آي صاغة: نموذج مشتريات الذهب خطوة لتنظيم السوق لكنه لا يوفر حماية قانونية كاملة للتاجر بواسطة إيناس شعبان 3 نوفمبر 2026 | 12:07 م كتب إيناس شعبان 3 نوفمبر 2026 | 12:07 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 21 أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن توثيق عمليات شراء الذهب المستعمل يمثل خطوة إيجابية ومطلوبة لتنظيم السوق، لكنه شدد على أن نموذج المشتريات الموحد الذي دعت الشعبة العامة للمصوغات والمجوهرات التجار إلى استخدامه لا يوفر بمفرده الحماية القانونية والمالية الكافية للصائغ، ولا يضمن إعفاءه من المسؤولية الجنائية أو حمايته من خسارة أمواله حال اكتشاف أن المشغولات الذهبية محل الشراء متحصلة من جريمة. وأوضح إمبابي أن النقاش الذي أثاره بيان الشعبة بشأن دعوة تجار الذهب إلى استخدام نموذج موحد عند شراء المشغولات والسبائك الذهبية من المواطنين، سواء توافرت فاتورة الشراء الأصلية أم فُقدت، يطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى قدرة هذا النموذج على حماية التاجر حسن النية من المشكلات القانونية التي قد يتعرض لها عند شراء ذهب يتبين لاحقًا أنه محل شبهة أو متحصل من جريمة. إقرأ أيضاً «شعبة الذهب» تدعو التجار إلى توثيق كل عملية شراء من المواطنين عبر «نموذج المشتريات» وأشار إلى أن أهمية توثيق عمليات شراء الذهب المستعمل لا خلاف عليها، باعتبارها وسيلة لتنظيم المعاملات وتوفير مستندات تثبت هوية البائع وتفاصيل عملية الشراء، لكن الإشكالية الحقيقية تتعلق بمدى توفير النموذج المقترح حماية فعلية للتاجر، وليس مجرد إثبات إتمام عملية البيع والشراء. وأضاف أن مراجعة بنود النموذج في ضوء القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية الجنائية والمدنية في القانون المصري تكشف عن فارق كبير بين وجود مستند يوثق عملية الشراء، ووجود نظام متكامل يضمن حماية الصائغ من الاتهام أو فقدان المشغولات والأموال. إمبابي: توقيع البائع لا يمنح الصائغ حصانة قانونية أكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن توقيع المواطن على إقرار بأنه المالك الشرعي للمشغولات الذهبية لا يعني بالضرورة ثبوت ملكيته لها، ولا يمنح التاجر حصانة قانونية أو ضمانًا مسبقًا للبراءة إذا تبين لاحقًا أن الذهب مسروق. وأوضح أن المادة 44 مكررًا من قانون العقوبات المصري تجرّم إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جناية أو جنحة مع العلم بذلك، وبالتالي فإن تقدير توافر العلم بالمصدر غير المشروع، ومدى اكتمال أركان الجريمة، يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، وفقًا لظروف كل واقعة والأدلة والقرائن المحيطة بها. وأشار إمبابي إلى أن أحكام محكمة النقض استقرت على أن مجرد شراء الشيء المسروق لا يكفي وحده لإثبات علم المشتري بأنه متحصل من جريمة، إلا أن ذلك لا يعني أن توقيع نموذج المشتريات يمنع التحقيق أو يحسم مسألة حسن النية لصالح التاجر. وشدد على أن النموذج قد يساعد الصائغ في تقديم دفاعه وإثبات ظروف الشراء، لكنه لا يضمن له البراءة، ولا يلزم ضباط المباحث أو النيابة العامة باعتباره دليلًا قاطعًا على حسن نيته، إذ تظل قيمة المستند خاضعة لتقدير جهات التحقيق والقضاء، وليس للشعبة أو للتاجر نفسه. النموذج قد يوثق شراء المشغولات المسروقة دون منع تداولها لفت إمبابي إلى أن أبرز نقاط الضعف في النموذج المقترح تتمثل في اعتماده بصورة أساسية على إقرار البائع بملكيته للذهب، دون وجود آلية فعلية للتحقق من صحة هذا الإقرار أو من المصدر الحقيقي للمشغولات. وتساءل عن مدى قدرة النموذج على منع شخص سرق مشغولات ذهبية من التوجه إلى أحد محلات الصاغة، وتقديم بطاقة هوية وتوقيع إقرار بأنه المالك الشرعي للذهب، موضحًا أن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا في حال استخدام الجاني بطاقة هوية مزورة أو منتحلة لبيانات شخص آخر، تحمل صورته الشخصية مع بيانات مختلفة أو صورة قريبة من صاحب البطاقة الأصلية. وأضاف أن الصائغ لا يمتلك في المعتاد الأدوات الفنية أو قواعد البيانات الرسمية التي تمكنه من كشف التزوير أو التحقق بصورة قاطعة من مطابقة الهوية لصاحبها الحقيقي، وبالتالي قد يحتفظ التاجر بصورة بطاقة تبدو سليمة ويحصل على توقيع البائع، ثم يكتشف لاحقًا أن الشخص الذي تعامل معه استخدم هوية مزورة أو منتحلة. وأكد أن ذلك يطرح تساؤلًا مهمًا حول كيفية تحميل الصائغ مسؤولية التحقق من صحة مستند رسمي دون توفير وسيلة رسمية تتيح له إجراء هذا التحقق. وأشار إلى أن النموذج قد يفتح أيضًا مجالًا للتواطؤ بين البائع والتاجر، إذ يمكن لطرفين متواطئين تحرير مستند مكتمل البيانات والتوقيعات لإضفاء مظهر قانوني على عملية بيع مشغولات مسروقة. وشدد على أن هذه الاحتمالات لا تعني أن كل تاجر سيئ النية أو أن كل نموذج سيُستخدم بصورة غير مشروعة، لكنها تكشف أن النموذج بصورته الحالية لا يقدم ضمانة حقيقية لمنع هذه الممارسات. نموذج المشتريات لا يمنع ضبط الذهب أو استرداده من التاجر وأوضح المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن هناك نقطة مهمة ينبغي أن ينتبه إليها التجار، وهي أن نموذج المشتريات نفسه يمثل مستندًا يثبت تعامل التاجر مع البائع وشراءه للمشغولات المحددة فيه، وبالتالي، إذا ظهر بلاغ يتعلق بهذه المشغولات، فقد يساعد النموذج في تحديد القطع محل الشبهة والوصول إليها لدى التاجر، بل قد يسهل إجراءات ضبطها عند توافر الأساس القانوني لذلك. وأكد أن ذلك لا يعني أن النموذج يؤدي تلقائيًا إلى مصادرة الذهب بمجرد تحريره، إذ تخضع إجراءات الضبط والتحفظ والرد للقانون وقرارات الجهات المختصة، لكنه في الوقت نفسه لا يمنع اتخاذ هذه الإجراءات ولا يحول دون استرداد صاحب الحق للمشغولات متى توافرت الشروط القانونية. وشدد على ضرورة التمييز بين إثبات أن التاجر اشترى الذهب، وضمان احتفاظه به أو عدم مطالبته برده، فوجود مستند يوثق عملية الشراء لا يمثل ضمانًا قانونيًا لعدم استرداد المشغولات من حائزها. إمبابي: الصائغ قد يرد الذهب ويخسر أمواله رغم حسن نيته حذر إمبابي من أن حسن نية الصائغ لا تمنع بالضرورة استرداد المشغولات الذهبية المسروقة منه، موضحًا أن المادة 977 من القانون المدني المصري تجيز لمالك المنقول الذي سُرق منه استرداده ممن يحوزه بحسن نية خلال ثلاث سنوات من السرقة. وأضاف أن المادة تنص كذلك على أنه إذا كان الحائز قد اشترى الشيء بحسن نية في سوق أو مزاد علني أو ممن يتجر في مثله، فله أن يطلب ممن يسترد الشيء أن يعجل له الثمن الذي دفعه. وأوضح أن القانون أتاح بذلك للحائز حسن النية حق المطالبة بالثمن وفقًا للشروط الواردة بالمادة، لكن هذا الحق لا يعني ضمان استرداد أمواله عمليًا في جميع الحالات، فقد يختفي البائع أو يستخدم هوية مزورة أو يتعذر الوصول إليه، أو لا تكون لديه أموال يمكن التنفيذ عليها. وأشار إلى أن التاجر قد يجد نفسه في هذه الحالة أمام خسارتين؛ الأولى فقدان المشغولات الذهبية التي اشتراها، والثانية الدخول في نزاع جديد لاسترداد الأموال التي دفعها للبائع. وتساءل عن طبيعة الحماية المالية التي يقدمها النموذج للصائغ في مثل هذه الحالات، مؤكدًا أن توثيق عملية الشراء وحده لا يعالج المخاطر المالية التي قد يتعرض لها التاجر حسن النية. إقرار البائع لا يعفي التاجر من المسؤولية الجنائية أكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن إقرار البائع بتحمل المسؤولية المدنية والجنائية كاملة، مع إخلاء مسؤولية المشتري تمامًا إذا ثبت خلاف إقراره، يتطلب مراجعة قانونية جوهرية. وأوضح أن المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز لطرفين الاتفاق على نقلها من أحدهما إلى الآخر أو إعفاء شخص منها مسبقًا إذا توافرت أركان جريمة في حقه. وأضاف أن البائع يمكن أن يلتزم من الناحية المدنية بتعويض الأضرار التي يتسبب فيها نتيجة ثبوت كذب إقراراته، لكن هذا الاتفاق لا يلزم المالك الأصلي للمشغولات ولا ينتقص من حقوق الغير. وشدد على أن إقرار البائع قد يمنح التاجر أساسًا للمطالبة بالتعويض، لكنه لا يمثل ضمانًا لإعفائه من المسؤولية الجنائية أو استرداد أمواله، ولا يمكن اعتباره بديلًا عن الضمانات القانونية الفعلية. التزامات مكافحة غسل الأموال وحماية البيانات لا يغطيها النموذج لفت إمبابي إلى أن نموذج المشتريات لا ينبغي النظر إليه باعتباره بديلًا عن الالتزامات القانونية والتنظيمية الأخرى التي قد تقع على التاجر، موضحًا أن قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته يضع التزامات على تجار المعادن النفيسة والأحجار الكريمة في الحالات التي يحددها القانون ولائحته التنفيذية، ومن بينها العناية الواجبة بالعملاء والإخطار عن العمليات المشتبه فيها. وأشار إلى أن الاحتفاظ بصور بطاقات الهوية وجمع بيانات المواطنين يستلزم كذلك مراعاة الضوابط المقررة في قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020. وأكد أن مجرد استيفاء نموذج المشتريات لا يعني تلقائيًا استيفاء جميع الالتزامات القانونية والتنظيمية، ما يستوجب التعامل معه باعتباره أداة ضمن منظومة أوسع للامتثال القانوني وتنظيم تداول الذهب المستعمل. إمبابي يحدد مزايا نموذج مشتريات الذهب رغم قصوره القانوني ورغم الملاحظات السابقة، أكد إمبابي أن فكرة النموذج لا ينبغي رفضها بالكامل، نظرًا لما يمكن أن تحققه من فوائد حقيقية إذا جرى تطويرها بصورة صحيحة، مشيرًا إلى أن أهم هذه المزايا تتمثل في توثيق عملية الشراء وتاريخها وقيمتها، وتسجيل بيانات البائع والاحتفاظ بمستندات هويته، إلى جانب إثبات مواصفات المشغولات وأوزانها وعياراتها. وأضاف أن النموذج يمكن أن يسهم في معالجة مشكلة فقدان المواطنين لفواتير الذهب القديمة، وتوفير مستند يستطيع التاجر تقديمه عند سؤاله عن مصدر المشغولات، فضلًا عن توحيد إجراءات شراء الذهب المستعمل بين التجار والحد من بعض التعاملات مجهولة المصدر، خاصة إذا ارتبط التوثيق بآلية حقيقية للتحقق من الهوية. وأوضح أن وجود مستند يثبت شراء التاجر للذهب بسعر السوق، مع تسجيل بيانات البائع والقطع، يمكن أن يمثل عنصرًا مساعدًا في إثبات ظروف التعامل وحسن النية. وشدد على ضرورة عدم الخلط بين هذه المزايا واعتبار النموذج ضمانًا قانونيًا لسلامة المشغولات أو حماية رأس مال التاجر، فالتوثيق يمثل خطوة تنظيمية مهمة، لكنه لا يغني عن التحقق الفعلي من هوية البائع ومصدر الذهب. إمبابي يطالب بمنظومة إلكترونية للتحقق من هوية البائع ومصدر الذهب وأكد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن تحقيق الحماية المرجوة لن يتحقق بمجرد تعميم نموذج ورقي على محلات الصاغة، وإنما يتطلب إنشاء منظومة متكاملة تشارك فيها الجهات المختصة، وتجمع بين التوثيق والتحقق والحماية القانونية والمالية. وحدد إمبابي عددًا من المحاور التي يرى ضرورة العمل عليها، في مقدمتها التنسيق مع الجهات المعنية لاعتماد النموذج رسميًا وتحديد قيمته الإثباتية وآلية التعامل معه، حتى لا يظل مجرد ورقة داخل المحل دون إطار مؤسسي واضح. كما طالب بتوفير وسيلة رسمية وآمنة تمكن التاجر من التحقق من صحة بطاقة الهوية ومطابقة بياناتها بصاحبها، بدلًا من تحميله مسؤولية اكتشاف التزوير بإمكانات محدودة. وشدد على أهمية دراسة إنشاء آلية للاستعلام عن المشغولات المبلغ بسرقتها أو محل البلاغات، وفق ضوابط تحافظ على سرية البيانات والتحقيقات، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع حقوق الصائغ حسن النية عند استرداد المشغولات، بما يضمن عدم تركه وحده في مواجهة خسارة مالية قد لا يستطيع تعويضها. وأشار إلى ضرورة إنشاء سجل رقمي موحد وموثق لعمليات شراء الذهب المستعمل، يتضمن بيانات البائع والمشغولات والسعر وتوقيت العملية ووسيلة الدفع، مع تأمين البيانات وإتاحة الوصول إليها للجهات المختصة وفقًا للقانون. وأكد أن الأهم من ذلك هو وجود تنسيق واضح مع وزارة الداخلية والنيابة العامة لتحديد كيفية الاعتداد بالمستند عند فحص البلاغات، دون المساس بحقوق أصحاب المشغولات المسروقة أو اختصاص جهات التحقيق والقضاء. الصائغ يحتاج إلى حماية حقيقية وليس مجرد إثبات أنه اشترى الذهب واختتم إمبابي بالتأكيد على أن بيان الشعبة العامة للمصوغات والمجوهرات يطرح مشكلة حقيقية تستحق المعالجة، وأن توثيق شراء الذهب المستعمل يمثل خطوة إيجابية، لكن النموذج المقترح بصورته الحالية لا يمنح التاجر الاطمئنان القانوني والمالي الذي يحتاج إليه. وأوضح أن النموذج قد يظهر الصائغ في صورة التاجر الذي وثق عملية الشراء وتصرف بحسن نية، لكن تقدير ذلك يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، ولا يضمن النموذج وحده استبعاد الاشتباه أو عدم اتخاذ إجراءات بشأن المشغولات. وأضاف أن النموذج لا يمنع بيع المسروقات، ولا يضمن صحة هوية البائع أو ملكيته للذهب، ولا يمنع التواطؤ، كما لا يحمي التاجر من استرداد المشغولات المسروقة. وحذر من أن الصائغ قد يضطر إلى رد الذهب إلى صاحبه الأصلي، بينما يظل معرضًا لخسارة الأموال التي دفعها إذا تعذر عليه الرجوع على البائع واسترداد الثمن. وشدد على أن المطلوب ليس مجرد نموذج يوقع عليه المواطن، وإنما منظومة رسمية للتحقق من هوية البائع ومصدر المشغولات، وتوفير حماية قانونية ومالية حقيقية للتاجر حسن النية. وأكد أن الصائغ لا يمكن مطالبته بتوثيق كل عملية شراء، ثم تركه وحده أمام مسؤولية كشف البطاقات المزورة والتحقق من ملكية الذهب ومواجهة التحقيقات وتحمل خسائر استرداد المشغولات، مشيرًا إلى أن الصائغ شريك أساسي في دورة تداول الذهب، وأن حماية المهنة لا تتحقق بإلقاء مزيد من المسؤوليات عليه، وإنما بتوفير أدوات حقيقية تساعده على أداء عمله بأمان، وتحمي في الوقت نفسه حقوق المواطنين وأصحاب الممتلكات المسروقة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/56so نموذج المشترياتنموذج مشتريات الذهب