جمال السادات: مصر قبلة للاستثمار أمام الشركات الإماراتية..والإصلاح الاقتصادي عزز قدرات الدولة أمام «كورونا»

شركات إماراتية أبدت رغبتها في مضاعفة أعمالها في مصر .. وقطاع الإتصالات مرشح رئيسي لقيادة النمو خلال 2021

لا يختلف إثنان حول محورية الدور الذي يلعبه المهندس جمال السادات في مسار تعزيز العلاقات التجارية والخارجية بين مصر ودولة الإمارات العربية والترويج لنجاحات مصر الاقتصادية عبر رئاسته للجانب المصري بمجلس الأعمال المشترك بين البلدين، فيكفي عندما تستمع لأفكاره وأراؤه أن ترسم ملامح ومستقبل الاقتصاد المصري في ظل خبراته الممتدة والطويلة على الصعيد المحلي والدولي، خاصة داخل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عبر قيادته لأحد أكبر شركات الإتصالات في السوق المصري.

لذا جاءت أهمية الحوار الذي أجرته « أموال الغد » مع المهندس جمال السادات رئيس الجانب المصري بمجلس الأعمال المشترك مع الإمارات، والذي تحدث بدوره عن نجاح الدولة المصرية في تعزيز جاذبية السوق المحلية أمام حركة رؤوس الأموال الجديدة خاصة الإماراتية منها، مشيراً إلى أن السياسات الإصلاحية التي انتهجتها الحكومة خلال الأعوام الماضية دعمت من قدرة الإقتصاد المحلي من مواجهة التداعيات السلبية الناتجة جراء جائحة كورونا سواء خلال الموجة الأولى أو الثانية منها .

أضاف السادات أن قطاع الإتصالات يعد أكثر القطاعات المرشحة والقادرة على قيادة معدلات النمو وحركة الاستثمارات الجديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل تسبب الجائحة في تنامي معدلات الإقبال على الخدمات الإلكترونية المختلفة، لافتاً إلى أن مصر تمتلك كافة المقومات اللازمة للاستفادة من التغيرات العالمية الأخيرة الناتجة عن الجائحة .

تابع أن هناك رغبة جادة لدى عدداً كبيراً من الشركات الإماراتية نحو مضاعفة حجم أعمالها داخل السوق المصرية خلال الفترة المقبلة ، موضحاً أن المجلس يعكف حالياً على الترتيب لزيادة وفد من الشركات المصرية للإمارات قريباً.

تغيرات عديدة طرأت على المشهد الاقتصادي المحلي أو العالمي خلال الفترة الماضية إثر جائحة كورونا.. كيف تصف تلك المتغيرات من المنظور الاقتصادي؟ وهل تتوقع ثمة تغيرات عالمية أخرى خلال الفترة المقبلة ؟

يجب التأكيد على ان جائحة كورونا هي مشكلة عالمية لا تخص دولة بعينها فقد أثرت في العالم اجمع، ورغم ان العديد من الدول الكبرى حدثت لها هزة كبيرة بسبب الجائحة إلا ان مصر كانت ضمن قائمة الدول الأقل تأثراً في ظل الإجراءات الجيدة التي اتخذتها الحكومة المصرية للتعامل مع الأزمة على المستويين الاقتصادي والصحي، حيث اتخذت الحكومة إجراءات لاحتواء انتشار الفيروس دون توقف النشاط الاقتصادي والإنتاج.

ويجب التأكيد على ان الاقتصاد العالمي وفي داخله مصر والمنطقة كلها سيكون مختلفا تماما بعد الازمة التي نتمنى انتهائها في أسرع وقت، كما أننا نتوقع أن تؤثر الموجة الثانية للجائحة في حال استمرارها طويلاً  بالسلب على معدلات البطالة، بجانب تأثر الشركات وجميع القطاعات عالميا، وهو الأمر الذي دفع الدول لوضع خطط وإيجاد سبل لتفادي تأثر الاقتصاد بسلبيات كورونا.

ومن ناحية أخرى يمكن لمصر الاستفادة من التغيرات العالمية الحالية، مع ضرورة الاستفادة من الدور الذي يمكن ان يلعبه القطاع الخاص من أجل عبور هذه الأزمة وتحقيق التنمية الاقتصادية.

يرى خبراء الاستثمار أن قطاع الاتصالات كان ضمن الرهانات الرابحة مع قطاع الصحة خلال الجائحة خاصة مع اعتماد المؤسسات في كافة القطاعات على القنوات الإلكترونية لتطبيق التباعد الأجتماعي حتى أصبح أسلوب حياة تعتمد عليه المؤسسات.. ما رأيك في ذلك؟

قطاع الاتصالات لم يكن منفصلا عن القطاعات المتأثرة بأزمة كورونا بشكل كبير من حيث تراجع العائدات، وذلك نتيجة مستجدات الجائحة التي فرضتها من تباعد اجتماعي وحجر منزلي واغلاق فروع البيع لفترات طويلة، فضلاً عن إعادة تهيئة الشبكة وبناء محطات جديدة لاستيعاب الكثافات في الاستخدام من المشتركين خلال تواجدهم في المنازل، وذلك بالاضافة إلى أن توقف السفر الدولي خفض بشكل تام عائدات الشركة من التجوال الدولي من السائحين، وبالرغم من تلك المؤثرات السلبية إلا أن الجائحة كانت لها بعض الجوانب الإيجابية على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيث تعاظمت الخدمات الالكترونية وزاد الاقبال عليها بصورة غير مسبوقة ولعل خدمات الدفع الالكتروني كانت الحصان الرابح بجانب خدمات نقل البيانات بسبب انتشار الدروس والمحاضرات عبر شبكة الانترنت مع خدمات عقد الاجتماعات عبر الشبكة العنكبوتية وغير ذلك كثير من الخدمات التي أقبل عليها العملاء خلال أزمة كورونا، بجانب أن الازمة الحالية بالتأكيد ساهمت في تسريع وتيرة تطبيق خطط الحكومة للتحول الرقمي وبناء مصر الرقمية وشجّعت المواطنين على الإقبال على استخدام وسائل التكنولوجيا والإنترنت، واقبل عدد كبير من المواطنين على سداد المستحقات المالية عبر وسائل الدفع الإلكتروني.

 كيف ترى مستقبل الاقتصاد المصري عقب التطورات الأخيرة ؟ وما هي القطاعات التي ستقود النمو خلال الفترة القادمة ؟

مستقبل الاقتصاد في رأي سيتحسن يشكل كبير، حيث تساهم الحكومة المصرية في تحسين الوضع الاقتصادي، وهو الأمر الذي أكدته كافة المؤشرات المحلية والدولية ، حول مضي الاقتصاد نحو الاتجاه الصحيح .

ولعل أكبر دليل على تحسن الاقتصاد خلال الفترة القادمة هو قفز الاحتياطي النقدي ووصوله إلى 38.366 مليار دولار بنهاية أغسطس 2020، كما نجحنا في الوصول بمعدلات النمو إلى 3.6% مؤخراً ، وذلك بدعم القرارات الاستثمارية الجديدة والتي ساهمت  بشكل كبير في خلق مناخ استثماري ملائم لجذب مستثمرين جدد ، بالإضافة إلى إطلاق العديد من المشروعات الكبرى، فضلا عن الاهتمام بمحدودي الدخل، وإطلاق مجموعة من البرامج التي تصب في مصلحة المواطن المصري مثل مبادرة الحكومة للشمول المالي.

أما عن القطاعات التي ستنمو خلال الفترة القادمة فبالتأكيد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو الحصان الرابح نظراً لأهمية الخدمات المُقدمة من القطاع لكافة شرائح المجتمع، بجانب حرص الحكومة على النهوض بالقطاع و الذي يعد بمثابة أحد اهم القطاعات الحيوية وأسرعها نمواً، بالإضافة إلى تحويل مصر إلى مركز اتصالات إقليمي، وكل ذلك يعني ان هناك جهودا حكومية حقيقية نحو النهوض بقطاع الاتصالات المصري.

حدثنا عن أهمية  منظيمات الأعمال للترويج للفرص المتاحة محلياً؟ و هل ستتحسن شهية المستثمرين الأجانب خلال العام الجاري مع التوسع في استخدام لقاحات كورونا؟

يعد الدور الرئيسي لمجالس الأعمال هو جذب الاستثمارات وتنشيط حركة التجارة بين البلدين، فتوسع وزيادة الاستثمارات سيتأثر بشكل مباشر حسب الوضع عالميا، الا أننا نأمل أن تتحسن الأوضاع في الفترة القادمة.

ومثلما ذكرت سابقاً تمتك مصر كافة المقومات المؤهلة لاجتذاب رؤوس الأموال الجديدة، حيث تؤمن الحكومة المصرية بأهمية الاستثمار في تنشيط ونمو الاقتصاد المصري، حيث أنفقت الدولة مئات المليارات لإصلاح البنية الأساسية، كما اتخذت خطوات مهمة في إصلاح المنظومة التشريعية ، في ظل إصدار حزمة قوانين مثل قانون الاستثمار والشركات والتأجير التمويلي والإفلاس وسوق المال والتراخيص الصناعية.

كما أكدت الحكومة عزمها مواصلة  تسهيل المناخ الجاذب للاستثمار وتقديم كل الخدمات والتسهيلات للاستثمارات الأجنبية بصفة عامة والعربية بصفة خاصة حيث تسخر الحكومة كل السبل لزيادة الاستثمارات وبالتأكيد ستنجح في جذب العديد من الاستثمارات في الفترة المُقبلة.

إذا فما هي توقعاتك للتعافي الاقتصادي التام من تداعيات كورونا محلياً وعالمياً؟

أعتقد أن هناك صعوبة كبيرة في التكهن حول وقت التعافي التام من تداعيات الجائحة سواء داخل السوق المصرية أو عالمية ، إلا أن الدور الذي لعبته الحكومة المصرية في الحفاظ على الاقتصاد المصري قدر المستطاع سيساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التعافي محلياً، وهو الأمر الذي فشلت العديد من الدول الكبرى في تحقيقه والتي عانت من هزة كبيرة بسبب الجائحة إلا ان مصر كانت ضمن قائمة الدول الأقل تأثراً.

بالحديث عن الأرقام والمؤشرات؛ تتسم العلاقات المصرية الإماراتية الاقتصادية بالزخم والتعاون الكبير.. فما هو حجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين؟ وكيف سيعمل المجلس على تعزيز هذه المؤشرات؟

بالطبع هناك تعاون كبير متبادل بين البلدين، الا أننى أتصور أنه يجب مضاعفة حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر، فبالرغم من أن الامارات تساهم في السوق المصرية بمشروعات تزيد استثماراتها عن 7 مليار دولار، الا أن هناك العديد من القطاعات التي نتطلع لتوفير مناخ جيد للاستثمار بها و تحقيق المزيد من النجاحات بها خلال الفترة المقبلة.

أما عن الاستثمارات المصرية في الإمارات، فأنا راضٍ عن حجمها، حيث أن الامارات تحتل المرتبة الاولي عالمياً في قائمة الدول المستثمرة في السوق المصرية وهناك شركات مصرية عديدة في الإمارات وتحقق دخل سنوي للناتج القومي في الإمارات مليار دولار سنوياً.

وما هي أبرز محاور استراتيجية عمل المجلس لتعزيز التعاون المصري الإماراتي خلال الفترة المقبلة ؟

في الوقت الحالي نحن نركز على تحقيق الهدف الأساسي للمجلس والذي ينقسم لشقين، يتضمن الشق الأول حل مشاكل المستثمرين، والشق الثاني جذب استثمارات أجنبية لمصر، وتذليل العقبات أمام المستثمرين الإماراتيين، والتنسيق مع الجهات الحكومية لتذليل المعوقات لبدء نشاطهم في أسرع وقت دون مشاكل حتى يكون لديهم تجربة جيدة عن الاستثمار بمصر، وذلك بهدف تعظيم حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر.

كما أننا نجهز لقدوم وفد مصرى لزيارة الإمارات  خلال الفترة المقبلة، وذلك فى إطار تنشيط الاستثمارات فى البلدين.

كما نسعى دائما ًلتوضيح رؤيتنا للمستثمرين الإماراتيين فى أى فرص استثمارية لإنجاحها، علاوة على شرح المزايا التنافسية للتصنيع بغرض التصدير فى ظل توقيع مصر العديد من الاتفاقيات التجارية بما يسمح بنفاذ منتجاتها لأسواق عديدة بدون جمارك، وبالفعل عرضنا على بعض المستثمرين الإماراتيين فرصًا استثمارية لمصانع لإنتاج مكونات وتصديرها لأوروبا.

إذا هل هناك استثمارات جديدة منتظرة من الشركات الإماراتية خلال العام الجاري؟

بالفعل أبدى عدد كبير من كبار رجال الأعمال الإماراتيين رغبتهم في مضاعفة حجم استثماراتهم في مصر، وجاء ذلك بعد عقد اجتماعات عديدة مع عدد كبير منهم خلال الفترة الأخيرة ، واستمعنا إلى كافة مطالبهم وتطلعاتهم للاستثمار في مصر وبالفعل تم التنسيق مع المسئولين بالحكومة المصرية وعرضنا مطالب المستثمرين الإماراتيين لزيادة استثماراتهم في مصر.

و هناك العديد من الخطط التي سيتم الاعلان عنها في أقرب فرصة بهدف تنشيط الاستثمارات في البلدين، ونحن في مجلس الأعمال المصري الإماراتي نسعى أن يكون لرجل الأعمال الإماراتي ذات تجربة جيدة عن الاستثمار في مصر، بجانب توضيح رؤيتنا للمستثمرين الإماراتيين في أي فرص استثمارية لإنجاحها.

وما هي أبرز القطاعات التي تتصدر اهتمام المجلس المصري الإماراتي خلال العام الجاري؟

نرحب بأي استثمارات إماراتية في أي قطاع ، حيث نبحث المستجدات في القطاعات المختلفة للتعاون ببهدف تحقيق المنفعة المتبادلة للبلدين، وهناك العديد من رجال الأعمال الإماراتيين الذين يرغبون فى مضاعفة استثماراتهم الفترة المقبلة.

كما أن الإماراتيون لديهم رؤية وقناعة تامة بإمتلاك مصر العديد من المزايا التنافسية سواء كسوق استهلاكى ضخم وأيدي عاملة ومناخ جيد يمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتى من خلال استصلاح الأراضى الصحراوية.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض