خبراء: البورصة المصرية تترقب تفعيل مبادرات المركزي لاستعادة سيولتها واستئناف الطروحات الجديدة

يعقد متعاملوا البورصة المصرية آمال عريضة على مبادرات البنك المركزي الاخيرة في استعادة سيولتها المفقودة بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا المستمرة منذ العام الماضي، فضلا عن بدء تدفق الطروحات الجديدة ومحو آثار تلك الازمة بالكامل على صعيد معدلات تدفق المستثمرين الي السوق الفترات المقبلة.

واستقلبت منصة تداول البورصة المصرية، مطلع الشهر الجاري، الوافد رقم 213 ضمن الشركات المكونة لسوقها الرئيسي، وهي شركة تعليم لخدمات الإدارة، كأول طرح تشهده البورصة المصرية منذ ظهور جائحة كورونا والتي فرضت ضبابية على المشهد الاقتصادي والاستثماري وأدت إلى إرجاء خطط العديد من المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية.

خبراء سوق المال أكدوا أن المبادرات الجديدة من قبل البنك المركزي والطروحات الجديدة تعتبر الركيزة الأساسية لاستعادة نشاط سوق الأوراق المالية وتعزيز قدرته على جذب السيولة الجديدة، خاصة في ظل الضعف الذي عانت منه السيوله على مدار الشهور الأخيرة بسبب تداعيات جائحة كورونا، وأشاروا إلى حاجة السوق لأوراق مالية قوية بعدد من القطاعات الحيوية التي تمتلك فرص واعدة للنمو وغير ممثلة بالبورصة.

اضاف الخبراء أن البورصة المصرية مازالت تتمتع بنظرة إيجابية طويلة المدى من قبل المؤسسات والصناديق الأجنبيه التي تجد في السوق المصرية ملاذ استثماري أكثر أمانًا وذلك بدعم استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي ومعدلات النمو الأعلى في المنطقة.

وأشار الخبراء للمبادرات الدائمة من قبل الدولة لدعم البورصة والتأكيد على دورها فى دعم خطط التنمية الاقتصادية بالدولة، وعلى رأسها مبادرة البنك المركزي لضخ  20 مليار جنيه بهدف دعم استقرار السوق من التذبذبات غير المبررة، وعلى غرارها الاتفاق المبرم مع الهيئة العامة للرقابة المالية لإنشاء صندوق بحجم مليار جنيه لتمويل شركات الوساطة فى الأوراق المالية، وتمكينها من الوصول إلى تمويل بتكلفة تنافسية ومقبولة، بما يسمح لها بتمويل المتعاملين، وذلك بناءً على معايير وضوابط محددة.

وطالب الخبراء بضرورة وضع آليات وضوابط محددة وميسرة لتنفيذ هذة المبادرات الجديدة، مع  التنسيق والتشاورمع كافة الأطراف ذات الصلة لوضع آليات التنفيذ التى تتضمن اختيار شركات الوساطة التى ستستفيد من المبادرة وكيفية المتابعة لضمان عدم صرف التمويلات فى أوجه غير المخصصة لها وتحقيق المستهدفات المرجوة.

سوليد كابيتال: السوق بحاجة لمزيد من المبادرات التمويلية والاستثمارية

محمد رضا، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال
محمد رضا، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال

في البداية، قال محمد رضا، المدير الإقليمي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال- مصر أن ضعف السيولة يعتبر من أكبر العقبات التي يعاني منها سوق المال وتقف أمام  قدرته على القيام بدوره التمويلي المنوط، وذلك بالتزامن مع حالة الترقب المسيطرة على الأداء الاستثماري للأفراد والمؤسسات المالية سواء المحلية أو الأجنبية، بسبب أزمة كورونا وإرجاء أغلب الخطط الاستثمارية لحين استقرار الوضع الصحي ووضوح ملامح هذه الجائحة ومدى قدرة اقتصاديات الدول لاسيما الناشئة منها على تجاوز تداعيات هذة الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر.

أضاف أن استمرار حالة الترقب تجاه الاستثمار بالبورصة المصرية يعتبر العامل الرئيسي أمام عدم قدرة السوق على جذب سيولة جديدة خاصة في ظل ضعف الأوراق المالية المقيدة وإرجاء كافة الشركات خطتها لطرح حصة من أسهمها للاكتتاب العام  ليشهد سوق المال حالة من الركود الذي استمر على مدار أكثر من عام دون أن يستقبل السوق أوراق مالية جديدة.

أشار لطرح شركة «تعليم» لخدمات الإدارة باعتبارها أول شركة تتقدم للقيد بالبورصة المصرية منذ أكثر من 13 شهرًا بسبب انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، وتراجع عدد كبير من الشركات عن خططهم للطرح بالبورصة المصرية؛ لتخوفهم من أداء سوق المال المصري وقدرته على استيعاب طروحات جديدة وفي الوقت نفسه صعوبة الترويج للطروحات في ظل قيود السفر المفروضة بسبب مخاوف الإصابة بالفيروس، مضيفًا أن قطاع التعليم يحظى بالسوق المصرية بطلب كبير من صناديق الاستثمار المحلية والأجنبية في ظل الفرص الضخمة للتوسع به، وهو ما دعم تغطية الطرح الخاص للشركة بمعدل 2.34 مرة.

وفي ذات السياق أشار للاتفاق الذي أبرمته الهيئة العامة للرقابة المالية مع البنك المركزي لإنشاء صندوق يعزز سيولة البورصة المصرية من خلال توفير تسهيلات إئتمانية لشركات الوساطة، موضحًا أن نجاح هذه المبادرات والاتفاقيات يتطلب وضع استراتيجية وآلية للتنفيذ طويلة الأجل تستهدف العمل على تعزيز قدرة سوق المال على جذب سيولة جديدة، من خلال وضع مزايا ومحفزات للشركات ذات الملاءة المالية القوية للاستفادة من التسهيلات الإئتمانية المستهدف أن يقدمها هذا الصندوق، بالإضافة إلى تضافر جهود كافة الإطراف المعنية بالبورصة للعمل على تقديم المزيد من الحزم المتلاحقة من التمويلات والاستثمارات التي تساهم بشكل مباشر في تعميق السيولة وزيادة أحجام التداول ومن ثم تشجيع الشركات على الطرح وتخصيص حصص أكبر للاكتتابات العامة التي تستهدف شريحة جديدة من المستثمرين الأفراد.

ورصد المدير الإقليمي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال- مصر أبرز السيناريوهات المتوقعة لسوق المال خلال النصف الثاني من العام الجاري، متوقعًا أن تستعيد البورصة جزء من نشاطها خلال الربع الأخير من العام الجاري بالتزامن مع استقبال اكتتابات لطروحات جديدة بقطاعات يفتقر لها سوق المال، بالإضافة إلى نجاح المبادرات الراهنة لتعزيز السيولة، مؤكدًا استمرار حالة التذبذب الراهنة والمسيطرة على الأداء العام للسوق ولحين إنتهاء أزمة جائحة كورونا والقدرة على تخطي تداعياتها السلبية واستعادة اقتصاديات كافة الدول ومن بينها السوق المصرية تعافيها.

وأشار في سياق متصل لاستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوجهات البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة وهو ما يصب بشكل مباشر في صالح سوق المال، واستعادة قدرته على جذب سيولة جديدة وهو بالتبعية ما يعزز قدرته للقيام بدوره التمويلي المنوط وبدء استقبال طروحات وأوراق مالية جديدة.

إتش سي: شح السيولة وراء تقلص دور البورصة التمويلي وتوقعات باستعادة النشاط النصف الثاني

حسن شكرى
حسن شكرى، العضو المنتدب لشركة إتش سى

وأكد حسن شكرى، العضو المنتدب لشركة إتش سى لتداول الأوراق المالية أن كافة المبادرات والتوجهات التي تنتهجها كافة الأطراف المعنية بسوق الأوراق المالية وعلى رأسها البنك المركزي بلا شك تلعب دور إيجابي في تنشيط البورصة، لاسيما في ظل الضعف الذي تعاني منه السيولة بضغط حالة الترقب المسيطرة على الأداء الاستثماري بكافة أشكاله بسبب جائحة كورونا وتداعياتها السلبية على اقتصاديات كافة الدول وبالتبعية أسواق المال.

أضاف أن خطة الهيئة العامة للرقابة المالية بالتعاون مع البنك المركزي لإنشاء صندوق لتمويل شركات الوساطة المالية، يعمل على توفير تسهيلات ائتمانية لتمويل الشراء بالهامش أو ما يعرف بـ (المارجن) يساهم في تعزيز السيولة وتنشيط حركة تعاملات الأفراد بالسوق، خاصة في ظل استحواذ شريحة الأفراد على ما يقرب من 65% من إجمالي التداولات اليومية بالبورصة.

وأرجع العضو المنتدب لشركة إتش سي للأوراق المالية حركة التذبذب المسيطرة على تعاملات البورصة المصرية لاستحواذ الأفراد على النصيب الأكبر من التعاملات، موضحًا أن تعاملات الأفراد مرتبطة بالتطورات والتداعيات التي يفرضها الملف الصحي والأزمة الذي يخلقها فيروس كورونا محليًا ودوليًا وكافة الأخبار التي تفرض بعض السيناريوهات على المديين المتوسط والقصير، وذلك على عكس التوجه الاستثماري للمؤسسات والمرتبط بالمدى البعيد والذي مازال يحتفظ بنظرة إيجابية وإن تخللها بعض الحذر والترقب من تداعيات الوضع الراهن.

وفي سياق متصل أكد أن تنشيط سيولة البورصة لن يتوقف على توفير تسهيلات ائتمانية لتمويل شركات الوساطة وزيادة اعتماد الأفراد على آلية الشراء بالهامش، ولكن الأمر يتطلب العمل على كافة المحاور التي تساعد على جذب شريحة جديدة من المستثمرين وتعزيز تعاملات المؤسسات بسوق المال، لاسيما العمل على خلق المزيد من المزايا للقيد والطرح بالبورصة وتشجيع الشركات للاعتماد على سوق المال للحصول على التمويل اللازم لتوسيع أنشطتها وزيادة قدرتها في تذليل كافة التداعيات والعقبات التي خلقتها الأزمة الراهنة والتي أثرت بشكل مباشر على كافة القطاعات الاستثمارية باستثناء بعض القطاعات ومنها قطاع التكنولوجيا والمدفوعات الإلكترونية.

أشار شكري أن على الرغم من الأداء الإيجابي لمؤشرات الاقتصاد الكلي مازال أداء البورصة المصرية أقل نسبيًا بباقي أسواق المنطقة والتي تشهد أداء أفضل على الرغم من تراجع مؤشرات اقتصادها الكلي، وهو ما ينبأ بفرصة قوية أمام البورصة المصرية لاستعادة نشاطها خلال النصف الثاني من العام الجاري بدعم مؤشرات الاقتصاد القوية و بالتزامن مع بدء استقبال سوق المال لأوراق مالية جديدة.

برايم: ملف الطروحات الحكومية والخاصة وسيلة جذب السيولة الجديدة

شوكت المراغي، العضو المنتدب لبرايم لتداول الأوراق المالية

واتفق معهم شوكت المراغي، العضو المنتدب لبرايم لتداول الأوراق المالية، مؤكدًا على ضعف السيولة التي يعاني منها سوق المال وتأثيرها المباشر على قدرته في القيام بدوره التمويلي المنوط، مٌشيرًا للاضطرابات الراهنة والعديد من الملفات الشائكة على الصعيدين السياسي والصحي، وتأثيرها المباشر على الوضع الاقتصادي والمناخ الاستثماري بالسوق المحلية.

متوقعًا استمرار الصورة الضبابية خلال الشهور المقبلة بالتزامن مع عدم الاستقرار على صعيد الملف الصحي والمستجدات المتلاحقة فيما يتعلق بجائحة كورونا،  ولحين ظهور محفزات إيجابية تعزز قدرة البورصة على استقطاب شريحة جديدة من المستثمرين، مٌشيرًا لافتقار سوق المال خلال الشهور الماضية إلى السيولة الجديدة واقتصار التداولات على المستثمرين القدامى وذلك بالتزامن مع عدم تنوع الأوراق المالية المتداولة وإرجاء أغلب خطط الطروحات سواء الحكومية أو الخاصة.

وأشار للجهود المبذولة من قبل البنك المركزي لتعزيز سيولة البورصة، والخطوات التي يتخذها في إطار مبادرة الـ20 مليار جنيه التي رصدها البنك لدعم البورصة فى حال وجود تذبذبات غير مبررة، مؤكدًا أن نجاح تلك المبادرات يتوقف على آليات وضوابط تنفيذها بما يضمن تحقيق المستهدف منها دون إلحاق الضرر بأي من الأطراف.

وبالإشارة إلى الاتفاق المبرم مع الهيئة العامة للرقابة المالية لإطلاق صندوق لتمويل شركات الوساطة، قال أن آليات التمويل والتنفيذ مازالت غير معلنة، متوقعًا أن تكون البنوك الحكومية حلقة الوصل بين شركات الوساطة والصندوق التابع للبنك المركزي، على أن يتم إقراض شركات الوساطة ذات الملاءة المالية القوية مقابل فوائد منخفضة نسبيًا عن معدل الفائدة الحالي وذلك كسبيل لدعم الشركات و تخفيف الأعباء المالية المفروض على عاتقها.

أضاف أن الهدف الرئيسي من الصندوق يتمثل في زيادة سيولة البورصة المصرية ودخول مستثمرين جدد بالإضافة إلى زيادة الملاءة والقدرة المالية للمستثمرين الحاليين، مؤكدًا أن نجاح هذا الهدف يتطلب التركيز بالتوازي على العديد من المحاور الرئيسية وعلى رأسها ملف الطروحات سواء الحكومية أو الخاصة، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقطاب هذة السيولة وتعميقها.

السيد للاستشارات : استقرار السوق يتوقف على إنتهاء حالة الضبابية المسيطرة بسبب «كورونا»

ماهر عبد الرحيم، الشريك بمكتب السيد للاستشارات القانونية

وقال محمد ماهر عبد الرحيم، الشريك بمكتب السيد للاستشارات القانونية، أن تأكيد الدولة على الدور المنوط لسوق المال فى دعم خطط التنمية الاقتصادية بالدولة والعمل الدائم من قبل جميع الأطراف لدعم استدامته، بلاشك يعزز الصورة الذهنية طويلة الأجل التي تتمتع بها البورصة المصرية من قبل المؤسسات وصناديق الاستثمار الأجنبية التي مازال لديها رغبة للاستفادة من الفرص الاستثمارية بالسوق المصرية على الرغم من حالة الضبابية المسيطرة على المشهد الاقتصادي محليًا ودوليًا بضغط التقلبات والتوترات التي تفرضها الأزمة الراهنة.

أضاف أن قدرة سوق المال على استقطاب سيولة هذه المؤسسات يتطلب العمل على زيادة عمق السوق من خلال أوراق مالية قوية تندرج تحت مظلة قطاعات حيوية تتمتع بفرص كبيرة للنمو ولديها قدرة على تخطي تداعيات كافة التقلبات سواء الاقتصادية أو السياسية وبل والاستفادة منها، مٌشيرًا لطرح شركة «تعليم» لخدمات الإدارة وعدم القدرة من خلاله على قياس مدى شهية المستثمرين لضخ سيولة جديدة في أوراق مالية جديدة تستقبلها البورصة عقب أكثر من عام من الركود وذلك مع تخصيص الشركة نحو 5% فقط من الأسهم المطروحة للإكتتاب العام مقابل 95% للطرح الخاص.

وأكد أن سوق المال بحاجة لمزيد من الطروحات بالعديد من القطاعات مع ارتفاع حصة الأسهم المطروحة للإكتتاب العام، وذلك بهدف جذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد والتي تستحوذ تداولاتهم على الحصة الأكبر من التعاملات اليومية للبورصة، بالإضافة لبدء العمل على تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج الطروحات الحكومية باعتباره الإشارة الخضراء لتشجيع الشركات الخاصة للطرح.

وعلى صعيد الصندوق المستهدف إطلاقه لإنشاء تمويل شركات الوساطة أكد على ضرورة التنسيق والتشاورمع كافة الأطراف ذات الصلة لوضع آليات التنفيذ التى تتضمن اختيار شركات الوساطة التى ستستفيد من المبادرة وكيفية المتابعة لضمان عدم صرف التمويلات فى أوجه غير المخصصة لها وتحقيق المستهدفات المرجوة، مضيفًا أن الفترة الراهنة تعتبر التوقيت المثالي لزيادة سيولة عملاء شركات الوساطة عبر آلية الشراء بالهامش وبالتبعية ضخ المزيد من السيولة بالسوق وتنشيط التداولات وزيادة قدرة السوق على تغطية الاكتتابات المرتقبة.

وبشكل عام أكد ماهر، أن الاستقرار الكامل لسوق الأوراق المالية على الرغم من الجهود المبذولة من كافة الأطراف بداية من إدارة البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية ومرورًا بالبنك المركزي، يرتبط بشكل قوي ومباشر بزوال الضبابية المسيطرة على المشهد الاقتصادي والاستثماري بسبب جائحة كورونا والتي مازالت تفرض العديد من التداعيات السلبية على مستقبل العديد من القطاعات وترجئ العديد من الخطط الاستثمارية للعديد من الصناديق والمؤسسات المالية، موضحًا أن الضعف الذي تعاني منه البورصة المصرية بالوقت الراهن يأتي على غرار كافة الأسواق المحيطة والتي تشهد تذبذب واضح منذ ظهور هذا الوباء، ولكن على الرغم من ذلك مازالت تتمتع بالعديد من المزايا التنافسية التي تدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل وتدفع لضخ السيولة الجديدة فور انتهاء هذه الأزمة.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض