«بريكس» تبحث تعزيز دورها في النظام الاقتصادي العالمي وسط تصاعد الأزمات الجيوسياسية بواسطة سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 3:16 م كتب سناء علام 1 نوفمبر 2026 | 3:16 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 17 أكد مشاركون في جلسة حوارية بمنتدى القاهرة الثالث 2026، أن مجموعة «بريكس» تمتلك فرصة لتعزيز دورها في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، في ظل تراجع فاعلية بعض الأطر الدولية التقليدية وتصاعد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، مشيرين إلى أن نجاح المجموعة في التحول من تجمع للتنسيق السياسي إلى كيان أكثر مؤسسية واستمرارية يتطلب تطوير آليات العمل المشترك وتعزيز أدوات التمويل والتنمية. وأوضح المشاركون أن قمة «بريكس» الأخيرة التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي اكتسبت أهمية خاصة في ظل التراجع النسبي لدور مجموعة العشرين، وما أتاحه ذلك أمام «بريكس» لتوسيع نطاق مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي داخل الأطر الدولية الأخرى. إقرأ أيضاً وزير المالية: الأسواق الناشئة تحتاج إلى إصلاح الهيكل المالي العالمي وتعزيز التمويل بالعملات المحلية عمر الشنيطي: هيمنة الدولار تفرض عبئًا تمويليًا مضاعفًا على الاقتصادات الناشئة مو إبراهيم: 89 مليار دولار خسائر أفريقيا سنوياً من التدفقات المالية غير المشروعة جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «تقييم وضع دلهي والانتقال إلى بكين.. لا يزال العالم عالقاً في الأزمات المتعددة: هل مجموعة بريكس محرك انتقالي أم بديل مجزأ؟»، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق». وأدارت الجلسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، بمشاركة الدكتور سمير ساران، رئيس مؤسسة أوبزرفر للأبحاث بالهند، وهنري هويياو وانغ، مؤسس ورئيس مركز الصين والعولمة، وفيكتوريا بانوفا، رئيس مجلس خبراء مجموعة بريكس بروسيا، والسير مسعود أحمد، الرئيس الفخري لمركز التنمية العالمية. وأشار المتحدثون إلى أن العالم يشهد عودة متزايدة للصراعات والنزاعات المسلحة في مناطق جغرافية متعددة، مع تسجيل نحو 60 نزاعاً أو أكثر، وهو المستوى الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، لافتين إلى أن امتداد بعض هذه النزاعات إلى دول أعضاء في مجموعة بريكس يطرح تساؤلات حول قدرة التكتل على الحفاظ على توافقه الداخلي والاستمرار في اتخاذ قرارات مشتركة بالإجماع. واعتبروا أن مخرجات قمة نيودلهي، التي تضمنت توافقاً على 140 فقرة، تعكس إمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة رغم تباين المصالح والخلافات الجيوسياسية بين الدول، وتؤكد أهمية الحوار باعتباره أداة للحفاظ على تماسك المجموعة وتعزيز دورها الدولي. وفيما يتعلق بمستقبل المجموعة، أكد المشاركون أهمية الانتقال نحو إضفاء طابع مؤسسي أكثر استدامة على هيكل «بريكس»، خاصة مع تزايد اهتمام الدول بالانضمام إلى التكتل، مشيرين إلى أن تعزيز استمرارية جدول الأعمال وتنفيذ التعهدات يمثلان شرطاً أساسياً لتحويل مخرجات القمم إلى نتائج ملموسة. وأوضحوا أن قمة نيودلهي شهدت طرح عدد من المبادرات في مجالات الأمن الغذائي والحبوب، وإنشاء آليات مؤسسية للأمن الغذائي والإنذار المبكر، إلى جانب التعاون في مواجهة التحديات الصحية، وإطلاق برنامج لاحتضان الشركات الناشئة، مع التطلع إلى إنشاء صندوق متخصص لدعم الشركات الناشئة بدول المجموعة. وأضافوا أن هذه المبادرات تكتسب أهمية في ظل امتلاك دول بريكس قاعدة سكانية شابة وطموحة، تسعى إلى توظيف التكنولوجيا والابتكار في تطوير حلول جديدة، بما يفتح المجال أمام تعزيز ريادة الأعمال وخلق فرص اقتصادية واستثمارية. ولفت المشاركون إلى استمرار ملف إصلاح مؤسسات بريتون وودز والبنك الدولي على رأس أولويات المجموعة، مؤكدين أن تحقيق تقدم في هذا المسار يتطلب في الوقت نفسه تعزيز المؤسسات والأدوات المالية التابعة لبريكس، وعلى رأسها بنك التنمية الجديد وترتيبات احتياطي العملات الأجنبية، بما يدعم قدرة المجموعة على تمويل مشروعاتها وتقليل الاعتماد على الأطر التمويلية التقليدية. وأشاروا إلى أن الهند استضافت نحو 400 اجتماع في 30 مدينة خلال فترة رئاستها للمجموعة، وهو ما يعكس اتساع نطاق التنسيق المؤسسي وتعدد مسارات التعاون بين الدول الأعضاء. وتطرقت المناقشات إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على قيادة هذا القطاع، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام بقية دول العالم بشأن المشاركة في وضع القواعد المنظمة للتكنولوجيا الحديثة. وأكد المشاركون أهمية تعزيز دور دول بريكس في صياغة أطر دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مع معالجة القضايا المرتبطة بسيادة البيانات والسيادة التكنولوجية، وضمان قابلية القواعد التنظيمية للتشغيل البيني بين الدول، بما يمنع تزايد الفجوات التكنولوجية ويعزز فرص الاستفادة المشتركة من التطورات الرقمية. وشددوا على ضرورة تجنب توظيف التكنولوجيا وسلاسل الإمداد كأدوات للضغط السياسي أو الاقتصادي، مؤكدين أن منع تسليح سلاسل التوريد والتكنولوجيا يمثل أحد الملفات التي ينبغي أن تحظى بأولوية ضمن أجندة المجموعة. وفي سياق متصل، أشار المشاركون إلى أن ظهور مجموعة بريكس جاء في الأساس استجابة لتهميش دول الجنوب العالمي داخل منظومة الحوكمة الدولية، معتبرين أن التكتل يمكن أن يقدم نموذجاً أكثر تنوعاً للتعاون الدولي، يسمح بتعايش التحالفات المختلفة وتشكيل مواقف توافقية تعبر عن مصالح مجموعة أوسع من الدول. وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول الإفريقية، ناقشت الجلسة التحولات التي طرأت على دور بكين في تمويل الاقتصادات النامية، حيث أوضح المشاركون أن الصين كانت خلال السنوات الماضية أحد أبرز مصادر التمويل الثنائي للدول النامية، خاصة في القارة الإفريقية، لكنها أصبحت حالياً أكبر دائن ثنائي، بالتزامن مع تراجع تدفق التمويلات وخروج مبالغ كبيرة من القارة لسداد القروض المستحقة. وأشاروا إلى أن استحقاق القروض التي حصلت عليها الدول الإفريقية خلال السنوات الماضية أدى إلى تغير اتجاه التدفقات المالية، لتصبح بعض الاقتصادات أمام تحديات تتعلق بخدمة الديون والوفاء بالالتزامات المالية، وهو ما يتطلب معالجة الملف بالتنسيق بين الصين ومؤسساتها المالية والدول المدينة. وفيما يتعلق بالتحديات المناخية، أكد المشاركون أن تغير المناخ والخسائر والأضرار الناجمة عنه يمثلان أحد أبرز التحديات التي تواجه دول الجنوب العالمي، خاصة الدول الجزرية والاقتصادات النامية الأكثر تعرضاً للكوارث المناخية، والأقل قدرة على تحمل تكاليف التكيف والتعافي. وشددوا على ضرورة تطوير آليات تمويلية تتيح للدول المتضررة تعزيز قدرتها على الصمود أمام التداعيات المناخية، دون زيادة الضغوط على موازناتها العامة أو تعميق أزمات الديون، مع أهمية توفير موارد مالية أكثر مرونة لمواجهة الخسائر والأضرار. واقترح المشاركون توظيف بنك التنمية الجديد التابع لبريكس، إلى جانب أدوات تمويلية مبتكرة وهجينة، لتأسيس إطار خاص بتمويل الاستجابة المناخية يدعم دول الجنوب العالمي، مع دراسة إضافة مهام جديدة للبنك أو إنشاء صندوق إنساني متخصص يتيح للمجموعة التعامل مع حالات الطوارئ والكوارث، وتعزيز أوجه الترابط والتضامن بين الدول الأعضاء. وأكدوا أن قدرة مجموعة بريكس على التحول إلى قوة مؤثرة في النظام العالمي ستظل مرتبطة بمدى نجاحها في تحويل التوافقات السياسية إلى مؤسسات وأدوات تمويلية وبرامج تنفيذية، قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية التي تواجه الدول النامية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/6b01 البريكسمنتدى القاهرة