في إطار تنظيمي جديد.. هل تعيد «صناديق التحوط» رسم خريطة الاستثمار في البورصة المصرية؟ بواسطة حاتم عسكر 22 سبتمبر 2026 | 10:42 ص كتب حاتم عسكر 22 سبتمبر 2026 | 10:42 ص صناديق التحوط النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 25 لم تعد أسواق المال العالمية تعتمد على الأدوات الاستثمارية التقليدية وحدها، بل اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع نطاق المنتجات والاستراتيجيات القادرة على تحقيق عوائد في مختلف ظروف السوق، سواء خلال فترات الصعود أو الهبوط.. وفي هذا الإطار، تبرز صناديق التحوط كواحدة من أبرز أدوات الاستثمار البديلة، لما تتيحه من مرونة في إدارة المحافظ الاستثمارية، عبر استخدام استراتيجيات متقدمة تشمل البيع على المكشوف، والمراجحة، والمشتقات المالية، والرافعة المالية، بما يمنح مديري الاستثمار قدرة أكبر على إدارة المخاطر واقتناص فرص التسعير. ويأتي الاهتمام بهذه الصناديق بالتزامن مع جهود البورصة المصرية لتطوير بنيتها التشريعية والتنظيمية، وتوسيع قاعدة الأدوات المالية المتاحة، بما يعزز من كفاءة السوق ويرفع مستويات السيولة ويواكب الممارسات المعمول بها في الأسواق العالمية، ورغم ما توفره هذه الصناديق من فرص لتطوير منظومة الاستثمار، فإن نجاحها يظل مرهونًا بتوافر بيئة تشغيلية متكاملة تشمل سوقًا أكثر عمقًا، ونظامًا فعالًا لإقراض الأوراق المالية، وسوق مشتقات نشطة، إلى جانب أطر رقابية قادرة على استيعاب طبيعة المخاطر المرتبطة بهذه المنتجات. إقرأ أيضاً شركة «IBIS» تتولي الاستشارات المالية والاستثمارية لتأسيس صندوق «مروج الزراعي» حوار| «سيرا للتعليم»: 4 مليارات جنيه استثمارات جديدة لبناء أكبر منصة تعليمية متكاملة في مصر لماذا لا يصعد السهم في البورصة رغم تحقيقه أرباحًا؟ خبير يجيب ويرى عدد من مديري الاستثمار أن صناديق التحوط لا تمثل مجرد إضافة إلى قائمة المنتجات الاستثمارية، وإنما قد تشكل تحولًا في فلسفة الاستثمار داخل البورصة المصرية، عبر إتاحة استراتيجيات أكثر تطورًا، وتحسين آليات اكتشاف الأسعار، واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، غير أن تحقيق هذه الأهداف سيظل مرتبطًا بقدرة السوق على استكمال البنية التنظيمية والتشغيلية اللازمة، بما يضمن تحقيق التوازن بين تعظيم الفرص الاستثمارية وإدارة المخاطر بكفاءة. بدأت الهيئة العامة للرقابة المالية وضع إطار تنظيمي لصناديق التحوط، يتضمن ضوابط لنشرة الاكتتاب والسياسة الاستثمارية وآليات الاستثمار وإدارة المخاطر، إلى جانب حدود الرافعة المالية المسموح بها وآليات احتسابها ومراقبتها، وحدود المخاطر المقبولة، وضوابط توزيع الاستثمارات والحدود القصوى والدنيا للأصول، كما ينظم الإطار قواعد استخدام مدير الاستثمار وآليات التداول المتخصصة، فضلًا عن ضوابط الاكتتاب والاسترداد، بما يوفر أساسًا أكثر وضوحًا لإدارة هذه المنتجات ذات الاستراتيجيات الاستثمارية المتقدمة، وتوضح الضوابط كذلك أن الصندوق لا يتقيد بحدود الاقتراض المطبقة على صناديق الاستثمار الأخرى وفقًا للائحة قانون سوق رأس المال. استراتيجيات متقدمة «إسباير كابيتال»: الأدوات المستحدثة تدعم السيولة وترفع كفاءة التسعير قال مصطفى فوزي، العضو المنتدب لشركة «إسباير كابيتال القابضة للاستثمارات المالية»، إن صناديق التحوط تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة الاستثمار بالبورصة المصرية، خاصة أنها تفتح المجال أمام استخدام استراتيجيات وأدوات مالية أكثر تنوعًا من النماذج التقليدية، بما يمكن أن يسهم في زيادة عمق السوق وتحسين كفاءة التسعير وتنشيط السيولة. وأوضح فوزي أن أهمية صناديق التحوط لا ترتبط فقط بكونها منتجًا استثماريًا جديدًا، وإنما بطبيعة الاستراتيجيات التي تتيحها لمديري الاستثمار، والتي تسمح بالتعامل مع السوق في مختلف الاتجاهات، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على تحقيق العائد من ارتفاع أسعار الأسهم. وأضاف أن الصناديق التقليدية غالبًا ما تعتمد على شراء الأسهم التي يتوقع مدير الاستثمار ارتفاعها والاحتفاظ بها لفترة زمنية محددة، بينما تمنح صناديق التحوط مساحة أكبر لبناء استراتيجيات تعتمد على شراء الأسهم المتوقع صعودها، إلى جانب البيع على المكشوف للأسهم التي يرى مدير الاستثمار أنها مبالغ في تقييمها، فضلًا عن استخدام المشتقات المالية واستراتيجيات المراجحة والتحوط وإدارة المخاطر. ويرى فوزي أن هذه الأدوات يمكن أن تغير تدريجيًا طريقة التفكير في الاستثمار داخل السوق المصرية، بحيث لا يقتصر اهتمام المستثمر على اتجاه المؤشر أو توقع ما إذا كانت السوق ستصعد أو تتراجع، وإنما يمتد إلى البحث عن فرص استثمارية ناتجة عن فروق التقييم أو عدم كفاءة التسعير بين الأدوات والأسواق المرتبطة. وأشار إلى أن صناديق التحوط تمنح مديري الاستثمار فرصة أكبر لإظهار مهاراتهم في إدارة المخاطر وبناء المحافظ، بدلًا من اقتصار دورهم على اختيار الأسهم، خاصة أن طبيعتها تسمح بتوظيف استراتيجيات يمكنها التعامل مع الأسواق الصاعدة والهابطة. وأضاف أن استخدام المشتقات يوفر أدوات إضافية للتحوط من مخاطر السوق وأسعار الفائدة، كما يساعد مديري الاستثمار على بناء مراكز أكثر دقة تتناسب مع أهداف الصندوق ومستوى المخاطر المقبول، وهو ما يوسع نطاق المنتجات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين في مصر. ولفت إلى أن هذه النوعية من المنتجات قد تكون أكثر جاذبية في البداية للمستثمرين ذوي الخبرة والمؤسسات والمستثمرين الأجانب، نظرًا لطبيعة الاستراتيجيات المستخدمة وارتفاع درجة تعقيدها مقارنة بالمنتجات الاستثمارية التقليدية، موضحًا أن انتشارها بين شرائح أوسع من المستثمرين سيحتاج إلى وقت وإلى إثبات قدرتها على تحقيق عوائد جيدة مع إدارة المخاطر بكفاءة. وأوضح فوزي أن أحد أهم الآثار المحتملة لصناديق التحوط يتمثل في دعم السيولة وتحسين آلية اكتشاف الأسعار داخل البورصة المصرية، خاصة مع تفعيل أدوات مثل البيع على المكشوف. وأشار إلى أن السوق التي تسمح للمستثمر بالتعبير عن رؤيته الإيجابية والسلبية تجاه الأسهم تصبح أكثر قدرة على اكتشاف القيمة العادلة للأوراق المالية، إذ لا يكون تحرك السعر مرتبطًا فقط بالمستثمر الذي يرى أن السهم أقل من قيمته، وإنما أيضًا بالمستثمر الذي يعتقد أن السعر تجاوز مستوياته العادلة. وأضاف أن هذا التفاعل بين الرؤى المختلفة يمكن أن يقلل من الاختلالات السعرية ويدعم كفاءة السوق، كما أن صناديق التحوط يمكن أن تلعب دورًا في استغلال فرص المراجحة الناتجة عن فروق الأسعار بين الأدوات المالية، بما يساعد على تقليص هذه الفجوات بمرور الوقت. ويرى فوزي كذلك أن العلاقة بين صناديق التحوط وسوق المشتقات يمكن أن تكون متبادلة؛ فكلما تطورت سوق المشتقات وأصبحت أكثر عمقًا وسيولة، زادت قدرة صناديق التحوط على استخدام استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر، وفي المقابل فإن زيادة عدد الصناديق التي تستخدم المشتقات يمكن أن تدعم الطلب على هذه السوق وتساعد على تطويرها. وفي المقابل، شدد فوزي على أن المزايا المرتبطة بصناديق التحوط يجب ألا تحجب المخاطر التي تصاحبها، خاصة في ظل استخدام الرافعة المالية والمشتقات والبيع على المكشوف. وأوضح أن الرافعة المالية قد تضاعف العوائد في حال نجاح الاستراتيجية، لكنها في الوقت نفسه قد تضاعف الخسائر إذا تحركت الأسواق في الاتجاه المعاكس، بينما يواجه البيع على المكشوف مخاطر إضافية، من بينها الارتفاع المفاجئ في سعر السهم وإجبار الصندوق على تغطية مركزه بخسارة. وأشار إلى أن مخاطر السيولة تمثل تحديًا آخر، خصوصًا عندما تكون مراكز الصندوق كبيرة مقارنة بأحجام التداول المتاحة، إلى جانب مخاطر الطرف المقابل في معاملات المشتقات ومخاطر التركز في سهم أو قطاع أو استراتيجية واحدة. وأكد أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب وجود إدارات استثمارية متخصصة تمتلك خبرة حقيقية في إدارة الاستراتيجيات البديلة، إلى جانب أنظمة رقابية وإدارة مخاطر قادرة على المتابعة المستمرة لمستويات الرافعة والهامش والسيولة. ولفت فوزي إلى أن نجاح صناديق التحوط في مصر لن يعتمد فقط على إصدار الأطر التنظيمية، وإنما يحتاج إلى اكتمال البنية الأساسية للسوق، وفي مقدمتها وجود نظام فعال ومستقر لإقراض الأوراق المالية، وتوافر أسهم ذات سيولة مناسبة يمكن تنفيذ عمليات البيع على المكشوف عليها دون التأثير بصورة حادة على الأسعار. كما يتطلب الأمر تطوير سوق المشتقات بصورة تدريجية، بحيث لا يقتصر الأمر على إتاحة المنتجات والعقود، وإنما يمتد إلى توفير أحجام تداول وسيولة وتسعير موثوق يسمح لمديري الاستثمار باستخدامها بكفاءة. وأضاف أن رفع مستويات الإفصاح والشفافية سيكون عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة، خصوصًا فيما يتعلق بسياسات الاقتراض والرافعة المالية، ومستويات المخاطر، وآليات تقييم الأصول، بما يضمن وضوح طبيعة المنتج أمام المستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار. ويخلص فوزي إلى أن صناديق التحوط يمكن أن تشكل إضافة نوعية للبورصة المصرية إذا جاءت ضمن منظومة متكاملة تشمل تطوير أدوات السوق، وتعميق السيولة، وتعزيز البنية التحتية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، على أن يكون الهدف النهائي بناء سوق أكثر عمقًا وكفاءة وقدرة على جذب المستثمرين المحليين والمؤسسات والأجانب، مع توفير آليات أفضل لاكتشاف الأسعار والتعامل مع مختلف دورات السوق. شروط النجاح «زالدي»: 7 شروط لضمان نجاح التجربة وتعزيز اكتشاف الأسعار مصطفى سنجر، مستشار مجلس إدارة شركة «زالدي للاستثمار»، قال إن صناديق التحوط يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على البورصة المصرية، لكن هذا التأثير سيظهر بصورة تدريجية، مشيرًا إلى أن هذه الصناديق لا تمثل مجرد نوع جديد من المنتجات الاستثمارية، وإنما تقدم طريقة مختلفة وأكثر تعقيدًا في التعامل مع السوق. وأوضح سنجر أن صناديق الاستثمار التقليدية تعتمد في الغالب على شراء الأسهم والاحتفاظ بها انتظارًا لارتفاع أسعارها، بينما تتيح صناديق التحوط لمديري الاستثمار استخدام مجموعة أوسع من الاستراتيجيات، تشمل شراء الأسهم المتوقع ارتفاعها، واقتراض الأسهم وبيعها على المكشوف في حال توقع تراجع أسعارها، إلى جانب الاستفادة من فروق التسعير بين الأدوات أو الأسواق المرتبطة، واستخدام المشتقات للتحوط من مخاطر السوق وأسعار الفائدة وغيرها. وأضاف أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم في نقل ثقافة الاستثمار داخل السوق المصرية من التركيز على سؤال «السوق طالعة أم ستهبط؟» إلى البحث عن فرص التسعير غير الكفء، وكيفية استغلالها لتحقيق عوائد، بما يوسع نطاق الاستراتيجيات الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين. وأشار مستشار مجلس إدارة شركة زالدي للاستثمار إلى أن نجاح صناديق التحوط في مصر يتطلب في البداية توافر مجموعة من المقومات الأساسية، يأتي في مقدمتها وجود أسهم قابلة للإقراض، وأحجام تداول مناسبة تسمح بتنفيذ الاستراتيجيات المختلفة، إلى جانب وجود تسعير موثوق وفعال للمشتقات المالية. ويرى أن هذه البيئة تتيح لمديري الاستثمار مساحة أكبر لإظهار قدراتهم في إدارة المخاطر، وليس فقط في اختيار الأسهم، فضلًا عن إمكانية بناء استراتيجيات تستهدف تحقيق عوائد سواء في الأسواق الصاعدة أو الهابطة، واستخدام المشتقات للتحوط بدلًا من الاعتماد بصورة مباشرة على بيع الأسهم أو الخروج من الاستثمارات. وأضاف أن هذه البيئة قد تفتح الباب أمام ظهور منتجات استثمارية أكثر تخصصًا، خصوصًا تلك الموجهة إلى المستثمرين ذوي الخبرة والمؤسسات، مشيرًا إلى أن صناديق التحوط لن تكون بالضرورة منتجًا جماهيريًا في بدايتها. وتوقع سنجر أن تبدأ هذه الصناديق باستقطاب المستثمرين ذوي الخبرة والمؤسسات والمستثمرين الأجانب، قبل أن يتسع نطاقها تدريجيًا، بشرط أن تثبت الاستراتيجيات المستخدمة قدرتها على تحقيق أداء جيد وإدارة المخاطر بكفاءة. وحذر من التعامل مع صناديق التحوط باعتبارها مجرد صناديق أسهم تتمتع بحرية أكبر في الاستثمار، مؤكدًا أن طبيعة المخاطر تختلف بصورة جوهرية بسبب التفاعل بين الرافعة المالية والمشتقات والبيع على المكشوف. وأوضح أن تحرك السوق عكس توقعات الصندوق يمكن أن يؤدي إلى خسائر أكبر مقارنة بالصناديق التقليدية، خاصة مع استخدام الرافعة المالية التي تضخم حجم التعرض للسوق، مشيرًا إلى أن المخاطر تشمل أيضًا مخاطر السيولة، خصوصًا عندما يحاول الصندوق التخارج من مركز استثماري كبير في وقت لا تتوافر فيه سيولة كافية. كما تشمل المخاطر، وفقًا لسنجر، مخاطر الطرف المقابل في معاملات المشتقات، ومخاطر التركز في سهم أو قطاع أو استراتيجية واحدة، إلى جانب مخاطر «Short Squeeze»، التي تحدث عندما يرتفع سهم تم بيعه على المكشوف بصورة مفاجئة، ما قد يدفع الصندوق إلى تغطية مركزه بخسارة. وأكد أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب تطوير الرقابة بصورة مستمرة، وليس الاكتفاء بوضع حدود مسبقة للأنشطة الاستثمارية، مع ضرورة وجود أنظمة فعالة لمتابعة الرافعة المالية ومستويات المخاطر والسيولة. ويرى سنجر أن صناديق التحوط تمتلك القدرة على زيادة السيولة وتحسين كفاءة التسعير في البورصة المصرية، وربما يكون ذلك أحد أهم مبررات إدخال هذا النوع من المنتجات إلى السوق. وأوضح أن وجود مستثمر قادر على البيع على المكشوف يعني أن عملية اكتشاف السعر لن تعتمد فقط على المستثمر الذي يرى أن سعر السهم أقل من قيمته العادلة، وإنما ستتضمن أيضًا مستثمرًا يستطيع التعبير عن اعتقاده بأن السهم مبالغ في تقييمه. وأضاف أن وجود الرؤيتين في السوق يمكن أن يدعم كفاءة التسعير، من خلال زيادة التفاعل بين قوى العرض والطلب وتقليص الفجوات الناتجة عن سوء التسعير، مشيرًا إلى أن صناديق التحوط يمكن أن تكون من المستخدمين الطبيعيين لسوق المشتقات المالية. ولفت إلى أن المشتقات تمنح هذه الصناديق أدوات لبناء مراكز للتحوط أو زيادة التعرض لاستراتيجية استثمارية محددة، وبالتالي فإن نمو صناديق التحوط يمكن أن يؤدي إلى زيادة الطلب على المشتقات، وفي المقابل فإن تعميق سوق المشتقات سيجعل المزيد من استراتيجيات التحوط قابلة للتطبيق. وأشار سنجر إلى أن التطور التنظيمي في مصر يسير في هذا الاتجاه، موضحًا أن البورصة المصرية حصلت في يناير 2026 على أول ترخيص لمزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة على المشتقات المالية، في خطوة تستهدف دعم السيولة وتحسين كفاءة التسعير وتعميق السوق. وأكد أن نجاح تجربة صناديق التحوط في البورصة المصرية يتطلب توافر مجموعة من الشروط، على رأسها وجود سيولة حقيقية في الأسهم الأساسية، وليس مجرد زيادة عدد الصناديق، إلى جانب نظام فعال ومستقر لإقراض الأوراق المالية حتى يصبح البيع على المكشوف قابلًا للتنفيذ بصورة عملية. كما يتطلب نجاح التجربة وجود سوق مشتقات عميقة تتمتع بأحجام تداول مناسبة، مع إدارة قوية لمخاطر الرافعة والهامش وإجراء اختبارات ضغط بصورة دورية، فضلًا عن تحقيق مستويات مرتفعة من الشفافية في الإفصاح عن المخاطر والتقييم وسياسات الاقتراض والرافعة المالية. وشدد على أهمية وجود مديري استثمار يمتلكون خبرة حقيقية في الاستراتيجيات البديلة، حتى لا تتحول التجربة إلى مجرد إعادة تسمية صناديق الاستثمار التقليدية تحت مسمى «Hedge Fund»، مؤكدًا أن طبيعة هذه المنتجات تتطلب خبرات متخصصة وقدرة فعلية على إدارة الاستراتيجيات والمخاطر. وأشار سنجر إلى أن اتساع قاعدة المستثمرين المؤسسيين والمحليين والأجانب سيكون عاملًا أساسيًا في نجاح التجربة، لقدرته على توفير السيولة واستيعاب المنتجات الاستثمارية الجديدة، مشيرًا إلى أن نجاح صناديق التحوط سيظل مرتبطًا بتطور البنية التحتية للسوق بالتوازي مع الإطار التنظيمي. مرونة استثمارية أكبر أسطول القابضة: الإطار الجديد يمنح المستثمرين مرونة أوسع في إدارة المحافظ قال مصطفى شفيع، مدير الأصول بشركة أسطول القابضة، إن صناديق التحوط تمثل أحد أهم نماذج الاستثمارات البديلة والمتطورة، لما تمتلكه من مرونة في توظيف أدوات وآليات استثمارية مختلفة عن تلك المتاحة أمام صناديق الاستثمار التقليدية، بما يمكنها من تحقيق ما يعرف بـ«العائد المطلق» (Absolute Return) بغض النظر عن الاتجاه العام للأسواق. وأوضح شفيع أن هذه الصناديق يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في إعادة صياغة شكل الاستثمار داخل البورصة المصرية، خاصة مع تنوع الأدوات التي يمكن استخدامها والقدرة على التعامل مع ظروف السوق المختلفة، سواء خلال فترات الصعود أو التراجع، بما يدعم تطور الأدوات المالية المتاحة أمام المستثمرين. وأضاف أن صناديق التحوط، رغم تشابهها في بعض الجوانب مع صناديق الاستثمار التقليدية من حيث جمع أموال المستثمرين وتوظيفها في الأسواق المالية، فإنها تختلف عنها بصورة واضحة في طبيعة الاستراتيجيات الاستثمارية التي تتبعها، إذ تتمتع بدرجة أكبر من المرونة في استخدام أدوات مالية متعددة بهدف تعظيم العائد وإدارة المخاطر. وأشار إلى أن من أبرز الأدوات التي يمكن أن تعتمد عليها صناديق التحوط البيع على المكشوف، والذي يقوم على اقتراض أسهم وبيعها في السوق على أمل إعادة شرائها في وقت لاحق بسعر أقل وتحقيق أرباح من فارق السعر، إلى جانب استخدام المشتقات المالية مثل عقود الخيارات والعقود المستقبلية. ولفت إلى أن صناديق التحوط يمكنها كذلك استخدام الرافعة المالية، من خلال الاقتراض بهدف زيادة حجم الاستثمارات، وهو ما يتيح إمكانية تحقيق عوائد أكبر في حال تحرك السوق في الاتجاه المتوقع، لكنه في المقابل يرفع مستوى المخاطر والخسائر المحتملة حال تحرك الأسعار عكس التوقعات. وأكد شفيع أن طبيعة هذه الأدوات تفرض ضرورة وجود إدارة استثمارية ذات خبرة عالية وقدرة على التعامل مع المخاطر، خاصة أن استخدام الرافعة المالية والمشتقات والبيع على المكشوف يحتاج إلى دراسة دقيقة للأسواق والسيولة واتجاهات الأسعار، ولا يتناسب بالضرورة مع جميع أنواع المستثمرين. وحول تأثير صناديق التحوط على البورصة المصرية، أوضح أن دخول هذه النوعية من الصناديق من شأنه أن يساهم في نشر ثقافة استثمارية أكثر تطورًا، وينقل السوق تدريجيًا من الاعتماد الأكبر على النمط التقليدي للاستثمار إلى استراتيجيات أكثر تنوعًا ومرونة. كما تمتلك السوق المصرية فرصًا لجذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية التي تبحث عن أدوات استثمارية متطورة تسمح لها بالتعامل مع الأسواق بطريقة أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن وجود آليات مثل البيع على المكشوف والمشتقات وصناديق التحوط يمكن أن يزيد من جاذبية السوق أمام هذه الفئة. ولا يتوقع شفيع أن يظهر تأثير صناديق التحوط بصورة كبيرة منذ البداية، إذ يرجح أن يبدأ تدريجيًا مع تطور البنية التنظيمية وزيادة عمق السوق وارتفاع مستويات السيولة، إلى جانب نمو ثقافة المستثمرين وتوسع قاعدة الأدوات المالية المتاحة. وأوضح أن أحد أبرز الأهداف التي تميز صناديق التحوط يتمثل في تحقيق «عائد مطلق»، أي السعي لتحقيق عوائد إيجابية وفق الاستراتيجية المتبعة بدلًا من الاكتفاء بمقارنة أداء الصندوق بأداء مؤشر أو سوق معينة، وهو ما يمنح مدير الاستثمار مساحة أكبر للتحرك وفقًا لظروف السوق. وأضاف أن هذه الصناديق يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا خلال فترات تراجع الأسواق أو انخفاض النشاط، نظرًا لقدرتها على استخدام استراتيجيات تسمح بتحقيق فرص استثمارية في الاتجاهين الصاعد والهابط، بما قد يساعد على زيادة السيولة وتنشيط التداول بدلًا من اقتصار الاستفادة على فترات صعود الأسهم. كما تتميز صناديق التحوط، وفقًا لشفيع، بإمكانية تحقيق معامل ارتباط منخفض مع بعض الأدوات الاستثمارية التقليدية، وهو ما يجعلها عنصرًا مهمًا في تنويع المحافظ الاستثمارية، خصوصًا بالنسبة للمؤسسات والمستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة الباحثين عن استراتيجيات مختلفة لإدارة أموالهم وتقليل تعرضهم لتحركات سوق واحدة. وفي المقابل، شدد مدير الأصول على أن المزايا المرتبطة بصناديق التحوط تأتي مصحوبة بمستويات مرتفعة من المخاطر والتكاليف، موضحًا أن طبيعة الإدارة المتخصصة واستخدام الأدوات المالية المعقدة قد يرفعان تكلفة إدارة هذه الصناديق مقارنة بالمنتجات الاستثمارية التقليدية. وأشار إلى أن الرافعة المالية تمثل أحد أهم مصادر المخاطر، إذ إن زيادة الاقتراض تؤدي إلى تضخيم العائد في حالة نجاح الاستراتيجية، لكنها تضخم الخسائر أيضًا في حالة تحرك السوق عكس التوقعات، وقد تفرض ضغوطًا على قدرة الأطراف المقترضة على الوفاء بالتزاماتها. كما لفت إلى أن طبيعة بعض صناديق التحوط قد تتطلب الاحتفاظ بأموال المستثمرين لفترات زمنية أطول، وهو ما يجعلها أقل ملاءمة للمستثمر الذي يحتاج إلى سيولة فورية أو يبحث عن استثمار قصير الأجل للغاية. وفي ختام حديثه، ذكر شفيع أن صناديق التحوط يمكن أن تمثل إضافة مهمة للمنظومة الاستثمارية في مصر إذا تم توظيفها وإدارتها بصورة احترافية، موضحًا أن قدرتها على استخدام استراتيجيات المراجحة (Arbitrage)، والاستفادة من فروق الأسعار، وتوفير السيولة في ظروف السوق المختلفة، قد تسهم في تحسين كفاءة التسعير وتقليل الفجوات السعرية وتعزيز كفاءة البورصة المصرية على المدى الطويل. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/g2gq أسطولالأدوات الاستثماريةزالديسوق المال المصريسوق المال المصريةصناديق التحوطمباشر