رسوم الصاج والبيليت تثير جدلًا حول حماية صناعة الحديد وتنافسية الصناعات المصرية بواسطة سناء علام 12 أكتوبر 2026 | 5:30 م كتب سناء علام 12 أكتوبر 2026 | 5:30 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 13 أعادت الرسوم الحمائية المفروضة على واردات الصاج والبيليت فتح ملف التوازن بين حماية صناعة الحديد المحلية والحفاظ على تنافسية الصناعات المصرية، في ظل تباين مواقف المنتجين والمصانع المستخدمة للخامات بشأن انعكاسات هذه الإجراءات على تكلفة الإنتاج وتوافر مستلزمات التصنيع وفرص التصدير. وخلال ورشة عمل بعنوان «تحديات سوق الحديد في مصر: الرسوم الحمائية لصالح المستهلك والصناعة أم لتعزيز الاحتكار؟»، حذر مشاركون من تداعيات التدابير الحمائية على مصانع الحديد والصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية، مطالبين بتقييم آثارها على مختلف حلقات الإنتاج، ومدى توافق الخامات المحلية مع المواصفات الفنية المطلوبة، فضلًا عن انعكاساتها على الاستثمارات والصادرات وإيرادات الدولة. إقرأ أيضاً «إيستار إيجيبت»: نقص خامات البيليت يهبط بالإنتاج إلى 180 ألف طن خلال عام مشروع أوروبي لمدة عامين لتحديد فرص الاستثمار في الهيدروجين الأخضر بمصر العشري: اجتماع مع الجهات المعنية لبحث تداعيات رسوم البيليت الأسبوع المقبل وتناولت المداخلات الأبعاد الاقتصادية والفنية والتجارية للرسوم، ومدى قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات الصناعات المختلفة. مدحت نافع: تداعيات رسوم الحديد تمتد إلى إيرادات المالية وتكاليف مشروعات الدولة قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي والرئيس الأسبق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إن تقييم تدابير الحماية المفروضة على منتجات الحديد يجب ألا يقتصر على أثرها المباشر على الشركات المنتجة، بل ينبغي أن يمتد إلى انعكاساتها على إيرادات الدولة والوزارات والقطاعات التي تعتمد على منتجات الحديد والصلب في تنفيذ مشروعاتها. وأوضح أن تعطيل الإنتاج أو تقليص نشاط المصانع الحاصلة على تراخيص صناعية قد يؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك الالتزامات المرتبطة بالتراخيص، وهو ما قد ينعكس بدوره على الحصيلة التي تحصل عليها وزارة المالية. وأشار نافع إلى أن عددًا من الشركات العاملة في القطاع سبق أن حصل على تراخيص لإنتاج البيليت، محذرًا من أن إغلاق مصادر الإنتاج التي تعتمد عليها هذه الشركات في تحقيق إيراداتها قد يحد من قدرتها على سداد التزاماتها المالية. وأضاف أن قيمة الترخيص الصناعي الواحد تقترب، وفقًا لما ذكره خلال الورشة، من 1450 جنيهًا، معتبرًا أن أي تراجع في نشاط الشركات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها يستدعي دراسة انعكاساته على الحصيلة المالية للدولة. ولفت نافع إلى أن تداعيات القرارات الحمائية تمتد كذلك إلى وزارة الكهرباء، باعتبارها من كبار مستهلكي منتجات الحديد والصلب، فضلًا عن وزارة الإسكان التي تعتمد مشروعاتها على هذه المنتجات، ما يجعل أي زيادة في أسعارها عاملًا مؤثرًا في تكلفة تنفيذ المشروعات. وأكد أن وزارات النقل والإنتاج الحربي وغيرها من الجهات الحكومية تمثل أيضًا قطاعات مستهلكة لمنتجات الحديد، وهو ما يستدعي إشراكها في مناقشة القرارات التي تؤثر على أسعار هذه المنتجات وتوافرها. ودعا إلى عقد اجتماعات عاجلة تضم الوزارات والجهات المعنية، بهدف تقييم الأثر الاقتصادي للرسوم الحمائية على مختلف القطاعات، بدلًا من الاكتفاء بدراسة انعكاساتها على الشركات المستفيدة من الحماية. وضرب مثالًا بتأثير رفع أسعار الفائدة على وزارة المالية نفسها، نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، موضحًا أن بعض القرارات الاقتصادية قد تحقق هدفًا مباشرًا، لكنها تفرض في المقابل أعباء على جهات أخرى، وهو ما يستلزم إجراء تقييم شامل لتكاليفها ومنافعها قبل اتخاذها. وفي سياق متصل، أشار نافع إلى أهمية التحول الأخضر وتحسين كفاءة استخدام الطاقة داخل مصانع الحديد والصلب، موضحًا أن هناك اهتمامًا متزايدًا لدى عدد من المصنعين بتطوير عمليات الإنتاج والتحول إلى مصادر طاقة أقل انبعاثًا. ونوه بأهمية تعزيز التواصل بين منتجي الحديد والصلب ومشروعات الهيدروجين منخفض الكربون، بالنظر إلى إمكانية استفادة الصناعة من هذه الحلول في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الإنتاج. مجموعة العربي: اختلاف عروض الصاج المحلي يرفع الهالك ويخفض إنتاجية المصانع من جانبه، قال محمود عادل، مدير إدارة التعاقدات المركزية للخامات المعدنية بمجموعة العربي، إن صناعة الأجهزة المنزلية تحتاج إلى خامات ذات مواصفات فنية وبيئية دقيقة، تشمل درجات السحب والاستطالة والمعالجة الكيميائية والحرارية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المواصفات لا تتوافر بالقدر الكافي في الصناعة المحلية. وأوضح أن الصاج المسحوب على البارد والصاج المجلفن والصاج الملون المستخدم في صناعة الأجهزة المنزلية يتطلب مواصفات تختلف عن تلك المناسبة لبعض تطبيقات الهياكل والقطاعات المعدنية، إذ تحتاج الأجهزة المنزلية إلى خامات بسمكات منخفضة ودرجات استطالة مرتفعة ومعالجات خاصة، بما يضمن جودة المنتج النهائي والتوافق مع الاشتراطات البيئية اللازمة للتصدير. وأضاف أن مجموعة العربي استثمرت في إنشاء مركز لخدمات الصاج بالتعاون مع شريك كوري، بهدف التعامل مع لفائف الصاج ذات العروض الكبيرة، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وخفض التكلفة وتقليل الفاقد من الخامات. وأشار إلى أن خطوط التشغيل في مركز الخدمات تعتمد على عروض تتراوح بين 1500 و1600 ملليمتر، في حين أن العروض المتاحة في الصناعة المحلية تصل، وفقًا لما ذكره، إلى نحو 1200 أو 1250 ملليمترًا في أقصاها. ولفت إلى أن الاعتماد على الخامات المحلية ذات العروض الأقل يؤدي إلى زيادة الهالك وانخفاض إنتاجية مركز الخدمات، بما يرفع تكلفة الوحدة المنتجة ويضغط على العائد الاستثماري. وحذر عادل من أن استمرار هذه الفجوة قد يؤثر على جدوى الاستثمارات القائمة، بما فيها الاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن الشريك الاستثماري يحتاج إلى توافر الخامات والمواصفات التي تتيح له تشغيل خطوط الإنتاج بكفاءة وتحقيق تكلفة تنافسية، وإلا فقد يعيد النظر في استثماراته أو يتجه إلى أسواق أخرى. وأكد أن المجموعة سبق أن قدمت مستندات إلى الجهات المعنية وجهات التحقيق بشأن المشكلات الفنية التي واجهتها عند استخدام بعض الخامات المحلية، مشيرًا إلى أن هذه المشكلات تسببت، وفقًا لما عرضه، في تعطل بعض خطوط الإنتاج وتراجع الحصص البيعية وتكبد خسائر نتيجة عدم مطابقة الخامات للمواصفات المطلوبة. كما أشار إلى أن بعض المعالجات المستخدمة في إنتاج الصاج المجلفن، ومنها المعالجات المرتبطة بطبقة الزنك، تتطلب الالتزام بمواصفات دقيقة لضمان سلامة المنتج النهائي وتوافقه مع الاشتراطات الصحية والبيئية. وأضاف أن صناعة الصاج الملون تعتمد كذلك على خامات وتجهيزات خاصة، من بينها مواد ذات أسطح بارزة أو منقوشة، لا تتوافر جميعها محليًا بالمواصفات المطلوبة، ما يزيد من صعوبة إحلال المنتج المحلي محل المستورد في بعض الاستخدامات الصناعية. وفي هذا السياق، طرح عادل تساؤلات بشأن أولويات تعميق الصناعة المحلية، مشيرًا إلى أهمية توجيه الاستثمارات إلى تطوير الصناعات النهائية والمراحل الإنتاجية اللاحقة، المعروفة باسم «Downstream»، وتوفير الخامات التي تحتاجها هذه الصناعات بالمواصفات المطلوبة، بدلًا من فرض حماية على منتجات لا تلبي احتياجات المصانع المستخدمة. وأكد أن وجود منتج محلي لا يعني بالضرورة قدرته على تلبية احتياجات السوق من حيث الجودة والمواصفات والكميات، مشددًا على ضرورة أن تستهدف السياسة الصناعية تطوير المنتجات المحلية ورفع قدرتها على المنافسة، بما يدعم الإنتاج والتصدير بدلًا من زيادة الأعباء على الصناعات النهائية. حديد العشري: واردات البيليت بلغت 1.375 مليون طن في 2024 من جانبه، قال المهندس محمد إسماعيل، مدير مصانع حديد العشري، إن تقييم تنافسية صناعة الحديد يجب أن يأخذ في الحسبان أشكال الدعم التي تحصل عليها بعض الشركات، لا سيما في مدخلات الطاقة، إلى جانب انعكاسات الرسوم الحمائية على المنافسة وتكلفة الإنتاج. وأشار إلى أن مصانع الحديد والصلب تحصل على الغاز الطبيعي بأسعار تتراوح، وفقًا لما ورد في مداخلته، بين 7.7 و14 جنيهًا للمتر المكعب، كما أشار إلى سعر خارجي للغاز يبلغ نحو 14 دولارًا، معتبرًا أن الفارق يعكس حجم المساندة التي تحصل عليها الصناعة. وتحتاج هذه الأرقام إلى مراجعة سياق التسعير ووحدات القياس قبل اعتمادها نهائيًا. وتناول إسماعيل ما وصفه بتأثير الدعم على المنافسة التجارية في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق، ومنها الولايات المتحدة وأوروبا، اتخذت إجراءات تجارية مرتبطة بمنتجات من صناعة الحديد المصرية. ولم تتضمن المداخلة تفاصيل كافية لتحديد نطاق تلك الإجراءات أو المنتجات والشركات المشمولة بها على وجه الدقة. وفيما يتعلق بهيكل سوق الصاج، قال إن محدودية عدد المنتجين المحليين القادرين على تلبية احتياجات السوق، بالتزامن مع خروج مصانع أخرى من النشاط، قد تؤدي إلى تركز الإنتاج لدى عدد محدود من الشركات، بما يثير تساؤلات حول مستوى المنافسة وتوافر البدائل أمام المستهلكين الصناعيين. وأضاف أن نسبة كبيرة من مدخلات صناعة الحديد تعتمد على الاستيراد، بما يشمل الخردة والحديد المختزل المباشر «DRI» والسيليكون والمنجنيز، معتبرًا أن ذلك يستدعي دراسة القيمة المضافة الفعلية التي تحققها مراحل التصنيع المختلفة، ومدى انعكاس الحماية على أسعار المنتجات النهائية. وتطرق إلى القيود التي قال إنها فُرضت على إصدار بعض تراخيص صهر القطاعات خلال فترة سابقة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الكبيرة في مصانع الحديد تحتاج إلى وضوح في السياسات المنظمة للسوق، مع ضمان وجود منافسة عادلة وعدم تحميل الصناعات المستخدمة أعباء إضافية تضعف قدرتها على المنافسة. كما أشار إلى توصيات سابقة طرحتها لجان من جهات حكومية مختلفة بشأن تنظيم واردات البيليت وتحديد كميات للاستيراد، قائلًا إن المقترحات تضمنت كمية تقارب 500 ألف طن، في حين بلغ حجم واردات البيليت خلال عام 2024 نحو 1.375 مليون طن، بحسب الأرقام التي أوردها خلال الورشة. واعتبر أن عدم حسم آليات تنظيم السوق بصورة تحقق التوازن بين المنتجين والمستخدمين يفاقم حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، مطالبًا بالاستفادة من التجارب الدولية في تصميم تدابير حماية تراعي مصالح الصناعة ككل. أليكس فور: طعن أمام مجلس الدولة على تدابير حماية الصاج من جانبها، قالت نها شريف، محامية شركة أليكس فور، إن الشركات المتضررة تقدمت بطعن على القرار الخاص بالصاج المسحوب على البارد، مشيرة إلى أن هذا المنتج يدخل في العديد من الصناعات، من بينها الألواح الشمسية والأجهزة المنزلية والبوتاجازات وأجهزة التكييف. وأوضحت أن الاعتراض الأساسي للشركات يتمثل في أن التدابير الحمائية تستهدف، بحسب رؤيتها، حماية منتج محلي لا تتوافر منه جميع المواصفات والبدائل اللازمة لتلبية احتياجات الصناعات المستخدمة، في حين تعتمد شركات عديدة على استيراد الصاج بالمواصفات الفنية المطلوبة لعملياتها الإنتاجية. وأضافت أن الشركة محل الشكوى تستورد الصاج الخام ثم تجري عليه عمليات التصنيع والتلوين داخل مصانعها، بينما تستورد شركات أخرى الصاج الملون الجاهز للاستخدام في إنتاج منتجات نهائية تتطلب مواصفات محددة. وتساءلت عن مدى ملاءمة فرض تدابير وقائية على منتج لا تتوافر بدائله المحلية بصورة كافية، مؤكدة أن حماية مرحلة إنتاجية بعينها لا ينبغي أن تأتي على حساب قطاعات صناعية أخرى تعتمد على المنتج ذاته في عمليات التصنيع. وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة الصاج المستورد نتيجة الرسوم الجمركية والتدابير الوقائية قد يرفع تكلفة المنتج النهائي، ويضعف القدرة التنافسية للشركات المصرية داخل السوق المحلية وفي أسواق التصدير، خصوصًا عندما تتوافر بدائل أجنبية بأسعار أقل. وأضافت أن الشركات المتضررة تحركت لعرض اعتراضاتها وتقديم مستندات إلى الجهات المعنية، بما في ذلك تحركات لعرض وجهات نظرها في تركيا والصين، لكنها ترى أن القرارات الصادرة لم تعكس بصورة كافية احتياجات الصناعات المستخدمة للصاج. وأكدت شريف أن الشركات المتضررة لجأت إلى مجلس الدولة للطعن على التدابير، وقدمت تقارير اقتصادية من جامعة القاهرة، وفقًا لما ذكرته، تتناول مدى توافر المواصفات والكميات اللازمة محليًا لتلبية احتياجات السوق والصناعات المختلفة. وشددت على ضرورة إعادة تقييم هذه التدابير في ضوء آثارها على المصنعين والمستهلكين والعاملين، مشددة على أن الهدف من السياسة الصناعية يجب أن يكون حماية الصناعة الوطنية بمفهومها الشامل، وليس حماية منتج بعينه على حساب بقية حلقات الإنتاج. موازنة الحماية مع المنافسة والاستثمار عكست المناقشات خلال الورشة تباينًا في تقييم آثار الرسوم الحمائية المفروضة على الصاج والبيليت، بين من يركز على حماية المنتج المحلي، ومن يحذر من انتقال تكلفة هذه الحماية إلى الصناعات المستخدمة، خصوصًا القطاعات التي تعتمد على مواصفات فنية دقيقة ولا تجد بدائل محلية مطابقة لاحتياجاتها. وتبرز القضية أهمية التفرقة بين حماية الطاقة الإنتاجية المحلية القائمة، وتوفير خامات قادرة على المنافسة من حيث الجودة والسعر، مع ضرورة مراعاة الآثار غير المباشرة للقرارات على الاستثمار والتصدير والتشغيل وإيرادات الدولة. كما تطرح المناقشات تساؤلات بشأن آليات تحديد المنتجات المستحقة للحماية، ومدى كفاية الإنتاج المحلي من حيث الكميات والمواصفات، وضرورة إشراك الجهات الحكومية المستهلكة للحديد والصناعات المعتمدة عليه في تقييم الأثر الاقتصادي للقرارات. وتظل الموازنة بين دعم المنتج المحلي وضمان المنافسة العادلة وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة أحد التحديات الرئيسية أمام السياسة الصناعية، في ظل الحاجة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وتعزيز جاذبية الاستثمار في الصناعات التحويلية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/1vgh الحديدالدرفلةالعربيحديد العشريرسوم البيليترسوم الصاجمدحت نافعمصانع الأجهزة المنزلية