حفلة 1200

«الفريلانس».. أزمة سوق العمل تدعم اقبال الشباب على اقتصاد الخدمات المستقلة

مرونة أوقات العمل والاستقلالية أهم مميزات الفريلانس.. ومتوسط الأرباح يصل إلى 21 دولار في الساعة

دائماً ما يتصدر سوق العمل قائمة المتضررين في حالات الأزمات والكوارث التي توالت على العالم منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، بدءاً من أزمة الكساد الكبير التي أقحمت العالم في دوائر البطالة والفقر، مروراً بالثورات والتغيرات السياسية التي سببت شللاً في اقتصاديات الدول، وحتى الكوارث الطبيعية والأوبئة مثل التي يواجهها العالم اليوم التي أعلنت منظمة العمل الدولية في مرصدها الأخير عن تسببها في فقدان نحو 135 مليون وظيفة خلال الربع الأول من 2020، و305 مليون وظيفة خلال الربع الثاني من العام.

ولكن يذكر التاريخ أن كل أزمة مر بها العالم وخاصة في العصر الحديث، وضعت بصمتها في خصائص وخصال سوق العمل، حيث أسفرت الأزمات الاقتصادية منذ عام 2008 عن ظهور مصطلحات جديدة مثل «اقتصاد العربة» أو «اقتصاد الخدمات المستقلة» أو «الفريلانس» والتي جميعها تشير إلى العمل الحر الذي اتخذ مسارات مختلفة في ظل التطور التكنولوجي الذي نيعشه.

ومع توالي الأجيال ومساهمة الأزمات في تطور شكل ومفهوم العمل من الأشكال التقليدية من الوظائف إلى نمط العمل الحر أو الخدمات المستقلة في شكلها المتطور، فقد عكست التقارير نمو حجم اقتصاد «الفريلانس» بشكله المتطور ليصل لنحو 1.1 تريليون دولار في الولايات المتحدة فقط عام 2015، حيث ارتفعت نسبة الذين يشتغلون وظائف حرة في الولايات المتحدة 500% من عام 2000 وحتى 2014، ليصل عدد العاملين بشكل مستقل إلى 53 مليون مستقل في عام 2014 يمثلون 34% من إجمالى القوة العاملة، وتمكنوا من تحقيق أرباحاً بحوالى 715 مليون دولار، إلا أن ارتفعت تلك الأعداد لتصبح 54 مليون شخص يعمل مستقلاً في عام 2015، تمكنوا من تحقيق أرباحاً بلغت تريليون دولار، كما بلغت اعداد المستقلين في العمل حوالى 55 مليون مستقل في عام 2016، يمثلون حوالى 35% من إجمالى القوة العاملة في الولايات المتحدة.

كما يمثل العمل الحر في القارة الأوروبية نحو 35% من إجمالي القوة العاملة، و28% في أسيا، و29% في أمريكا الجنوبية، و10% في أفريقيا، وتستمر أعداد العاملين في الزيادة حيث توقعت وكالة فوربس العالمية أن ترتفع نسبة الذين يمتهنون أعمالهم الخاصة لتصل إلى حوالى 43% في الولايات المتحدة من إجمالى القوة العاملة خلال العام الجارى، بينما توقعت أيضاً أن تصل نسبة العاملين بشكل مستقل إلى 80% من إجمالى القوة العاملة على مستوى العالم فى عام 2030.

ومن ناحية أخرى أجبرت الأزمات المالية الشركات على الاستغناء عن جزء كبير من العمالة المنتظمة، واللجوء إلى اقتصاد الخدمات الحرة في العديد من الأعمال والوظائف، حيث أوضحت المؤشرات نمو أعداد الشركات التي تستعين بالمستقليين على الانترنت بـ46%، وذلك لتخفيض مخصصات الرواتب والتأمينات.

وبناءاً على متغيرات سوق العمل في زمننا الحالي، أصبح «الفريلانس» يمتلك مميزات عديدة بالنسبة للشباب وخاصة من جيل الألفية الذين يمثلون النسبة العظمى من «الفريلانسير»، تتمثل في مرونة أوقات العمل، والاستقلالية، وزيادة الأرباح في وقت قياسي، حيث أصدرت شركة بايونير المتخصصة في إدارة المدفوعات المالية عبر الإنترنت تقريرًا حديثاً مطلع فبراير الماضى تم إعداده من خلال استبيان شامل أُجري على 7000 من أصحاب العمل الحر على الإنترنت في 150 دولة على مستوى العالم، أوضحت فيه أن 21 دولاراً في الساعة هو متوسط دخل الفرد من العمل الحر.

وساهم التطور التكنولوجي الكبير في سهولة التواصل بين الشركات والفريلانسير، حيث أوضح تقرير آخر أصدره “اتحاد المستقلين” بالاشتراك مع موقعي elance و Odesk حول مجتمع الأعمال الحر فى الولايات المتحدة، أن 69% من العاملين في أعمالهم الحرة أشادوا بالتطور التكنولوجى الهائل في السنوات الأخيرة ويسر عليهم إيجاد فرص العمل الحر وإنجازه فى وقت أقل، وذكر الاستبيان أن 74% من أصحاب الأعمال الحرة يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأنفسهم والحصول على فرص جديدة، ويتركز عمل 30% من أصحاب الأعمال الحرة فى مجال تصميم الجرافيك ومواقع الانترنت، بينما يعمل حوالى 19% في مجال البرمجة.

ودفعت هذه الموجة عدد كبير من العاملين بالمؤسسات النظامية للتفكير في التحول للأعمال الحرة في ظل التهديدات المحيطة بوظائفهم، حيث كشف تقرير “اتحاد المستقلين” أن 80% من العاملين فى مؤسسات نظامية يرغبون فى امتهان أعمالهم الخاصة بهدف زيادة دخلهم الخاص، بينما قرر 36% من تلك الفئة التخلي عن وظائفهم بالفعل لدخول مجال العمل الحر.

انفوجراف يوضح نسبة العمل الحر في قارات العالم
المصدر: فوربس

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض