قوة التغيير !  

دينا عبدالفتاح

من اقتصاد يبحث عن الهوية .. إلى اقتصاد ذات شخصية محددة يعلم إلى أين يتجه.. ومن دولة تعاني مشاكل مالية كبيرة مثقلة بالديون إلى دولة تحقق فائض أولى في موازنتها العامة، وتنخفض فيها نسبة الدين العام إلى الحدود الآمنة .. ومن اقتصاد اعتاد الحياة علي «المُسكنات» التي تعالج المشاكل والآلام والاختلالات بشكل مؤقت إلى اقتصاد نجح في تطبيق برنامج إصلاحي مالي ونقدي وتشريعي متكامل نال إشادة العالم أجمع.

ومن دولة تعاني منظومة علاقاتها الخارجية تذبذبًا شديدًا فتارة تميل نحو المعسكر الغربي الذي تمثله أمريكا وأوروبا بلا حساب، وتارة تميل نحو المعسكر الشرقي المتمثل في روسيا والصين دون رؤية.. إلى دولة تملك منظومة علاقات خارجية متكاملة استطاعت أن تصنع علاقات متوازنة مع الجميع، وأن تكون لاعبًا رئيسيًا في منطقة الشرق الأوسط والقوة العربية والأفريقية الأبرز علي الساحات الدولية باعتبارها تملك كل إمكانيات التأثير السريع في كل قضايا المنطقة.

ومن معدلات بطالة فاقت الـ 13% ومعدلات فقر تجاوزت 32% وعشوائيات تناثرت بين هنا وهناك وكادت تطمس الوجه الحقيقي للحضارة المصرية والتراث المصري الأصيل الذي يميز الأحياء الشعبية القديمة.. إلى دولة منظمة انتقل فيها سكان العشوائيات إلى مساكن آدمية لائقة، ووجد فيها الشباب فرص العمل المجزية، وتحسن فيها متوسط دخول أغلب الأسر الفقيرة بدافع من برامج الحماية المجتمعية التي طبقتها الدولة مثل تكافل وكرامة وتحسين المعاشات وغيره.

ومن دولة كانت تعاني انقطاع شبه دائم في التيار الكهربائي إلى دولة تنتج فائضًا من الطاقة يفوق قدراتها الاستهلاكية، وتقوم بتصديره، وأصبحت مركزًا إقليميًا للطاقة والغاز الطبيعي في الشرق الأوسط ككل.

ومن دولة عاشت عقود طويلة تتمدد تمددًا رأسيًا مستمرًا دون أي توسع عمراني حقيقي، إلى دولة أنشأت عشرات المدن الجديدة لتخرج بالناس عن مفهوم «السكن في المدن والعواصم» وتنقلهم إلى مجتمعات عمرانية جديدة غاية في التنظيم في مختلف أقاليم مصر.

ومن اقتصاد يعاني القطاع الخاص فيه من عدم انتظام السياسات الاقتصادية والتجارية والتشريعية إلى دولة أصبحت الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في افريقياً لثلاثة أعوام متتالية منذ 2018 حتى الآن، بعد أن أصبحت نقطة مضيئة على خريطة الاستثمار العالمية وأصبحت تحوذ على أهم الفرص الاستثمارية المُربحة في المنطقة والتي يتكالب عليها الكثير من الشركات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

من دولة حققت 2% معدل نمو اقتصادي في متوسط 3 سنوات من 2011 : 2013 إلى دولة ارتفع فيها معدل النمو الاقتصادي ليسجل أعلى نقطة في 10 سنوات عند 5.6% مسجلاً ثالث أعلى اقتصاد نموًا في العالم بعد الصين والهند، وثاني أسرع اقتصاد نموًا في العالم خلال جائحة كورونا التي ضربت العالم في 2020، والاقتصاد الوحيد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يحقق نموًا إيجابيًا خلال فترة الجائحة.

هكذا أصبحت مصر خلال 7 سنوات قضاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في جهد وكفاح ومشقة في رئاسة الجمهورية منذ أن صعد لهذا المنصب في 8 يونيو 2014، ليلبي ثقة الجماهير فيه ومطالبتهم له بالتقدم لهذا المنصب.

نجح الرئيس السيسي في تحمل المسئولية، وحديث الأرقام لا يكذب، واستطاع أن يبني لمصر واقعًا جديدًا والصور توثق الحقيقة، وتمكن من إعادة بناء شخصية مصر، وتكوين هوية اقتصادية محددة، والعالم أجمع يشهد على ذلك.

هذا النجاح لا يمكن أن يحدث دون وجود عدد من العوامل، من بينها؛ رؤية واضحة، معرفة دقيقة بحقيقة الوضع، سياسة محترفة في التعامل مع مختلف القضايا، وتلك العوامل هي ما اتسم به الأداء الحكومي في فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وكان هذا العمل نتاج مجهود حقيقي لمجموعة من الأبطال عملوا بكل صدق وحيادية خلف الرئيس، واستطاعوا أن يتحملوا المسئولية في وقت صعب، كانت احتمالات الفشل أقرب فيه من النجاح، نتيجة لتعقد الأمور، وصعوبة الوضع المالي للدولة.

هؤلاء الأبطال يتصدرهم القادة الذين تناوبوا على المناصب القيادية المختلفة على مدار السنوات السبع الماضية، وأخص منهم المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء السابق، وأحد أبرز رؤساء الحكومة المصرية على مدار تاريخها، والدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء الحالي وأحد أهم الذين شيدوا وبنوا في تاريخ مصر الحديث، والمصرفي البارع طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري وأحد أبرز مهندسي برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي انطلق برعاية مؤسسات دولية عام 2016.

بالإضافة إلى جميع الوزراء الذين تناوبوا على الحقائب الوزارية المختلفة، وجميع رؤساء الهيئات الاقتصادية والخدمية الكبرى، ومن عمل خلفهم من كل عامل أو قائد استطاع أن يقدم ما لديه لهذا الوطن، ولم يبخل بجهده وعرقه من أجل تقدم هذه الدولة ووصولها إلى ما هي عليه الآن من تقدم ومركز مالي جيد للغاية، وجاذبية اقتصادية واستثمارية فريدة في المنطقة ككل.

إلى جميع هؤلاء أتقدم بخالص شكري واعتزازي، وخالص تحياتي، أنتم من سطر خلف الرئيس قصة النجاح الحالية، وأنتم من تستحقون عندما نذكر إنجازات فترة الرئيس أن نقدم الشكر لكم جميعًا وأن لا ننسى ما فعلتموه من أجل هذا الوطن.

ولا شك أن هذه السنوات شهدت تحولات كبيرة في الفكر الاقتصادي للمواطنين، وأثبتت مبدأ أن المصريين عبارة عن بشر إذا وضعتهم على طريق النجاح حتمًا سينجحون، وإذا وضعتهم على طريق الفشل من الصعب أن يهربوا منه، حيث شهدت السنوات الماضية تغيرات رئيسية في ثقافة المصريين أهمها إقبالهم على الاستثمار وتفضيلهم للمخاطرة، وخوضهم للكثير من التجارب العملية التي أفرزت العديد والعديد من المشروعات الصاعدة، والمبتكرة.

وأصبح لدينا مئات بل آلاف رواد الأعمال الذين ابتكروا ونفذوا مشروعات في مختلف المجالات، وهذه المشروعات ما زالت الآن في طور المراحل الأولى من النمو، وإذا واصلت تحركها ونجاحها حتمًا ستؤثر في مستقبل هذا الوطن بالكامل خلال 5 سنوات على الأكثر من الآن.

وأصبح الشباب لدينا أكثر حضورًا وأكثر اشراقًا وأكثر إقبالًا على المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعب دورًا كبيرًا في ذلك تفضيل الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذه الفئة ومنحهم الأولوية الكبرى في مختلف تحركاته، وعدم تهميش دورهم والاستعانة بهم في مختلف المواقف ليعد بشكل حقيقي قادة للمستقبل دون شعارات.

وظهر ذلك بوضوح تام في المنتديات الشبابية التي نظمتها الدولة على مدار السنوات الماضية والتي تخطت حاجز الوطن أو الإقليم لتمتد إلى العالمية وتجمع شباب من مختلف الثقافات ومن مختلف بلدان العالم ليطرحوا على مائدة الحوار قضايا العالم ويبحثوا معًا عن التوافق حول رؤى للتعامل معها.

وتغيرت خلال هذه الفترة أيضًا فكرة العمل الحكومي والوظيفة الحكومية التي ينتظرها الشباب بعد التخرج، ولم يصبح هناك الكثير الذين يميلون إلى هذا الاختيار في ظل تعدد الفرص واتساع الأفق في العمل والنجاح والابتكار، وبناء الثروات والشعبية دون اللجوء إلى نمط المكتب الحكومي الذي يرتبط بدخل ثابت ومهام تميل أغلبها بشكل كبير للتكرار اليومي الروتيني.

هكذا تغيرت مصر، وهكذا تغير المصريون، عندما وجدوا قائدًا للتغيير، وانكسرت كل نظريات “مفيش فايدة” و “الشعب ده مش هينجح أبدًا” و “المصريين مش بتوع شغل” أمام طاقات الأمل والنور التي رآها الناس في وطنهم عندما بدأ يسير في الطريق الصحيح، وظهرت ملامح المستقبل بأنه يملك الخير والنجاح لكل مجتهد، ولا يملك شيئًا للمتكاسل المتخاذل اليائس.

أتوقع أن تستمر موجة التغيير الحالية لبضعة سنوات قادمة، وأن تتحول الدولة المصرية وتدخل مرحلة جديدة تمامًا مع انطلاقة عام 2026، بعد أن تنتهي مرحلة الإصلاحات الهيكلية بالكامل، وتتحسن مؤشرات التشغيل والإنتاج بشكل كبير، وتؤتي عملية التطوير التعليمي الذي شهدته مصر على مدار السنوات الماضية بثمارها، وتنمو وتزدهر الصناعات الثقيلة التي بدأ بالفعل بنائها في مصر من الآن، وتنجح الدولة في فرض كامل سيطرتها على النظام المالي والاقتصاد غير الرسمي والممارسات الاقتصادية غير المشروعة.

وأتوقع أن تصبح الفترة 2026 : 2030 هي مرحلة النمو السريع، والتي ستشهد تحسناً كبيراً في متوسط دخول الأفراد، وبناء أكبر لمدخرات الأسر والقطاع العائلي، وحينها ستشهد الحياة تحسنًا كبيرًا في مصر، وستتعاظم مستويات المعيشة وينطلق المصريون برفاهية كافية نحو مستقبل أفضل وأفضل بإذن الله.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض