التبادل التجاري بين مصر والسودان يسجل 1.28 مليار دولار خلال 9 أشهر بنمو 30.5% منجد إبراهيم: التجارة المصرية السودانية أمام مرحلة جديدة تتجاوز تبادل السلع إلى التصنيع المشترك بواسطة إيناس شعبان 30 أكتوبر 2026 | 10:08 م كتب إيناس شعبان 30 أكتوبر 2026 | 10:08 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 17 تشهد العلاقات التجارية بين مصر والسودان زخماً متصاعداً خلال عام 2026، مدفوعة بالنمو الملحوظ للصادرات المصرية وتزايد حركة السلع بين البلدين، بما يعكس عمق الروابط الاقتصادية بين الشعبين وثقه المؤسسات المعنيه بين البلدين ، ويكشف في الوقت نفسه عن فرص واسعة للانتقال من مفهوم التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أكثر تكاملاً واستدامة. إقرأ أيضاً مصر تستورد ذهبًا من السودان بقيمة 171.6 مليون دولار خلال 9 أشهر «التمثيل التجاري»: جاري تنفيذ الاتفاقيات التي ابرمها رئيس الوزراء مع السودان خلال الزيارة الأخيرة «التمثيل التجاري»: جاري التفاوض مع الجانب السوداني لحل كافة المعوقات امام انسياب الصادرات وتشير بيانات التجارة الخارجية غير البترولية للفترة من يناير وحتى سبتمبر 2026، استناداً إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن إجمالي التبادل التجاري بين مصر والسودان بلغ نحو 1.285 مليار دولار، مقابل نحو 984.9 مليون دولار خلال الفترة المناظرة من عام 2025، محققاً نمواً يبلغ نحو 30.5%. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها لا تعكس فقط ارتفاعاً في قيمة التبادل التجارى بين البلدين ، وإنما تؤكد استمرار أهمية السوق السودانية للصادرات المصرية، بالتوازي مع استمرار تدفق عدد من السلع السودانية المهمة إلى السوق المصرية. الصادرات المصرية تقود حركة التجارة تكشف البيانات أن الصادرات المصرية إلى السودان شكلت المحرك الأكبر للتجارة الثنائية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، إذ بلغت قيمتها نحو 957.6 مليون دولار، مقارنة بنحو 723.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها نحو 234 مليون دولار، ومعدل نمو بلغ 32.3%. وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت الواردات المصرية من السودان من نحو 261.3 مليون دولار خلال يناير إلى سبتمبر 2025 إلى نحو 327.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2026، أي بزيادة تبلغ نحو 66.2 مليون دولار وبمعدل نمو يقارب 25.3%. وبذلك ارتفع فائض الميزان التجاري في التسعه أشهر الأولى لصالح مصر إلى نحو 630.1 مليون دولار، مقابل 462.3 مليون دولار خلال الفترة المقارنة من العام السابق، بنسبة زيادة بلغت نحو 36.3%. كما تغطي الصادرات المصرية الواردات القادمة من السودان بنحو 2.9 مرة ( تقريبا ثلاث مرات ) ، وهو ما يوضح حجم الفارق الحالي بين تدفقات التجارة في الاتجاهين، ويفتح في الوقت نفسه نقاشاً مهماً حول كيفية زيادة حجم التجارة السودانية المتجهة إلى السوق المصرية وتعظيم الاستفادة من الموارد والميزات النسبية للبلدين ( متأثرا هذا الانخفاض بتأثر كبير جدا في واردات الابقار من السودان وكذلك واردات السمسم والقطن ) . السودان ثاني أكبر سوق أفريقي للصادرات المصرية ولا تقتصر أهمية السوق السودانية على حجم التجارة الثنائية وحده. فالبيانات تضع السودان في المركز الثاني أفريقياً بين أسواق الصادرات المصرية بعد السوق الليبى خلال الفترة محل الدراسة. وجدير بالذكر أن إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية إلى أفريقيا نحو 6.356 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، استحوذ السودان منها على نحو 15.1%. وتكتسب هذه النسبة دلالة اقتصادية واضحة، فقرابة دولار من كل 6.6 دولارات تصدرها مصر إلى أفريقيا يتجه إلى السوق السودانية، ما يؤكد الوزن النسبي الكبير للسودان في استراتيجية مصر للتجارة مع القارة الأفريقيه . أما على صعيد التجارة المصرية مع أسواق شمال أفريقيا، فقد أظهرت البيانات نشاطاً واضحاً مع ليبيا والجزائر والمغرب وتونس إلى جانب الحضور القوي للسوق السودانية ضمن العلاقات الاقتصادية المصرية بالقارة. قاعدة واسعة للصادرات المصرية.. أكثر من ألف صنف صادرات ومن أبرز مؤشرات تنوع العلاقة التجارية أن مصر صدرت إلى السودان خلال الفترة محل الدراسة نحو 1,009 أصناف، مقابل 37 صنفاً مستورداً من السودان وهو مايعكس تنوع المنتجات في مصر وقله المنتجات المصدره من السودان ( وتمثل 6 أصناف فقط 99 % من تلك الأصناف وهى بالترتيب ( الذهب – الجمال – حب البطيخ – السمسم – القطن – الأبقار ) مع العلم أن السوق المصرى خلال تلك الفتره استورد منتجات بقيمه 76 مليار دولار تمثل الواردات السودانيه منها 0.4 % من تلك الواردات مما يعنى ان السوق المصرى يمكنه ان يستوع أي واردات من السودان ان كان المعروض والإنتاج كافيه وهى فرصه كبيره للسوق السودانى مع السوق المصرى بينما تعكس الأرقام ان صادرات مصر للسودان تمثل 2.3 % من اجمالى صادرات مصر التي بلغت في تلك الفتره 41.7 مليار دولار للصادرات الغير بتروليه ويظهر تحليل أهم المجموعات السلعية للصادرات المصرية تنوعاً ملحوظاً؛ إذ جاءت المنتجات الغذائية المتنوعة في المقدمة بقيمة نحو 213.5 مليون دولار، بما يمثل 22.3% من الصادرات المصرية إلى السودان. وجاء الحديد والصلب ومصنوعاته في المرتبة الثانية بقيمة 149.4 مليون دولار ونسبة 15.6% مما يعكس دخول السودان في مرحلته الأولى من التعافى واعاده الاعمار ، تليها الأسمدة بنحو 93.9 مليون دولار وهى مؤشرات جيده للزراعه ونسبة 9.8%، ثم اللدائن والمصنوعات البلاستيكية بقيمة 75.9 مليون دولار. كما شملت قائمة الصادرات المهمة الأجهزة والآلات والمعدات الكهربائية بقيمة 61.6 مليون دولار ( تعافى واعاده اعمار ) ، والمنتجات الكيماوية غير العضوية 53.6 مليون دولار، والخضروات والفواكه ومحضراتها 46.9 مليون دولار، إلى جانب منتجات الزجاج والزيوت والدهون والشحوم والملابس والمنسوجات. هذا التنوع يشير إلى أن التجارة بين البلدين لا تقتصر على قطاع واحد، بل تمتد من الغذاء إلى الصناعة والكيماويات والمعدات والمنتجات الاستهلاكية. الذهب يتصدر الصادرات السودانية إلى مصر في الجانب الآخر من حركة التجارة، تكشف تركيبة الصادرات السودانية إلى مصر عن درجة مرتفعة من التركّز السلعي. فقد جاء الذهب في المرتبة الأولى بقيمة 171.6 مليون دولار، مستحوذاً وحده على نحو 52% من إجمالي الصادرات السودانية إلى مصر وباقى الأصناف والسلع تمثل 48 % . وجاءت الإبل في المرتبة الثانية بقيمة 49.6 مليون دولار وبحصة تقارب 15%، ثم حب البطيخ أو التسالي بقيمة 40.6 مليون دولار ونحو 12%، يليه السمسم بقيمة 35.5 مليون دولار وبنسبة 11%، ثم القطن بنحو 26.3 مليون دولار ونسبة تقارب 8%، وأخيراً الأبقار بقيمة 1.7 مليون دولار وبنحو 1%. ( وهو تأثر ملحوظ جدا وواضح للحرب ) وهذه السلع السته تمثل نحو 99% من صادرات السودان إلى مصر، ما يوضح وجود فرصة كبيرة لتنويع القاعدة التصديرية السودانية وإضافة مزيد من المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية ذات القيمة المضافة وهذا مانتوقعه في السنوات القادمه باذن الله مع التعافى الكامل للسودان . مؤشرات 2026 ترجح استمرار الزخم وإذا استمر متوسط الأداء التجاري المسجل خلال التسعة أشهر الأولى من العام، تشير التقديرات إلى إمكانية وصول الصادرات المصرية إلى السودان بنهاية 2026 إلى نحو 1.277 مليار دولار، مقابل واردات مصرية من السودان تقدر بنحو 436.7 مليون دولار. وفي هذه الحالة قد يصل فائض الميزان التجاري لصالح مصر إلى قرابة 750 الى 800 مليون دولار. وتظل هذه الأرقام توقعات استرشادية وليست نتائج فعلية نهائية، لأنها مبنية على تمديد متوسط الأداء المسجل خلال يناير وحتى سبتمبر على الأشهر المتبقية من العام. لكنها تعطي مؤشراً واضحاً على قوة الزخم التجاري القائم وإمكانية تسجيل عام 2026 مستويات أعلى من العام السابق وكذلك أعلى من سنوات ماقبل الحرب . من التجارة إلى التكامل الإنتاجي وقال المهندس، منجد إبراهيم يوسف، الخبير الاقتصادي في العلاقات المصريه السودانية، إن الأرقام الإيجابية لا ينبغي النظر إليها فقط باعتبارها زيادة في الصادرات والواردات، بل باعتبارها قاعدة يمكن البناء عليها لإنشاء نموذج أكثر عمقاً للتعاون الاقتصادي المصري السوداني. وأوضح في تصريحات خاصة لأموال الغد، أنها تكشف عن درجة واضحة من التكامل الممكن بين احتياجات السوق السودانية والقدرات الإنتاجية والتصنيعية المصرية، وفي المقابل بين الموارد الزراعية والحيوانية والمعدنية السودانية واحتياجات السوق والصناعة المصرية وهنا تكمن فرص التكامل الحقيقى في التجاره والصناعه . وتابع من هنا تبدو الفرصة أكبر في الانتقال تدريجياً من “تجارة السلع” إلى “صناعة القيمة” عبر تشجيع المشروعات المشتركة والتصنيع والتعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، بما يسمح بإضافة قيمة داخل البلدين بدلاً من الاقتصار على تصدير المواد والمنتجات في صورتها التقليدية. ويبرز بصورة خاصة مجال الصناعات الغذائية، وتصنيع المنتجات الزراعية والحيوانية، ومواد البناء، والصناعات الهندسية، والأسمدة والكيماويات، إلى جانب الخدمات اللوجستية والتخزين والنقل باعتبارها مجالات مرشحة لتعميق الروابط الاقتصادية. وأشار منجد، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز ليس فقط على زيادة الأرقام الإجمالية للتبادل التجاري، وإنما أيضاً على تنويع الصادرات، وإزالة معوقات حركة السلع، وزيادة الاستثمارات المشتركة، وربط المنتجين والمستوردين، ورفع القيمة المضافة للموارد السودانية، وتطوير الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد بين البلدين. فكلما تحولت العلاقات الاقتصادية من عمليات بيع وشراء منفردة إلى سلاسل إنتاج واستثمار وتوزيع مترابطة، أصبحت التجارة أكثر استدامة وقدرة على توليد فرص عمل وقيمة اقتصادية أكبر في مصر والسودان. شراكة تاريخية أمامها فرصة اقتصادية أكبر وأوضح إبراهيم منجد، أن أرقام الأشهر التسعة الأولى من 2026 أن التجارة المصرية السودانية تمتلك بالفعل قاعدة قوية للنمو. فحجم التبادل تجاوز 1.28 مليار دولار، والصادرات المصرية اقتربت من المليار دولار خلال تسعة أشهر فقط، فيما واصلت الصادرات السودانية تزويد السوق المصرية بسلع استراتيجية ومهمة. ولفت إلى أن الفرصة الحقيقية أمام البلدين تتمثل في تحويل القرب الجغرافي والروابط التاريخية وتكامل الموارد والأسواق إلى منظومة اقتصادية مشتركة تقوم على التجارة والاستثمار والتصنيع والخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/4kvp الصادرات المصرية للسودانالعلاقات المصرية والسودانيةحجم التبادل التجاري بين مصر والسودان