EFG

تعرف على حصاد «المقاولات» خلال 2019 : القطاع يحتفظ بصدارة الأنشطة الأكثر نموا..و يواجه 3 تحديات رئيسية

السيولة المالية وإضطراب أسعار الخامات وإنخفاض هامش الربح ..أبرز تحديات صناعة البناء

مخططات لإعادة الهيكلة وإستغلال الأصول لإستعادة مكانة شركات المقاولات التابعة لقطاع الأعمال

 تأخر صرف التعويضات للشركات المُستحقة “الأبرز” خلال 2019

يحتفظ قطاع المقاولات بقاعدة ثابتة محليا كأحد أكثر الأنشطة الإقتصادية نموا ، تأثرا بالحراك الاقتصادى التنموى والذى يركز على طرح حزم ضخمة من المشروعات الكبرى بجانب إفتتاح وتنمية 14 مدينة جديدة بالدولة، وعلى الرغم من إستمرارية عددا من الإشكاليات التى يُعانى منها القطاع إلا أنه حقق خلال 2019 الجارى إنجازات ملموسة على مستوى حجم الأعمال، وعلى الجانب التشريعى والتمويلى أيضا ، ومن المتوقع وفقا لرؤية الخبراء أن يجنى القطاع مكاسب متعددة خلال 2020 تأثرا بقرارات الاصلاح الاقتصادى ، وتوقعات إنخفاض سعر الفائدة خلال 2020 وهو يُبشر بزيادة حجم الاستثمارات بالقطاع وظهور لاعبين جدد أمام الشركات بما يدفع نشاط السوق لمستويات إيجابية جيدة فى ظل تنوع عدد العملاء وتعدد جهات الإسناد.

وإتفق خبراء القطاع على إستمرارية نمو الأعمال المتاحة بسوق التشييد خلال 2019 ، والتى إرتبطت باستكمال المشروعات الكبرى والاستثمار القائم فى البنية التحتية بالدولة، فضلا عن بدء أعمال التنمية بعدد من المدن الجديدة، حيث حقق القطاع حجم أعمالا كلية تُقارب 260 مليار جنيه، مشيرين إلى أن تأخر صرف “التعويضات” المُستحقة لشركات المقاولات يمثل الإشكالية “الكبرى” أمام القطاع، والتى دفعت بتزايد أزمة السيولة المالية لدى الشركات وإرتفاع المطالب أمام جهات الإسناد للإسراع بعمليات الصرف.

أكد المهندس شمس الدين يوسف، عضو لجنة التعويضات بالاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن قطاع المقاولات يستهدف الحصول على قيمة تعويضات تُقدر بنحو 20 مليار جنيه ، موضحا أن الشركات تعانى تأخير صرف التعويضات على مدار الأشهر الماضية من 2019 وهو ما دفع برفع مطالب القطاع إلى وزارة الاسكان لمخاطبة جهات الاسناد على التعجيل بعمليات الصرف، مشيرا إلى أن الشركات تترقب استكمال صرف التعويضات المتأخرة خلال ديسمبر 2019 الجارى، فى إطار موافقة “الاسكان” على سرعة البت فى توجيه الجهات التابعة بصرف تعويضات الشركات.

أوضح أن تأخر صرف التعويضات ينعكس سلبا على أداء شركات المقاولات والتى تتحمل أعباء مالية ضخمة فضلا عن مواجهتها لارتفاع أسعار الخامات والتى تسهم فى زيادة التكلفة وتحد من هامش الربح المحقق للشركات ، مشيرا إلى أن قانون “التعويضات للمقاولين” والصادر برقم 84 لسنة 2017 يمثل إنفراجة قوية للقطاع حيث تمثل “التعويضات” مساندة جزئية لتحمل بعض الضرر المالى الواقع على عاتق الشركات وإشراك جهات إسناد الأعمال فى تحمل تبعات الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وقال المهندس محمد عبد الرؤوف، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولى التشييد والبناء، أن القطاع حقق إنجازات ملموسة على مستوى حجم الأعمال خلال 2019 على الرغم من التحديات العالقة به، مشيرا إلى أن القرارات الإقتصادية الأخيرة والتى جاءت بخفض سعر الفائدة تبشر بتفاؤل جديد لأوضاع القطاع ، حيث من المتوقع أن يشهد القطاع دخول استثمارات جديدة من خلال القطاع الخاص وهو ما يعزز فرص الأعمال أمام الشركات ويضمن تعددية جهات الطرح ، وينعكس سلبا على تحقيق التوازن بين شرائح شركات المقاولات .

أضاف أن القطاع شهد إرتفاعا فى عدد الشركات المقيدة رسميا خلال 2019 ليصل إلى 36 ألف شركة، وتأتى زيادة أعداد الشركات المُقيدة بالقطاع تأثرا بنمو حجم الأعمال وحرص القطاع على تنظيم أوضاع الكيانات العاملة به، مشيرا إلى أن قطاع المقاولات مازال يتحمل معاناة مستمرة فى الأوضاع الداخلية على الرغم من التطور القائم فى حجم الأعمال محليا، والذى لم يشهده السوق من قبل ، ويقوم القطاع بإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية من خلال وضع حلول للتخارج عن الأزمات ومنع عرقلة الفرصة أمام الشركات فى الاستفادة بحجم العمل الضخم والذى يُشكل مكسبا حقيقيا لتقوية أوضاع الشركات العاملة بالسوق، فضلا عن أهميته فى تأهيل الدولة لجذب مزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

تابع: أن طروحات مشروعات الدولة نجحت فى الدفع بحل أكبر الأزمات التى كان يعانى منها القطاع فى الماضى والمتمثلة فى تضائل فرص العمل محليا مع صعوبة التوجه للخارج وتزايد المخاوف بشأن إنكماش المهنة وإهدار فرص صناعة البناء المحلية فى التطور، مؤكدا أن مشروعات الدولة أحدثت إنفراجة قوية بالقطاع ودفعت بتحريكه على الرغم من تحمله عبء استمرار الأزمات الداخلية به على مستوى التشريعات والتمويلات الخاصة بالقطاع وإحتياجات التطوير، كما لفت إلى أن إتحاد المقاولين المصرى عمل على وضع إجراءات جديدة لمواكبة تطور السوق الحالية والدفع بتقوية صناعة البناء والشركات العاملة بالمهنة، وذلك على مستوى التركيز على التخصصية فى الأعمال، ومنح شركات المقاولات تصنيفات خاصة بخبراتها وإمكانياتها بالعمل فى القطاع، كما ضاعف من الاهتمام بتفعيل برامج التدريب.

وبحسب اتحاد المقاولين المصرى حقق قطاع شركات المقاولات حجم أعمالا إجمالية قاربت نحو 260 مليون جنيه، ويتوقع خبراء القطاع أن تتضاعف حجم الاستثمارات بالسوق لنحو 500 مليار جنيه حتى 2022 المقبل، وظهور دور أكبر للقطاع الخاص خلال الفترة المقبلة.

وحقق القطاع خلال 2019 إنجازات واضحة على الجانب التشريعى والتمويلى، تمثلت فى قيام “إتحاد المقاولين” فى فبراير 2019 بتوقيع بروتوكول تعاون مع التجارى وفا بنك إيجيبت لدعم شركات المقاولات فى 14 دولة إفريقية ، ويتضمن الدعم تقديم محفظة كاملة من الخدمات البنكية والمالية لصالح شركات المقاولات،  كما حصل القطاع على منحة من دولة “موريشيوس الأفريقية “بقيمة 2 مليار دولار لدخول شركات المقاولات بتنفيذ مشروعات متنوعة بها خلال 2020 .

وتفعيلا لجهود الاتحاد فى إنهاء إشكالية إرتفاع رسوم التوثيق بالشهر العقارى أمام شركات المقاولات، حصل القطاع على إستجابة الدولة بإصدار القرار رقم 163 لسنة 2019، بتعديل القانون رقم 70 لسنة 1964، بشأن رسوم التوثيق والشهر العقارى، وينص التعديل على أن نسبة الرسم النسبى لسابقة الخبرة وصحة الميزانية لشركات المقاولات الراغبة فى التقدم للعمل بالخارج لا تزيد عن 0.5% بحد أقصى مائة ألف جنيه.

وتعمل شركات المقاولات بقطاع الأعمال على إستعادة مكانتها بالسوق مرة أخرى كذراع رئيسى بسوق الإنشاءات وتتجه لإنهاء أزمة تعثراتها المالية وتعمل على تخفيف الأعباء القابعة عليها تأثرا بضعف ملائتها المالية وتزايد عدد العمالة ونقص الكوادر المدربة بها، وللتخارج عن أزماتها الراهنة بدأت بتفعيل خطة إعادة الهيكلة والتى تتضمن دمج 8 شركات للمقاولات فى 4 كيانات موحدة مع وضع خطة لاستغلال أصول الشركات وإعادة طرحها استثماريا لتعزيز السيولة المالية للشركات، ورفع حجم العوائد المحققة.

وأوضح المهندس هشام أبو العطا، رئيس الشركة القابضة للتشييد والتعمير، أن إستراتيجية هيكلة شركات المقاولات بقطاع الأعمال تستغرق 5 سنوات، مضيفا أن الشركة تستهدف خلال الثلاثة سنوات المقبلة مُضاعفة حجم الأرباح لـ 2.4 مليار جنيه بحلول 2022 المقبل، فضلا عن تحقيق 20 مليار جنيه بحجم الأعمال خلال 2020، كما أوضح  أن “القابضة” بدأت فى حصر الأصول التابعة للشركات حاليا، ويجرى تجميع الأصول الصالحة لطرحها للبيع الفورى، فيما سيتم توجيه بعض الأصول للشراكة مع المستثمرين لتعظيم حجم الإستفادة بها خلال الفترة المقبلة، كما يجرى حاليا التفاوض مع عدد من البنوك والجهات الحكومية لتغطية تمويل المشروعات الجديدة الناتجة عن استغلال الأصول وتدبير الإنفاقات المستهدفة لها ، مضيفا أن “القابضة” تدرس حاليا خطة جديدة لإستئجار الأصول العقارية التابعة للشركات بما يُحسن العوائد الاستثمارية لمحفظة أعمال الشركات.

أضاف أن مواكبة تطورات سوق التشييد حاليا إقتضت إعادة هيكلة الشركات العاملة بغرض إنهاء نزيف الخسائر بالقطاع ، مشيرا إلى أن مخططات هيكلة شركات المقاولات التابعة للدولة تستهدف زيادة قدراتها على المنافسة فضلا عن مواجهة الأزمات المالية الراهنة ، وتحقيق التكاملية فى نشاط المقاولات بقطاع الأعمال ، فضلا عن إنتشال الشركات من العثرات المالية الراهنة وذلك من خلال إعادة طرح بعض الأصول لشراكات استثمارية جادة خلال الفترة المقبلة، مع الاهتمام ببرامج التدريب وجذب كوارد فاعلة للشركات.

أخبار متعلقة
Comments
Loading...

Facebook