حفلة 1200

محللو بنوك الاستثمار:  25% تراجع متوقع بمبيعات الوحدات العقارية خلال 2020..وتوقعات باستمرار التباطؤ

يواجه القطاع العقاري عدد من المتغيرات والتحديات القوية الناتجة عن أزمة انتشار فيروس كورونا وسلسلة تداعياته السلبية على صعيد مختلف الانشطة، الا ان إنعكاسها على القطاع العقاري تزايدت بصورة كبيرة وتسببت في تعرض القطاع لحالة من الركود.

وعلى الرغم من تعرض القطاع لحالة من الركود خلال فترات ما قبل الازمة مباشرة الا ان سلسلة التداعيات والمتغيرات تسببت في استمرار تلك الحالة الناتجة عن زيادة المعروض مقارنة بمعدلات الطلب.

أكد عدد من محللي وخبراء سوق المال على أن القطاع يشهد حالة من التباطؤ خلال فترات النصف الاول من العام الجاري بضغط من تداعيات الأزمة وإنعكاسها بصورة مباشرة على الأداء المالي للشركات العقارية.

أضاف الخبراء أنه على الرغم من تحسن مؤشرات القطاع خلال الربع الثالث من العام بصورة تدريجية عقب تخفيف الإجراءات الاحترازية، الا أن حالة الركود وتأجيل الخطط الشرائية مازالت التحدى أمام الاستثمار في القطاع.

وتوقع الخبراء ان تسجل شركات القطاع العقاري تراجع في مبيعات الوحدات السكنية يتراوح بين  20: 25% خلال 2020، بسبب التباطؤ الحاد الذي تعرضت له الشركات خلال فترات الأزمة.

مؤشر القطاع العقاري

سجل مؤشر قطاع العقارات في البورصة تراجعًا بنسبة بلغت 12.8% خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، ليصل الى مستوى 722 نقطة ، مقارنة بمستوى 828 نقطة بنهاية 2019.

وشهد المؤشر القطاعي تسجيل أدنى مستوى خلال هذه الفترة منتصف مارس الماضي، بعد أن سجل مستوى 445 نقطة، بالتزامن مع ذروة أزمة تفشي كورونا وبدء فرض عدد من الإجراءات الاحترازية في العديد من الدول مما أثر بالسلب على حجم أعمال الشركات العقارية وتأجيل الخطط الشرائية.

رؤية عامة

في البداية قال محمد نبيل، محلل قطاع العقارات ببنك الاستثمار نعيم، أن القطاع العقاري شهد تباطؤ ملحوظ خلال النصف الأول من العام الجاري 2020، بضغط تداعيات جائحة كورونا على الأداء المالي للشركات العقارية بالسوق المصرية، والتي سجلت تراجع ملحوظ في إيراداتها ومبيعاتها النصف سنوية، لاسيما في ظل إلغاء الحجوزات وإرجاء أغلب الخطط الشرائية.

اضاف خلال الربع الثالث من العام وبالتزامن مع تخفيف الإجراءات الاحترازية بصورة تدريجية وعودة الحياة لطبيعتها، استعادت الشركات العقارية جزء من تعافيها بدعم عودة تأكيد حجوزات الوحدات السكنية وزيادة الطلب نسبيًا من قبل العملاء، موضحًا أنه على الرغم من التعافي النسبي خلال الربع الثالث من العام والمتوقع استمراره خلال الربع الرابع من العام، لن تنجح الشركات في تعويض التباطؤ الذي سجلته حركة المبيعات خلال النصف الأول من العام.

وتوقع أن تسجل شركات القطاع العقاري تراجع في مبيعات الوحدات السكنية يتراوح بين  20: 25% خلال 2020.

أشار أن التعافي النسبي الذي تشهده شركات القطاع العقاري خلال النصف الثاني من العام الجاري، يعتمد على مبيعات الشراء السكنية بعيدًا عن الاستثمار، مضيفًا أن ضخ سيولة بغرض الاستثمار بالقطاع العقاري يتوقف على الوضوح الكامل لجائحة كورونا وملامح الموجة الثانية للفيروس.

وتوقع محلل قطاع العقارات ببنك استثمار نعيم استمرار تباطؤ القطاع العقاري خلال العام المالي الجاري 2020/2021، بالتزامن مع استمرار ضعف الإقبال على الاستثمار بالقطاع العقاري، نتيجة ارتفاع الأسعار، وتوجيه أغلب السيولة في الفترة الأخيرة للاستثمار في الاوعية الادخارية مرتفعة العائد بالبنوك، والتي استحوذت على حصة كبيرة من السيولة بالسوق خلال الفترة الأخيرة .

وعلى صعيد حركة المبيعات العقارية خلال العام المقبل 2021، توقع أن تشهد مبيعات الشركات العقارية تحسين نسبي مقارنة بالعام الجاري 2020، ولكن سيظل أقل نسبيًا من مبيعات الشركات خلال السنوات التي عقب التعويم وقبل ظهور جائحة كورونا، مٌشيرًا للسياسة النقدية للبنك المركزي وتوجه لتخفيض الفائدة، ومساهمة ذلك في تعزيز السيولة بالسوق العقاري ليبدأ في التعافي الكامل من التداعيات الراهنة نهاية العام المقبل 2021 وبداية 2022.

وفي سياق متصل، أشار للشركات العقارية التي تعتمد في مبيعاتها على النشاط السياحي، والذي يعد من أكثر القطاعات الاستثمارية التي تأثرت بصورة مباشرة بجائحة كورونا، مٌشيرًا لبلوغ نسبة الإشغال بالفنادق السياحية خلال الربع الثالث ما بين 30:40 % بالتزامن مع عودة السياحة الداخلية بشكل تدريجي، متوقعًا ارتفاع هذه النسبة لتتراوح ما بين 60: 70% خلال العام المقبل 2021، وذلك بشرط استقرار الوضع المحلي والدولي فيما يتعلق بفيروس كورونا وعدم ظهور موجة ثانية تدفع الدولة لعودة فرض إجراءات احترازية.

وبالإشارة لصفقات الاستحواذات بالقطاع العقاري، أوضح محلل القطاع العقاري بالنعيم، أن الاستحواذ يعتبر أحد البدائل الاستثمارية المطروحة على المدى الطويل بالقطاع، خاصة في ظل التداعيات السلبية التي تعرض لها العديد من المطورين العقاريين وأدت إلى توقف العديد من المشروعات الاستثمارية نتيجة بعض التعثرات المالية، موضحًا أن الكيانات الكبيرة بالسوق العقاري تتمتع بقدرة كبيرة على التأقلم مع التلقبات والمتغيرات الاقتصادية، وذلك على عكس بعض الكيانات الصغيرة والتي تعاني من ضعف السيولة وعدم القدرة على مواجهة الأزمات، وهو مما يدفع الكيانات الكبيرة في اكتساب الحصص السوقية للكيانات الصغيرة أو الاستحواذ عليها.

وفي ذات السياق أشار محمد نبيل لقرارت الدولة بإزالة الوحدات السكنية المخالفة ووقف الحصول على التراخيص، مؤكدًا أن القضاء على العشوائيات و الوحدات السكنية المخالفة بلا شك سيصب في صالح الشركات العقارية التي تستهدف شريحة عملاء من الطبقة والمتوسطة، وذلك من خلال زيادة معدلات الطلب على الشقق المفروش والوحدات السكنية محدودة ومتوسطة الدخل.

وإتفق معه محمد سعيد، العضو المنتدب بشركة اي دي تي للاستشارات على أن القطاع العقاري تعرض لحالة من الركود خلال الفترات الاخيرة من العام السابق وبداية العام الجاري.

أضاف ان أزمة كورونا وتوقيتها تسبب في مضاعفة حجم التأثير على حركة القطاع بصورة كبيرة وعلى معدلات أداء الشركات وخططهم بصورة كبيرة مما ادى الى تأجيل عدد كبير من الخطط الاستثمارية لعدد من الشركات.

وربط سعيد توقيت استعادة تعافي القطاع بظهور بوادر ايجابية على صعيد انتهاء الازمة وتلاشى المخاوف تجاه حدوث موجة ثانية من تفشي الفيروس تتسبب بدورها في تأجيل الخطط التوسعية بالقطاع.

وأوضح أن استمرار الاوضاع دون إقرار عدد من الاجراءات الاحترازية ستسهم بصورة تدريجية في تعافي شركات القطاع واستعادة معدلات الأداء السابقة.

الشركات المدرجة بالبورصة

ومن جانبه رصد كريم فريد، المحلل المالي في بنك الاستثمار برايم أبرز السيناريوهات المتوقعة لأداء شركات القطاع العقاري بالبورصة المصرية خلال العام المالي 2020/2021، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في ظهور موجة ثانية من فيروس كورونا الكورونا مما سيؤدي إلى ركود في سوق العقارات، بضغط من إرجاء خطط إطلاق مراحل جديدة والإنشاءات من أجل تطبيق التباعد الاجتماعي، بالإضافة لتخلف التحصيل من العملاء، تلك العوامل التي تؤدي إلى انخفاض أرباح النشاط العقاري، بالإضافة لانخفاض النشاط الفندقي أيضاً بسبب تباطؤ النشاط السياحي وانخفاض معدل تشغيل الفنادق.

وأشار للأداء المالي لقطاع العقارات بالسوق المصرية خلال النصف الأول من العام الجاري 2020، و التي شهدت انخفاض في أرباح كبرى شركات القطاع العقاري بنسبة 16% وانخفاض المبيعات بنسبة 36% مقارنة بالنصف الأول لعام 2019.

تابع :” في حين يتوقف حدوث السيناريو الثاني على عدم ظهور موجة أخرى للوباء، لنشهد نشاط مبيعات السوق العقاري لاسيما مع تعافي السياحة وتخفيف القواعد الاحترازية وهو ما يتبعه نشاط الإيرادات الفندقية أيضًا “.

وفي سياق متصل أشار المحلل المالي لبرايم، لأبرز العقبات التي تقف أمام تعافي شركات القطاع العقاري بالسوق المصرية، ولعل أبرزها انخفاض الطلب وكثرة المعروض في سوق العقار الفاخر، واللجوء إلى أنظمة التقسيط الممتدة التي يمكن أن تؤدي إلى احتمالية ظهور عجز في سيولة بعض الشركات مما سيؤدي إلى التأخير في تسليم الوحدات أو لجوء الشركات إلى الاقتراض.

وبالإشارة لأسهم القطاع العقاري بالبورصة المصرية، أشار لأبرز الأسهم المرشحة للصعود في حال حدوث السيناريو الثاني وبدء تعافي القطاع، لاسيما أسهم الشركات ذات الإيرادات المتكررة مثل سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة وسهم شركة أوراسكوم للتنمية مصر وذلك بالتزامن مع عودة نشاط السياحة في 2021 وارتفاع النشاط الفندقي مع استقرار المبيعات العقارية.

أضاف أن أسهم القطاع العقاري تمثل 12% تقريباً من إجمالي أوزان المؤشر الثلاثيني EGX30، حيث يأتي القطاع العقاري في المركز الثاني بعد القطاع المصرفي من حيث ثقل الوزن النسبي، موضحًا أن للوهلة الأولى يبدو القطاع العقاري ممثلا بشكل جيد كونه في المركز الثاني، لكن الواقع أن المؤشر الثلاثيني يستحوذ على 44% منه سهم واحد في القطاع المصرفي وهو البنك التجاري الدولي، وبالتالي تستحوذ بقية القطاعات على 55% فقط من إجمالي المؤشر، مما يعني أن القطاع العقاري غير ممثل بشكل كافي وغير معبر بصورة حقيقية عن السوق العقاري المصري.

توقيت تعافي القطاع

ومن جانبها قالت نعمت شكرى، رئيس قطاع البحوث ومحللة القطاع العقاري في بنك الاستثمار إتش سي، أن السوق العقاري تعرض لتباطؤ ملحوظ على صعيد المبيعات ما قبل جائحة كورونا وذلك بضغط اتساع الفجوة بين دخول المصريين ومعدلات التضخم مما أدي لحدوث فجوة كبيرة أثرت على الطلب الحقيقي بالقطاع.

اضافت مع ظهور جائحة كورونا، شهد القطاع مزيد من التباطؤ، موضحة أن أزمة فيروس كورونا أثرت بشكل مباشر على أداء الشركات العاملة بالقطاع العقاري خلال النصف الأول من العام، حيث قادت هذه الأزمة إلى تباطؤ المبيعات الأولية للمطورين وتأخر التسليمات، مما أثر على المطورين العقاريين بصورة أكبر، خاصة وأن تعافي القطاع العقاري كان مربوطاً بصورة كبيرة بتعافي الاقتصاد الكلي.

أضافت أن أكثر الشركات العقارية تضررًا من هذه الجائحة هي الشركات التي يمثل النشاط السياحي جزءًا مؤثرًا من إيراداتها، وذلك في ظل التباطؤ الكبير في النشاط السياحي، لاسيما في ظل إجراءات الغلق والقرارات الاحترازية التي اتخذتها كافة الدول ومن بينها مصر بهدف السيطرة على الوباء والحد من تزايد أعداد الإصابات.

وأشارت للتحسن النسبي في المبيعات الأولية للمطورين بشكل ملحوظ، بدءًا من أواخر شهر يونيو وبداية شهر يوليو، موضحة أن في ظل هذا التحسن من المتوقع أن تسجل شركات التطوير العقاري أداءًا أفضل خلال النصف الثاني مقارنة بالنصف الأول من العام الجاري 2020.

وأكدت رئيس قطاع البحوث ومحللة القطاع العقاري ببنك الاستثمار إتش سي، أن النصف الجاري من 2020، سيكون بداية لتعافي القطاع العقاري بشكل نسبي، متوقعه تحسن جميع مؤشرات القطاع بصورة عامة بنهاية النصف الجاري.

‎وفي ذات السياق توقعت، أن يستغرق التعافي الكامل القطاع العقاري بعض الوقت، مضيفة أن التعافي سيكون أكبر في خلال العام المقبل 2021 مقارنة بالعام الجاري 2020، مٌشيره إلى توجه عدد من المطورين العقاريين إلى تخفيض المبيعات المستهدفة لعام 2020، بالإضافة لإحجام المطورين العقاريين عن تقديم أي مستهدفات لعام 2020.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض