محللون: تحسن الاحتياطيات واستقرار سوق الصرف يمهدان لانتقال الاقتصاد المصري من إدارة الأزمات إلى النمو بواسطة اسلام فضل 20 أغسطس 2026 | 2:29 م كتب اسلام فضل 20 أغسطس 2026 | 2:29 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 21 في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى توسيع دور القطاع الخاص وتقليص الاعتماد على التمويل قصير الأجل، تبرز تساؤلات أوسع بشأن قدرة الاقتصاد المصري في الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق خلال السنوات الماضية، والتحول إلى نموذج نمو أكثر استدامة يعتمد على الاستثمار والإنتاج والتصدير، فمع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد، لم تعد القضية الأساسية مرتبطة فقط بقدرة الاقتصاد على تجاوز الأزمات، وإنما بمدى جاهزيته لبناء دورة نمو مستقلة وأكثر مرونة في مواجهة التقلبات العالمية. وفي هذا السياق، ترى مؤسسات وبنوك استثمار أن الاقتصاد المصري نجح خلال السنوات الأخيرة في استعادة جزء مهم من الاستقرار المالي والنقدي، مدعومًا بمرونة سعر الصرف، وتحسن الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار تدفقات الاستثمار، إلا أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بقدرة الدولة على استكمال الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال، بما يسمح بجذب استثمارات طويلة الأجل ورفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. إقرأ أيضاً بعد سنوات من التباطؤ في وتيرة الإدراج.. الحوافز الضريبية تعيد تشكيل خريطة الطروحات في البورصة الرقابة المالية توافق لـ«Index Hub for Securities» على مزاولة آلية التداول خلال الجلسة الرقابة المالية توافق لـ«التجاري الدولي للسمسرة» على مزاولة نشاط شراء واسترداد وثائق صناديق الاستثمار كما تشير تقديرات بنوك الاستثمار إلى أن الاقتصاد المصري بات يمتلك قدرًا أكبر من المرونة مقارنة بفترات سابقة، خاصة مع تحسن مؤشرات السيولة الدولارية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، واستعادة قدر من الثقة في سوق الصرف، وهو ما وفر هامش أمان نسبي يسمح بالانتقال تدريجيًا من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التركيز على النمو والاستثمار، إلا أن الرؤى تؤكد في الوقت نفسه أن الحفاظ على هذا المسار سيظل مرهونًا بقدرة الدولة على خفض مستويات الدين والتضخم، وتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية، إلى جانب الاستمرار في تعزيز دور القطاع الخاص ورفع تنافسية القطاعات الإنتاجية والتصديرية. ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستفرض على الاقتصاد المصري تحديات أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية، وتقلبات أسواق المال والطاقة، وتأثر تدفقات رؤوس الأموال بالتحولات الجيوسياسية، وهو ما يجعل تنويع مصادر التمويل وزيادة مساهمة الاستثمار المباشر والإنتاج المحلي أكثر أهمية من أي وقت مضى، كما تؤكد الرؤى أن قطاعات مثل الصناعة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، والخدمات اللوجيستية، مرشحة للعب دور رئيسي في قيادة النمو خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع التوسع في أدوات التمويل غير التقليدية، وتعزيز دور سوق المال، وزيادة الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الكبرى. تجاوز مرحلة الصندوق هشام الشبيني: الاقتصاد المصري يقترب من تجاوز الاعتماد على صندوق النقد الدولي قال هشام الشبيني، مدير البحوث في إدارة الأصول بشركة برايم للاستثمار، إن الاعتماد على برنامج صندوق النقد الدولي كان مهمًا لمصر خلال الفترة الماضية، ليس بسبب حجم التمويل فقط، ولكن لكونه بمثابة شهادة ثقة دولية تعكس جدية الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي ومعالجة الاختلالات. وأضاف أن مصر أنجزت إلى حد كبير هذه المرحلة، وأصبحت على المسار الاقتصادي الصحيح، كما اكتسبت ثقة المستثمرين العالميين سواء من الأفراد أو المؤسسات، وهو ما يدعم قدرتها على جذب تدفقات أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر من القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة. وذكر أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بإعداد برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد التعاون مع صندوق النقد الدولي تمثل خطوة مهمة للحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح وتعزيز استدامة النمو الاقتصادي، موضحاً أن الإسراع في تنفيذ برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية من شأنه دعم مشاركة القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات، وخلق بيئة أكثر تنافسية بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن من أبرز الإصلاحات المتوقع أن تستكملها الدولة خلال المرحلة المقبلة هو التحول من الدعم السلعي إلى الدعم النقدي المباشر، من خلال برنامجي “تكافل وكرامة”، مع ضرورة التوسع في هذه البرامج أفقيًا ورأسيًا، عبر زيادة عدد المستفيدين من محدودي الدخل، إلى جانب رفع قيمة المخصصات المالية الموجهة لهم، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير احتياجات الأسر المستحقة بشكل فعّال. وأوضح الشبيني أن هذه البرامج يجب أن تكون مشروطة، وعلى رأسها التزام أبناء الأسر المستفيدة بالانتظام في التعليم، مع توفير الدولة لتكلفة التعليم، بما يعزز من تحقيق عائد اجتماعي وتنموي مستدام. وفيما يتعلق بالقطاعات القادرة على قيادة النمو خلال السنوات المقبلة، أشار إلى قطاعات التكنولوجيا، والطاقة، والزراعة، والصناعة، والسياحة، إلى جانب القطاع المصرفي والتطوير العقاري، لافتًا إلى أن هذه القطاعات تستهدف تلبية طلب حقيقي ومتزايد في السوق، سواء من خلال إحلال الواردات أو تعزيز الصادرات، بما يسهم في تحسين المركز المالي للاقتصاد المصري. وأكد أن البورصة المصرية مرشحة للعب دور أكبر في تمويل الشركات وجذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بعدة عوامل، من بينها تحسن نظرة الأفراد للاستثمار في سوق المال، وانتشار ثقافة الوعي بالبورصة، خاصة بين الأجيال الشابة مثل “جيل زد” والجيل الرقمي. وأشار إلى أن عدد المستثمرين الأفراد المقيدين في البورصة المصرية ارتفع من نحو 375 ألف كود بنهاية عام 2021 إلى ما يقرب من 1.5 مليون كود حاليًا، مع توقعات باستمرار هذا النمو، خاصة في ظل التوسع في برنامج الطروحات الحكومية، وهو ما من شأنه زيادة عمق السوق وتقليل المخاطر. وأضاف الشبيني أن تطوير البورصة يتطلب إدخال أدوات استثمارية جديدة، مثل المشتقات، وتفعيل آليات البيع على المكشوف، وبورصة السلع، إلى جانب إتاحة الاستثمار في السندات الحكومية وسندات الشركات، بما يعزز من كفاءة السوق ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين. وفيما يتعلق بسعر الصرف، توقع أن تتجه مصر إلى الإعلان عن خطة لربط الجنيه المصري بسلة من العملات الأجنبية، تعكس طبيعة العلاقات التجارية مع الشركاء الرئيسيين، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق ارتفاع تدريجي في قيمة الجنيه على المدى المتوسط، مدفوعًا بزيادة الإنتاجية، ونمو الصادرات، وتعافي قطاع السياحة، وعودة قناة السويس إلى معدلاتها الطبيعية بعد انتهاء الحرب، إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز سياسة إحلال الواردات. إسراء محمد: استمرار الاضطرابات العالمية يفرض الحذر في إدارة المرحلة المقبلة من جانبها قالت إسراء أحمد، اقتصادي أول بوحدة بحوث “Rumble” بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن الاقتصاد المصري يركز حاليًا على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، مشيرة إلى أنها لا تستبعد خلال الفترة المقبلة الدخول في مرحلة جديدة من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية المانحة، في حال استمرار الأزمة العالمية الحالية وتداعياتها. وأوضحت أن الأزمة المرتبطة بالحرب وتبعاتها الاقتصادية، إذا طالت، قد تُحدث تأثيرات ممتدة على عدد كبير من الأسواق، من بينها السوق المصرية، لافتة إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يعاني درجة من الهشاشة تجاه المتغيرات العالمية، ويتأثر بشكل واضح بتقلبات أسعار الصرف وتحركات رؤوس الأموال، خاصة التدفقات الخارجة بشكل مفاجئ. وأضافت أن استمرار الضغوط العالمية، سواء المرتبطة بأسعار السلع، أو صدمات الطاقة، أو تخوفات المستثمرين من الأسواق الناشئة، يولّد حالة من عدم اليقين تؤثر على العديد من الاقتصادات، ومنها مصر، مشيرة إلى أن مسار الفترة المقبلة سيتوقف بشكل كبير على مدى سرعة انتهاء هذه الأزمة العالمية. وأكدت أن المقصود بالأزمة هنا ليس الاقتصاد المصري في ذاته، وإنما الظروف العالمية الحالية، التي تشمل ارتفاع أسعار السلع، واضطرابات الطاقة، ومخاوف خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، أوضحت أن الجزء الأكبر من الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية ركز على معالجة الاختلالات السعرية، وفقًا لرؤية المؤسسات الدولية، خاصة فيما يتعلق بدعم الطاقة وتسعير بعض السلع، إذ ترى هذه المؤسسات أن أنظمة الدعم التقليدية قد لا تصل بكفاءة إلى الفئات الأكثر احتياجًا. وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بشكل أكبر على إصلاحات هيكلية، وعلى رأسها تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز المنافسة داخل السوق، مشددة على أهمية دعم القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، مشيرة إلى أن تعزيز بيئة المنافسة يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، إلى جانب ضرورة تحسين قابلية التنبؤ بالتشريعات، مؤكدة أن المستثمر يحتاج إلى وضوح في السياسات الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل، بما يمكنه من تقييم المخاطر واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة. وذكرت إسراء أن العالم يشهد حاليًا إعادة تشكيل في خريطة الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، خاصة في ظل التوترات التجارية والتحولات الجيوسياسية، وهو ما يفتح المجال أمام دول مثل مصر للاستفادة من هذه التغيرات، بشرط توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة. وفيما يتعلق بثقة المستثمرين، أوضحت أن السياسات الاقتصادية ساهمت في تحسين صورة الاقتصاد المصري نسبيًا، خاصة فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف والقدرة على جذب تدفقات مالية، مدعومة بدعم من شركاء إقليميين ومؤسسات دولية، إلا أن هذه التدفقات تظل غير مستدامة بطبيعتها، مضيفة أن جاذبية سوق الدين المصري تعود جزئيًا إلى ارتفاع العائد مقارنة بالأسواق الأخرى، إلا أن الأوضاع تغيرت بعد اندلاع الحرب، إذ تأثرت الأسواق عالية المخاطر بشكل واضح، ومنها مصر، وهو ما انعكس في تحركات سعر الصرف. وأشارت إلى أن الخيارات المتاحة أمام الدولة في تمويل خطط التنمية لا تزال محدودة نسبيًا، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب الاعتماد بشكل أكبر على القطاع الخاص. وأكدت أن دعم القطاع الخاص يتطلب توفير بيئة تنافسية عادلة، مع تقليص دور الكيانات العامة في النشاط الاقتصادي، بما يسمح للقطاع الخاص بالعمل بكفاءة واتخاذ قراراته بناءً على حسابات واضحة للمخاطر والعوائد. وفيما يتعلق بالقطاعات القادرة على قيادة النمو، أوضحت إسراء أنه في حال استمرار التركيز على الاستثمار في البنية التحتية، ستظل القطاعات المرتبطة بها، مثل التشييد والبناء، من أبرز القطاعات المستفيدة. أما فيما يخص التضخم، فأشارت إلى رفع التوقعات لمعدل التضخم خلال عام 2026 ليتراوح بين 16% و17% في المتوسط، مدفوعًا بتوقعات ارتفاع أسعار بعض السلع، خاصة المحروقات، مع افتراض انحسار تدريجي للأزمة العالمية بنهاية العام أو بداية العام التالي، لافتة إلى أن توقعات البنك المركزي المصري تتماشى مع هذه الرؤية، إذ تشير أيضًا إلى استمرار إجراءات ترشيد الإنفاق. وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، رجحت أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة خلال الفترة الحالية، في ظل عدم توافر مساحة كافية للخفض، مع عدم استبعاد إمكانية رفعها لاحقًا في حال تصاعد الضغوط التضخمية أو زيادة خروج رؤوس الأموال. وأكدت أن سعر الصرف سيظل متأثرًا بعاملين رئيسيين، هما تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وقوة الدولار عالميًا، مشيرة إلى أن أي توترات أو مخاوف عالمية قد تدفع إلى خروج استثمارات من الأسواق الناشئة، ومنها مصر. وأضافت أن سوق المال قد تلعب دورًا خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل توجه الدولة لتوسيع برنامج الطروحات وزيادة عدد الشركات المقيدة، بما يسهم في جذب سيولة جديدة وتنويع مصادر التمويل. وأشارت إلى أن هناك توجهًا لطرح شركات جديدة، بما في ذلك شركات تابعة لقطاع البترول، في إطار الاستفادة من سوق المال بدلًا من الاعتماد فقط على المستثمرين الاستراتيجيين، موضحة أن البيئة الحالية قد لا تكون مثالية تمامًا لعمليات الطرح، في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية، وتأثيرها على تقييمات الشركات. وأكدت إسراء أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري تتمثل في البيئة العالمية غير المواتية، وارتفاع حساسيته للصدمات الخارجية، كما أن تحقيق نمو مستدام يتطلب التركيز على القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة، وزيادة القيمة المضافة للصادرات، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي. مصطفى شفيع: مواصلة الإجراءات تدعم استقرار السياسات النقدية والمالية وفي سياق متصل قال رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، مصطفى شفيع، إن الاقتصاد المصري لا يزال يسير حتى الآن وفق المسارات والمتطلبات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي، سواء فيما يتعلق بالسياسات المالية أو النقدية، وهو ما يعكس قدرة الدولة على الحفاظ على التوزان المالي والنقدي بعد انتهاء برنامج الصندوق. وأوضح أن الدولة تعمل على ضبط الموازنة العامة من خلال التحكم في جانب الإنفاق وزيادة وتنمية الإيرادات، إلى جانب الاستمرار في برامج الحماية الاجتماعية، والسيطرة على مستويات الدين، وتحقيق معدلات نمو مناسبة للناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن المضي قدمًا في برنامج بيع الأصول والتخارج من بعض الأنشطة. وأكد أن إعداد برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي يمثل خطوة مهمة نحو وضع رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، ترتكز على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتحفيز الاستثمار، ودعم معدلات النمو المستدام بما يتوافق مع أولويات الدولة ومستهدفاتها التنموية. وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي على إعداد هذا البرنامج من خلال مجموعة عمل تضم ممثلي مختلف الجهات المعنية، بهدف صياغة خطة اقتصادية متكاملة تضمن استكمال الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وتعظيم الاستفادة من إمكانات الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة. وأضاف أن السياسات النقدية، بقيادة البنك المركزي المصري، تسير أيضًا في اتجاه واضح يشمل التحكم في المعروض النقدي، والسيطرة على التضخم، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، إلى جانب إدارة أسعار الفائدة، مؤكدًا أن المسارات العامة واضحة وتسير بخطى جيدة، رغم وجود بعض التأخيرات في ملفات معينة مثل برنامج بيع الأصول، والتي من المتوقع تداركها خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن ملف الدعم يمثل أحد الجوانب المرتبطة بضبط الإنفاق، حيث تتجه الدولة إلى رفع الدعم تدريجيًا، مع العمل على توجيهه بشكل أفضل إلى مستحقيه. وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، أكد شفيع أن السيطرة على الإنفاق تمثل أولوية، خاصة في ظل ارتفاع بند خدمة الدين، الذي يشمل الأقساط والفوائد، مشددًا على ضرورة التحكم في حجم الدين ووضع سقف له كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن جانب الإيرادات يحتاج إلى تنمية من خلال البحث عن مصادر جديدة، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مع فتح مجالات أوسع أمام المستثمرين وتقديم تسهيلات سواء للمستثمرين المحليين أو الأجانب، موضحًأ أن جذب العملة الأجنبية يمثل عنصرًا أساسيًا، من خلال زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستفادة من مصادر النقد الأجنبي مثل السياحة، وقناة السويس، والصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، مشددًا على أن الإنتاج والتصدير يمثلان الركيزة الأساسية في هذا الإطار. وأكد أن الاقتصاد المصري يسير بشكل إيجابي في تقييم المؤسسات المالية الدولية، إذ أشادت التقارير بقدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات، رغم التحديات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، والتي أثرت على الاقتصاد العالمي بشكل عام، مشيرًا إلى أن الاستثمار الأجنبي غير المباشر، خاصة في أدوات الدين، يمثل عنصر قوة وجذب، لكنه في الوقت نفسه يمثل مصدر مخاطرة، نظرًا لسرعة خروجه في أوقات الأزمات، وهو ما ينعكس على صافي الأصول الأجنبية وسعر الصرف. وأوضح أن برنامج بيع الأصول والتخارج من بعض الأنشطة يمثل عنصرًا رئيسيًا في تمويل خطط التنمية، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، وهو ما سيكون له دور محوري في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، مؤكدًا أن دور القطاع الخاص مرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة، إذ ارتفعت مساهمته بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، في ظل تحسن نسبي في بيئة الاستثمار، رغم أنها لم تصل بعد إلى المستوى المثالي. وأشار إلى أن هناك جهودًا من وزارات الاستثمار والمالية والصناعة، إلى جانب اللجان الاقتصادية، لوضع خريطة استثمارية تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات، مع التأكيد على أن البيئة الحالية أصبحت أكثر وضوحًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير. وفيما يتعلق بالقطاعات القادرة على قيادة النمو، أشار إلى أن قطاع السياحة يأتي في مقدمة القطاعات الواعدة، إلى جانب قطاع اللوجستيات والنقل البحري، والموانئ، والصناعات الثقيلة مثل الألومنيوم، بالإضافة إلى القطاع الصحي والصناعات الدوائية، فضلًا عن القطاع العقاري. وبالنسبة للتضخم وأسعار الفائدة وسعر الصرف، أوضح شفيع أنه من الصعب التنبؤ بشكل دقيق في ظل الظروف الحالية، إلا أنه من المتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع احتمالات ارتفاع التضخم خلال عام 2026، وفقًا لتقديرات البنك المركزي، على أن يبدأ في التراجع خلال 2027، لكنه سيظل أعلى من المستويات التي كانت متوقعة قبل الأزمات الحالية. وأضاف أنه في حال انتهاء التوترات العالمية، قد يتم استئناف سياسة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، مع عودة التضخم إلى مستويات طبيعية، بينما سيظل سعر الصرف خاضعًا لآلية العرض والطلب في ظل نظام مرن. وأكد أن البورصة المصرية مرشحة للعب دور أكبر في تمويل الشركات، باعتبارها أداة فعالة لزيادة قاعدة الملكية وجذب الاستثمارات، خاصة مع التوسع في برنامج الطروحات الحكومية، وتحسن ثقافة الاستثمار لدى الأفراد، وهو ما انعكس في ارتفاع قيم التداول إلى مستويات قياسية. وأشار إلى أن إدخال أدوات وآليات جديدة، مثل البورصة السلعية وغيرها، سيسهم في تطوير السوق، إلى جانب التسهيلات الحكومية للشركات الراغبة في القيد، لافتًا إلى وجود قطاعات تحتاج إلى زيادة عدد الشركات المقيدة بها، مثل الطاقة، والحديد والصلب، والألومنيوم، والبتروكيماويات، واللوجيستيات. وأكد شفيع أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري تتمثل في ارتفاع الدين، خاصة الخارجي، والتضخم، وسعر الصرف، موضحًا أن هذه العوامل مترابطة، إذ يؤثر الدين على الإنفاق، ويؤدي إلى زيادة الاقتراض، ما يضغط على سعر الصرف، والذي ينعكس بدوره على معدلات التضخم، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين العالمية تجعل من الصعب وضع رؤية طويلة الأجل في الوقت الحالي. دينا الوقاد: التعديلات الهيكلية تعزز مرونة الاقتصاد وترفع جاذبية الاستثمار طويل الأجل وبدورها، قالت دينا الوقاد، محلل الاقتصاد الكلي بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية سابقًا، إن الاقتصاد المصري بات يمتلك مناعة أكبر مقارنة بالفترات السابقة، خاصة في ظل نجاح السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي المصري في ترسيخ مرونة سعر الصرف، بما يسمح للجنيه المصري بأن يعكس بشكل أكثر كفاءة قوى العرض والطلب، مع استقرار نسبي في سعر الصرف أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 47 و52 جنيهًا. وأضافت أن الاحتياطيات الدولية شهدت تحسنًا ملحوظًا بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما وفر قدرًا من الأمان يسمح بالانتقال من مرحلة الاعتماد على برامج صندوق النقد الدولي إلى مرحلة النمو الاقتصادي المستقل. وأوضحت أنه رغم التقدم الذي تحقق، لا تزال هناك حاجة لاستكمال جولة جديدة من الإصلاحات الهيكلية، في مقدمتها تسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، بما يدعم زيادة دور القطاع الخاص في الملكية والإدارة، كما شددت على أهمية تحسين بيئة الأعمال من خلال تقليل الوقت والتكلفة اللازمة لاستخراج التراخيص، وهو ما بدأت ملامحه تظهر في برنامج “جاهز للأعمال” خلال 2026. وأكدت “الوقاد” ضرورة الاستمرار في استهداف معدلات التضخم للوصول بها إلى مستويات أحادية الرقم، باعتبار أن استقرار الأسعار يمثل أساسًا لأي تنمية اقتصادية مستدامة. وفيما يتعلق بثقة المستثمرين، أشارت إلى أن المؤشرات السوقية تعكس تحسنًا واضحًا، إذ انخفضت عوائد السندات الدولارية المصرية بنحو 900 نقطة أساس منذ ذروة الأزمة، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الجدارة الائتمانية، لافتة إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في قطاعات الطاقة والعقارات، تعكس تحول نظرة المستثمرين إلى مصر باعتبارها سوقًا للنمو لا مجرد ساحة للمضاربة. وأضافت أن الدولة تتجه في ظل ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا إلى الاعتماد على مصادر تمويل أكثر كفاءة، من بينها عوائد برنامج الطروحات الحكومية، والتي توفر تمويلًا غير قائم على الدين، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الأخضر وصكوك الاستدامة، مستفيدة من المزايا التنافسية لمصر في مشروعات الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص من خلال نماذج الـPPP في تنفيذ المشروعات القومية. وأكدت أن القطاع الخاص لم يعد مجرد شريك، بل أصبح المحرك الرئيسي للنمو في إطار رؤية 2030، مع استهداف مساهمته بنحو 65% من إجمالي الاستثمارات، مشيرة إلى أن البيئة الاستثمارية أصبحت أكثر جذبًا في ظل تعزيز حياد المنافسة وخروج الدولة تدريجيًا من بعض الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب توحيد الحوافز الاستثمارية، وهو ما انعكس في نمو الاستثمار الخاص بنحو 73% مؤخرًا. وفيما يتعلق بالقطاعات الواعدة، أوضحت أن الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر يأتيان في مقدمة القطاعات المرشحة لقيادة النمو، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر والتوجه العالمي نحو التحول الأخضر، مشيرة إلى قطاع الخدمات اللوجيستية وقناة السويس، باعتبارهما محورًا رئيسيًا للتجارة العالمية، إلى جانب السياحة الفاخرة والرقمية، وقطاع تكنولوجيا المعلومات الذي يستفيد من الكوادر الشابة المؤهلة، ما يعزز فرص مصر كمركز إقليمي لخدمات التعهيد. وفيما يخص سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة، توقعت أن يشهد الاقتصاد حالة من الهدوء التدريجي، مع بقاء سعر الصرف في نطاق يعكس الأساسيات الاقتصادية دون تقلبات حادة، كما رجحت استمرار تراجع التضخم ليصل إلى متوسط يتراوح بين 11% و12% بنهاية 2026، مدفوعًا بانحسار الضغوط السعرية. وذكرت أن أسعار الفائدة مرشحة للدخول في دورة تيسير نقدي تدريجي خلال الفترة المقبلة، بعد مرحلة من التثبيت، بما يسهم في خفض تكلفة التمويل وتحفيز الاستثمار، وذلك بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم. واختتمت دينا الوقاد بأن مصر تتحول تدريجيًا من اقتصاد قائم على إدارة الأزمات إلى اقتصاد قائم على الفرص، مدعومًا بإصلاحات هيكلية وإرادة سياسية قوية، مؤكدة أن السوق المصرية تمثل بوابة إقليمية مهمة، وأن البيئة الاستثمارية أصبحت أكثر شفافية وعدالة، ما يجعل التوقيت الحالي مناسبًا للاستثمار والاستفادة من مرحلة النمو المقبلة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/t2cg أداء الاقتصاد المصريأسطول القابضةاخبار الاقتصاد المصريبرايم للاستثمارثاندرسوق المال المصري