حفلة 1200

تقرير: ندرة الكوادر البشرية «قنبلة موقوتة» تهدد شركات التأمين

أصبح العنصر البشري عامل رئيسي في تطوير منظومة أية مؤسسة مالية، ولذلك يجب العمل على زيادة الاستثمار في تطوير مهارات هذه الكوادر البشرية والعمل على تأهيلهم لقيادة الشركات، في ظل ندرة الكوادر الفنية ببعض القطاعات.

أكد خبراء التأمين على معاناة القطاع حالياً من ندرة الكوادر البشرية وخاصة مع تزايد عدد الشركات الجديدة، مما أدى إلى حدوث فجوة بين الطلب والعرض حيث أن عدد الكوادر القيادية المؤهلة بالسوق أقل بكثير من المطلوب، مشيرين إلى أنه نتيجة لذلك تتجه بعض الشركات لاجتذاب الكوادر من المؤسسات المنافسة بالسوق مما يفقد الأخيرة الاستقرار في القوى العاملة، ويؤثر سلباً على نتائجها.

وأضافوا أن فقد الكفاءات البشرية أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين خلال الفترة الراهنة، حيث أنها تعد من الأخطار المؤسسية الواجب القضاء عليها لمنع تأثر أداء الشركات سلباً بها، مشيرين إلى ضرورة توجه الشركات لخلق صف ثاني من القيادات وتدعيمهم بالمهارات الإدارية التي تؤهلهم لقيادة الشركة مستقبلاً.

عادل موسى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الدلتا للتأمين
عادل موسى، العضو المنتدب لشركة الدلتا للتأمين

عادل موسى: ندرة الكوادر البشرية ترجع إلى عدم ضخ دماء جديدة بالشركات

قال الدكتور عادل موسى، العضو المنتدب لشركة الدلتا للتأمين، أن العامل الرئيسي في ندرة الكوادر البشرية ترجع إلى عدم ضخ دماء جديدة بالشركات وكذلك عدم بناء كوادر مؤهلة للقيادة الإدارية، موضحاً أن أغلبية الشركات تسلك الطريق السهل لإختيار الكوادر القيادية وذلك من خلال اجتذابها من الشركات الأخرى.

وأوضح أن تزايد حركة الانتقالات بين الشركات يسهم في تذبذب أداء السوق بما يعد عاملاً سلبياً في عدم استقرار صناعة التأمين محلياً، مشيراً إلى أن المزايدة في الأجور التي تتجه إليها الشركات تعد العامل الرئيسي في هذه الحركة من الانتقالات، مؤكداً على ضرورة عمل الشركات على اجتذاب كوادر شابة حديثة التخرج وتأهيلهم وتدريبهم ليصبحوا نواة لإدارة الشركة مستقبلاً، موضحاً تعيين شركة الدلتا للتأمين 84 فرد خلال عامين منهم حوالي 50 كادر فني جديد.

وأكد موسى على ضرورة إرتكاز استراتيجية شركات التأمين على محور رئيسي في تحقيق أهدافها ممثلاً في العنصر البشري الموجود بالشركة، بحيث يتم تأهيل جميع الكوادر الفنية والاستعانة بالخبرات الموجودة وتدريب العاملين بالخارج وخلق كوادر صف ثاني من الشباب لتولي القيادة عقب تقاعد القيادات الموجودة.

عادل فطوري: قلة القيادات الإدارية أبرز الأخطار المؤسسية التي تواجه الشركات حالياً

ومن جانبه قال عادل فطوري، العضو المنتدب لشركة وثاق للتأمين التكافلي – مصر، أن السوق المصرية تفتقد للكوادر البشرية في كافة المراحل حيث أن عدد الكوادر القيادية المؤهلة بالسوق أقل بكثير من المطلوب مما أحدث في فجوة بين العرض والطلب، موضحاً أنه هذه المشكلة تعاني منها أغلبية أسواق التأمين بالمنطقة العربية نظراً لتزايد عدد الشركات بها دون تواجد لكوادر بشرية.

وأوضح أن فقد الكفاءات البشرية أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين خلال الفترة الراهنة، كما أن هذه العقبة ستظهر جلياً في قيادات الصف الأول خلال الفترة المقبلة، وذلك نظراً لعدم قيام الشركات خلال الأونة الأخيرة بإعداد قيادات الصف الثاني وتأهيلهم لتولي هذه المهام مستقبلاً، مشيراً إلى أنه يجب على كل الشركة الوعي بهذا الخطر والعمل على بحث آليات التغلب عليه.

وأشار إلى ندرة الكوادر البشرية بالشركات تعد من الأخطار المؤسسية الواجب القضاء عليها لمنع تأثر أداء الشركات سلباً بها، ولذلك يجب تضمن معايير تقييم الإدارات التنفيذية بالشركات؛ المحافظة على الكوادر البشرية، كما يجب على هذه الإدارات القيام بإعداد بدائل بشرية للقيادات الإدارية، وكذلك مدى ما قدمته من قيادات للصف الثاني والثالث بالشركة، بالإضافة إلى ضرورة تحديد كل عضو منتدب بديل له.

وأكد على أن قلة الخبرات والكوادر البشرية من أبرز المخاطر التي تواجه صناعة التأمين حالياً، محدداً بعض الآليات الحتمية لمواجهتها والتي تتضمن تثقيل مهارات العاملين وتدريبهم، بجانب العمل على اكساب هؤلاء العاملين المهارات الإدارية بجانب الجوانب الفنية، وكذلك العمل على زيادة الحوافز المالية والإدارية لتحقيق استقرار القوى العاملة داخل الشركة؛ بالإضافة إلى تنمية وتطوير مهاراتهم بما يتوافق مع متطلبات السوق، موضحاً أن أبرز هذه المتطلبات حالياً تشمل مهارات التأمين الرقمي والتكنولوجيا.

وأضاف أنه في حالة استمرار معاناة الشركات من هذه المشكلة، فمن المتوقع توجهها مستقبلاً إلى اجتذاب خبرات أجنبية من الأسواق الخارجية وخاصة الشركات ذات الاستثمار الأجنبي، ولذلك فيجب إعداد برنامج تدريبي تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية والإتحاد المصري للتأمين، يتم ترشيح له العاملين المؤهلين لقيادة الشركات، لتثقيل مهاراتهم الإدارية بما يسهم في المحافظة على هوية القطاع الإداري بسوق التأمين المصري.

نائب رئيس لجنة تأمينات الحريق في الاتحاد المصري للتأمين
وليد سيد مصطفى، نائب رئيس اللجنة

وليد سيد مصطفى: انخفاض الوعي الإداري السبب الرئيسي في تفاقم هذه الأزمة

وقال وليد سيد مصطفى، نائب الرئيس التنفيذي لشركة أورينت للتأمين التكافلي – مصر، أن مشكلة ندرة الكوادر الفنية بقطاع التأمين ترجع إلى قلة الوعي الإداري لدى أغلبية الشركات بما يفقدها إعداد صف ثاني من الكوادر وتأهيلهم لقيادة الإدارة عند احتياج الشركة لذلك، موضحاً أنه يجب على الشركات إعداد بدائل للكوادر القيادية تحسباً لأية ظروف طارئة.

وأوضح أنه يجب على كل شركة وضع ضمن قواعد وضوابط العمل بها، إعداد كوادر بديلة قادرة على القيادة الإدارية بنفس الجودة، مشيراً إلى دور معهد التأمين المصري والإتحاد المصري للتأمين في إعداد وتأهيل الكوادر البشرية من خلال الدورات التدريبية والندوات والتي يجب أن تتضمن قواعد تنمية المهارات الإدارية، وكذلك إدارة الأزمات.

وأشار إلى أنه تجنباً لمشكلة ندرة الكوادر البشرية في بعض الشركات، يجب تأهيل العاملين منذ البداية على كافة فروع التأمين ولو حتى الإكتفاء بالمبادئ الأساسية في هذه الفروع وتحليل الميزانيات المالية والتعويضات وإعادة التأمين بكل فرع، حتى يصبح الفرد مؤهل للعمل في أية فرع تأميني وكذلك لديه القدرة والإمكانيات لتولي القيادة الإدارية للشركة.

وتابع “حركة التدوير الوظيفي في الشركات والدورات التدريبية أصبحت ضرورة حتمية لاكساب العاملين مهارات العمل الإداري لمواجهة ندرة الكوادر البشرية التي تعاني منها الشركات حالياً، وخاصة أن الشركات الجديدة بالسوق المصرية ساهمت في إظهار هذه المشكلة بالسوق نظراً لاحتياجها إلى كوادر قيادية في ظل معاناة القطاع من ندرتها”.

محمد عبدالمولى

محمد عبدالمولى: السوق المصرية تحتاج إلى تزايد الخبراء الإكتواريين بقطاع التأمين

ومن ناحيته قال محمد عبدالمولى، الخبير الاستشاري وعضو اللجنة العامة للتأمين البحري “وحدات” بالإتحاد المصري للتأمين، أن سوق التأمين المصري يعاني من مشكلة قلة الكوادر الفنية منذ عدة سنوات، وخاصة في ظل تزايد الشركات الجديدة التي تتطلب كوادر فنية مؤهلة بشكل جيد، كما أن بعض الشركات لم تتجه إلى خلق قيادات من الصف الثاني مما أفقدها العنصر البشري المؤهل لقيادة الشركة عند تطلب الظروف ذلك.

وأضاف أن الشركات بدأت في منح حوافز قيادية ومالية للعاملين للحفاظ على كوادرها البشرية من الإنتقال للشركات المنافسة، موضحاً أن ندرة الكوادر البشرية في بعض الشركات قد يؤثر بالسلب على عملية  الإكتتاب الفني السليم بها.

وأشار إلى أنه يجب على شركات القطاع الخاص العمل على اجتذاب كوادر شابة خلال الفترة المقبلة لخلق صف ثاني يمكنه قيادة الشركات خلال المرحلة المستقبلية، مؤكداً على أن الدورات التدريبية التأهيلية للإدارة أصبحت ضرورة حتمية لتحقيق هذا الهدف.

وأوضح أن السوق المصرية يحتاج إلى زيادة في عدد الخبراء الإكتواريين خلال الفترة الراهنة، موضحاً أن الهيئة العامة للرقابة المالية قامت مسبقاً بإرسال بعض الكوادر الشابة من هؤلاء الخبراء إلى لندن لاكتساب الخبرات وتكوين فريق جديد من الخبراء الإكتواريين ولكننا في حاجة إلى مزيد من هؤلاء الخبراء حالياً.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض