بعد تعديل المركزي تعريفها..هل يشهد القطاع المصرفي أكبر موجة استحواذات على الشركات المالية؟ مصرفيون : القرار يهدف إلى خلق كيانات متكمالة تجميع بين الخدمات المصرفية وغير المصرفية بواسطة ندى عبد العزيز 11 مايو 2026 | 8:37 ص كتب ندى عبد العزيز 11 مايو 2026 | 8:37 ص central bank النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 30 فصل جديد يترقبه القطاع المصرفي المصري، قد يغير وجه الاستثمار المالي لسنوات قادمة؛ فبينما كانت الحدود التنظيمية تضع سقفاً لطموحات المصارف، جاء قرار البنك المركزي المصري ليعلن عن مرحلة «تحرير الملكية» الكاملة. هذا التعديل الجوهري للكتاب الدوري الصادر في أغسطس 2004 فتح الطريق أمام البنوك لتملك كيانات بالشركات المالية دون حد أقصى، مما يمهد الطريق لموجة كبرى من الاستحواذات والاندماجات المرتقبة في السوق. إقرأ أيضاً البنك المركزي يبحث أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.. غدا البنك المركزي يمنح البنوك إجازة «عرفات وعيد الأضحى» من 26 مايو حتى نهاية الشهر قبل اجتماع الخميس ..«المركزي» يقلص وتيرة سحب السيولة من البنوك عبر عطاءات السوق المفتوح ولا يقتصر هذا التحديث على تغيير النسب فحسب، بل يمتد ليشمل توسعة تاريخية في نوعية الأنشطة المسموح للبنوك باقتناصها؛ حيث أدرج المركزي تحت مظلة “الشركات المالية” أنشطة حديثة لم تكن متاحة بهذا التوسع من قبل، وعلى رأسها شركات التكنولوجيا الناشئة (FinTech) العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، ومُشغلي نظم الدفع، وشركات التمويل الاستهلاكي، بالإضافة إلى شركات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. إن هذا التوجه يعكس رغبة واضحة من صانع السياسة النقدية في خلق كيانات مالية شاملة وعملاقة، قادرة على الجمع بين الملاءة المالية الضخمة التي تتمتع بها البنوك، وبين المرونة والابتكار التي تتميز بها شركات التكنولوجيا المالية والتمويل غير المصرفي، ومع إزالة قيود الملكية، أصبحت شهية البنوك مفتوحة أكثر من أي وقت مضى لغزو مساحات استثمارية جديدة، وهو ما ينذر بتحول الخارطة المالية من مجرد كيانات منفصلة إلى تحالفات استراتيجية كبرى تسيطر على كامل سلاسل القيمة في السوق المالي المصري. والجدير بالذكر، أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة؛ إذ إن هناك بنوكاً رائدة قد وضعت حجر الأساس لهذا التوسع واستبقت الإجراءات التنظيمية بتحركات فعلية على أرض الواقع، حيث تشهد السوق المصرفية المصرية توجهاً متسارعاً من البنوك نحو التوسع في الأنشطة المالية غير المصرفية والتكنولوجيا المالية، في إطار بناء كيانات مالية متكاملة. على سبيل المثال يمتلك البنك الأهلي المصري شركات مثل «الأهلي للتأجير التمويلي» و«الأهلي كابيتال»، إلى جانب استثمارات في البنية التحتية للمدفوعات، بينما يضم بنك مصر شركة «BM Finance» للتمويل الاستهلاكي وأطلق بنكاً رقمياً عبر «onebank»، فيما يتوسع QNB الأهلي عبر «QNB Leasing» و«QNB Factoring» في الأنشطة غير المصرفية، في حين أطلق بنك القاهرة شركة «تالي» كذراع للتكنولوجيا المالية وكايرو للتأجير التمويلي، وعلى صعيد البنوك الإسلامية، أسس مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر شركة «ADI Consumer Finance» للتمويل الاستهلاكي، بما يعكس اتجاهاً عاماً داخل القطاع المصرفي نحو تنويع الأنشطة بين الخدمات المالية غير المصرفية والحلول الرقمية. محمد عبد العال: تحرير ملكية الشركات المالية يدفع البنوك نحو تأسيس الكيانات الشاملة وتسارع صفقات الاستحواذ محمد عبد العال الخبير المصرفي وفي هذا السياق، أكد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن قرار البنك المركزي بتعديل تعرف الشركات المالية والسماح للبنوك بالاستحواذ الكامل وبدون حد أقصى على أسهم الشركات المالية، يمثل نقلة استراتيجية كبرى؛ حيث شمل التعريف الجديد والموسع لهذه الشركات مظلة شاملة من الأنشطة الحيوية، وعلى رأسها الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية (FinTech) المزاولة لأنشطة التمويل غير المصرفي، والكيانات العاملة في التمويل الاستهلاكي، وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى شركات ومُشغلي نظم الدفع وتحويل الأموال. وأوضح عبد العال أن القائمة القانونية المحدثة للشركات المالية باتت تضم الآن كيانات الصرافة، والشركات العاملة في الأوراق المالية الخاضعة للقانون رقم 95 لسنة 1992، وأنشطة التمويل العقاري، والتوريق، والتأجير التمويلي، والتخصيم، والتأمين، لافتاً إلى أن هذا الشمول يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة التنظيم والرقابة المصرية لتواكب تطور الصناعة المالية عالمياً. وشدد على أن القرار يعبر بشكلا كبير عن إدراك عميق بأن النشاط المالي المعاصر أصبح منظومة متكاملة لا تنفصل فيها الخدمات المصرفية التقليدية عن التكنولوجيا المبتكرة وإدارة البيانات. وحول أهداف القرار ودلالاته، أكد عبد العال أن التعديلات تستهدف إزالة القيود التنظيمية التي كانت تحد من توسع البنوك في الأنشطة المالية غير المصرفية، والانتقال من الرقابة على “الكيانات” إلى الرقابة على “الأنشطة” بما يتسق مع أفضل الممارسات الدولية. وأضاف أن هذه الخطوة تمنح البنوك مرونة أكبر لبناء نماذج أعمال متطورة قائمة على التكامل مع شركات التكنولوجيا المالية، مما يمهد لموجة من صفقات الاستحواذ داخل القطاع المالي، خاصة في شركات الدفع والتكنولوجيا المالية. وفيما يخص تأثير القرار على صفقات الاستحواذ، لفت الخبير المصرفي إلى أن القرار يتيح للبنوك زيادة حصصها أو الاستحواذ الكامل على شركات الدفع والتكنولوجيا المالية دون قيود ملكية، ومن المتوقع تسارع وتيرة هذه الصفقات في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن البنوك تفضّل الاستحواذ على شركات قائمة بدلاً من تأسيس كيانات جديدة لتسريع الدخول للسوق وتقليل المخاطر، موضحاً أن بعض البنوك الكبرى قد تتبنى نموذجاً هجيناً يجمع بين التأسيس الداخلي والاستحواذ الخارجي حسب النشاط. وعن هيكل السوق، استطرد عبد العال قائلاً إنه من المرجح تطور شكل الاندماجات ليكون بين البنوك والكيانات غير المصرفية، خاصة شركات التكنولوجيا المالية، مما يؤدي لظهور كيانات مالية هجينة تجمع بين القدرات المصرفية التقليدية والمرونة التكنولوجية، قد يؤدي إلى زيادة التنافس بين البنوك وإعادة هيكلة السوق، وربما نشوء موجات اندماج مدفوعة بالكفاءة والقدرة التنافسية. واوضح عبد العال أنه على المدى القصير ستزداد حدة المنافسة مع دخول البنوك بقوة لمجالات كانت تهيمن عليها شركات التكنولوجيا المالية، بينما سيشهد المدى المتوسط إعادة توزيع الحصص السوقية وظهور نماذج أعمال جديدة قائمة على التكامل والشراكات، وحذر من أنه على المدى الطويل قد يحدث احتمال لتركز السوق إذا استحوذت البنوك الكبرى على عدد كبير من الشركات الناشئة، ما يتطلب رقابة لضمان توازن المنافسة. شدد محمد عبد العال على أن انعكاسات القرار تفتح الباب أمام تكوين مجموعات مالية متكاملة تقدم حزمة واسعة من الخدمات، مما يعزز قدرة القطاع المصرفي المصري على المنافسة إقليمياً، خاصة في المدفوعات الرقمية والخدمات المالية العابرة للحدود، ولا سيما في أفريقيا، مؤكداً أن هذا القرار يمثل خطوة نحو إعادة هندسة دور البنوك في الاقتصاد الرقمي وتحولها إلى منصات مالية متكاملة أكثر مرونة ونموًا. د. محمد ربيع: القرار خطوة تمهيدية لصفقات بين البنوك وشركات الفنتك» الخبير المصرفي دكتور محمد ربيع ومن جانبه قال الدكتور محمد ربيع الخبير المصرفي إن قرار البنك المركزي بتوسيع تعريف الشركات المالية المسموح للبنوك بالاستثمار فيها دون حد أقصى هو قرار ممتاز، لأنه أعطى حرية أكبر للبنوك للدخول في المجالات المالية الحديثة، خاصة التكنولوجيا المالية، بدون قيود على نسبة الملكية. وأوضح أن القرار يتماشى مع اتجاه البنك المركزي لدعم التحول الرقمي، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير المدفوعات والابتكار المالي، وهو ما يجعل الاستثمار أو الدخول بحصص استراتيجية في شركات الـFintech أكثر سهولة وجاذبية. أكد ربيع أن القرار يُعد خطوة تمهيدية لزيادة صفقات الاستحواذ، مشيرًا إلى أن التوجه لا يستهدف استحواذات بين البنوك وبعضها، بل يركز على الشراكات والاستحواذات بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية (FinTech) . وأضاف أن القرار لا يفرض على البنوك الدخول في هذه الصفقات، وإنما يرفع القيود السابقة ويمنحها مساحة أكبر للتحرك واتخاذ القرار بحرية. وأشار إلى أن القرار قد يدفع البنوك في كثير من الحالات نحو الاستحواذ على شركات قائمة، لما يوفره من سرعة في التنفيذ وتقليل للمخاطر، فضلًا عن إتاحة دخول السوق مباشرة، خاصة في الأنشطة الرقمية التي تتطلب التحرك السريع. ولفت ربيع إلى أنه لا يُتوقع حدوث موجة كبيرة من الاندماجات بين البنوك نتيجة هذا القرار، لكن من المتوقع زيادة الاستحواذات أو الشراكات مع شركات مالية غير مصرفية. واستطرد موضحاً تأثير القرار على مستوى المنافسة، حيث قال إن القرار سيؤدي إلى زيادة المنافسة، خاصة في الخدمات الرقمية، لكنه سيعيد تشكيل السوق بحيث تتركز المنافسة بين عدد أقل من المؤسسات الأقوى والأسرع في تبني التكنولوجيا. أوضح ربيع أن القرار لن يخلق كيانات أكبر بشكل مباشر، لكنه يمنح البنوك الأدوات التي تساعدها على التحول إلى مجموعات مالية أقوى، خاصة إذا استغلت الفرصة بشكل فعال. الدماطي: الاستحواذ على شركات قائمة «الخيار الأسرع» للبنوك لتعظيم الربحية ودعم التحول الرقمي الخبيرة المصرفية سهر الدماطي ومن جانبه قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن القرار يُعد إيجابيًا بشكل واضح، مؤكدة أنه خطوة مهمة تدعم تطوير القطاع المالي. وأضافت أنه يمكن اعتبار القرار خطوة تمهيدية لزيادة صفقات الاستحواذ داخل القطاع المصرفي، موضحة أن هذا التوجه مرجح وبقوة خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل التحول الرقمي الذى نشهده. وتابعت أن التعديل الجديد سيفتح الباب أمام خيار الاستحواذ على شركات قائمة بالفعل تمتلك هياكل مستقرة ونماذج أعمال ناجحة نظرًا لأنه الخيار الأسرع والأسهل، خاصة إذا كانت الشركة لديها اسم قائم ونموذج عمل وهيكل إداري سليم، مؤكدة أن هذا النهج يتيح تحقيق عوائد أسرع وزيادة الربحية من خلال ضخ استثمارات إضافية بها والتوسع في أنشطتها. وأشارت إلى أن الأنشطة المالية غير المصرفية، والمدفوعات الإلكترونية، والبنوك الإلكترونية تُعد من أكثر القطاعات التي تمتلك فرص نمو كبيرة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يجعلها هدفًا رئيسيًا لتحركات البنوك. وأضافت أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو توسع البنوك في الاستحواذ على شركات غير مصرفية، موضحا أن القرار سيكون له تأثير إيجابي على مستوى المنافسة داخل القطاع المالي، حيث يسهم في ضخ سيولة أكبر في الأنشطة المالية غير المصرفية، ويتيح للقطاع البنكي الدخول كمستثمر رئيسي، مما يعزز مستويات المنافسة ويرفع حجم الاستثمارات. وشددت على ان هذه الخطوة ستسهم في تكوين كيانات مالية أكبر وأكثر قدرة على المنافسة إقليميًا، خاصة مع تكامل الخدمات داخل البنك الواحد، وهو ما يؤهله لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات. كما أكدت أن ذلك سيسرّع من دمج البنوك التقليدية مع البنوك الإلكترونية والخدمات المالية غير المصرفية، بما يدعم جهود التحول الرقمي والشمول المالي في الاقتصاد المصري. د.أحمد شوقي: البنوك ستبتعد عن النماذج التقليدية وستركز على الاقتصاد الرقمي والتمويل الاستهلاكي الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي وفى ذات السياق قال أحمد شوقي الخبير المصرفي أن هذا التعديل مما لا شك فيه سيجذب شريحة أكبر من العملاء، وسيزيد من معدلات الشمول المالي وزيادة الاستثمارات، كما سيمكن البنوك من منح تمويلات أكثر ويقلل نسب التعثر ويزيد من الربحية. وأشار شوقي إلى أنه من المتوقع ان تتجه البنوك للاستحواذ الانتقائي وأن الصفقات ستقتصر على كيانات قوية ومنضبطة فقط. وأوضح أن البنوك لم تعد بحاجة لتكرار النماذج التقليدية، بل تبحث عن الكيانات التي تقدم قيمة مضافة حقيقية لشبكة خدماتها الحالية، خاصة في ظل الرقابة التي يفرضها البنك المركزي على سوق الصرف، مما يجعل الجدوى الاقتصادية من الاستحواذ على شراكات مثل الصرافة غير مجدية استراتيجياً في الوقت الراهن. وأضاف شوقي أن القرار يعكس توجهاً واضحاً من البنك المركزي نحو تعزيز نموذج البنوك الشاملة وتكوين مجموعات مالية متكاملة تقدم خدمات مصرفية وغير مصرفية مثل التمويل الاستهلاكي والخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن هذا التوجه يهدف إلى خلق كيانات قادرة على تلبية كافة احتياجات العميل من مكان واحد إلا أن هذا التوسع سيظل محكوماً بأطر صارمة للحوكمة وإدارة المخاطر لضمان الاستقرار المالي وعدم تضخم الكيانات بصورة عشوائية، فالبنوك لن تسمح بتوسع يمس بالملاءة المالية ، بل ستسعى إلى النمو المدروس الذي يعزز من قوة المركز المالي للمصرف ويرفع من كفاءة توظيف السيولة الفائضة لديه في قطاعات منتجة وواعدة. ولفت إلى أن الأولوية في المرحلة الأولى للاستحواذات ستتجه نحو قطاعات ذات قيمة مضافة ونمو أعلى، وعلى رأسها شركات التكنولوجيا المالية (Fintech) التي تمثل الخيار الأكثر جاذبية لقدرتها على التوسع السريع وانخفاض تكاليف تشغيلها ودعمها الفعال لمنظومة الشمول المالي، فالرهان القادم هو رهان تكنولوجي بامتياز، والبنوك تدرك أن شراء التكنولوجيا الجاهزة والكوادر المدربة في شركات الناشئة أسرع وأجدى من بنائها داخلياً من الصفر، مما يختصر الزمن اللازم للوصول إلى عملاء “الاقتصاد الرقمي” الجدد. وأشار شوقي إلى أن القرار يمثل تحولاً استراتيجياً لتنويع مصادر دخل البنوك وتقليل الاعتماد على عوائد الفوائد التقليدية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الأموال وتقلب أسعار الفائدة، مما يدفع المصارف نحو الأنشطة القائمة على العمولات والخدمات الرقمية والمجالات المالية غير التقليدية لضمان استدامة الإيرادات وخلق تدفقات نقدية أكثر استقراراً وتنوعاً. وأكد أن هذه الخطوة المحورية ستعيد تشكيل نموذج الأعمال المصرفي في مصر، حيث سيشهد القطاع تحولاً تدريجياً نحو كيانات مالية متكاملة تركز بوضوح على التكنولوجيا والأنشطة غير المصرفية، وكل ذلك في إطار رقابي محكم يضمن سلامة واستقرار المنظومة المالية بشكل عام، ويضع القطاع المصرفي المصري في مصاف الأسواق الناشئة الأكثر تطوراً وقدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/unuw استحواذ البنوك على الشركات الماليةالبنك المركزي المصريالشركات المالية