخليج العربي، وتحتاج برامج خاصة تشمل مرشدًا متخصصًا وإقامات راقية وتجربة ليلية. وهناك فئة الأسر والتعليم في الإقليم وأوروبا، وتحتاج برامج مختصرة واضحة تشمل المتحف ومتحف الطفل ويوم الأهرامات. وهناك فئة الشتات العربي التي تستجيب لمحتوى عاطفي عن العودة إلى الجذور مع عروض مناسبة للعائلة الممتدة. وفي المدة من ثلاثة أشهر إلى اثني عشر شهرًا، تصبح الحملة تشغيلًا دائمًا له مواسم ورسائل فاصلة: مواسم الشتاء والربيع والصيف بخيارات أسعار ورحلات طيران محدّثة، وبرنامج مؤثرين متعدد اللغات بأربع دفعات خلال العام، كل دفعة رحلة كاملة لمدة اثنتين وسبعين ساعة تصنع محتوى عمليًا لا انبهاريًا فقط، مع تسويق موجه إلى الشركات ومنظّمي الرحلات يقدّم عمولات محفّزة على حزم «المتحف والأقصر وأسوان»، وكميات غرف وطيران محجوزة مسبقًا. لحظة صعود الزائر داخل المتحف تبدأ بزر «خطّط رحلتك الآن» خارج الشاشة. ولا تكتمل حملة محترفة من غير قياس وشفافية. القياس ليس جداول سرية في مكاتب مغلقة، بل ورقة أسبوعية مُعلنة للناس تقول: كم زار صفحة «خطّط رحلتك»، كم تحوّل إلى شراء التذاكر، كم زاد عدد حجوزات الطيران والإقامات إلى القاهرة والجيزة مقارنةً بالشهر الماضي، ما متوسط مدة الإقامة، وما التقدّم في الأسواق الخمس الكبرى. وتضم الورقة رقمًا واحدًا يجيب عن سؤال الشارع البسيط: كم زائرًا دوليًا دفع من ماله للحضور في أيام الافتتاح وما بعدها، وكم شخصًا حضر بدعوات رسمية. يمكن جمع هذا الرقم بدقة من خلال تقارير شركات تحليل بيانات الحجوزات الجوية المعتمدة عالميًا، ومن خلال بيانات جداول الرحلات والسعة لمطاري القاهرة وسفنكس، ومن خلال تقارير إشغال الفنادق في غرب القاهرة والجيزة، مع عزل الكتل الدبلوماسية عن الحجوزات العامة. نشر هذا الرقم أسبوعيًا يعمل كأداة تصحيح ذاتي للحملة، وكجسر ثقةٍ مع الجمهور والمستثمر في الوقت نفسه. في الخلفية، لا بد من تثبيت قصة المال العام بوضوح. الشراكة مع اليابان عبر الوكالة اليابانية للتعاون الدولي قدّمت قرضين تنمويين ميسّرين بإجمالي 84 مليار ين ياباني تقريبًا، شمل البناء وتجهيز العرض والبنية الرقمية والخدمات الاستشارية. ووُقّعت عقود تنفيذ رئيسية، منها عقد تحالف البناء الذي أعلنت عنه وكالات الأنباء منذ سنوات بقيمة قاربت ثمانمئة وعشرة ملايين دولار أمريكي. نشر ورقة شفافية مختصرة تبيّن مجالات الإنفاق وما تحقق في المقابل سيغلق ملف «دافع كام» أمام الرأي العام، وسيقوّي موقف الحملة عندما تتحدث عن «استثمارٍ عامٍّ قابل للقياس». يبقى أن نعيد تعريف معنى «الافتتاح» نفسه. الافتتاح ليس إعلاناتٍ للرعاة، وليس عرضًا فنيًا احتفاليًا لليلةٍ واحدة. الافتتاح تسويقٌ لدولةٍ كاملة: استثماراتها التي تُقاس بالأرقام، إنجازاتها في الحفظ والترميم والتعليم، مشاركتها السياسية والاقتصادية في الإقليم والعالم، ودورها التاريخي بوصفها جسرًا بين حضارات المتوسط وإفريقيا والشرق. وعندما نقول إن المتحف «أخضر»، فإننا لا نتجمّل بالكلمات، بل نستند إلى شهادة المباني الخضراء المتقدمة من مؤسسة التمويل الدولية التي تمنح معنى تشغيليًا حقيقيًا لتقليل الكلفة البيئية والمالية معًا. وعندما نقول «شراكة مصرية يابانية»، فإننا لا نرفع شعارًا، بل نشرح كيف انتقلت المعرفة إلى المعامل، وكيف انعكس التمويل على جودة العرض، وكيف يمكن لهذه القصة أن تستمرّ لسنوات طويلة. وعندما نقول «مسار زيارة كامل»، فإننا لا نعدُ ببرنامجٍ مجهول، بل نعرض برنامجًا يمكن أن يُحجز الآن، وفيه كل خطوة من لحظة المشاهدة إلى لحظة الدخول. خلاصة القول في جملة واضحة: لدينا منتج حضاري عالمي وقرارات تنظيمية وصحية محترفة وشراكة تمويلية وتقنية معروفة واعتماد بيئي موثّق، لكن العائد الكامل لن يتحقق إلا بإكمال الدائرة: صفحة هبوط موحّدة تُحوّل المشاهدة إلى تخطيط ثم شراء، اتفاقات توزيع تجاري تجعل الحزم تظهر تلقائيًا في لحظة القرار، ولوحة مؤشرات أسبوعية مُعلنة تربط الكلام بالنتيجة، مع تثبيت الحِسبة التي تقول إن 13% وحدها قد تعني نحو 49 مليون دولار إضافية في عام الافتتاح، ونصف نقطة قد تعني 81 مليونًا، ونقطة كاملة قد تتجاوز 162 مليونًا. بهذه العناصر فقط ينتقل الافتتاح من صورة مبهرة إلى عائدٍ مستدام يليق بمصر ومتحفها الجديد اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/h6of Egypt TourismGiza PyramidsGrand Egyptian Museumاستراتيجية جذب الزوارافتتاح المتحف الكبيرالأهراماتالتسويق السياحيالسياحة في مصرالشراكة المصرية اليابانيةالمتحف المصري الكبيرتسويق المقاصد السياحيةتوت عنخ آمونعائدات السياحةمقالات دينا عبد الفتاح