مجلس أعمال الكوميسا يدعو لتوحيد معايير الاقتصاد الدائري وتعزيز الاستثمارات الخضراء شريف الجبلي: الاقتصاد الدائري يفتح فرصًا استثمارية بـ4.3 تريليون دولار عالميًا بواسطة سناء علام 20 أكتوبر 2026 | 2:16 م كتب سناء علام 20 أكتوبر 2026 | 2:16 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 18 أكد الدكتور شريف الجبلي، النائب الأول لرئيس مجلس أعمال السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، أن التصنيع الأخضر والاقتصاد الدائري يمثلان فرصة استراتيجية لتعزيز تنافسية اقتصادات المنطقة وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، في ظل التحولات المتسارعة في متطلبات الأسواق العالمية ومعايير الاستدامة. جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الكوميسا، التي عُقدت في العاصمة الزيمبابوية هراري، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي مجتمع الأعمال، من بينهم آمون مورويرا، وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية في زيمبابوي، ونقوبيزيثا م. ندلوفو، وزير الصناعة والتجارة الزيمبابوي، وتشيلشي مبوندو كابويبوي، الأمين العام لمنظمة الكوميسا، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن مؤسسات التجارة والاستثمار في المنطقة. إقرأ أيضاً رئيس لجنة أفريقيا: الأسمدة والتجارة والخدمات أبرز فرص التعاون الاقتصادي بين مصر ومالاوي «الالتزام البيئي» : الاقتصاد الدائري يخفض استهلاك المياه والطاقة ويدعم صادرات الملابس رئيس تصديري الطباعة: الاقتصاد الدائري يبدأ من تصميم العبوة وليس من إعادة التدوير وأوضح أن التصنيع الأخضر أصبح أحد المحددات الرئيسية للقدرة التنافسية عالميًا، مع تزايد اشتراطات المشترين والمستثمرين والجهات التنظيمية في الأسواق الرئيسية توفير منتجات منخفضة الانبعاثات والنفايات، وذات محتوى مرتفع من المواد المعاد تدويرها، فضلًا عن إمكانية تتبع مصادر الخامات ومراحل الإنتاج. وأشار الجبلي إلى أن هذه المتطلبات تفرض تحديات جديدة على الشركات الأفريقية، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصًا للتوسع في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، موضحًا أن المؤسسات التي تسارع إلى التكيف مع هذه التحولات ستكون أكثر قدرة على تعزيز موقعها التنافسي، بينما قد تواجه الشركات المتأخرة في مواكبتها صعوبات في النفاذ إلى الأسواق. وتابع أن الاقتصاد الدائري يجب أن يُنظر إليه باعتباره نموذجًا اقتصاديًا وتجاريًا قادرًا على تحقيق عوائد ملموسة، وليس مجرد توجه مرتبط بالمسؤولية البيئية، إذ يتيح للشركات الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خفض تكاليف مدخلات الإنتاج والطاقة، وتعزيز أمن إمدادات الخامات، وخلق مصادر إيرادات جديدة من خلال أنشطة الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير. ووفقًا للأرقام التي استعرضها، لا تتجاوز نسبة دائرية الاقتصاد العالمي نحو 7.2%، رغم أن الفرص الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الدائري تُقدر بنحو 4.3 تريليون دولار، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 142 مليون فرصة عمل حول العالم، مؤكدًا ضرورة تمكين شركات وشباب دول الكوميسا من الاستفادة من هذه الفرص. واستعرض الجبلي أبرز الفرص المتاحة أمام دول المنطقة في ثلاث سلاسل قيمة رئيسية، تشمل الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، والبلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، والجلود والمنسوجات، مشددًا على أهمية الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تطوير صناعات ذات قيمة مضافة أعلى. وفي قطاع الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، أوضح الجبلي أن أفريقيا أنتجت نحو 3.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، بينما لم تتجاوز نسبة ما جرى توثيق جمعه وإعادة تدويره عبر القنوات الرسمية 1%، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة للاستثمار في جمع هذه المخلفات وإصلاحها وتجديدها واستخلاص المواد ذات القيمة الاقتصادية منها. وأكد أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تطوير منظومات آمنة لجمع النفايات الإلكترونية، وتأهيل العمالة الفنية، وبناء قنوات تسويقية تضمن وجود مشترين موثوقين للمواد المستخرجة، بما في ذلك المعادن الحيوية التي تنتجها دول القارة. أما في قطاع البلاستيك والتعبئة والتغليف، فأشار إلى أهمية ضمان تدفق منتظم للمواد القابلة لإعادة التدوير، وتطوير أسواق للمواد المعاد استخدامها، مع مساعدة الشركات المصنعة على الامتثال للمتطلبات الجديدة دون تحميلها أعباء تؤثر على التكلفة أو جودة المنتجات. وشدد على أن وضع أطر تنظيمية واضحة وقابلة للتنبؤ بشأن المسؤولية الممتدة للمنتِج، مع تنسيقها بين الدول الأعضاء، يمثل عاملًا أساسيًا لخفض المخاطر الاستثمارية وتشجيع تدفق رؤوس الأموال إلى أنشطة إعادة التدوير. وفيما يتعلق بصناعتي الجلود والمنسوجات، لفت الجبلي إلى امتلاك دول المنطقة قاعدة من المواد الخام وخبرات متراكمة في الحرف والصناعات التقليدية، بما يتيح فرصًا للتوسع في التصنيع ذي القيمة المضافة. وأضاف أن تحسين جودة الجلود الخام، وتطبيق تقنيات دباغة أكثر نظافة، وتطوير قدرات التصميم، وتعزيز الوصول إلى الأسواق والمشترين، يمكن أن يدعم بناء علامات تجارية إقليمية قادرة على المنافسة دوليًا، بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام. وحدد الجبلي أربعة محاور رئيسية لتسريع انتقال اقتصادات المنطقة إلى نماذج الأعمال الدائرية، تشمل السياسات التنظيمية، وتنمية المهارات، وتوفير التمويل، وتحفيز الاستثمار، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المحاور بصورة متكاملة يمثل شرطًا لنجاح التحول. وفيما يخص السياسات، أوضح أن غياب تعريف إقليمي موحد للمحتوى المعاد تدويره أو المستعاد أو الدائري، إلى جانب عدم تنسيق المعايير والأطر التنظيمية الخاصة بالمسؤولية الممتدة للمنتِج، قد يعرقل حركة المنتجات الدائرية عبر الحدود، ويزيد الأعباء المفروضة على المصدرين، لا سيما في الأسواق التي تطبق اشتراطات بيئية أكثر صرامة، مثل الاتحاد الأوروبي. وعلى صعيد المهارات، أكد حاجة الشركات إلى كوادر تمتلك خبرات عملية في التصميم الدائري، وفرز المواد، والخدمات اللوجستية العكسية، واستعادة الخامات، مشددًا على أهمية توفير برامج تدريب بالقرب من مواقع عمل الشركات، وتعزيز الشراكات التكنولوجية لبناء القدرات المحلية. وفي ملف التمويل، كشف الجبلي أن أفريقيا استحوذت على نحو 0.2% فقط من استثمارات القطاع الخاص المعلنة في الاقتصاد الدائري بقطاعات المنسوجات والتعبئة والتغليف والإلكترونيات والأجهزة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، بقيمة بلغت نحو 370 مليون دولار على مدار سبع سنوات. وأشار إلى أن محدودية أحجام الشركات العاملة في هذا المجال تجعل العديد منها غير قادرة على جذب المستثمرين بصورة منفردة، الأمر الذي يتطلب تجميع المشروعات وإعداد محافظ استثمارية متكاملة قابلة للحصول على التمويل المصرفي، بالتوازي مع توفير أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة المخاطر والتدفقات النقدية لهذه الأنشطة. وشدد كذلك على ضرورة دمج النساء والشباب والعاملين في القطاع غير الرسمي ضمن خطط التحول إلى الاقتصاد الدائري، موضحًا أن جانبًا كبيرًا من الأنشطة المرتبطة به في المنطقة يعتمد على هذه الفئات، ما يستلزم إشراكها في صياغة الأطر التنظيمية وبرامج التدريب والدعم منذ المراحل الأولى. وأكد الجبلي استعداد مجلس أعمال الكوميسا والقطاع الخاص للقيام بدور قيادي في دعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال فريق العمل المعني بهذا الملف، الذي يجمع الشركات وجمعيات الأعمال من مختلف دول المنطقة. وأوضح أن جهود المجلس تركز على دعم توحيد المعايير وأطر المسؤولية الممتدة للمنتِج، وحصر الفرص الاستثمارية، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل المصرفي، إلى جانب تطوير المهارات وخدمات تنمية الأعمال، بما يعزز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الأسواق والتمويل والشراكات. وأشار إلى أن المجلس يشارك أيضًا في برنامج «التحول إلى الاقتصاد الدائري» (SWITCH to Circular Economy)، الممول من الاتحاد الأوروبي، من خلال برنامج الشركات الرائدة (Company Championship Programme)، الذي يستهدف تحديد الشركات الرائدة في مجال الاقتصاد الدائري ودعمها لتطبيق مبادئ الاستدامة على امتداد سلاسل التوريد الخاصة بها. وأضاف أن المجلس يخطط لتدريب المؤسسات على نماذج الأعمال الدائرية والمعايير ومتطلبات الامتثال التنظيمي والجاهزية الاستثمارية، بهدف توسيع قاعدة الشركات القادرة على الاستفادة من فرص التمويل والنفاذ إلى الأسواق وبناء الشراكات التجارية. ولفت الجبلي إلى أن المجلس ناقش هذه الأولويات مع شركائه الدوليين خلال الشهر الماضي، في إطار المنتدى العالمي للاقتصاد الدائري، للاستفادة من تجارب الدول التي تعمل على تحويل المبادرات التجريبية إلى أسواق دائرية قادرة على جذب الاستثمارات. وأكد أن التجارب الدولية تشير إلى تسارع التحول عندما تتبنى الحكومات سياسات واضحة وطويلة الأجل، وتستثمر في بناء المهارات والجاهزية الاستثمارية، وتوجه التمويل إلى نماذج أعمال قابلة للاستدامة المالية وشاملة لمختلف الفئات. ودعا الجبلي مؤسسات الأعمال إلى المبادرة بتطوير نماذج أعمال دائرية، وزيادة الاستثمارات في التصنيع الأخضر، وتوسيع الشراكات العابرة للحدود، وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة، مؤكدًا أهمية تحويل الالتزامات إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس. وأشار إلى أن المناقشات بين الشركات (B2B) وبين الشركات والحكومات (B2G) تمثل فرصة لتعزيز التعاون وتحويل المقترحات إلى إجراءات عملية، موضحًا أن التوصيات الناتجة عنها ستُدرج ضمن بيان القطاع الخاص المقدم إلى قمة الكوميسا الخامسة والعشرين. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/6xka الاقتصاد الدائريشريف الجبليمجلس أعمال الكوميسا