انضباط الائتمان قبل التوسع: ماذا تعني الغرامات الأخيرة للجهاز المصرفي؟ بواسطة أموال الغد 29 أكتوبر 2025 | 4:49 م كتب أموال الغد 29 أكتوبر 2025 | 4:49 م بنك أبوظبى الأول النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 136 خبراء: المتابعة اللاحقة لأوجه صرف القروض لا تقل أهمية عن تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء المادتان 144 و 145 تنصان على توقيع جزاءات مالية حسب جسامة المخالفة وحجم الضرر الناتج عنها قرار المركزى – المتداول من بعض وسائل الإعلام – بفرض غرامات مالية غير مسبوقة على بنكي “أبوظبي الأول” و “الكويت الوطني” ليس مجرّد إجراء عقابي أو ردّ فعل على مخالفة إجرائية، حسب خبراء ومحللين. فما حدث هو إشارة تنظيمية واضحة لإعادة ضبط ميزان القوة بين منح الائتمان، وبين الالتزام بالغرض الذي خُصص له، وهي نقطة ظلّت في كثير من الأحيان منطقة رمادية تتحرك فيها مؤسسات مالية كبرى بأريحية. إقرأ أيضاً البنك المركزي يبيع أذون خزانة بـ 961 مليون دولار بمتوسط عائد 3.5% البنك المركزى يطرح سندات خزانة بقيمة 10 مليارات جنيه البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 70 مليار جنيه.. اليوم مسؤول بأحد البنوك أكد أن الرسالة في غاية الصراحة وهى أن الغرض من التمويل لم يعد تفصيلة يمكن الالتفاف حولها، أو تسوية آثارها على الورق. إنه جوهر العقد، وركن أصيل في سلامة النظام المصرفي. أضاف: على مدى سنوات، اعتادت بعض المؤسسات المالية النظر إلى مرحلة ما بعد منح القرض باعتبارها شأناً لاحقًا، أو مسؤولية تكميلية، تُدار بقدر من المرونة والتأويل. غير أن المركزي، بحركته الأخيرة، أعاد ترتيب المعادلة: المتابعة اللاحقة لا تقل أهمية عن تقييم الجدارة الائتمانية. ولذلك، فإن الغرامات الكبرى التي صدرت، وما تلاها من تغييرات داخلية في هياكل إدارة المخاطر لدى بعض البنوك، لا يمكن قراءتها كحادثة منفصلة؛ إنها تحوّل في قواعد اللعبة، وربما بداية مرحلة انضباط مصرفي أعلى كلفة ولكنه أكثر استدامة. حول تداعيات القرار، قال مدير قطاع الائتمان لدى أحد البنوك إن هذه الخطوة قد تُحدث تباطؤًا مؤقتًا في شهية الإقراض، لا سيما في القطاعات الأكثر اعتمادًا على التمويل السريع أو التسهيلات قصيرة الأجل. وقد تجد بعض الشركات نفسها أمام متطلبات مستندية أدق، وشروط صرف تدريجية، ومراجعات دورية لأوجه استخدام رأس المال. لكن على المدى الأبعد، نحن أمام تقليص حقيقي لمخاطر التلاعب، وإغلاق مساحات كانت تسمح بتدوير القروض أو استخدامها في تمويل توسعات غير منضبطة، وهو ما يحسن جودة الأصول في النظام المصرفي، ويرفع من ثقة المستثمرين والمودعين. أما على صعيد السوق، فالانعكاس المباشر يطال الشركات محل الجدل، التي قد تتأثر قدرتها على الحصول على تمويل جديد في المدى القصير، وتواجه ضغوطًا على خطط التوسع إلى أن تهدأ العاصفة التنظيمية وتتضح الصورة. ورغم ذلك، فإن المشهد لا يحمل دلالة سلبية مطلقة. فحين تتحقق قواعد الحوكمة بصرامة، وتنضبط حركة التمويل، تستعيد السوق قدرتها على التوسع باستدامة لا بانفجارات مؤقتة. أكد أن المركزي وضع عبر هذه الجولة من الغرامات، خطًا أحمر جديدًا مفاده أن التمويل ليس مفتوح النهاية، و”الغرض” ليس بندًا تجميليًا فى عقود الإقراض ، كما أن المخاطر لم تعد شأنًا مكتبيًا، بل ركيزة مركزية في الاستقرار الاقتصادي. أضاف أن تحركات المركزي والتى تحدث باستمرار – لكن لا يتم إعلانها – تُعد رسالة إلى البنوك لتشديد أدوات التحقق والمتابعة، ورسالة إلى الشركات بأن التمويل ليس بديلاً عن الانضباط المالي، ورسالة إلى السوق بأن المرحلة المقبلة ستشهد صفقات أقل — لكن أعلى جودة. وفي عالم يزداد فيه رأس المال حساسية، ربما يكون هذا بالضبط ما تحتاجه السوق اليوم. تطبيق عملي لقانون الجهاز المصرفي تُشكل المادة (١٤٤) من القانون المرجعية الأساسية لقرار المركزي المصري، حيث تمنح مجلس الإدارة سلطة اتخاذ “واحد أو أكثر من الإجراءات أو الجزاءات” حال ثبوت مخالفة البنوك لأحكام القانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له. القرار يشمل البند (ح) من المادة (١٤٤) الذي ينص صراحة على “توقيع جزاءات مالية على البنك”. كما أشارت تقارير إلى اتخاذ إجراءات إدارية أخرى، مثل تنحية مسؤولين، وهو ما يندرج تحت البند (ط) من المادة نفسها الذي يسمح بـ “تنحية واحد أو أكثر من المسؤولين الرئيسيين”. تأتي المادة (١٤٥) لتضع الإطار الضابط لتحديد قيمة الجزاء المالي، مؤكدة على ضرورة أن يكون القرار متناسباً مع جسامة المخالفة وحجم الضرر الناتج عنها. وتُلزم المادة، عند تحديد قيمة الجزاء المالي، بمراعاة شرطين أساسيين: ألا تقل قيمة الجزاء المالي عن المبلغ المتحصل من المخالفة. (هذا يضمن تجريد البنك المخالف من أي مكاسب تحققت من وراء المخالفة)، أن تتناسب الغرامة “مع درجة جسامتها وحجم الضرر الناتج عنها”. وبناءً على هذه المادة، تُشير الغرامات القياسية المفروضة إلى أن البنك المركزي قدر حجم المخالفات الائتمانية والتصرف في التسهيلات الممنوحة في غير أغراضها المحددة بأنه “جسامة” أدت إلى أضرار تستدعي فرض أكبر غرامات في تاريخ الجهاز المصرفي المصري، لضمان الامتثال التام للضوابط الرقابية. لماذا لا يتم نشر الجزاءات أحيانًا في أحيان كثيرة، لا يحتاج البنك المركزي إلى الضجيج كي يُسمِع صوته. فهناك لحظات تصبح فيها الرقابة الهادئة أكثر تأثيرًا من أي بيان رسمي أو إعلان صريح. وهذا بالضبط ما شهدناه في الملف الأخير المرتبط بفرض غرامات قياسية على عدد من البنوك بسبب مخالفات في منح واستخدام التسهيلات الائتمانية. وفق ما نشرته “الشرق بلومبرج” فعلى الرغم من أن القرار جاء استنادًا إلى صلاحيات قانونية منصوص عليها في المادتين (144) و(145) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي، إلا أن المركزي اختار عدم إصدار بيان فوري، وهو ما لا يمكن تفسيره باعتباره ترددًا أو غموضًا، بل حسابًا بدقة بين أمرين: الحفاظ على ثقة المودعين من جهة، وإرسال رسالة انضباط للسوق بأكملها من جهة أخرى. الإعلان الصاخب عن هذه الغرامات قد يتحول، في الوعي العام، إلى تساؤلات حول سلامة بعض البنوك، رغم أن المخالفة تتعلق بسلوك ائتماني وإداري وليس بمتانة مالية. وفي سوق يتسم بحساسية عالية للمعلومة وتوقعات المستثمرين، فإن الكلمة الزائدة قد تخلق قلقًا غير مستحق. المركزي هنا لا يعاقب بنكًا بعينه بقدر ما يعيد ضبط السلوك المصرفي في النظام ككل. الرسالة وصلت بالفعل: إنها رقابة تعمل من الداخل إلى الخارج، بهدوء، لكن بحسم وبلا إعلان، لكن برسالة لا تخطئها السوق.وهذه أحيانًا، أقوى طريقة للرقابة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/0wa0 أبوظبي الأول مصرالبنك المركزي المصريالمادة 144المادة 145بلتون القابضةبنك الكويت الوطنيغرامات البنوكقانون البنك المركزي