تسجيل العقار وتوفير البيانات يعززان «التحول الرقمي» للقطاع العقاري.. وتدشين المدن الذكية يحقق «الاستدامة»

وليد عباس: تحقيق عنصر الاستدامة بالمدن الجديدة يتطلب تدشين مجتمعات عمرانية ذكية

حسين صبور: تدشين مدن ذكية أحد المتطلبات الرئيسية لجذب استثمارات أجنبية

آسر حمدي: الاعتماد على التكنولوجيا لتنفيذ وإدارة المشروعات العقارية يقلل التكلفة على المدى المتوسط

أحمد منصور: تدشين مجتمع عمراني ذكي يمكن العقار المحلي من المنافسة العالمية…وضرورة مواكبة احتياجات العميل الأجنبي المستهدف

علاء فكري: تدشين مدن مليونية يتطلب الاعتماد عللى أنظمة ذكية للتحكم والإدارة..وتأهيل العنصر البشري ضروري

عماد المسعودي: السوق المصري حقق 50% من رقمنة التسويق العقاري.. ونستهدف التحول الرقمي الكامل تسويقياً خلال 5 سنوات

أيمن سامي: لابد من إصدار “شهادة ميلاد” لجميع العقارات.. والدولة نجحت في تسجيل المجتمعات العمرانية الجديدة

محمود العدل: العاصمة الإدارية أول تطبيق عملي لمفهوم المدينة الذكية

التحول الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا في كافة العناصر الحياتية للمواطن لم يعد رفاهية للدول خلال الفترة الحالية فمن يتخلف عن التطورات المتلاحقة يصبح بعيدا تماما عن توجه العالم المحيط، مما دفع الحكومة المصرية لتبني هذا النهج خلال الفترة الأخيرة لزيادة الاعتماد على التكنولوجيا لتلبية احتياجات المواطنين.

خبراء عقاريون أكدو على أهمية التنمية العمرانية التي تقوم بها الدولة حاليًا وتركيزها على تدشين مدن ومجتمعات عمرانية ذكية تعتمد على الحلول التكنولوجية لتحقيق عنصر الاستدامة في تلك المدن وبما يعظم الاستفادة منها، لافتين إلى أهمية مواكبة التطورات العالمية في مجال التنمية العمرانية لإنتاج ثروة عقارية قوية لمصر، وكذلك إنتاج عقار قادر على المنافسة العالمية وذلك في إطار توجهات الدولة للتوسع في تصدير العقار المصري للخارج.

أشاروا إلى أن الاهتمام بتدشين مدن ومجتمعات عمرانية جديدة هو عنصر جاذب للاستثمارات الأجنبية تشجع المطور الأجنبي على المشاركة في تنمية هذه المدن الجديدة العالمية، فهناك العديد من الدول المتواجدة بالمنطقة والتي تمكنت من ترك بصمة قوية في مجال تدشين المدن الذكية، إلا أن هناك بعض التحديات التي يرى المطورون أنها تواجه هذه التجربة.

أشاروا إلى ضرورة تأهيل العنصر البشري ليتمكن من التعامل مع تلك التكنولوجيا الحديثة، وكذلك اقناع المطورين والسوق بالتحول التدريجي والاعتماد على التكنولوجيا في تدشين مشروعاتهم وهو ما تقوم به شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية عبر فرض اشتراطات الاستدامة على المطورين المتواجدين بالمشروع.

المدن الذكية وعنصر الاستدامة

من جانبه قال الدكتور وليد عباس، معاون وزير الإسكان لشئون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أن حجم التنمية العمرانية الضخمة التي تنفذها الدولة حاليًا والاستثمارات التي يتم ضخها بها يتطلب التركيز على عنصر الاستدامة في تلك المدن، لتستوعب الزيادة السكانية لأجيال كثيرة خلال العقود المقبلة، لافتًا إلى أن هذه الاستدامة تتحقق عبر عدة عناصر.

أوضح أن هذه العناصر تتضمن تنوع المشروعات والأنشطة الاستثمارية المتواجدة في تلك المدن من زراعية وصناعية وتجارية وساحلية وعقارية، وكذلك تنوع الشرائح السكنية المتواجدة بتلك المدن من إسكان اجتماعي ومتوسط وفاخر، بالإضافة إلى الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية الحديثة في كافة مراحل تدشين وتشغيل تلك المدن الجديدة.

أشار إلى أن هناك العديد من دول المنطقة التي سبقت مصر بعقود في الاستعانة بالتكنولوجيا في تدشين مدن ومجتمعات عمرانية ذكية تعتمد على أنظمة التكنولوجيا الحديثة في التنفيذ والتشغيل والصيانة والإدارة يما يضمن الحفاظ على جودة تلك المشروعات ورفع كفاءة تشغيلها، لافتًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت مشاركة في كافة مراحل تدشين المشروع العقاري، والتي يتم الاعتماد عليها لتحقيق التكامل بين التخطيط والتصميم الذكي.

أكد على أن تدشين مدن ذكية أصبح توجه للدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة وهو ما يظهر جليًا من الاشتراطات المفروضة على المطورين المشاركين في تنمية تلك المدن وذلك للالتزام بأكواد بنائية معينة والاستعانة بأنظمة تكنولوجية متطورة في تنفيذ تلك المشروعات وربطها بنظام متكامل داخل تلك المدن، موضحًا أن التدرج سيكون آلية الوصول لمجتمع ذكي خلال الفترة المقبلة والذي لم يعد رفاهية ولكنه أصبح ضروري لمواكبة التطورات التكنولوجية المحيطة.

تابع: تتولى هيئة المجتمعات العمرانية تنفيذ مدن ذكية بها طرق أوسع ونسبة مناطق خضراء أكبر ويتم خلالها تلافي كافة التحديات التي كانت متواجدة في المدن السابقة، كما يتم فيها التركيز على تنفيذ مراكز أعمال قوية لخدمة المواطنين في كل مدينة جديدة عبر تفعيل خدمة الشباك الواحد والخدمات الذكية المعتمدة على الانترنت والتي تتواجد بالعاصمة الإدارية والمنصورة الجديدة والعلمين الجديدة والفشن وملوي بالصعيد.

تدشين مجتمعات ذكية لم يعد رفاهية

ومن جانبه أكد المهندس حسين صبور، رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي صبور للتنمية العقارية، أن تدشين مدن ذكية تواكب التطورات التكنولوجية العالمية في مجال التكنولوجيا ومجال الاستثمار العقاري لم يعد رفاهية ولكنه أصبح مفروضًا على السوق العقارية المحلية بأكملها، وخاصة خلال الفترة الراهنة التي تشهد توسع الدولة في تصدير منتجاتها العقارية خارج مصر، وكذلك ارتفاع وعي العميل بالتطورات المتلاحقة على مستوى العالم.

أشار إلى أنه مع ارتفاع المنافسة بين المطورين العقاريين فلم تعد عناصر مثل تقديم أنظمة سداد متميزة أو وحدات بتصميمات معينة عناصر كافية لجذب العميل، ولكن المنافسة يجب أن تتجه للتركيز على الخدمات الإضافية التي يحتاجها العميل في وحدته السكنية والتي يأتي من ضمنها الاحتياجات التكنولوجية، فالعميل أصبح بحاجة لعناصر إضافية أكثر من مجرد خدمة إنترنت، ولكنه يحتاج للتواجد في مشروع ذكي.

لفت إلى أن التكنولوجيا الجديدة تعزز قيمة العقار لدى المطور وكذلك قيمة الثروة العقارية لدى الدولة بأكملها وتضمن وجود عقار معمر وقابل للتطوير المستمر حسب تغيرات السوق والتكنولوجيا المتلاحقة، وهو ما يعني تنفيذ مشروع عقاري حاليا بفكر مستقبلي وهو ما يعد أحد العناصر المميزة لمشروع مطور عن مشروع آخر، وإن كانت تلك الخدمات والأنظمة التكنولوجية تتطلب تكلفة مالية مرتفعة.

أوضح أن تدشين مدن ذكية لا يفيد الدولة فقط ولكنه أصبح أحد المتطلبات الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية لتلك المشروعات، كما أن وجود منظومة شفافة وواضحة تقلل الفساد أو الخطأ البشرى هو أمر يشجع المواطن على السكن في تلك المدن الجديدة، وكذلك مواكبة التطورات المتلاحقة في حياته.

عنصر التكلفة

وقال آسر حمدي، رئيس مجلس إدارة شركة الشرقيون للتنمية العمرانية، أن الاعتماد على أنظمة تكنولوجية جديدة في المشروعات العقارية رغم أهميته إلا أنه مرتفع التكلفة وذلك على المدى القريب، ولكنه على المدى البعيد يوفر الكثير من التكلفة للشركة العقارية، فمع زيادة حجم الاعتماد على التكنولوجيا في العقار فتنخفض تكلفتها، كما أنها توفر الكثير مققارنة بالأنظمة التقليدية في البناء والإدارة.

لفت إلى أن العميل أصبح لديه وعي بيئي وتكنولوجي وهو ما يسعى لتطبيقه في حيياته اليومية ويبدأ بالوحدة السكنية التي يقوم بشرائها، فهناك العديد من التطبيقات التكنولوجية التي تعتمد عليها الشركات العقارية لإدارة الوحدة والمشروع والتي تلقى اهتماما من العملاء، موضحًا أن شركته تعتمد على الطاقة الشمسية في إضاءة عماراتها السكنية وتسخين المياه، وهو ما يقلل تكلفة الصيانة والتشغيل فيما بعد للعميل وللمطور العقاري.

أشار إلى أن الاستخدامات التكنولوجية توفر تكلفة على العميل للقيام بنفس الخدمة بوسائل تقليدية، وهو ما يجعل التحول التكنولوجي عنصر أساسي وتوجه عام تقوم به الحكومات في كافة الدول حاليا، وذلك لدعم اقتصادها، كما أنه يمكن على المدى الطويل من الاعتماد على وسائل فعالة وغير مكلفة.

الثروة العقارية وتصدير العقار

ويرى أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة كاسيل للتطوير العمراني، أن الاهتمام بتدشين مدن ومجتمعات عمرانية جديدة ذكية يرفع من قيمة العقار والثروة العقارية للمجتمع بأكمله، كما أنه يخلق سمة أو معيار عام عن طبيعة العقار والسكن في تلك الدول، وهو ما يخدم فكرة تصدير العقار المصري للخارج، لافتا إلى أن التوسع في تصدير العقار يتطلب مواكبة التطورات العالمية وتقديم وحدة قادرة على المنافسة العالمية.

لفت إلى أن العميل الأجنبي لديه متطلبات في وحدته التي يريده وبالتالي فإنه يريد وحدة بمعايير عالمية تكون التكنولوجيا نواتها الأساسية وهو ما اعتاد عليه العميل، لذا فإن انتاج وحدة عقارية دون المستوى لا يجعلها قابلة للتسويق خارج مصر، فهناك العديد من دول المنطققة التي تفهمت هذا العنصر وتمكنت من الوصول لعملاء أجانب سواء للسياحة أو للاستثمار أو للسكن بتلك المدن وهو ما ساهم في نجاح تلك التجربة.

أكد أن جهود الدولة المبذولة لدعم ملف تصدير العقار يجب أن تأخذ في اعتبارها الوحدة العقارية نفسها، فهي متميزة في مجال التصميم والتنفيذ ولكنها تتطلب مزيد من الإضافات اللازمة لجذب العميل، وهو ما يتم بالفعل حاليا في مشروعات جديدة كالعاصمة الإدارية والتي تتطللب اشتراطات محددة في عناصر تنفيذية يتم ربطها بالنظام الرئيسي الموحد للمشروع بأكمله تضمن التحكم الكامل في المدينة، وكذلك يلبي طلبات واحتياجات سكنية للعميل.

المدن الذكية وعنصر الإدارة

وقال المهندس علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية، أن تنفيذ مدينة جديدة بعدد سكان يبلغ الملايين وتلبية احتياجات هذه الكثافة السكانية المرتفعة يتطلب عدد كبير من الموظفين والإداريين والتنسيق بينهم وهو أمر يصب التحكم فيه وبالتالي اهدار ثروات كبيرة على الدولة، ولكن الاعتماد على أنظمة ذكية في الإدارة والتحكم في كافة عناصر وخدمات المدينة يعزز قيمة تلك المدن ويسهل الحفاظ عليها.

أشار إلى أن اتاحة الخدمات التي يحتاجها المواطنين عبر الانترنت مثلا أو تسهيل عملية التواصل مع المسئولين الحكوميين وإتاحة غيرها من الخدمات بأقل جهد للعميل يتطلب تدريب العنصر البشري على كيفية التعامل مع تلك الانظمة التكنولوجية الجديدة، فمع استعداد الحكومة لنقل الكثير من مقراتها للعاصمة الإدارية الجديدة العام المقبل، فإنه يجب تأهيل العنصر البشري الذي يتعامل مع تلك التطورات التكنولوجية بما يمكن من تحقيق أقصى استفادة منها.

العاصمة الإدارية مدينة ذكية

وقال الدكتور محمود العدل، رئيس شركة MBG للتطوير العقاري، أن تدشين المدن الذكية والاعتماد على الحلول التكنولوجية أصبح ضروري لاستيعاب الزيادة السكانية وخدمة أغراض التوسع السكاني، كما أنها تتعامل مع المتغيرات المحيطة، وكذلك ضمان التواجد في بيئة نظيفة وتقليل استخدام الطاقة، مشيرا إلى ضرورة وجود مدن ذكية في مصر خلال وقت قياسي بما يمكن من مواكبة التطورات التكنولوجية المحيطة.

أكد أنه مع استعداد الحكومة لنقل مقراتها الإدارية للعاصمة الإدارية الجديدة العام المقبل فإن مصر تدخل في تطبيق جديد وعملي لمفهوم المجتمعات والمدن الذكية، فهي واحدة من المدن التي تعتمد على التكنولوجيا في كافة مراحلها كما أنها تواكب التغيرات العالمية في هذا المجال، لافتا إلى أن كل العناصر المتواجدة بالعاصمة الإدارية تعتمد على التكنولوجيا.

أشار إلى أن العاصمة الإدارية أول مدينة ذكية فى مصر تدار وفقاً لأحدث التكنولوجيا العالمية، ويتلافى تصميمها جميع الأخطاء بالمدن الجديدة، حيث يتم تنفيذ بنية تحتية بتكلفة إجمالية تتراوح بين 130 و 140 مليار جنيه للمرحلة الأولى بالمدينة وهو ما يعكس اهتمام الحكومة بتدشين مدينة ذكية جديدة.

تحويل المدن القديمة لمدن ذكية وتأهيل العنصر البشري

وحول جدوى تحويل المدن القديمة مثل قلب القاهرة لمدن ذكية أو تركها كما هي والحفاظ على قيمتها التاريخية، يرى هشام الخشن، العضو المنتدب لشركة سامكريت للتنمية العمرانية، أن تكلفة تحويل المدن القديمة لمجتمعات عمرانية ذكية يكون ذو تكلفة مرتفعة وذلك لتتوافق مع المتطلبات اللازمة للمدينة الذكية، فضلا عن صعوبة تغيير البنية التحتية بها ورفض الكثير من العملاء لاجراء تغييرات في مناطقق السكن أو الوحدات المملوكة لهم، وهو ما يجعل الحفاظ على الطابع التاريخي والحالي لتلك المدن أفض مقابل توجييه الاستثمارات لتدشين مدن جديدة ذكية.

أشار إلى أن العنصر البشري وتدريبه على مواكبة التطورات التكنولوجية يجب أن يكون ضمن عناصر تدشين مدن ذكية، فيجب التركيز على عنصر التعليم والتأهيل الفني للمواطنين بمختلف شرائحهم لمساعدتهم على الاستفادة من الخدمات المتاحة بتلك المدن وذلك لتعظيم الاستفادة من فكرة المجتمعات الذكية والتحول الرقمي بها، لافتا إلى أن هناك تحديات مفروضة تواجهها الدولة خلال عملية تدشينها لتلك المدن الجديدة ولكن هذا لا يمنع التركيز على الهدف الرئيسي.

وعي القطاع العقاري بالحلول التكنولوجية

وقال محمد الحسيني، رئيس شركة إثمار للتكنولوجيا العقارية، أن التكنولوجيا العقارية أصبحت متداخلة في كافة مراحل تنفيذ العقار بداية من التنفيذ وحتى تسويق الوحدة وتسكين العميل بها، حيث تتولى شركته تطوير أنظمة وبرامج تساعد الشركات العقارية في القيام بأعملها، فهناك أنظمة داخلية للشركات العقارية تتعلق بالتسويق والإدارة الداخلية.

أشار إلى تقديم تطبيقات ذكية تمكن العميل من اختيار المشروع والتواصل مع فريق المبيعات الخاص به بما يمكن من وصول مندوب المبيعات للعميل في أي مكان يحدده وذلك لتسهيل عملية التسويق، لافتا إلى أن اعتماد السوق العقارية المحلية على عنصر التكنولوجيا في الإدارة والتسويق لا يزال يتم بشكل محدود للغاية.

لفت إلى أنه من المتوقع أن يتحول المجتمع العقاري بمصر لمجتمع ذكي بالكامل خلال 10 سنوات مدفوعا بتدشين المدن الجديدة والتي يكون المطور جزء منها ويقوم بتنفيذ اشتراطات مفروضة عليه كما يتم بالعاصمة الإدارية الجديدة ليكون توجه عام للدولة تفرضه على العاملين بها

التحول الرقمي في مجال التسويق العقاري

وقال عماد المسعودي الرئيس التنفيذي لشركة عقار ماب دوت كوم، إن التحول الرقمي في مجال التسويق العقاري حقق تطورات جيدة خلال الآونة الأخيرة بالسوق المصري، ويأتي ذلك نتيجة ظهور منصات التسويق العقاري وحركات البحث المتخصصة بجانب استخدام مواقع التواصل الإجتماعي كمنصة تسويقية بما تمتلكه من انتشار واسع، حيث يمكن للعملاء الإطلاع على 50:30% من الوحدات الموجودة في السوق من خلال الإنترنت، مستهدفين الوصول إلى نسبة 100% كما هو الحال في الأسواق الأوروبية خلال 5:3 سنوات.

أوضح أن تسويق الوحدات من خلال الإنترنت يُتيح للعميل البحث والمقارنة والوصول إلى قرار الشراء الأنسب، وذلك عن طريق توفير كافة المعلومات التي يريد معرفتها عن العقار المستهدف شرائه سواء كانت أراضي أو وحدات، والتعرف على تفاصيل كل وحده ومميزاتها وطبيعة المنطقة التي يقطن بها العقار ومعدل الطلب على العقار في هذه المنطقة ومتوسط سعره.

أشار إلى أن القطاع يحتاج بشدة إلى رقمنة توثيق الوحدات عند إجراء عمليات البيع والشراء، وذلك من خلال الشهر العقاري ولكن بآليات تكنولوجية غير تقليدية لا تحتاج إلى وقت وإجراءات طويلة أو تكلفة مرتفعة، وهو ما سينعكس بالايجاب على عمليات منح الإئتمان من قبل شركات التمويل العقاري والبنوك اللذان يشترطا ضرورة تسجيل الوحدة الممولة، وبالتالي سيؤثر على وجود سيولة بالسوق العقاري من خلال عمليات البيع والشراء، وذلك بالإضافة إلى تكوين قاعدة بيانات ضخمة نتيجة تسجيل هذه الوحدات بشكل رقمي منظم تعكس الأسعار الحقيقية للوحدات عند إجراء الثفقة.

وعن تقنية “البلوك تشين”، قال المسعودي إن هذه التقنية شهدت زخماً كبيراً على المستوى العالمي خاصة في القطاع العقاري، ولكنها لم تبرز نموذج ناجح يمكن أن يحتذى به حتى الآن، وعلى المستوى المحلي لن تكون هذه التقنية مجدية في المستقبل القريب خاصة وأنها تتناسب مع شريحة محدودة فقط من الجمهور، ولكن من المتوقع أن تشهد تقنية البلوك تشين تطوراً واعداً على المدى الطويل في القطاع العقاري المصري.

قاعدة بيانات للقطاع العقاري تدعم التحول الرقمي

وحول افتقار القطاع العقاري في مصر إلى وجود قاعدة بيانات قوية تتمكن من جمع المعلومات عن وضع القطاع وحجمه ومؤشراته بشكل دقيق، والتي يمكن أن تساعد الدولة والقطاع الخاص على وضع الاستراتيجية الاستثمارية وعدد الوحدات التي يحتاجها السوق، ومع توجه الدولة نحو التحول الرقمي في كافة القطاعات الاقتصادية، تأتي رقمنة تسجيل العقار واستخراج تصاريح البناء على رأس الآليات التي تساهم في بناء قاعدة بيانات ضخمة عن تفاصيل القطاع العقاري وضم البنايات غير الرسمية للمظلة الرسمية.

قال أيمن سامي، رئيس مكتب جيه إل إل مصر للاستشارات العقارية، إن أولى خطوات التحول الرقمي في قطاع العقارات تبدأ بوجود قاعدة بيانات ضخمة للقطاع، والتي يمكن أن تتكون من خلال تسجيل بيانات العقارات الموجودة عند عمليات البيع والشراء حتى يصبح لكل عقار “شهادة ميلاد”، مشدداً على ضرورة وضع ضوابط تنظم عملية التسجيل الرقمي للعقارات بالاستعانة بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.

وأوضح أن الدولة تقوم بمجهودات كبيرة لبدأ تسجيل الوحدات السكنية والمجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك بالاستعانة بالآليات التكنولوجية التي يمكن أن تستوعد ملايين الوحدات الموجودة في السوق المصري، وذلك في ظل توجه الدولة نحو تصدير العقار والتواجد في الأسواق العالمية التي تقتضي أن نكون على نفس المستوى من التطور.

أشار إلى أن استخدام تقنية البلوك تشين في مصر، تقتضي وجود قاعدة بيانات قوية تمتلك جميع المعلومات عن جميع الوحدات المعروضة في السوق، حتي نتمكن من إجراء علمليات البيع والشراء، موضحاً أنه يمكن توصيل هذه التقنية بالبنوك لإجراء هذه التعاملات بالعملة المحلية تحت مظلة القطاع المصرفي.

ويكشف مؤشر أداء الأعمال الذي يصدره البنك الدولي عن تراجع مؤشر استخراج تصاريح البناء في مصر بمركزين خلال العام الجاري ليصل إلى المرتبة 68 مقارنة بالمركز الـ66 خلال العام الماضي، كما حقق القطاع العقاري المصري المركز الـ125 في مؤشر تسجيل العقار مقارنة بالمرتبة 119 التي حصدها في 2018، ومن المتوقع أن تتحسن هذه المؤشرات بشكل كبير مع قيام الدولة بالتحول المالي.

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض