بلحاج: استثمار 1.2% من الناتج المحلي في المياه يجنب المنطقة خسائر بـ14% بواسطة سناء علام 2 نوفمبر 2026 | 6:15 م كتب سناء علام 2 نوفمبر 2026 | 6:15 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 18 حذر محمد فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي سابقًا وزميل أول بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، من التداعيات الاقتصادية المتزايدة لندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باعتبارها واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضًا لضغوط نقص الموارد المائية، مؤكدًا أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب الانتقال من إدارة الطوارئ إلى تبني استراتيجيات طويلة الأجل مدعومة باستثمارات ومخصصات مالية واضحة. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «خيارات الطاقة والمياه التي ترسم ملامح المستقبل في ظل اعتياد الطوارئ»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى القاهرة الثالث (Cairo Forum 2026)، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية. إقرأ أيضاً «منتدى القاهرة»: الصراعات الممتدة تضاعف فاتورة التنمية وتعرقل الإصلاح الاقتصادي العضو المنتدب لـ«القلعة»: تسعير المياه والطاقة وفق التكلفة الحقيقية ضرورة لجذب الاستثمارات وتعزيز كفاءة الموارد رئيس«الخزانة كابيتال» يدعو لإنشاء منظومة عربية مشتركة للاستثمار في الطاقة وتحلية المياه وأوضح أن توجيه استثمارات تعادل نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لمعالجة تحديات المياه، بما يشمل تطوير مصادر الطاقة المتجددة والبنية التحتية وتعزيز التكامل بين قطاعي المياه والطاقة، يمكن أن يجنب اقتصادات المنطقة خسائر تصل إلى 14% من ناتجها المحلي الإجمالي نتيجة سوء إدارة الموارد المائية. وأشار بلحاج إلى أن حجم الاستثمارات المطلوبة يظل محدودًا مقارنة بالخسائر الاقتصادية المحتملة والعوائد المنتظرة من تحسين إدارة الموارد، لافتًا إلى أن التعامل مع أزمة المياه لا ينبغي أن يقتصر على التدخلات العاجلة والإجراءات المؤقتة التي تفرضها الأزمات المتكررة، وإنما يتطلب رؤية استراتيجية تضمن استدامة الموارد وتعزز الأمن المائي والطاقة على المدى الطويل. وأضاف أن الاعتماد المستمر على إدارة الأزمات والطوارئ قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي، داعيًا إلى العمل وفق مسارين متوازيين؛ أولهما تلبية الاحتياجات العاجلة ومواجهة الضغوط الراهنة، والثاني تطوير البنية التحتية والسياسات المستدامة التي تضمن قدرة الدول على تأمين احتياجاتها من المياه والطاقة خلال السنوات المقبلة. وفيما يتعلق بالتكامل الإقليمي، أكد بلحاج أن التعاون الثنائي بين الدول العربية يمثل مدخلًا عمليًا لإطلاق مشروعات مشتركة أوسع نطاقًا، من خلال البدء بتنفيذ نماذج ناجحة بين دولتين أو أكثر في إدارة الموارد المائية والطاقة، ثم البناء عليها وتوسيع نطاقها لتشمل دول المنطقة. وعلى صعيد آليات التمويل، شدد بلحاج على ضرورة تطوير منظومة تسعير المياه بما يحقق التوازن بين التكلفة الاقتصادية الحقيقية للموارد والقدرة الشرائية للمواطنين، محذرًا من أن معالجة فجوة التمويل لا ينبغي أن تتم على حساب الاستقرار الاجتماعي. وأوضح أن تطبيق تعريفات عادلة وتدريجية للمياه، مع توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بدلًا من استفادة الشرائح القادرة على تحمل التكلفة الفعلية، يمثل أحد المتطلبات الأساسية لضمان كفاءة استخدام الموارد واستدامة الاستثمارات في القطاع. ولفت إلى أن تعبئة الاستثمارات المطلوبة في قطاعي المياه والطاقة، والتي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، تستلزم توسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تطوير نظم التسعير بما يضمن استمرارية المشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد اقتصادية مناسبة للمستثمرين. وفيما يتعلق بالتوسع في استثمارات مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أوضح بلحاج أن هذه المشروعات تفرض احتياجات متزايدة من الطاقة والمياه، وهو ما يستدعي تقييم تكلفتها الاقتصادية والبيئية، ودراسة تكلفة الفرصة البديلة لاستخدام الموارد الطبيعية النادرة في تشغيلها. وحذر من تحول دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مجرد مواقع جغرافية لاستضافة مراكز البيانات، تتحمل تكلفة توفير الأراضي والطاقة والمياه اللازمة لتشغيلها، بينما تنتقل القيمة الاقتصادية الناتجة عن معالجة البيانات وتطوير الخدمات الرقمية إلى الأسواق الخارجية. وأكد بلحاج أهمية بناء سلاسل قيمة محلية وإقليمية مرتبطة باستثمارات مراكز البيانات، بما يتيح للدول المستضيفة الاستفادة من البيانات والخدمات الناتجة عنها، وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية وخدمية ذات قيمة مضافة، بدلًا من الاقتصار على توفير البنية الأساسية والموارد اللازمة للتشغيل. وشدد على ضرورة تجنب تكرار النموذج الاقتصادي القائم على استخراج الموارد الطبيعية وتصديرها دون تعظيم القيمة المضافة محليًا، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدول المنطقة، إلى جانب ما تمتلكه من موارد طبيعية وإمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، يمنحها فرصة لتأسيس نموذج تنموي أكثر استفادة من الاستثمارات التكنولوجية، وتعزيز نصيب اقتصاداتها من العوائد الناتجة عنها. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/gdo6 المياهالناتج المحليمنتدى القاهرة