بين مخاطر قصيرة وتعافٍ مشروط بالإصلاح.. بنوك الاستثمار ترسم سيناريوهات الاقتصاد بواسطة حاتم عسكر 14 مايو 2026 | 10:19 ص كتب حاتم عسكر 14 مايو 2026 | 10:19 ص الاقتصاد المصري النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 46 يقف الاقتصاد المصري في مرحلة دقيقة تتسم بتداخل الضغوط قصيرة الأجل مع مسارات محتملة للتعافي، في ظل بيئة اقتصادية عالمية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، فالتطورات الجيوسياسية، وما تفرضه من تأثيرات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمار، أعادت صياغة الإطار الذي تتحرك داخله الاقتصادات الناشئة، وفرضت عليها تحديات تتجاوز أدوات الإدارة التقليدية. في هذا السياق، لم يعد تقييم الأداء الاقتصادي قائمًا على قراءة مؤشرات منفردة، بل أصبح يعتمد على فهم أوسع لتفاعلات متشابكة تشمل السياسة النقدية، والمالية، وتدفقات رؤوس الأموال، وسلوك الأسواق، ومع استمرار هذه التفاعلات، تتزايد أهمية تحليل السيناريوهات كأداة لفهم المسارات المحتملة للاقتصاد، خاصة في ظل غياب مسار واحد واضح يمكن البناء عليه. إقرأ أيضاً مصادر: تغطية الاكتتاب العام لـ«قرة للطاقة» 1.3 مرة خلال اليوم الأول للطرح عقب الفضة..مباشر كابيتال تعتزم إطلاق صندوق أسهم متوافق مع الشريعة في الربع الثالث تحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة.. هل تبدأ سوق المال مرحلة جديدة من التطوير؟ وتشير تقديرات بنوك الاستثمار إلى أن الاقتصاد المصري يقف حاليًا عند مفترق طرق، في ظل ضغوط تتعلق باستقرار سعر الصرف ومستويات التضخم وتدفقات الاستثمار، حيث تتعدد المسارات المحتملة وفقًا لتطورات المشهدين المحلي والعالمي، وانعكاساتها المباشرة على مؤشرات الاقتصاد المصري. هذه السيناريوهات لا تعكس مسارات منفصلة، بل مراحل قد ينتقل بينها الاقتصاد وفقًا لتطور الأوضاع، ووفقًا لسرعة الاستجابة للمتغيرات، وكفاءة إدارة السياسات الاقتصادية، ومدى قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز من تنافسية الاقتصاد، وفي هذا الإطار، يصبح السؤال الأهم ليس أي السيناريوهات سيتحقق، بل مدى قدرة الاقتصاد المصري على تقليل تكلفة السيناريو الضاغط وتسريع الانتقال إلى مسار التعافي. إن آي كابيتال: ضغوط ممتدة قبل التعافي و6 أشهر لاختبار صلابة السوق ضغوط ممتدة قبل التعافي التدريجي أكد محمد الشربيني، الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول بشركة إن آي كابيتال، أن الاقتصاد المصري يقف حاليًا عند نقطة توازن دقيقة في أعقاب التطورات الجيوسياسية الأخيرة، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة يتمثل في تعرض الاقتصاد لضغوط ممتدة على مدار نحو ستة أشهر، قبل أن تبدأ مؤشرات التعافي التدريجي في الظهور. وأوضح أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، رغم أي تهدئة نسبية، لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصادات الناشئة، ومن بينها مصر، وهو ما ينعكس في استمرار الضغوط على عدد من المؤشرات الرئيسية، وفي مقدمتها سعر الصرف، ومعدلات التضخم، وتدفقات الاستثمار الأجنبي. وأضاف أن ترجيح هذا السيناريو يستند إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التغيرات المحتملة في سعر الصرف، وارتفاع معدلات التضخم في ظل زيادة تكلفة السلع والخدمات عالميًا، إلى جانب استمرار اضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يضغط على تكلفة الإنتاج ويؤثر على القدرة التنافسية. كما أشار إلى أن تراجع بعض مصادر النقد الأجنبي، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، قد يضغط على قدرة الاقتصاد في توفير السيولة الدولارية خلال هذه الفترة، وهو ما قد ينعكس على استقرار سوق الصرف. محمد الشربينيالرئيس التنفيذي لقطاع الاصول بشركة إن آي كابيتال القابضة ولفت الشربيني إلى أن زيادة تكلفة الإنتاج والصادرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل تمثل أحد التحديات الرئيسية، إلى جانب احتمالات خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق الصرف والسيولة. وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع الشربيني أن يلجأ البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة، عبر الإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة أو زيادتها، بهدف احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية. وأشار إلى أنه في حال تحريك أسعار المحروقات لمواكبة ارتفاع التكلفة العالمية، فإن ذلك سينعكس بشكل مباشر على مستويات الأسعار، بما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم على المدى القصير، قبل أن تبدأ هذه الضغوط في التراجع تدريجيًا. ورغم هذه التحديات، أكد أن هناك مؤشرات إيجابية تدعم التحول لاحقًا إلى مسار أكثر استقرارًا، خاصة مع التحركات في قطاع الطاقة، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما قد يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما شدد الشربيني على أهمية تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية، تشمل تحسين البيئة التشريعية، وتفعيل وثيقة ملكية الدولة، بما يسهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة. زيلا كابيتال: توازن هش بين مسارين والتعافي مرهون بالتطورات العالمية توازن هش بين الضغوط وفرص التحسن من جانبه، أكد مصطفى الشنيطي، المدير التنفيذي رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة زيلا كابيتال ، رئيس قطاع الدمج والاستحواذ بشركة زيلا كابيتال، أن الاقتصاد المصري يمتلك في الأساس مقومات قوية تعكس قدرته على التكيف مع المتغيرات، إلا أن هذه القدرة تظل مشروطة بكفاءة إدارة المرحلة الحالية، التي تتسم بقدر كبير من التعقيد والتداخل بين العوامل المحلية والخارجية. وأوضح أن ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة لا يمكن فصله عن الأداء الاقتصادي المحلي، إلا أن الفارق الحقيقي بين اقتصاد وآخر لا يكمن في حجم الضغوط، بل في كفاءة إدارة هذه الضغوط، مشيرًا إلى أن التحركات التي اتخذتها الحكومة المصرية والبنك المركزي خلال الفترة الماضية عكست قدرًا من الاحترافية والسرعة في التعامل مع تداعيات الأزمة منذ بدايتها. وأضاف أن هذه السياسات، سواء على مستوى السياسة المالية أو النقدية، ساهمت في احتواء جزء معتبر من الضغوط، ومنعت انتقالها بشكل كامل إلى الداخل، وهو ما وفر قدرًا من الاستقرار النسبي، رغم استمرار التحديات. وأشار الشنيطي إلى أن الاقتصاد المصري يقف حاليًا أمام سيناريوهين رئيسيين خلال الفترة من 12 إلى 24 شهرًا المقبلة، يرتبطان بشكل مباشر بمسار التطورات الجيوسياسية، وما إذا كانت ستتجه نحو التهدئة أو الاستمرار. وأوضح أن السيناريو الأول، وهو الأكثر تفاؤلًا، يفترض تحسن الأوضاع الجيوسياسية خلال فترة قريبة، وهو ما سيؤدي إلى عودة الثقة للأسواق العالمية، وتحفيز تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، وهو ما سينعكس إيجابيًا على عدد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها سعر الصرف. وفي هذا الإطار، توقع أن يشهد الجنيه تحسنًا ملحوظًا، مع احتمالات تراجع سعر الدولار إلى مستويات أقل، مدعومًا بعودة تدفقات الاستثمار الأجنبي، سواء في أدوات الدين أو الاستثمار المباشر، إلى جانب تحسن مصادر النقد الأجنبي التقليدية، مثل إيرادات قناة السويس، وقطاع السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج. كما أشار الشنيطي إلى أن هذا السيناريو قد يسهم في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، وتحسين مستويات السيولة الدولارية، وهو ما ينعكس بدوره على استقرار السوق بشكل عام. أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر حذرًا، فيرتبط باستمرار حالة عدم اليقين على المستوى العالمي، وهو ما يعني استمرار الضغوط على الاقتصاد، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، أو استمرار اضطراب سلاسل الإمداد، أو بقاء أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة. وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما يفرض تحديات إضافية على صانع القرار الاقتصادي، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار وتحفيز النشاط الاقتصادي. وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أشار الشنيطي، توقع أن يستمر في الارتفاع خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، متأثرًا بارتفاع تكلفة الاستيراد، والتداعيات المتأخرة للأزمة، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي مع استقرار الأوضاع. وذكر الشنيطي أن هذا المسار قد يفتح المجال أمام تحول تدريجي في السياسة النقدية، من التشدد إلى التيسير، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي في المدى المتوسط. كما شدد على أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف كإحدى الأدوات الرئيسية لضبط السوق، مشيرًا إلى أن هذه المرونة تسهم في امتصاص الصدمات الخارجية، وتمنع تراكم الاختلالات، كما تعزز من ثقة المستثمرين الأجانب. وأكد الشنيطي أن تحفيز الإنتاج المحلي يمثل أحد أهم مفاتيح الانتقال من هذا السيناريو إلى مسار أكثر استقرارًا، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج تعني تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين ميزان المدفوعات، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو. وفي السياق نفسه، أبدى تحفظه على بعض الإجراءات التي قد تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي، مثل تقليص ساعات العمل في بعض الأنشطة، لما لذلك من تأثير مباشر على الإنتاج والمبيعات، وانعكاساته على سوق العمل. كما أشار إلى أهمية تنويع مصادر الاستثمار، وعدم الاعتماد بشكل مفرط على تدفقات من منطقة جغرافية واحدة، مؤكدًا أن التوسع في جذب استثمارات من أسواق جديدة، خاصة في آسيا وأفريقيا، يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستدامة وتقليل المخاطر. ولفت الشنيطي إلى أن قطاع الطاقة يمثل أحد الملفات الحيوية التي يجب التعامل معها بمرونة وكفاءة، من خلال تنويع مصادر الاستيراد، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يضمن استقرار الإمدادات وتقليل الضغوط على الاقتصاد. إيليت: فرص كامنة في السوق والبورصة وتدفقات الاستثمار تدعم التفاؤل تعافٍ تدريجي مدفوع بالإصلاح والاستثمار في المقابل، يقدم تامر حسين، نائب رئيس مجلس الإدارة بشركة إيليت للاستشارات المالية، رؤية أكثر تفاؤلًا لمسار الاقتصاد المصري، تقوم على فرضية أن المرحلة الحالية، رغم ما تحمله من ضغوط، قد تمثل نقطة انطلاق نحو مسار أكثر استقرارًا، إذا ما تم التعامل معها بشكل فعال. وأوضح أن تقييمه للمشهد الاقتصادي ينطلق من قراءة تركز على الفرص الكامنة، إلى جانب التحديات القائمة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أثبت خلال الفترات الماضية قدرته على امتصاص الصدمات، والتكيف مع المتغيرات، وهو ما يعزز من احتمالات التحرك في اتجاه إيجابي خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن السيناريو الأقرب من وجهة نظره يتمثل في “التفاؤل التدريجي”، الذي يعتمد على استمرار استقرار الأوضاع الجيوسياسية نسبيًا، إلى جانب مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز دور القطاع الخاص. تامر حسين نائب رئيس مجلس إدارة إيليت للاستشارات المالية وأضاف أن الأسواق عادة ما تتفاعل مع بوادر الحلول، وليس مع نهايتها، وهو ما يفسر التحركات الإيجابية التي شهدتها بعض المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها أداء البورصة المصرية، التي سجلت مستويات قياسية مدعومة بزيادة السيولة، وعودة جزئية للمستثمرين الأجانب. كما لفت إلى أن هذه التحركات تعكس وجود ثقة كامنة في الاقتصاد، يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا ما استمرت الإصلاحات، وتحسنت بيئة الاستثمار. وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، أوضح حسين أن استقرار سعر الصرف نسبيًا يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لهذا السيناريو، إلى جانب توقعات تراجع التضخم تدريجيًا، خاصة في حال استقرار أسعار الطاقة وتحسن سلاسل الإمداد عالميًا. وأضاف أن تراجع التضخم قد يفتح المجال أمام تحول تدريجي في السياسة النقدية، من التشدد إلى التيسير، وهو ما يساهم في تنشيط الائتمان، ودعم الاستثمار، وتحفيز النمو. وأكد أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد المحفزات الرئيسية في هذا الإطار، كونه يسهم في جذب استثمارات طويلة الأجل، وزيادة عمق السوق، وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد، إلى جانب دعم دور القطاع الخاص في الاقتصاد. وأشار إلى أن سوق أدوات الدين قد تشهد عودة قوية لتدفقات الاستثمار الأجنبي، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما يعزز من جاذبية الأذون والسندات الحكومية، لافتا إلى أن مرونة سعر الصرف تمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار السوق، إذ تسهم في امتصاص الصدمات الخارجية، ومنع تراكم الاختلالات، وهو ما يعزز من ثقة المستثمرين. ورغم هذه الرؤية المتفائلة، شدد حسين على أن تحقيق هذا السيناريو يظل مشروطًا بعوامل عدة، من بينها استمرار الاستقرار النسبي في الأوضاع الجيوسياسية، وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في ما يتعلق بتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية. كما أشار إلى أن البورصة المصرية مرشحة لتكون من أكبر المستفيدين من هذا التحول، في ظل إعادة تسعير الأصول، وزيادة السيولة، وعودة المستثمرين، وهو ما يعكس تحولًا حقيقيًا في هيكل السوق، وليس مجرد تحركات مؤقتة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/xz39 إن أي كابيتالالاقتصاد المصريزيلا كابيتالسوق المال المصري