عضو الصناعات الهندسية: رسوم حماية الصاج ترفع تكلفة الإنتاج الصناعي بالقطاع بنحو 40% أمير رياض: أسعار الصاج المسحوب على البارد تصل إلى 45 ألف جنيه للطن مقابل 31 ألفًا للمستورد بواسطة سناء علام 12 أكتوبر 2026 | 2:17 م كتب سناء علام 12 أكتوبر 2026 | 2:17 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 18 أكد المهندس أمير رياض، نائب رئيس مجموعة بافاريا وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن الرسوم الوقائية المفروضة على واردات الصلب المسطح «الصاج» ترفع تكلفة الإنتاج الصناعي في مصر بنحو 40%، بما يضغط على تنافسية المنتجات المحلية ويهدد فرص نمو الصادرات الهندسية، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الصناعية الأجنبية. وطالب رياض بوقف تطبيق الرسوم الوقائية على واردات الصاج المستخدمة في الصناعات الهندسية، مؤكدًا أن حماية صناعة الصلب المحلية ينبغي ألا تأتي على حساب القطاعات الصناعية الأخرى التي تعتمد على هذه الخامات في عمليات الإنتاج، خاصة في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي لتغطية احتياجات السوق. إقرأ أيضاً «عضو الصناعات الهندسية»: تطوير منظومة تفضيل المنتج المصري يدعم تعميق التصنيع المحلي غرفة الصناعات الهندسية تدعو لمنح المنتج المحلي أولوية بالمناقصات وتطبيق مبدأ «المكافئ المعتمد» «الصناعات الهندسية» تستهدف توطين مكونات الأجهزة المنزلية وجذب التكنولوجيا العالمية وأوضح، خلال ورشة عمل بعنوان «تحديات سوق الحديد في مصر: الرسوم الحمائية لصالح المستهلك والصناعة أم لتعزيز الاحتكار؟»، أن الصلب المسطح يمثل أحد المدخلات الرئيسية لعدد كبير من الصناعات الهندسية، بما يشمل الأجهزة المنزلية، ومكونات هياكل السيارات، والمواسير، والقطاعات والزوايا المعدنية، وأسطوانات الضغط المستخدمة في الغلايات وأسطوانات البوتاجاز، ما يجعل أي زيادة في تكلفته تنعكس على نطاق واسع من الأنشطة الصناعية. وقال رياض إن أسعار الصاج المسحوب على البارد في السوق المصرية تتراوح بين 42 و45 ألف جنيه للطن، مقابل نحو 31 ألف جنيه للطن للصاج المستورد من الصين، موضحًا أن هذا الفارق يضع أعباء إضافية على المصانع المصرية التي تعتمد على الصاج باعتباره خامة أساسية في عمليات التصنيع. وأضاف أن الرسوم الوقائية المفروضة على الصاج، والبالغة 18% وفقًا لما عرضه خلال الورشة، إلى جانب الرسوم الأخرى على الواردات، أسهمت في رفع تكلفة الخامات المستوردة، إلا أن الفارق بين أسعار المنتج المحلي والمستورد يتجاوز نسبة الرسم الوقائي، ليصل إلى نحو 35% إلى 40% وفق تقديراته. وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار المحلية بهذا المستوى يضعف قدرة المصانع المصرية على الحصول على مدخلات إنتاج بأسعار اقتصادية، ويحد من قدرتها على المنافسة، خاصة أن تكلفة الخامات تمثل عنصرًا رئيسيًا في تحديد أسعار المنتجات النهائية. واعتبر أن فرض الرسوم الوقائية لم يؤدِ بالضرورة إلى توفير خامات محلية بأسعار تنافسية، بل قد يتيح المجال لارتفاع الأسعار المحلية إلى مستويات تزيد على تكلفة المنتج المستورد قبل تطبيق الرسوم، بما يحمّل الصناعات الهندسية أعباء إضافية. وأكد نائب رئيس مجموعة بافاريا أن الطاقة الإنتاجية المحلية من الصاج المسحوب على البارد لا تكفي لتغطية كامل احتياجات السوق المصرية، إذ تتراوح نسبة التغطية المحلية بين 55% و65%، بينما يعتمد السوق على الاستيراد لتوفير النسبة المتبقية، التي تقدر بنحو 35% إلى 45%. وأوضح أن هذه الفجوة الإنتاجية تجعل الاستيراد عنصرًا مهمًا في تأمين احتياجات المصانع من الخامات، مشيرًا إلى أن فرض رسوم إضافية على الواردات في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج دون ضمان توفير بديل محلي بالكميات المطلوبة. وأضاف أن حماية الصناعة الوطنية تتطلب التمييز بين المنتج النهائي ومدخلات الإنتاج، بما يضمن دعم الصناعات المحلية في مختلف مراحلها، بدلًا من زيادة تكلفة الخامات على المصانع التي تستخدمها في إنتاج سلع نهائية ذات قيمة مضافة. وحذر رياض من أن ارتفاع تكلفة الصاج ينعكس مباشرة على تنافسية المنتجات الهندسية المصرية، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية، موضحًا أن زيادة تكلفة الإنتاج قد تدفع المستهلكين إلى تفضيل المنتجات الأجنبية تامة الصنع، التي قد تصبح أكثر قدرة على المنافسة مقارنة بالمنتجات المصنعة محليًا. وقال إن الهدف من فرض الرسوم الوقائية على الواردات قد يكون تقليل الاعتماد على المنتجات الأجنبية ودعم الإنتاج المحلي، إلا أن زيادة تكلفة الخامات قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في تراجع الحصة السوقية للمصانع المصرية لصالح المنتجات النهائية المستوردة. وأضاف أن الصناعات الهندسية المصرية تواجه تحديات مماثلة على صعيد التصدير، إذ تؤدي زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج إلى ارتفاع أسعار المنتجات المحلية مقارنة بمثيلاتها في الأسواق المنافسة، بما يحد من قدرة الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية. وأشار إلى أن بعض الجهات قد ترى أن الشركات المصدرة تستطيع استرداد الرسوم الوقائية على مدخلات الإنتاج المستوردة، إلا أن هذا الحل لا ينطبق عمليًا على جميع المصانع، خاصة الشركات التي تعتمد على شراء الصاج المستورد من التجار المحليين بدلًا من استيراده مباشرة. وأوضح أن عددًا من المصانع، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا يمتلك القدرة المالية أو التشغيلية على استيراد كامل احتياجاته من الصاج بصورة مباشرة، نظرًا إلى الحاجة لشراء كميات كبيرة وتوفير سيولة لتمويل المخزون لفترات طويلة، فضلًا عن تكاليف التخزين ومخاطر التلف والصدأ. وأضاف أن شراء الخامات من المستوردين المحليين قد يحرم المصانع من الاستفادة المباشرة من آليات استرداد الرسوم المرتبطة بالتصدير، ما يبقي الأعباء الإضافية ضمن تكلفة الإنتاج ويضعف تنافسية الصادرات المصرية. وأشار رياض إلى أن ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج يمثل تحديًا أمام جهود جذب الاستثمارات الصناعية الأجنبية إلى مصر، إذ تبحث الشركات العالمية عن أسواق توفر خامات بأسعار تنافسية وتتيح لها التصنيع بكفاءة، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلية أو التصدير إلى الأسواق الإقليمية. وأوضح أن مصر تمتلك مقومات مهمة لجذب الاستثمارات الصناعية، تشمل البنية التحتية وشبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية والاقتصادية، إلى جانب توافر العمالة وتنافسية بعض عناصر التكلفة، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الخام قد يقلل من جاذبية هذه المقومات بالنسبة إلى المستثمرين. وأضاف أن الشركات الأجنبية التي تدرس إنشاء مصانع في مصر قد تقارن تكلفة الإنتاج المحلية بتكلفة التصنيع في دول أخرى لا تفرض قيودًا مماثلة على استيراد الصاج، وهو ما قد يؤثر على قرارات الاستثمار والتوسع الصناعي. ولفت إلى أن تداعيات ارتفاع تكلفة الخامات لا تقتصر على التضخم وتنافسية المصانع والصادرات، بل تمتد أيضًا إلى قدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات جديدة وتوطين صناعات تعتمد على الصلب المسطح باعتباره أحد المدخلات الأساسية. وشدد رياض على ضرورة إعادة النظر في آليات حماية صناعة الصلب المحلية، مؤكدًا أن دعم الصناعة المستهدفة يمكن تحقيقه من خلال أدوات مباشرة، بدلًا من فرض رسوم ترفع تكلفة مدخلات الإنتاج على قطاعات صناعية أخرى. وأوضح أن السياسات البديلة يمكن أن تشمل تقديم دعم محدد المدة للإنتاج المحلي، أو توفير حوافز مرتبطة بتكلفة الطاقة والأراضي والضرائب، بما يساعد منتجي الصلب على تحسين كفاءتهم وخفض تكاليف الإنتاج، دون تحميل بقية الصناعات أعباء إضافية. واقترح دراسة تقديم دعم مؤقت لصناعة الصلب لمدة تصل إلى 5 سنوات، وفق ضوابط واضحة وأهداف قابلة للقياس، على أن يرتبط هذا الدعم بتحسين الكفاءة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجين المحليين. وأضاف أن خفض تكلفة الصلب محليًا من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الصناعات الهندسية التي تستخدمه، بما يتيح إنتاج سلع نهائية بأسعار أكثر تنافسية، ويدعم زيادة الحصة السوقية للمنتجات المصرية محليًا وخارجيًا. وأكد أن السياسة الصناعية الأكثر كفاءة هي التي تدعم حلقات الإنتاج المختلفة بصورة متوازنة، بحيث تستفيد صناعة الصلب من أدوات الدعم المناسبة، دون أن تتحمل الصناعات المعتمدة على منتجاتها الوسيطة تكاليف إضافية تحد من نموها أو قدرتها على التصدير. وشدد على ضرورة وقف الرسوم الوقائية على الصاج المستخدم في الصناعات الهندسية وإعادة تقييم آثارها الاقتصادية، بما يحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي وضمان توافر الخامات بأسعار تنافسية، وتعزيز الصادرات الصناعية وجاذبية مصر للاستثمارات الجديدة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/41bl بافاريارسوم الصاجغرفة الصناعات الهندسية