تطبيقات المدن الذكية والقيمة المضافة أداة قطاع الاتصالات لتعظيم الإيرادات

شركات المحمول : الدولة تحصل من 30-35 مليار جنيه سنويًا من قطاع الاتصالات

زيادة 2% على الأقل في الرسوم الحكومية على شركات الاتصالات خلال 2019

الاتحاد الدولي للاتصالات: انترنت الأشياء فرصة الشركات لمواجهة التراجع في الإيرادات الأساسية

ياسر شاكر: الرهان على المدن الذكية لتعظيم الإيرادات والاستفادة من خدمات الجيل الرابع

سامح شكري: ميكنة المرافق الحكومية ترفع قدرة الشركات على تنمية دخلها

هدى منصور: 12 مليار جنيه حجم سوق البرمجيات المعتمدة على انترنت الأشياء وتطبيقاتها الذكية في 2021

«الغرض الأساسي من عمل الشركات هو تعظيم الإيرادات ومضاعفة العائد على الاستثمار»… يعد ذلك القانون هو الحاكم للعمل في أي قطاع اقتصادي أو مجال استثماري طالما يلتزم بقواعد السوق الحرة، ولضمان “العدالة الاجتماعية” تعمل الحكومات على تنظيم القانون الاستثماري السابق ضمن قواعد صارمة تضمن حصول المواطنين والجهات الحكومية على مستحقاتها من المستثمر بما يضمن استمرارية السوق وعدم المساس بحقوق المواطن.

القانون السابق بين “حق المستثمر في تعظيم العوائد، وضمان الدولة الحفاظ على حقوقها وحقوق مواطنيها” تمثل طرفين لمعادلة مستمرة لعشرات العقود، ولا يمثل قطاع الاتصالات استثناءً لتلك القاعدة الصارمة، وإنما في مصر تمثل هي الحاكم الأقوى لقواعد لعبة الشركات والجهات المنظمة، وتزداد إحكامًا مع مرور الوقت.

يؤكد الوضع الحالي على ضرورة التنوع في تقديم خدمات القيمة المضافة، والتطبيقات المعتمدة على خدمات الجيل الرابع في مجالات أخرى مثل تطبيقات انترنت الأشياء IoT، أو الاعتماد على مناطق استثمارية خضراء لم تدخل إليها الخدمات التكنولوجية، بهدف تعظيم الإيرادات وتحقيق عائدات استثمارية أعلى على المدى المتوسط والقصير بالتزامن مع التوقعات لارتفاع التكاليف التشغيلية خلال 2019 مع الزيادات المتوقعة في أسعار المحروقات والطاقة وفق الجدول الزمني المحدد سلفًا بين مصر وصندوق النقد الدولي لصرف الشريحة الأخيرة من قرض بقيمة 12 مليار دولار تحصل عليه مصر من الصندوق على شرائح.

تمثل 2019 حلقة جديدة من سلسلة “حق المستثمر، وحق الدولة” حيث من المتوقع أن يشهد العام الجاري إضافة حصة جديدة من الأعباء على المستثمرين في عدد كبير من القطاعات ومنها الاتصالات لضمان “أحقية الدولة” في الحصول على مستحقاتها، ولدعم استمرارية العمل بصورة تخدم كافة أطراف المنظومة، بدايتها في رفع حصة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحصته من الإيرادات السنوية لكل من أورنج والمصرية للاتصالات وفودافون لتبلغ 5% من إجمالي الإيرادات، ويستمر في تحصيل 6% من إيرادات اتصالات مصر كأحد شروط تراخيص عمل شركات المحمول في مصر.

كما تتوقع كافة الشركات الدخول تحت مظلة تحصيل حصة من إيراداتها لصالح مشروع التأمين الصحي الشامل تدريجيًا تبدأ بـ0.25% من إيراداتها خلال 2019، وتمتد على سنوات المشروع القادمة لتصل إلى 1% كنسبة ثابتة من الإيرادات مع تعميم العمل بالمنظومة.

يعدد أحد الممثلين لشركات الاتصالات المدفوعات السنوية الثابتة التي تقوم شركات الاتصالات بتوريدها للخزانة العامة للدولة، وعلى رأسها النسب المتفاوتة التي تسددها الشركات للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والتي تبلغ في 2019 حوالي 5% للمصرية للاتصالات، وأورنج، وفودافون، و6% لاتصالات، موضحًا أن الشركات نفسها تسدد 1% من إيراداتها السنوية لصالح هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “ايتيدا” عملاً بقانون التوقيع الإلكتروني الصادر في عام 2007 وعلى إثره تم تدشين الهيئة.

وتخصص شركات الاتصالات الأربعة سنويًا لأعمال البحث والتطوير التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات 0.5% من إيراداتها، كما تساهم في صندوق الخدمة الشاملة التابع للجهاو بالنسبة نفسها سنويًا، بغرض توفير خدمات الاتصالات والانترنت للمناطق النائية وغير ذات الجدوى الاقتصادية.

ووفقًا للمصدر نفسه يحصل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سنويًا على 40 مليون جنيه كمصروفات ترخيص، و40 مليون أخرى بدل ترقيم من كل شركة على حدة، بالإضافة إلى دفع الشركات ما يقرب من 140 مليون جنيه بواقع 1.5 جنيه على كل خط تابع لها كمصروفات لصالح الجهاز أيضًا.

فصل أن حجم الضرائب السنوية على الشركات يبلغ 23% تحصل على شكل ضريبة قيمة مضافة، بالإضافة إلى 22.5% على هيئة ضريبة أرباح تجارية، منوهًا إلى أنه من ناحية أخرى تحصل الحكومة المصرية على 45% من صافي أرباح فودافون باعتبارها مساهم أساسي فيها من خلال المصرية للاتصالات التي تمتلك 45% من أسهم فودافون مصر، وتحصل الهيئة القومية للبريد “الحكومية” على 20% من صافي أرباح اتصالات مصر كمساهم فيها كذلك.

وقدر المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه مساهمة قطاع الاتصالات بحوالي 50% من إيراداته لصالح الخزانة العامة للدولة بأشكال مختلفة ولصالح العديد من الجهات، مقدرًا قيمة تلك المساهمات بحوالي 30-35 مليار جنيه سنويًا، يوفرها القطاع لخزانة الدولة.

وتعمل الشركات على تعظيم الإيرادات بما يضمن لها تحقيق هامش ربحية يساعدها على تعظيم العائد على الاستثمار مع زيادة الأعباء سواء التشغيلية أو الضريبية، من خلال إتاحة خدمات جديدة أو الدخول في مجالات استثمارية تدفع أسهمها إلى المساحات الخضراء، كحصولها خلال السنوات الأخيرة على فرص أكبر للاستثمار في الجيل الرابع وتطبيقاته، حيث بلغت نسبة التغطية بخدمات الجيل الرابع ما يقرب من 35% على مستوى لجمهورية ككل بداية ديسمبر الجاري، وفق إحصائيات صادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

في حين أجمع مسئولو شركات المحمول الأربعة بالسوق المحلية، على أن مصر لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل لخدمات تكنولوجيا الجيل الرابع، مشيرين إلى أن إتاحة تكنولوجيا الجيل الخامس للشركات تعزز من قدرتها التنافسية على تحليل البيانات وسلوكيات العملاء، وطرح خدمات فنية جديدة، ويعتقد المسئولون بشركات المحمول أن الجيل الرابع عامل مهم للتحوّل الرقمى للمجتمع، مشيرين إلى أن متوسط سرعة الانترنت بالجيل الرابع التى قد تصل إلى 100 ميجا، تصل إلى نحو 20 جيجا فى الجيل الخامس من شأن تلك التغيرات أن تنعكس بشكل واضح على جودة الإيرادات التي تحصلها الشركات في النهاية.

من ناحيته أشار المهندس سامح شكري الرئيس التنفيذي لشركة اريكسون مصر،  إلى توجه الشركات نحو الاستثمار بقوة في مجالات التطبيقات الذكية مثل تكنولوجيا إنترنت الأشياء التي تعد واحدة من تطبيقات الجيلين الرابع والخامس، وفي مصر دخل مشغلو المحمول في عدد من المشروعات لإدخال مثل تلك التطبيقات على مجال المرافق وترشيد استهلاك الطاقة، مثل قياس استخدامات الكهرباء بالاعتماد على العدادات الذكية كواحدة من أهم المجالات التي تعظم إيرادات قطاع الاتصالات بشكل عام في العالم.

وأوضح أن التكنولوجيا تقوم من خلال إضافة شريحة ذكية على العداد تقوم بقراءة معدلات الاستخدام وترسلها إلى محطة معينة لجمع حجم الاستهلاك على الشبكة والاستفادة من تلك القراءات للتعرف على مستويات استهلاك الكهرباء.

وحول استخدام تلك التطبيقات في المجال الصناعي باعتباره الأكثر قدرة على الإنفاق على مثل تلك التطبيقات أشار شكري إلى أن ميكنة المصانع تحتاج إلى خدمات الجيل الخامس، نظرًا إلى أن التطبيقات الصناعية تحتاج معدلات أسرع في استقبال البيانات مقارنة بالتطبيقات الأخرى الخاصة بخدمات المرافق العامة.

ووفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات في تقرير صادر عنه في ديسمبر أن هذه الاتجاهات تشير ببيئة سوقية تجبر فيها الضغوط المالية والمنافسة الشديدة موردي الخدمات على تحويل نماذج أعمالهم سعياً إلى تدفقات جديدة في الإيرادات.

ويوضح التقرير أن  نمو إنترنت الأشياء (IoT )والاتصالات من آلة إلى آلة (M2M ) يوفر فرصاً لتحقيق إيرادات لموردي الخدمات الذين يعملون في أسواق ناضجة، وهو ما يساعد في تعويض اتجاهات الانخفاض في الإيرادات في الأعمال الأساسية، موضحًا أنه مع زيادة إيرادات وفرص الاستثمار في إنترنت الأشياء، تكتسب بعض الأدوات التمكينية، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة وسلاسل الكتل “البلوك تشين” أهمية أكبر، . وتساعد هذه الحلول الناشئة الشركات على زيادة إيراداتها وتقليص قاعدة نفقاتها وزيادة الكفاءة وحجم المنافسة، مع وضع الأساس من أجل إنشاء “مجتمعات ذكية”.

من ناحيته أكد المهندس ياسر شاكر الرئيس التنفيذي لشركة «أورنج مصر» على أن المستقبل لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في المدن الذكية، والمعتمدة على انترنت الأشياء وغيرها من التكنولوجيات الذكية، بغرض تعظيم إيرادات وبالتالي هوامش ربحية الشركات على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع خطط الحكومة لتطوير المدن الذكية، والمشروعات العملاقة المعتمدة على الاتصالات كقاعدة بنية تحتية أساسية مثل العاصمة الإدارية ومشروعات المدن الذكية على مستوى الجمهورية.

وقالت هدى منصور، العضو المنتدب لشركة “إس إيه بي” مصر، إن النمو القويّ في تقنية المعلومات دلالة على كون مصر واحدة من أكثر الدول في الابتكار الرقمي بالشرق الأوسط، مشيرة إلى العائد الاقتصادي الهائل من إحداث التحوّل في المدن الذكية وفي قطاعات الرياضة والسياحة والنقل في مصر، خاصة مع توقعات بتضاعف حجم تلك التطبيقات وما تعتمد عليه من برمجيات لتصل إلى 12 مليار بحلول 2021 جنيه مقارنة بـ6 مليارات خلال العام الجاري

وشددت على قدرات قطاع  الاتصالات في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات والميكنة، في تسخير تحليل البيانات لصالح النتائج التي تحققها الشركات على أرض الواقع، موضحة أنه يمكن للشركات التي تعتمد هذا النموذج المبتكر تحسين سلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من التصميم والإنتاج ووصولاً إلى سلاسل التوريد، وتقليل وقت تعطّل الأصول عن الإنتاج بنسبة 50% وبالتالي تعظيم إيراداتها بشكل واضح

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

Facebook