بعد تصريحات «كاثي وود» المثيرة للجدل… هل دخل الذهب مرحلة الفقاعة؟ بواسطة فاطمة إبراهيم 3 فبراير 2026 | 4:24 م كتب فاطمة إبراهيم 3 فبراير 2026 | 4:24 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 85 أثارت التحركات العنيفة في أسعار الذهب، بعد ارتفاعه الحاد ثم تراجعه السريع، موجة واسعة من الجدل في الأسواق العالمية. ما دفع كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة «آرك إنفست»، لإطلاق تصريحًا لافتًا اعتبرت فيه أن إشارات «الفقاعة» في الوقت الراهن لا تكمن في الذكاء الاصطناعي أو الأصول الرقمية، بل في الذهب نفسه. نشرت «وود» لمتابعيها على منصة X قائلة: «الاحتمالات قوية بأن أسعار الذهب تتجه نحو الهبوط. ورغم أن التحركات التصاعدية الحادة (Parabolic moves) تدفع بأسعار الأصول غالباً إلى مستويات تتجاوز توقعات معظم المستثمرين، إلا أن هذه القفزات الخيالية تميل عادةً للحدوث في نهاية الدورة الاقتصادية. وفي تقديرنا، الفقاعة اليوم ليست في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل في الذهب.» إقرأ أيضاً أسعار الذهب تتراجع أدنى مستوى 4900 دولار للأوقية وسط موجة بيع واسعة النطاق ارتفاع إنتاج الصين من الذهب إلى 381.34 ألف طن في 2025 الذهب يعود للتعافي.. هل نشهد قفزات جديدة نحو مستويات تاريخية؟ ووفقًا لرؤيتها فأنها تعتبر أن تقييم الذهب يبدو مبالغًا فيه عند النظر إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها نسبة القيمة السوقية للمعدن إلى المعروض النقدي في الولايات المتحدة، والتي سجلت خلال موجة الصعود الأخيرة مستويات غير مسبوقة، متجاوزة ما شوهد في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وتوضح أن مثل هذه القفزات الحادة غالبًا ما تظهر في المراحل الأخيرة من الدورة الاقتصادية عندما تصبح الأسعار مدفوعة بالتوقعات أكثر من الأساسيات. كا ترى أن البيئة الاقتصادية الحالية تختلف عن تلك الفترات التاريخية التي يُستشهد بها عادة لتبرير قوة الذهب، فالتضخم في الولايات المتحدة لا يتحرك عند مستويات مزدوجة الرقم كما حدث في السبعينيات، كما أن الاقتصاد لا يمر بحالة انكماش حاد. ومع غياب أسعار فائدة شديدة الارتفاع واحتمال صعود الدولار، ترى وود أن الذهب قد يظل معرضًا لتصحيح أعمق شبيه بما أعقب ذروة عام 1980. جاءت تصريحات «وود» مع ارتفاع سعر الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق فوق 5,600 دولار، مع تحقيق نسبة قياسية جديدة من المعروض النقدي الأمريكي M2 في التداول اليومي، استنادا إلى بيانات من شركتها. والجدير بالذكر أن تحذيرات مماثلة أصبحت شائعة بشكل متزايد في «وول ستريت» مع ارتفاع أسعار الذهب إلى ما يتجاوز أكثر التوقعات جموحاً حتى بالنسبة لأكثر المتداولين خبرة. هذا الطرح أعاد فتح النقاش حول تقييم المعدن النفيس في ظل اضطراب المؤشرات الاقتصادية العالمية وتحركات المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة. في المقابل، يشير محللون إلى أن ديناميكيات سوق الذهب اليوم أكثر تعقيدًا بسبب الطلب الهيكلي المتزايد من البنوك المركزية، التي تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس باعتباره أداة لتنويع الأصول وتقليل مخاطر العملات. هذا الطلب طويل الأجل لا يرتبط بتقلبات قصيرة المدى، بل يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار ويجعل توصيف الوضع الحالي على أنه «فقاعة الذهب» محل نقاش واسع بين المستثمرين. ومع تلاقي مؤشرات المبالغة في التسعير مع مشتريات المؤسسات الرسمية، يبقى مستقبل الذهب رهينًا بتطورات السياسة النقدية واتجاه الدولار وتحركات التضخم، ما يجعل السوق أمام مرحلة حساسة قد تشهد تقلبات حادة في الفترة المقبلة، سواء باتجاه تصحيح أوسع أو عودة للصعود إذا تبدلت المعطيات الاقتصادية العالمية. في غضون ذلك، لا يشعر الخبراء الآسيويون بالقلق بشأن «الفقاعة»، حيث أن الناس أكثر اهتماماً بما إذا كان العرض كافياً لتلبية الطلب المتزايد. ومن الجدير بالذكر أن الهند والصين هما أكبر دولتين مستهلكتين للذهب في آسيا حالياً. ووفقاً لمجلس الذهب العالمي الصين هي أكبر مشترٍ للذهب في العالم خلال عام 2025، بإجمالي 791.9 طناً، تشمل 360.1 طناً من المجوهرات الذهبية و431.7 طناً من سبائك وعملات الذهب. احتلت الهند المرتبة الثانية بإجمالي واردات بلغ 710.9 طن، منها 430.5 طن من المجوهرات الذهبية و280.4 طن من سبائك وعملات الذهب. وبالمقارنة مع عام 2024، انخفض إجمالي الطلب من البلدين اللذين يزيد عدد سكانهما عن مليار نسمة بنسبة 11% و3% على التوالي، ويعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع الأسعار بشكل مفرط. وبإضافة أسواق أخرى مثل تايلاند وإندونيسيا وفيتنام، تمثل آسيا أكثر من 64.5% من الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية وسبائك الذهب، وذلك نسبة إلى حجم سكان المنطقة. تُظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن تايلاند اشترت ما مجموعه 59.2 طنًا من الذهب في عام 2025، بينما استوردت إندونيسيا 48.2 طنًا، لتحتل بذلك المرتبتين الثامنة والعاشرة على التوالي في القائمة. أما فيتنام، فقد اشترت 10.6 أطنان من المجوهرات الذهبية و36.1 طنًا من سبائك الذهب، أي ما مجموعه 46.7 طنًا، لتحتل بذلك المرتبة الحادية عشرة. يرتبط ولع الآسيويين بالذهب جزئياً بدور هذا المعدن النفيس في ثقافتهم المحلية، لا سيما في المناسبات الهامة كالأعراس. وتشير تقديرات شركة كاليان للمجوهرات، وهي إحدى كبرى شركات بيع الذهب بالتجزئة في الهند، إلى أن الهند تشهد حوالي 10 ملايين زواج سنوياً، وأن هذا السوق وحده يستهلك ما يقارب 300 إلى 400 طن من الذهب. يرتبط الذهب ارتباطًا وثيقًا بالتقاليد الثقافية في الصين وفيتنام. فكثيرًا ما يشتري الناس الذهب في حفلات الزفاف، وحفلات استقبال المولود، وغيرها من الاحتفالات. كما يحرص كبار السن على جمع الذهب لتوريثه لأحفادهم. بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن ينمو سوق المستهلكين الآسيوي والطلب على المجوهرات الذهبية والذهب الاستثماري بما يتناسب مع حجم الطبقة المتوسطة. ولا تقتصر إمكانية تعزيز الطلب على الذهب في عام 2026 على دول عملاقة كالصين والهند فحسب، بل تشمل أيضاً اقتصادات نامية مثل فيتنام، وذلك بفضل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 10%، وهو رقم مرتفع في ظل الظروف الراهنة المليئة بالتقلبات. إلى جانب التفضيلات الثقافية، يرتبط الدافع وراء استهلاك الذهب أيضاً بعوامل اقتصادية ومالية. ينظر المستثمرون إلى الذهب كمخزن للقيمة ووسيلة للتحوط ضد التضخم، ولذلك يبقى الذهب مرغوباً فيه. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/2jyw أسعار الذهبتوقعات أسعار الذهب 2026فقاعة الذهبكاثي وود