تقرير: الترويج والمحفزات الاستثمارية محاور حيوية لتنشيط بورصة النيل

تستهدف إدارة البورصة المصرية خلال الفترات الحالية بدء تنفيذ خطة تطوير وإعادة هيكلة سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة في ضوء الدراسة المعدة من قبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، بهدف تطوير شامل لجميع الجوانب المنظمة لعمل هذا السوق وزيادة كفائتها.

ولعل تفشي فيروس كورونا وسلسلة تداعياته السلبية على جميع عناصر المنظومة الاقتصادية تسببت في تأجيل الاعلان عن خطط التطوير وأبرز ملامحها، والوقوف على التفاصيل النهائية مع الهيئة العامة للرقابة المالية لبدء ملامح التنفيذ.

وتستهدف إدارة البورصة من تلك الدراسات المقرر إعادة النظر فيها الى تحديد القواعد الاساسية لتأهيل سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة مع دراسة كافة الأسواق الناجحة في هذا الصدد.

وأكد عدد من خبراء سوق المال على أهمية الدارسة الحالية الجاري الاتفاق عليها بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار لإحداث تغيير جذري في آليات عمل تلك السوق والاستفادة منها بصورة تتوافق مع الأهداف الاساسية من تدشين تلك السوق.

أضاف الخبراء ان مصر تتمتع بقاعدة كبيرة من الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تبحث عن تمويلات سريعة لتنفيذ خططها التوسعية بصورة ناجحة وزيادة حجم أعمالها بصورة مستمرة، وهو ما يمكن تحقيقه عبر بورصة النيل والتي تعتبر منصة ناجحة لتلك المتطلبات الاساسية.

وأكد الخبراء أن أبرز المتطلبات اللازمة لتنشيط بورصة النيل وتعزيز دورها كأداة تمويل فعالة لشريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، تتمثل في تبسيط وتسهيل  إجراءات وقواعد القيد بالإضافة لإقرار بعض الحوافز الضريبية وتخفيض الرسوم مما يشجع الشركات على القيد ، بجانب تبسيط إجراءات التداول واستحداث آليات جديدة ، بالإضافة لتخصيص نسبة محددة من المحافظ المالية لصناديق الاستثمار للدخول فى أسهم بورصة النيل.

أخر الطروحات

وتمثلت أخر طروحات بورصة النيل منذ ما يقرب من عام وبالتحديد في أبريل 2019 عبر تنفيـذ الطرح العام لأسهم شركة سبيد ميديكال، المصدرة لعدد 6 ملايين سهم بنسبة 11.6% من أسهم رأس مال الشركة المصدرة بسعر 3.57 جنيه للسهم وبقيمة إجمالية 21.5 مليون جنيه.

ووافقت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية بجلستها المنعقدة 31 مارس 2019 على قيد أسهم شركة سبيد ميديكال برأس مال مصدر قدره 52 مليون جنيه موزع على 52 مليون سهم بقيمة أسمية 1 جنيه.

قال محمد حسن، العضو المنتدب لميداف لإدارة الأصول أن بورصة النيل لها طبيعة خاصة منذ انطلاقها كأداة تمويل داعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وأداة لتوفير السيولة اللازمة لرفع كفاءة تلك الشركات لغرض أكبر يزيد من مساهمة تلك الشركات فى نمو الاقتصاد الكلي، ولكن وعلى الرغم من مرور نحو 10 سنوات على تأسيسها مازال دورها ضئيلاً كسبيل رئيسى لتوفير السيولة اللازمة لنمو هذه الشريحة من الشركات ودعمها للتوسع، وذلك بضغط العديد من العقبات والعراقيل لاسيما المرتبطة بطول الإجراءات، وافتقار السوق للمحفزات التى تجذب الشركات للقيد.

أضاف أن أكثر العقبات التي تقف أمام تنشيط سوق النايلكس ترتبط بملف الرعاة والتي تواجه العديد من التحديات ولعل أهمها طول فترة استيفاء الأوراق والتسجيل، بالإضافة لعدم وجود إجراءات تحفيزية لجذب شركات جديدة، فضلًا عن الفكرة الشائعة المرتبطة بسيطرة المضاربات على بورصة النيل إضافة الى ضعف الإقبال على طرح شركات جديدة فى بورصة النيل خاصة في ظل انخفاض أحجام التداولات بضغط عزوف المستثمرين عن الاستثمار عقب تكبد العديد من المتعاملين لخسائر كبيرة عقب شطب العديد من الشركات وإيقاف شركات أخرى، تلك العوامل التي أدت إلى عزوف رعاه بورصة النيل عن نشاط الرعاية  خلال الفترة الأخيرة، ليقتصر نشاطهم على أنشطة التقييم والاستشارات المالية، وبالتبعية انكماش عدد الشركات الراغبة فى القيد وهو ما تترجمه حصيلة الشركات المدرجة حاليًا والتي لا تتجاوز الـ24 شركة.

وأشار العضو المنتدب لميداف لإدارة الأصول إلى أبرز المتطلبات اللازمة لتنشيط بورصة النيل و تعزيز دورها كأداة تمويل فعالة لشريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولعل أبرزها العمل على تبسيط و تسهيل  إجراءات وقواعد القيد بالإضافة لإقرار بعض الحوافز الضريبية وتخفيض الرسوم مما يشجع الشركات على القيد ، بجانب تبسيط إجراءات التداول واستحداث آليات جديدة ، بالإضافة لتخصيص نسبة محددة من المحافظ المالية لصناديق الاستثمار للدخول فى أسهم بورصة النيل خاصة و أن أسهم بعض شركات بورصة النيل لديها مستقبل واعد إلا أنه من الصعب توجيه المستثمرين لسهم معين إلا إذا كان هناك فرصة استثمارية متميزة بناءً على آراء مراكز البحوث.

أكد أنه في ظل توجهات الدولة للاهتمام بشريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة إيمانًا بدورها الفعال في دعم الاقتصاد و خلق فرص العمل، لابد أن تشهد بورصة النايلكس إعادة هيكلة شاملة على صعيد قواعد القيد والإجراءات و الأدوات المالية بهدف توفير التمويل اللازم لهذه الشريحة، مقترحًا تاسيس الدولة لصندوقاً حكومياً يخصص لدعم الاستثمار فى شركات بورصة النيل، بجانب الإهتمام بعنصر الترويج الفعال لدورها كأحد أهم القنوات التمويلية المستدامة اللازمة لدعم شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة والذى تُعد العمود الفقرى للاقتصاد المصرى .

متطلبات الشركات المقيدة

ومن جانبها رصدت داليا السواح، العضو المنتدب لشركة المجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية بعض المقترحات اللازمة لتنشيط  سوق النايلكس وزيادة حجم التداول، تتضمن زيادة ممثلي شركات بورصة النيل في مجلس إدارة البورصة، بالإضافة لتكليف شركات الأوراق المالية بعمل تقارير بحثية أسوة بالشركات في السوق الرئيسي والتي ترصد بدورها أسباب القوة والضعف وعرض الفرص الاستثمارية ومساعدة المستثمرين لاتخاذ قرارات صحيحة للتداول .

أضافت أن تنشيط تداولات السوق يتطلب أيضًا ضرورة محاسبة شركات الأوراق المالية التي تجبر عملائها على عدم التعامل على شركات بورصة النيل ولا تسمح للعميل بإعطاء «مرجن» للشركات النشطة طبقا  لجداول البورصة المصرية، مع ضرورة  تنشيط دور «صانع السوق» ومنحه بعض المحفزات، مع ضرورة فتح الحدود السعرية على الأسهم التي يتجاوز عدم التداول عليها فترة ٣ شهور لجلسة واحدة أو لحين عمل اغلاق جديد لعودة تلاقي قوة العرض والطلب بينهما من جديد.

وأشارت السواح إلى قرار إدارة البورصة المصرية باستحداث قائمة جديدة (قائمة د) لتضم كافة الشركات المحتمل شطبها لعدم توافقها مع قواعد القيد أو التي تعتزم الشطب الاختياري أو المقيدة في جدول سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة غير المتعاقدة مع راعي رسمي، موضحه أن هذا القرار سيزيد من الأعباء المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة المقيدة في ظل ما تعانيه من أزمات مالية بضغط تداعيات جائحة كورونا علي الاقتصاد المحلي العالمي وبالتبعية تأثيرها السلبي على كافة الشركات العاملة بالسوق، وذلك في الوقت الذي تطالب به الشركات بحزمة من الإجراءات والمحفزات والإعفاءات المالية بهدف تنشيط بورصة النيل وتنشيط التداول مما يفتح الباب أمام الشركات للقيام بزيادة رأسمالها وتوفير التمويل اللازم لتوسيع أنشطتها، بالإضافة لتشجيع مزيد من الشركات على القيد، والاعتماد على سوق المال كمصدر رئيسي للتمويل.

وأكدت العضو المنتدب لشركة المجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية، على ضرورة إعادة هيكلة سوق الأوراق المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يتناسب مع احتياجات ومتطلبات الشركات المدرجة أو الراغبة في القيد، مضيفه أن بورصة النيل في حاجة ماسة لحزمة من القرارات والحلول الجذرية لتستعيد دورها التمويلي المنوط منذ تأسيسها خاصة في ظل توجه الدولة بتوفير أوجه الدعم للتطوير والتمويل والتيسيرات، لشريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأساسي لاقتصاديات كافة الدول.

 ملف الرعاة

وعلى صعيد ملف الرعاة، قال ياسر عمارة، رئيس شركة إيجل للاستشارات المالية، أن رعاة بورصة النيل يواجهون العديد من التحديات والعقبات التي تقف أمام قدرتهم على استقطاب شركات جديدة للطرح بالبورصة، خاصة في ظل الركود الذي تشهده تعاملات وتداولات بورصة النيل بضغط عزوف المستثمرين عن التداول والاستثمار بهذة الشريحة من الشركات، وهو ما يتطلب الترويج الفعال لهذا السوق والعمل على تطوير واستحداث الأدوات المالية التي تجذب المستثمرين، بجانب تخفيف الأعباء المالية على الشركات المدرجة و تسليط الإجراءات للشركات الراغبة في القيد.

أضاف أن هذا التطوير يتطلب توفيق أوضاع بورصة النيل وفقًا للائحة التنفيذية لقانون 95 لعام 1992، والخاصة بتأسيس البورصات الخاصة، حتى تصبح بورصة النيل بورصة خاصة وليس مجرد جدول من أحد الجداول الرئيسية للبورصة المصرية، وهو ما يساعد على تطوير وإعادة هيكلة هذا السوق كسوق مستقل له إدارته المستقلة التي تبحث متطلباته وأبرز العقبات أمام شركاته المقيدة.

وأكد أن تطوير بورصة النيل يتطلب استراتيجية كاملة تشمل جميع الأطراف من شركات و رعاة و مستثمرين، فتنشيط السوق وتعزيز دوره التمويلي المنوط لشريحة الشركات المتوسطة، يحتاج لجميع هذه الأطراف، بداية من توفير المزايا والإعفاءات للشركات المقيدة بالفعل، ومرورًا بإجراءات ومتطلبات القيد، فضلًا عن أدوات  وآليات التداول والترويج لهذا السوق باعتباره واحد من أهم سبل التمويل التي تعول عليها شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والذي يمثل التمويل أحد العقبات الرئيسية أمام نشاطها ونموها.

وفي ذات السياق أكد رئيس شركة إيجل للاستشارات المالية، على ضرورة وضع خطط ترويجية وتسويقية لبورصة النيل، وتعزيز التواصل واللقاءات المباشرة مع كافة الأطراف لاسيما الرعاة والشركات المقيدة، موضحًا ضرورة أن يتناسب هذا الترويج مع مستثمري هذة الشريحة من الشركات،  بالإضافة لتغير ثقافة الشركات العائلية تجاه القيد، والتأكيد العملي على أهمية هذه الشريحة ودورها في نجاح خطط الإصلاح الاقتصادي.

شركات النايلكس

وبدأت بورصة النيل تداولاتها في يونيو 2010، ونجحت في التداول على 8 شركات خلال عامها الاول، ثم ارتفعت الى 10 شركات خلال 3 أعوام، ثم 29 شركة بنهاية 2019.

ووفقاً لموقع البورصة المصرية تضم سجلات بورصة النيل 31 شركة استشارات مالية تعمل بمجال رعاية قيد الشركات فى النايلكس، نجح 6 منها فقط فى قيد شركات خلال الفترة الماضية، وذلك على الرغم من منح إدارة البورصة شركات رعاية القيد فى بورصة النيل ممن لم يقيدوا أية شركة خلال السنوات الماضية، حتى نهاية العام الماضي 2019، لقيد كيانات فعلية بالنيل، وإلا سيتم شطبهم من السجلات.

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض