العضو المنتدب لـ«القلعة»: تسعير المياه والطاقة وفق التكلفة الحقيقية ضرورة لجذب الاستثمارات وتعزيز كفاءة الموارد الخازندار: الطاقة الشمسية تمنح مصر والمنطقة ميزة تنافسية في استثمارات مراكز البيانات. بواسطة سناء علام 2 نوفمبر 2026 | 6:05 م كتب سناء علام 2 نوفمبر 2026 | 6:05 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 14 أكد هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة القلعة، أن تكرار الأزمات والصدمات الإقليمية يمثل أحد أبرز التحديات أمام تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر، ويحد من قدرة اقتصادات المنطقة على تحقيق معدلات نمو تتناسب مع إمكاناتها، مشيرًا إلى أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية رغم حالة عدم اليقين يمثل ضرورة لتعزيز مرونة الاقتصادات ورفع قدرتها على مواجهة التداعيات الخارجية. وأوضح ، خلال مشاركته في جلسة «خيارات الطاقة والمياه التي ترسم ملامح المستقبل في ظل اعتياد الطوارئ»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى القاهرة الثالث (Cairo Forum 2026)، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الصدمات الخارجية تدفع الحكومات أحيانًا إلى إبطاء وتيرة الإصلاح وتأجيل القرارات الاقتصادية الصعبة لتجنب الاضطرابات، وهو ما يؤدي إلى تراكم الاحتياجات الاستثمارية وارتفاع تكلفة معالجتها مستقبلًا. إقرأ أيضاً «منتدى القاهرة»: الصراعات الممتدة تضاعف فاتورة التنمية وتعرقل الإصلاح الاقتصادي بلحاج: استثمار 1.2% من الناتج المحلي في المياه يجنب المنطقة خسائر بـ14% رئيس«الخزانة كابيتال» يدعو لإنشاء منظومة عربية مشتركة للاستثمار في الطاقة وتحلية المياه وأشار الخازندار إلى أن قطاعات الطاقة والبنية التحتية في مصر شهدت خلال مراحل سابقة تأجيل بعض القرارات الإصلاحية، قبل أن تتجه الدولة خلال السنوات الماضية إلى تنفيذ إصلاحات مهمة وضخ استثمارات كبيرة في هذه القطاعات، معتبرًا أن مواصلة الإصلاح خلال فترات الاضطراب وعدم اليقين تمثل عاملًا رئيسيًا في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. واستشهد بمشروع الشركة المصرية للتكرير، الذي بدأت أعمال تطويره عام 2007 باستثمارات بلغت نحو 4.5 مليار دولار، قبل أن يتعرض للتعطل خلال أحداث الربيع العربي، إلا أن العمل استُكمل بالمشروع حتى بدأ الإنتاج عام 2019، ليسهم في تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية وتقليل الاعتماد على الواردات. وأضاف الخازندار أن الأزمات المتلاحقة حرمت اقتصادات المنطقة من تحقيق مستويات النمو والاستثمار التي تتناسب مع مواردها، لكنها في المقابل دفعت عددًا من الشركات المحلية والإقليمية إلى تطوير نماذج أعمال أكثر مرونة، والتوسع خارج أسواقها المحلية نحو أسواق إقليمية ودولية، بما يعكس قدرتها على التكيف مع المتغيرات. وفيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي العربي، أكد أن الاستثمارات والتجارة بين الدول العربية تشهد نموًا، لكنها لا تزال دون الإمكانات المتاحة، لافتًا إلى أن الشركات والمستثمرين يواصلون التوسع عبر الحدود رغم المعوقات التنظيمية، وليس بالضرورة نتيجة توافر أطر مؤسسية متكاملة تشجع حركة رؤوس الأموال والتجارة البينية. وشدد على أن ضعف الأطر التنظيمية الإقليمية وعدم كفاية الجهود الحكومية لإزالة معوقات التجارة والاستثمار يحدان من الاستفادة من رؤوس الأموال العربية، داعيًا إلى تفعيل السوق العربية المشتركة وتوسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم إقامة مشروعات اقتصادية عابرة للحدود. وعلى صعيد أمن الطاقة والمياه، لفت الخازندار إلى أن عدم تسعير الموارد بما يعكس تكلفتها الاقتصادية الحقيقية، نتيجة الاعتماد التاريخي على الدعم، يؤدي إلى ضعف كفاءة الاستخدام وارتفاع معدلات الهدر، مؤكدًا ضرورة تبني آليات تدريجية وعادلة لتسعير المياه والكهرباء والمنتجات البترولية، مع توفير شبكات حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا. وأوضح أن استمرار تحميل الأجيال المقبلة تكلفة دعم الموارد يمثل نموذجًا غير مستدام لإدارة الإمكانات المتاحة، خاصة مع تزايد الاحتياجات الاستثمارية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه. ولفت الخازندار إلى أن مصر بدأت بالفعل زيادة استثماراتها في مشروعات تحلية المياه لمواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، إلا أن استمرار بيع المياه بأقل من تكلفتها الاقتصادية يمثل أحد التحديات أمام جذب الاستثمارات اللازمة لتوسيع هذه المشروعات وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها. وأكد أن تنفيذ مشروعات الطاقة والمياه بالحجم المطلوب لا يمكن أن يعتمد على الموازنات الحكومية وحدها، وإنما يتطلب مشاركة أوسع من القطاع الخاص، من خلال تطوير نماذج للشراكة تضمن تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، حتى في المشروعات التي تحتاج إلى فترات طويلة لاسترداد الاستثمارات. وفيما يتعلق بفرص الاستثمار في مراكز البيانات، أوضح الخازندار أن هذه المشروعات تتطلب قدرات كبيرة من الطاقة وأنظمة متطورة للتبريد، إلا أن طبيعة المناخ والموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تختلف عن الأسواق التي تعتمد على المياه الباردة المتاحة بكميات كبيرة في أنظمة التبريد المفتوحة. وذكر إمكانية الاعتماد على أنظمة التبريد المغلقة في مراكز البيانات بالمنطقة، والتي تتيح إعادة تدوير المياه واستخدامها مرات متعددة، بما يقلل معدلات الفاقد المائي، رغم ارتفاع تكاليف الاستثمار والتشغيل مقارنة ببعض البدائل التقليدية. وتابع أن وفرة مصادر الطاقة الشمسية في المنطقة تمثل ميزة تنافسية يمكن استغلالها في تشغيل مراكز البيانات، شريطة الاعتماد بصورة أكبر على الطاقة المتجددة، بما يقلل البصمة الكربونية لهذه المشروعات ويحد من زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري. وأكد أن التحدي الرئيسي لا يتمثل فقط في توفير احتياجات مراكز البيانات من الكهرباء والمياه، وإنما في تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة الناتجة عن هذه الاستثمارات، وخلق فرص عمل نوعية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل. ونوه بأن مصر حققت تقدمًا في أنشطة التعهيد وتطوير البرمجيات، إلا أن التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل طبيعة الوظائف المرتبطة بالبرمجة الأساسية، وهو ما يستدعي استعدادًا مبكرًا من الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتطوير سياسات وبرامج تتعامل مع هذه التحولات. وطرح الخازندار 3 توصيات رئيسية، تتمثل الأولى في الإسراع بإصلاح منظومة تسعير المياه والطاقة بصورة تدريجية، مع توفير شبكات الحماية الاجتماعية اللازمة والتواصل مع المواطنين لشرح أبعاد القرارات وآثارها. وتتعلق التوصية الثانية بالعمل على بناء نواة للسوق العربية المشتركة، من خلال توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والسعودية، تمهيدًا لانضمام دول عربية أخرى إلى هذا النموذج، بما يعزز حركة الاستثمارات والتجارة البينية. أما التوصية الثالثة، فتتمثل في تشكيل فرق عمل على المستويين الوطني والعربي، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لإعداد استراتيجيات للتعامل مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الاقتصادات وأسواق العمل، وضمان قدرة المنطقة على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/vq4d أسعار الكهرباءأسعار المياهالقلعةمنتدى القاهرة