ملف خاص : الاقتصاد المصري وعملية البحث عن محركات نمو جديدة

عبد الرحمن فرحات ومصطفي محمد وفاطمة نشأت

توقع تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في مايو 2011 بعنوان “الوفاء بوعد الرخاء المشترك”، أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيكون بمثابة جدول أعمال متعدد السنوات، مشيراً إلى أن هذا التحول سيكون محفوفاً بالمخاطر وأجواء عدم اليقين، ناصحين صناع السياسة في إعادة النظر في الأنظمة الاقتصادية الحالية، لتدخل هذه الدول لمرحلة جديدة من الإنتاج والتوظيف، من خلال إصلاحات في المناخ الاستثمار وتهيئة البيئة للقطاع الخاص والمشروعات الناشئة، بجانب الإصلاحات المالية في منظومة الدعم، موضحاً أن الاستقرار الاقتصادي يبرز ضمن أبرز التحديات التي يمكن أن توجهها هذه الدول خلال عملية التحول.

وعقب مرور 9 سنوات من هذا التقرير، أثبت الاقتصاد المصري جدارته في التغلب على التحديات التي عرضها هذا التقرير، ونجحت في تنفيذ إصلاحات اقتصادية مجدولة بدأت بموجة أولى تمركزت على العديد من القرارات الإصلاحية الصعبة والجريئة، التي أسست بيئة اقتصادية صلبة وجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، لتبدأ بعد ذلك في الموجة الثانية من التحولات الاقتصادية التي من المتوقع أن تحقق إنطلاقة تنموية كبيرة من المنتظر أن تنعكس على مستوى معيشة المواطن والخدمات المقدمة له.

5 عوامل شكلت الموجة الأولى للإصلاح الاقتصادي

الانكماش النقدي

أطلقت الدولة إشارة بدء الموجة الأولى للإصلاح الاقتصادي على المستوى النقدي بقرار تحرير سعر الصرف بهدف تحقيق الاستقرار النقدي وتصحيح سياسات تداول النقد الأجنبي التي تسببت في الضغط على العملة المحلية بشكل كبير قبل القرار، وهو ما أعقبه قرارات انكماشية من خلال رفع أسعار الفائدة على الإيداع والاقراض بـ300 نقطة أساس ليصل إلى 14.75% و15.75% على التوالى، واستمرت سلسلة الارتفاعات في أسعار الفائدة حتى وصلت إلى 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض في يوليو 2017، وذلك بهدف السيطرة على جماح التضخم الذي تفاقم بشكل كبير عقب قرار التعويم والذي وصل لأعلى معدل له عند 34.2% في يوليو 2017.

وبعد النجاح في السيطرة على معدلات التضخم اتبع “المركزي” سياسات نقدية حذرة، حيث قام بتخفيض معدلات الفائدة بـ5.5% خلال عامين تقريباً وذلك مقابل قراره برفع الفائدة بـ7% خلال فترة تقل عن عام تقريباً، وهو ما نتج عنه وصول معدلات التضخم إلى 6.7% في أغسطس الماضي، وبالتالي تراجعت الفائدة لتصل إلى 13.25% للإيداع و14.25% للإقراض في سبتمبر 2019.

الإصلاح المالي

اتخذت وزارة مالية عدد من الخطوات الصعبة في إطار الموجة الأولى التهيئية للإصلاح الاقتصادي، حيث قررت في نوفمبر 2016 بالتحول نحو ضريبة القيمة المضافة بدلا من ضريبة المبيعات ليصبح السعر العام للضربية 14% بدلا من 10%، وفي ذات الشهر قامت برفع أسعار منتجات الوقود بنسب تصل إلى أكثر من 30% ضمن برنامج رفع الدعم عن المنتجات البترولية والطاقة امتد فيما بعد إلى إلغاء الدعم نهائياً عن بعضها وتطبيق آلية التسعيرالتلقائي على الأخرى، فضلاً عن رفع أسعار الكهرباء.

واستمرت الحكومة في إصلاحاتها المالية بإدخال السندات المحلية والدولية طويلة الأجل ضمن أدوات الدين التي تعتمد عليها لسد العجز وتمويل الاستثمارات، كما تبعت هذه القرارات الصعبة بحزمة إجراءات اجتماعية لتخفيف حدة هذه القرارات، وشملت هذه الحزمة التي قُدرت بـ85 مليار جنيه علاوات دورية واستثنائية، وزيادة معاشات، وخصما ضريبيا، وزيادة حد الإعفاء الضريبي، ورفع حصة المواطن في التموين من 21 إلى 50 جنيها، فضلاً عن مراجعة شاملة لمنظومة الأجور وزيادة الحد الأدنى للأجور من 1200 جنيه إلى 2000 جنيه.

تهيئة البنية التحتية

عكفت الدولة خلال السنوات الماضية على تأسيس بنية تحتية قوية، استعداداً للموجة الثانية من الإصلاح الاقتصادي التي من المقرر أن تكون بمثابة مرحلة إنطلاقة للاستثمار والتشييد، حيث قامت الدولة بضخ استثمارات تُقدر بـ 3.5 تريليون جنيه لإنشاء ما يقرب من 15 ألف مشروع بمختلفة قطاعات البنية التحتية، كما خصصت الحكومة في الموازنة العامة الخاصة بالعام الجاري نحو 211.2 مليار جنيه للإنفاق على البنية التحتية، بزيادة قدرها 42% عن العام المالي 2018/2019، وذلك فى إطار توجهات القيادة السياسية نحو تطوير البنية التحتية اللازمة لزيادة تنافسية الاقتصاد المصرى وتحسين الخدمات والمرافق العامة بكافة مناطق الجمهورية.

كما بذلت الدولة مجهودات كبيرة فيما يخص ترفيق وتجهيز الأراضي الصناعية في المجمعات الجديدة التي قامت بطرحها للمستثمرين مؤخراً في مناطق مختلفة، الأمر الذي انعكس بالايجاب على معدلات الاستثمار خاصة بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تأسيس مدن جديدة كلياً أبرزها العاصمة الإدارية والعالمين الجديد وأسيوط الجديدة وغيرها من المدن التي تستهدف توسيع المنطقة السكنية.

تأسيس المشروعات الكبرى

نجحت الدولة في تأسيس عدد كبير من المشروعات القومية خلال السنوات الأخيرة، والتي تركزت بشكل كبير في قطاع البترول والطاقة وخاصة الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث رصدت الدولة استثمارات لقطاع البترول خلال الفترة منذ 2014 حتى 2020 بقيمة 900 مليار جنيه، تم تنفيذ 80 % منها، فيما رصدت استثمارات بقطاع الكهرباء بـ614 مليار جنيهخلال نفس الفترة، وقد تم إنجاز 28 محطة إنتاج طاقة كهربائية، لزيادة القدرة الكهربائية بأكثر من 25 ألف ميجاوات، وذلك بالإضافة إلى افتتاح مشروع ظهر العملاق للغاز في البحر المتوسط، فضلاً عن محطات مجمع بنبان للطاقة الشمسية، ومحطة كهرباء جبل الزيت لتوليد الكهرباء من الرياح، ومحطة توليد الطاقة الكهرمائية بقدرة 2400 ميجاوات بجبل عتاقة بمحافظة السويس.

ولم تقتصر المشروعات العملاقة على قطاع الطاقة فقط، ولكنها امتدت لتشمل معظم القطاعات الاقتصادية، وتتمثل أبرز هذه المشروعات في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، ومشروع القضاء على العشوائيات  التي وصلت إلى 1000 مشروع بتكلفة تقترب من 100 مليار جنيه، وإنشاء عدد كبير من المدن السكنية والصناعية الجديدة في ظل إتنهاج استراتيجية تعميق الصناعة المحلية، فضلاً عن مشروعات تطوير مناهج وأساليب التعليم، وتطوير منظومة الصحة، وغيرها من المشروعات القومية الكبرى التي يمكن أن تدخلنا حقبة جديدة من الإنتاج والتنمية.

تكوين صورة ايجابية عن الاقتصاد

استطاعت الخطوات الإصلاحية الجريئة التي اتخذتها الدولة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي من وضع مصر على خريطة الاقتصاد العالمي، وجعلها من الوجهات الاستثمارية المفضلة لمستثمري العالم، وذلك بدعم من الصورة الايجابية التي تمكنت الدولة من تصديرها إلى العالم الخارجي عن طريق التسويق لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في المحافل الاقتصادية الدولية، فضلاً عن الدور الفعال التي تقوم به مصر في المنطقة العربية والأفريقية.

وساهمت المؤشرات الكلية الايجابية من رفع تصنيفات مصر الدولية، واكتساب ثقة المستثمرين في قوة وصلابة الاقتصاد المصري الذي ظهر بشكل قوي خلال أزمة الأسواق الناشئة وعدم تأثر الاقتصاد المصري بها، بل تمكنت من جذب الاستثمارات الهاربة من هذه الدول، وأعطت الشراكة مع صندوق النقدي الدولي في البرنامج الإصلاحي مزيداً من الثقة في الاقتصاد المصري.

4 تحولات للموجة الثانية من السياسات الاقتصادية

التحول من الإنكماش إلى التوسع

اتبعت الدولة سياسات انكماشية حادة تزامناً مع برنامج الإصلاح الاقتصادى المُتبع منذ 2016، فعلى صعيد السياسة النقدية قام البنك المركزى برفع أسعار الفائدة بنحو 700 نقطة أساس لتصل إلى أعلى معدل لها عند 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض، مستهدفاً بذلك تقليص الضغوط التضخمية التى شهدت تزايد كبير آنذاك، وفى ظل الاتجاه الهبوطى لمعدلات التضخم التى سجلت 6.7% بنهاية أغسطس الماضى، بدأ “المركزي” في انتهاج سياسة نقدية توسعية والدخول في دورة التيسير النقدى، حيث اتخذ سلسلة قرارات بخفض أسعار الفائد بـ5.5% خلال عامين، اختتمهم بخفض 2.5% خلال الـ45 يوماً الأخيرة، وهو ما سينتج عنه تحقيق وفر لصالح الموازنة العامة للدولة للعام المالى الحالى 2019/2020 بمقدار يتراوح بين 20- 25 مليار جنيه، مما سيعزز من قدرة الحكومة على الإنفاق الاستثمارى.

ومن المتوقع خلال المرحلة القادمة أن تؤدى السياسات النقدية التوسعية إلى مضاعفة معدلات الطلب على الاقتراض من القطاع المصرفي، والتى ستحفز من قدرة الأفراد على الطلب الاستهلاكى مما سيشجع المشروعات على التوسع وزيادة الإنتاجية، ما يعنى زيادة سرعة دوران الأموال داخل السوق المحلية، وخلق المزيد من فرص العمل، وبالتالي تحقيق معدلات النمو الاقتصادى المستهدف بـ6% خلال العام المالى 2019/2020.

وعلى صعيد آخر اتبعت السياسة المالية أيضاً التوجه الانكماشى خلال الموحة الأولى من الإصلاح الاقتصادي، وذلك من خلال التوجه نحو ضريبة القيمة المضافة بدلاً من المبيعات ورفعها إلى 14% مع بداية عام 2017/2018، فضلاً عن تطوير منظومة الضرائب العقارية على المبانى، ومن المقرر أن تبدأ الحكومة في مراجعة السعر العام لضريبة القيمة المضافة ومراجعة قائمة الإعفاءات بما لا يمس محدودى الدخل خلال الموجة الثانية من الإصلاح الاقتصادي.

وتنعكس تلك القرارات على اتخاذ الدولة سياسة مالية توسعية خلال المرحلة القادمة بإعادة توجيه المتحصلات الضريبية التى وصلت إلى 320.1 مليار جنيه فى العام المالى 2018/2019 إلى دعم محدودى الدخل من خلال تقديم المزيد من الدعم لبرامج الحماية الإجتماعية مثل تكافل وكرامة بحوالى 31 مليار جنيه.

وبالتزامن مع المرحلة التوسعية للسياسة المالية خلال الفترة القادمة، من المقرر أن يتم تعزيز بنود الإنفاق الحكومى الاستثمارى، مما سيؤثر على تطوير ورفع كفاءة الخدمات الأساسية التى تقدمها الحكومة للمواطنين، خاصة في ظل زيادة مخصصات التعليم في العام المالى الحالى 2019/2020 إلى 132.038 مليار جنيه مقابل 115.668 مليار جنيه فى العام المالى الماضى، كما ارتفعت مخصصات الصحة فى العام المالى الحالى إلى 73.062 مليار جنيه، مقابل 61.811 مليار جنيه فى العام المالى الماضى.

     رحلة صعود وهبوط أسعار الفائدة في مصر منذ قرار تحرير سعر الصرف

معدلات الفائدة نسبة الرفع أو الخفض التاريخ
14.75% للايداع

15.75% للاقراض

3% رفع 3 نوفمبر 2016
16.75% للايداع

17.75% للاقراض

2% رفع 21 مايو 2017
18.75% للايداع

19.75% للاقراض

2% رفع 6 يونيو 2017
17.75% للايداع

18.75% للاقراض

1% خفض 15 فبراير 2018
16.75% للايداع

17.75% للاقراض

1% خفض 29 مارس 2018
15.75% للايداع

16.75% للاقراض

1% خفض 14 فبراير 2019
 14.25% للايداع

15.25% للاقراض

1.5% خفض 22 اغسطس 2019
12.25% للايداع

14.25% للاقراض

1% 26 سبتمبر 2019

التحول من الاستثمار إلى التشغيل

توجهت الدولة خلال الموجة الأولى للإصلاح الاقتصادي لبناء مشروعات ضخمة ستكون نواة لطفرة اقتصادية في كثير من المجالات الاقتصادية، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة حصاد ثمار تلك المشروعات الاستثمارية الهائلة والتحول من مرحلة الاستثمار في البناء إلى الإنطلاق والتشغيل، والتى بدورها ستساهم في زيادة الناتج القومى، فضلاً عن تقليص معدلات البطالة وتوفير فرص عمل مختلفة، وتشمل هذه المشروعات التي تبنتها الدولة خلال الموجة الأولى كل من حقل غاز ظهر الذي تم اكتشافه في 2015 في المنطقة الاقتصادية المصرية فى البحر المتوسط الذي يبلغ إنتاجه اليومي حوالى 2 مليار قدم مكعب من الغاز بنهاية 2018، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج اليومى إلى 3 مليار قدم مكعب من الغاز بنهاية 2019، على أن يشكل نحو 40% من إنتاج مصر في الغاز.

وامتدت مشروعات الدولة في قطاع الطاقة لتشمل أيضاً إنشاء مشروع بنبان للطاقة الشمسية، الذي يُعد المجمع الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي تحول إلى التشغيل بربطه 32 مشروعاً للطاقة الشمسية ضمن المشروع بالشبكة القومية للكهرباء بإجمالى استثمارات قُدرت بـ2 مليار دولار، كما تم إنشاء 4 محطات محولات لاستقبال الطاقة النظيفة وتحويلها إلى الشبكة الموحدة للكهرباء، وتُربط كل محطة على حدى بـ9 محطات أخرى لتوليد الطاقة الشمسية، ومن المستهدف أن يرفع مشروع بنبان إجمالي إنتاج مصر من الطاقة المتجددة لأكثر من 5.5 ألف ميجاوات، تسهم في تحقيق خطة مصر لتوليد 20% من الطاقة المتجددة عالمياً بحلول عام 2022.

واستكمالاً لمجهودات مصر في قطاع الطاقة خلال مرحلة الاستثمار تم افتتاح 3 محطات سيمنز ببنى سويف، والعاصمة الإدارية الجديدة، والبرلس بتكلفة إجمالية بلغت 6 مليارات يورو بقدرة 14 ألف 400 ميجا وات، لتصبح مصر الأولى عالمياً لأول مرة فى قطاع الكهرباء، ومن المستهدف أن تسهم المحطات فى توفير 20% من إجمالى استهلاك الكهرباء في مصر، فيما أعلنت الحكومة عن نواياها في بيع محطات كهربائية مستقبلاً، مستهدفة بذلك توجيه متحصلات البيع إلى خفض الدين العام الخارجى، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيم هائلة، بينما ستلعب الحكومة دور المراقب على المحطات التى قد يتم بيعها.

ولا يمكن إغفال مشروع الشركة المصرية لتكرير البترول والذى يعد أكبر مشروع تابع للقطاع الخاص في مصر حتى الآن بتكلفة استثمارية بلغت 4.3 مليار دولار، مستهدفاً إنتاج 4.7 مليون طن سنوياً من المنتجات البترولية عالية الجودة والقيمة، من ضمنها 2.3 مليون طن من السولار بما يعادل حوالى 40% من وارداته، لتصبح بذلك “المصرية لتكرير البترول” الأكبر فى السوق المحلية لما تنتجه من 20% من إجمالى طاقة التكرير في مصر، ومن المستهدف تحقيق أرباحاً للمشروع تتخطى 3.6 مليار دولار خلال عام 2020.

وعلى غرار وادى السليكون بكاليفورنيا في الولايات المتحدة تبنت مصر إنشاء مدينة السليكون بشرق غرب بورسعيد، والتى شهدت تأسيس أكثر من 10 مصانع لإنتاج الخلايا الشمسية خلال السنوات القليلة الماضية، على أن تكون المدينة واجهة الاستثمارات التكنولوجية فى المستقبل، تزامناً مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة والتوسع التكنولوجى فى كافة القطاعات الاقتصادية.

كما أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة لإنشاء مناطق تكنولوجية ومدن ذكية بمحافظات مصر، حيث تم البدء فى افتتاح 10 مناطق تكنولوجية فى محافظات أسيوط، بني سويف، المنصورة، أسوان، دمياط، بورسعيد، الإسماعلية، إضافة إلى مدينة المعرفة التكنولوجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة برج العرب، والسادات والعاشر من رمضان، لذلك من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة طفرة هائلة فى صناعة التكنولوجيا في مصر.

التحول من البنية التحتية للاستثمار

بدأت مصر في جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي التحوّلي، واستعادت استقرار الاقتصاد الكلي وثقة السوق إلى حد كبير، حيث استؤنف النمو الاقتصادي، وتحسنت حسابات المالية العامة، ومن المتوقع تراجع نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات القادمة.

وتعد البنية التحتية هي العمود الفقرى لأى نشاط إقتصادى ناجح وفعال، نظرًا  لدوره في جذب المزيد من الاستثمارات وتهيئة البيئة اللازمة للمستثمرين المحليين والأجانب، لذا عملت الحكومة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية على تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية الكبرى ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة منذ عام 2016، وذلك لدعم كافة القطاعات الاقتصادية، والتي تساهم في دعم الإنتاج وتوفير فرص العمل للمواطنين.

وفي الوقت الذي شارفت فيه الحكومة على الانتهاء من مشروعات البنية التحتية الكبرى، ونجحت فى تهيئة مناخ جاذب للاستثمار بشكل كبير، وانعكس ذلك على مؤشرات وتصنيف مصر، كوجهة جاذبة للاستثمار خلال الفترة الحالية، حان الوقت للتحول لبدء تنفيذ مشروعات استثمارية منتجة بشكل مكثف من مختلف الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وفى الكثير من القطاعات التى تتصدّرها الصناعة والتجارة والخدمات.

وكان البنك الدولي قد أصدر تقريرًا بعنوان “تعزيز الاستثمار الخاص والتمويل التجاري في البنية التحتية”، والذي أشار إلى أن خطة العمل الرامية إلى زيادة تمكين الاستثمارات الخاصة تتطلب إجراءات واضحة في السياسة العامة لإزالة أربعة حواجز تتمثل في؛ تحسين إدارة الأراضي، والشفافية في المشتريات الحكومية، والكفاءة في الشركات المملوكة للدولة، وتشجيع التمويل المحلي الطويل الأجل.

وتتطلب عملية إزالة الحواجز، استكمال تنمية مشاريع الاستثمارات الخاصة، وذلك لخلق تأثير اقتصادي كبير، مثل مركز الطاقة الإقليمي، وممرات الخدمات اللوجستية، ونقل البضائع، ومراكز التحوّل الزراعي.

وحدد التقرير أربعة قطاعات ذات إمكانات هائلة للاستثمارات الخاصة، وهي قطاعات “النقل، والطاقة، والمياه والصرف الصحي، والزراعة”، حيث أوضح أن النجاح في جذب هذه الاستثمارات من شأنه أن يولّد النمو ويخلق فرص عمل ويسهم في تنمية رأس المال البشري في مصر.

وتتمثل الفائدة من تنفيذ المشروعات الاستثمارية، في توفير العديد من فرص العمل، وذلك من خلال زيادة الطلب الاستثمارى، وخاصة على الأراضى المرفقة، ومواد البناء والآلات والمعدات، وخدمات شركات المقاولات، بما سيوفر معه الكثير من فرص العمل للشباب، كما يساهم في زيادة الناتج القومى من بوابة “الإنفاق الاستثمارى”.

أبرز المشروعات المؤهلة لجذب استثمارات خلال الفترة القادمة

مشروع المثلث الذهبي

مشروع المثلث الذهبي (سفاجا، القصير، قنا) يُعد من حيث الأهمية الذراع الثانية لمحور التنمية فى قناة السويس، وهو أحد أبرز المشروعات التي قامت الحكومة بتهيئة وتجهيز البنية التحتية الخاصة بها خلال الفترة الأخيرة، حيث يرتكز المشروع على قطاعات التعدين والصناعات التعدينية، الزراعة والصناعات الزراعية، والسياحة، مما يجذب العديد من الاستثمارات.

ويستهدف المشروع جذب استثمارات تقدر بحوالي 19 مليار دولار، حيث تتوفر في منطقة المثلث الذهبي العديد من المزايا التي تؤهلها لأن تكون جاذبة للاستثمار خلال الفترة القادمة مما يترتب عليه توفير 365 ألف فرصة عمل مباشرة منها 93 ألف فرصة عمل في المرحلة الأولى وحدها والتي من المقرر الانتهاء منها خلال العامين المقبلين.

ويمتد تنفيذ المرحلة الأولى لخمس سنوات منذ البدء به في يوليو 2017، ويتضمن إنشاء المنطقة الصناعية اللوجيستية الجديدة بمدينة سفاجا، لإنشاء مجمع للفوسفات، وستة مصانع جرانيت، وربط المنطقة بخط السكك الحديدية، كما  تشمل المرحلة الأولى للمشروع إنشاء فندقين، وترميم مبنيين وتحويلهما لفنادق، وترميم مزارات سياحية بمدن قنا وقفط، وقوص، بالإضافة إلى استصلاح 16 ألف فدان زراعي، ومنطقة لصناعات القيمة المضافة الزراعية، ومنطقة مدينة مجهزة بجميع الخدمات لاستيعاب العاملين، كما يشمل المشروع إنشاء شبكة الطرق الرئيسية والداخلية، وإنشاء المقر الرئيسي لهيئة تنمية المثلث الذهبي.

العاصمة الإدارية والمدن الجديدة

وعلى صعيد الإسكان، تستهدف مصر خلال المرحلة المقبلة جذب المستثمرين الأجانب وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة بمصر أمامهم واستغلال حجم التنمية العمرانية التى تنفذها مصر حالياً، كما يجب تحديد خريطة استثمارية واضحة محددة للفرص الاستثمارية المتاحة بالعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والصعيد لعرض التنوع الذى تشهده مصر حالياً.

ويعد مشروع العاصمة الإدارية الجديدة أكبر مشروع استثمارى تحت الإنشاء بالوطن العربى بأكمله، مما يجعله وجهة استثمارية للكثير من المطورين بالمنطقة، كما أن الدراسات السوقية تؤكد أهمية ونجاح الاستثمار بمصر ووجود طلب حقيقى على العقار المصرى لعملاء مصريين وغير مصريين، كما أن محاولات الحكومة لحل مشكلة التمويل العقارى تشجع الكثير من المستثمرين والمطورين على الوجود بمصر خلال المرحلة المقبلة.

المجمعات الصناعية

واصلت الدولة إنجازاتها فى قطاع الصناعة، فى وقت تستهدف فيه الحكومة، ممثلةً فى وزارة التجارة والصناعة، الوصول لمعدلات نمو صناعى مرتفعة، من خلال إنشاء 13 مجمعاً صناعياً جديداً، ضمن المشروع الذى يضم نحو 4 آلاف مصنع، ومن المخطط أن تدخل الخدمة فى نهاية 2019، فى وقت نشهد فيه تحركات مكثفة لإنجاز مشروعات مثل مدينة الأثاث بدمياط، والروبيكى بمدينة بدر، ومدينة البلاستيك فى منطقة مرغم، فضلاً عن أكبر مدينة لصناعة المنسوجات فى السادات.

ويتم تنفيذ المشروعات فى 12 محافظة، على إجمالى مساحة 574 فداناً، تضم 4317 وحدة صناعية مجهزة بالتراخيص، فى أنشطة متنوعة، منها المفروشات، والملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، والهندسية، والكيماوية، وكذلك ورش صناعية ومعارض، ومنافذ للبيع، ومناطق خدمات.

وتخطط الوزارة للانتهاء من الـ13 مجمعاً خلال 2019، ليصل إجمالى المجمعات التى أنشأتها الوزارة إلى 17 مجمعاً من إجمالى 22 مجمعاً تستهدف الوزارة الانتهاء منها، وذلك وفق الاستراتيجية التى وضعتها الوزارة حتى عام 2020.

ومن المستهدف التحول إلى الاستثمار بعد الانتهاء من إنشاء مشروع المجمعات الصناعية، وهو ما تعمل عليه وزارة التجارة والصناعة حاليًا من خلال تسويق المجمعات الصناعية، لاستقطاب أكبر عدد من المستثمرين، للاستفادة من هذا المشروع، والذي من المقرر الانتهاء منه خلال عام 2019.

مشروع الروبيكي

يهدف مشروع مدينة الروبيكي، إلى نقل مدابغ الجلود الموجودة بمنطقة مجرى العيون إلى مدينة الروبيكي المتخصصة وإعادة توطينها وفقا لأحدث النظم والمخططات العالمية، بمساحة إجمالية للمدينة نحو 1629 فدانًا بما يسمح بإيجاد صناعة متكاملة للجلود وليس الدباغة فقط، وتصدير منتج تام الصنع، بحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة.

وانقسم العمل على مشروع الروبيكى إلى 3 مراحل، انتهت المرحلة الأولى بنسبة ١٠٠٪، والتي استهدفت نقل وتطوير المدابغ من سور مجرى العيون إلى الوحدات المطورة، وتمتد المرحلة الثانية على مساحة ١٠٩ أفدنة، واشتملت على وحدات الصناعات الوسيطة والمستخرجة من عملية الدباغة، مثل تصنيع الجيلاتين، وتصنيع السماد الحيوانى، وقد انتهى العمل فى مرافقها بنسبة ١٠٠٪.

ومن المستهدف إقامة المرحلة الثالثة على ١٦١ فدانًا، وتضم المعاهد الفنية للجلود، والصناعات الوسيطة، ومصانع المنتجات الجلدية، وتستوعب ما بين ١٠٠ و١٥٠ مصنعًا للمنتجات الجلدية والإكسسوارات والكماليات، ومنطقتى خدمات، ومنطقة معارض، ومركزًا طبيًا، وغيرها.

وتعتبر مدينة الروبيكى من أفضل المناطق الجاذبة للاستثمارات خلال الفترة المقبلة، حيث حققت طفرة في إقبال المستثمرين الأجانب، نظرًا لوفرة الجلود الخام وتوافر الأيدى العاملة المدربة، ومقومات البنية التحتية القوية، كما تعمل وزارة التجارة والصناعة حالياً على دراسة عدد من العروض المقدمة من بعض الشركات الصينية الراغبة فى الاستثمار فى المرحلة الثالثة من مشروع مدينة الجلود الجديدة بالروبيكى، والتى تستهدف إقامة من ١٠ إلى ١٥ مصنعًا للمنتجات تامة الصنع، على أن يتم بدء العملية الإنتاجية بهذه المصانع فى أقرب وقت ممكن، عقب الانتهاء من البنية التحتية والمرافق والإنشاءات، وذلك على مساحة تصل إلى ٤٠ ألف متر.

التحول من التعثر المعيشي إلى الرفاهية .. اقتصاديون: السياسة التوسعية ستدعم القطاع الاستثمارى

منذ أن شرعت مصر فى الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والالتزام بشروطه والتي يأتي على رأسها رفع الدعم عن الوقود، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، والوصول بفاتورة الأجور في القطاع العام إلى المستوى الأمثل، والذي انعكس بدوره على ارتفاع معدلات التضخم وتدني مستوى معيشة المواطنين.

ومع انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، بدأت الحكومة في التحول من فترة التعثر المعيشي إلى التوسع في خدمة المواطن وتحسين مستوى معيشته، لذا قرر الرئيس عبد الفتاح السيسى، زيادة الحد الأدنى للأجور لـ2000 جنيه بدلاً من 1200 جنيه منذ مطلع يوليو 2019، فضلاً عن زيادة المعاشات بنسبة 15%، ومنح علاوة استثنائية لجميع العاملين بالدولة، لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم.

وتعمل القيادة السياسية والحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، عن طريق حزم متكاملة للرعاية والحماية الاجتماعية والعلاوات ودعم وتحسين منظومة الأجور، حيث ارتفعت الأجور فى الموازنة العامة الجديدة للدولة إلى 301 مليار جنيه بزيادة نحو 31 مليار جنيه.

كما قامت الدولة بتعزيز برامج الحماية الاجتماعية للتخفيف عن المواطنين، وفى هذا الإطار خصصت 82.2 مليار جنيه مساهمات لصناديق المعاشات، بزيادة 13.2 مليار عن العام الماضى، إضافة إلى 18.5 مليار جنيه لمعاشات الضمان الاجتماعى وبرنامج “تكافل وكرامة”.

وبدأت الحكومة في إعادة هيكلة الدعم، وتحسين عمل المنظومة بما يوقف تسرب الدعم إلى قطاعات واسعة من الأغنياء وغير المستحقين، وصولاً إلى الكفاءة التى تضمن تدفق الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مع توجيهها إلى البرامج التى تحسن معيشة المواطنين وتعزز كفاءتهم.

كما عملت الدولة على زيادة فرص العمل من خلال التوسع فى مجالات متعددة والتي يأتى في مقدمتها قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم دور القطاع الخاص فى الاقتصاد، بما يسهم فى توفير ما بين 700 ألف ومليون فرصة عمل سنويًا، وتكون النسبة الأكبر من فرص العمل فى القطاع الخاص، بمستويات أجور متزايدة مع زيادة النشاط الاقتصادى والمشاركة فى المشروعات القومية الكبرى، بما يدعم الهدف الرئيسى وهو خفض معدل البطالة الذى وصل إلى 7.5% بنهاية يونيو2019.

واستهل عاكف المغربي نائب رئيس بنك مصر حديثه حول توجهات البنك المركزى التوسعية خلال الفترة الماضية وبدء دورة جديدة للتيسير النقدى، مشيراً إلى أن خفض أسعار الفائدة سيجعل رؤوس الأموال تبحث عن بدائل استثمارية أخرى قد يرتفع بها العائد مستقبلاً، وسيشجع الطلب الاستثمارى والاستهلاكى لدى الأفراد، مما سيحفز المستثمرين على تأسيس وبناء مشروعات جديدة، والتوسع فى المشروعات القائمة بالفعل، والذى سيؤدى إلى توفير المزيد من فرص العمل وتحسن مستوى معيشة المواطن فيما بعد.

وتابع المغربي أن السياسة التوسعية المُتبعه حالياً تؤكد على دخول مصر مرحلة اقتصادية جديدة تتسم برواج القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والذي سيمكن النمو الاقتصادي من تحقيق مستهدفاته البالغه 6% خلال العام المالى الحالى 2019/2020.

وأشار إلى أن استطاع بنك مصر الانتهاء من تمويل ومشاركة ما يقرب من 18 مشروعاً قومياً منذ عام 2014 وحتى الآن، تتمثل فى قطاعات النقل البحرى والنهرى، الكهرباء، البترول والغاز، الاستثمار العقارى، البتروكيماويات، النقل البرى والمواصلات، الزراعى والحاصلات الزراعية، وبلغ إجمالى حجم تمويل تلك المشروعات نحو 171.55 مليار جنيه، وبلغت حصة البنك فيها نحو 53.8 مليار جنيه، وفيما يخص الصيرفة الإسلامية تم توفير تمويلات فى مشروعات قومية بقيمة 3.7 مليار جنيه، مستكملاً أن المرحلة القادمة ستشهد التحول من الاستثمار والبناء إلى تشغيل تلك المشروعات القومية الهامة، فمصر على موعد مع طفرة اقتصادية جديدة.

ومن جانبه يرى خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، ورئيس شركة مكارم تكس للأنسجة والألياف الصناعية، أن تحول السياسة النقدية من انكماشية إلى توسعية تعد خطوة جيدة لجذب الاستثمارات التجارية والخدمية ودخول مسثمرين جدد للسوق المحلية، بينما مازات أسعار الفائدة مرتفعة على الاستثمار الصناعى، مقارنة بدول العالم التى لم تتخطى أسعار الفائدة بها على الاستثمار الصناعى حيز الـ10% كما تصل فى بعض الدول الصناعية المتقدمة إلى صفر%.

وأشار إلى وجود خلل فى منظومة الاقراض الصناعى فى مصر على الرغم من الأهمية البالغة التى يقوم بها القطاع الصناعى فى دفع عجلة النمو الاقتصادى من خلال تعزيز القيمة المضافة وزيادة الناتج القومى، مضيفاً أن دعم الاقراض الصناعى سيخفض تكلفة الانتاج بنسبة كبيرة، وسيعزز قدرة المنتج المحلى على التنافسية عالمياً.

وطالب أبو المكارم أن تستمر السياسة التوسعية لحين بلوغ أسعار الفائدة أقل من 10%، مشيداً بمبادرة البنك المركزى بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفوائد منخفضة تتراوح بين 5 و7% والتى دعمت نمو تلك المشروعات في السوق المحلية بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

وذكر أن الاقتصاد العالمى على أعتاب مرحلة جديدة من الركود وهو ما دفع السياسات العالمية بالتحول من الإنكماش إلى التوسع، متابعاً أن الدول العالمية تمر بأزمة اقتصادية امتدت إلى الولايات المتحدة وهو ما دفع المستثمرين المحليين التوجه إلى السوق الافريقية خلال المرحلة التوسعية القادمة باعتبارهم أقل الدول تضراً بما يحدث عالمياً.

واستكمل أنه حالياً يتم تأسيس شركة متخصصة لتسويق المنتجات المحلية فى كافة الدول الإفريقية، وكافة حاملى أسهم الشركة هم أعضاء فى اتحاد الصناعات، لغزو السوق الافريقي خلال المرحلة القادمة.

وأوضح أن مرحلة الاصلاح الاقتصادى أثمرت عن تأسيس أكبر 3 محطات كهرباء عالمياً والتى تغطى احتياجات السوق المحلية وجارى الاتفاق مع اليونان لتصدير الطاقة وتوليدها خلال المرحلة القادمة، مضيفاً أنه تم تمهيد كثير من الطرق ضمن خطة الدولة لتطوير البنية التحتية لديها وهو ما سيحفز الاستثمار الأجنبي المباشر على مفاضلة السوق المحلى كأحد الأسواق الهامة خلال المرحلة الجديدة.

وأشار إلى توسع الدولة فى تجهيز البنية التحتية وتأسيس المشروعات القومية الهائلة خلال موجة الإصلاح الاقتصادى بينما سيتحول أداء الاقتصاد فى الموجه الجديدة إلى تشغيل ما تم بناءه وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والتى ستدفع نمو النشاط الاقتصادى وستدير قاطرة التنمية إلى الأمام.

وترى علياء ممدوح كبير محللى الاقتصاد الكلى ببنك الاستثمار بلتون، أن احتواء الضغوط التضخمية إلى جانب حالة الاقتصاد الكلي القويه يسمحا باستمرار دورة التيسير النقدي التى تتبعها الدولة، متوقعه أن تستمر العوامل المساعدة وقوة الجنيه في دعم القراءات الجيدة للتضخم السنوي حتى نهاية العام، مما يحافظ على معدلات التضخم في نطاق مستهدف البنك المركزي عند 9% (± 3%) حتى نهاية 2020، خاصة مع غياب أية ضغوط تضخميه متوقعة.

وأشارت إلى عدم توقعها حدوث ضغوط على العملة المحلية بينما قد تحدث تذبذات محدودة في نطاق 16-17 جنيه مقابل الدولار، مما سيظل ضرورياً دعم البنك المركزي للحفاظ على مستهدف التضخم واستمرار دورة التيسير النقدي، موضحه مدى أهمية أن يستقر سعر 16 جنيها مقابل الدولار أقصى مستوى في هذا الاتجاه الصاعد للجنيه، حيث أن ارتفاعه أعلى من هذه المستويات سيحفز الطلب على الدولار، وتحديداً بين تجار الجملة والتجزئة العاملين حالياً في المنتجات الاستهلاكية المستوردة فضلاً عن الشركات العاملة في السلع الاستهلاكية التي ستتطلع لشراء مواد خام بتكلفة منخفضة.

وأضافت المهدى أنه رغم أن خفض أسعار الفائدة حتى الآن سيؤدي لتحسن مناخ الأعمال، خاصة على مستوى المستثمرين المحليين، إلا أنه مازال القطاع الاستثماري بحاجة لخفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس أخرى على الأقل لتحقيق أثر فعلي على إمكانات استعادة الإنفاق الرأسمالي، مشيرة إلى ضرورة استمرار الاتجاه الهبوطى لأسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس أخرى في اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سُيعقد 14 نوفمبر القادم، وبنحو 300 نقطة أساس في 2020.

واستكملت حديثها بأن الفترة القادمة ستشهد نمواً مطرداً فى صادرات الغاز الطبيعى خاصة بعد اكتشاف حقل ظهر وسط توقعات بزيادة الانتاج اليومى للحقل، والذي سينتج عنه عدم وجود ضغوط على الميزان التجاري المصري خلال الفترة القادمة، كما سيستمر في توفير دعم أساسي لقوة العملة المحلية.

وأوضحت أن السوق المصري ما زال يوفر فرصة لا تضاهى للاستثمار في أدوات الدخل الثابت، وستظل عائدات أذون الخزانة جاذبة حتى بعد خفض أسعار الفائدة، بدعم من قوة الجنيه المصري وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية نظراً لتباطؤ التضخم، مشيرة إلى أنه من بين الأسواق الناشئة ذات العائدات المماثلة، لا تزال مصر تتميز بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5%.

فيما ذكرت المهدى أن توجه البنك المركزى لاتباع سياسة توسعية سيُحدِث زخماً في تداول بعض الشركات المدرجة فى البورصة المصرية المستفيدة بشكل مباشر من خفض أسعار الفائدة، والتى ستساعد السوق للصعود مع توفير مزيد من السيولة.

قال صابر شاكر أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، إن تحسن معيشة المواطن لا يقتصر فقط على زيادة الدخل، وإنما يمكن أن يأتي في صورة تأمين صحي للمواطن كما يحدث في محافظة بورسعيد حاليًا، وتقديم خدمة تعليم متميزة من جانب الدولة.

أكد على ضرورة تعديل البيئة التشريعية وخاصة قانون الضريبة على الدخل الذي يحتاج إلى تعديل بشكل مستمر، وزيادة حد الاعفاء لتوفير سيولة للفئات المستحقة، بالإضافة إلى وضع معايير لمستحقي دعم البطاقات التموينية، لافتًا إلى أن الوصول إلى مستوى الرفاهية أو الازدهار سيتحقق بحلول 2030.

أوضح أنه من الضروري إعادة هيكلة منظومة الضرائب من خلال العمل على توسيع القاعدة الضريبية، وعدم زيادة الأعباء الضريبية على الممولين القائمين، مشيدًا بمقترح ضم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي للقطاع الرسمي، على أن تصبح أقصى ضريبة على المشروعات الصغيرة 6 آلاف جنيه سنوياً، وهي الشركات التي تصل مبيعاتها لمليون جنيه.

وفيما يخص السياسة النقدية أشاد “شاكر” بالتخفيض التدريجي لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، متوقعاً الإبقاء على أسعار الفائدة خلال لجنتي السياسة النقدية القادمتين.

نوه على أن الوصول لمعدل الرفاهية يتطلب الارتفاع بمعدلات النمو لـ 3 أضعاف النمو السكاني، مؤكدًا على أن التحكم في النمو السكاني يتطلب دراسة أكثر المحافظات والمدن التي تتمتع بنمو سكاني مرتفع وزيادة التوعية بأهمية تنظيم الأسرة.

قالت رضوى السويفي رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إنه من المتوقع مع تباطؤ معدلات التضخم، أن تنخفض أسعار الفائدة خلال العام القادم 2020 بمقدار 300 أو 400 نقطة أساس، مشيرة إلى أن هذا الانخفاض يشجع المواطنين على زيادة الاستهلاك، فضلاً عن تشجيع الاستثمار نظرًا لانخفاض تكلفة التمويل، مما يترتب عليه زيادة الانتاج والذي يعمل على تلبية الطلب وزيادة الصادرات.

وفيما يخص التحول من البنية التحتية للاستثمار، أوضحت “السويفي” أن الاستثمار في تطوير البنية التحتية في مصر سيظل مستمرًا نظرًا لارتفاع الكثافة السكانية، مشيرة إلى أن الفترة القادمة ستشهد زيادة الاستثمار في مصر نتيجة استقرار المؤشرات الاقتصادية، وخفض أسعار الفائدة، وتحسن المناخ التشريعي، واستقرار سعر الصرف، بالإضافة إلى تحسن الاستهلاك والذي يعزز من دور القطاع الخاص في الدخول في مزيد من الاستثمارات.

أشارت إلى أن الدولة قامت بتهيئة وتحسين البيئة الاستثمارية، مما يعمل على توفير المزيد من فرص العمل، وتحسين الدخل، مضيفةً أنه مع تباطؤ زيادة الأسعار من المتوقع تحسن القوة الشرائية ومستوى معيشة الأفراد.

Comments
Loading...