خبراء: تنويع أدوات التمويل وتوحيد الحوافز الضريبية مفتاح تعزيز استثمارات القطاع الخاص بواسطة سناء علام 8 نوفمبر 2026 | 8:17 م كتب سناء علام 8 نوفمبر 2026 | 8:17 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 12 فرضت التحديات التمويلية وارتفاع تكلفة الاقتراض ضرورة البحث عن مصادر بديلة وأكثر تنوعًا لتمويل استثمارات القطاع الخاص، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير أدوات القطاع المالي المصرفي وغير المصرفي، وتعزيز دور البورصة في توفير التمويل اللازم للشركات، بما يدعم خطط التوسع والنمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، ناقش مؤتمر Egypt Economic Outlook، خلال جلسة «تمويل النمو المستدام وخفض التكلفة»، آليات تعزيز قدرة القطاع المالي على دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، إلى جانب سبل توفير التمويل وخفض تكلفته أمام الشركات بمختلف القطاعات. إقرأ أيضاً البنك التجاري الدولي وبنك القاهرة يتصدران الأسهم الأكثر تداولًا بالبورصة من حيث القيمة الحكومة تستهدف إسناد إدارة وتشغيل 600 مدرسة تعليم فني للقطاع الخاص موشرات البورصة المصرية تواصل الصعود في المنتصف بدعم مشتريات العرب والأجانب وتطرقت المناقشات إلى دور القطاع المصرفي في توفير السيولة اللازمة للشركات، وضرورة تطوير آليات تقييم الجدارة الائتمانية بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، فضلًا عن أهمية تنويع مصادر التمويل عبر البورصة والقطاع المالي غير المصرفي، وعدم الاعتماد على التمويل المصرفي وحده. كما تناولت الجلسة سبل خفض التكلفة التمويلية بمفهومها الشامل، الذي لا يقتصر على أسعار الفائدة، وإنما يمتد إلى تكاليف الأجل والرسوم والعمولات والمصروفات الإدارية ومبالغ التأمين الإلزامي المرتبطة بالقروض أو الأصول الممولة، بما يخفف الأعباء عن الشركات ويدعم قدرتها على ضخ استثمارات جديدة. داليا السواح: نماذج التمويل الموحدة لا تراعي اختلاف طبيعة الأنشطة الاقتصادية وأكدت داليا السواح، نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين أن صعوبة الحصول على التمويل تمثل أحد أبرز التحديات أمام الشركات، خاصة في ظل عدم استيعاب بعض جهات التمويل لطبيعة الأنشطة الاقتصادية المختلفة والتغيرات التي تطرأ عليها. وأوضحت أن اعتماد البنوك في كثير من الأحيان على نماذج وشروط تمويلية موحدة لمختلف القطاعات لا يتيح تقييم المخاطر الائتمانية لكل نشاط وفقًا لطبيعته وظروفه، وهو ما ينعكس على دقة تحديد الاحتياجات التمويلية الفعلية للشركات ومدى قدرتها على استيفاء متطلبات الحصول على التمويل. وأضافت السواح أن بعض الشركات قد تكون مستوفية للشروط المطلوبة، إلا أن الإجراءات والالتزامات المعمول بها لدى جهات التمويل لا تتواكب بالضرورة مع طبيعة أنشطتها وسرعة التغيرات التي تشهدها، بما يحد من قدرتها على الوصول إلى التمويل المناسب. وشددت على أهمية تعزيز المعرفة المصرفية بالقطاعات الاقتصادية المختلفة، من خلال وجود فرق متخصصة داخل البنوك لديها القدرة على دراسة طبيعة كل نشاط وحجم أعماله واحتياجاته التمويلية، بدلًا من التعامل مع الأنشطة المختلفة باعتبارها قطاعًا واحدًا، مع ضرورة مراعاة اختلاف طبيعة الأصول والضمانات المطلوبة من نشاط إلى آخر. وفيما يتعلق بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أشارت السواح إلى أن مبادرة البنك المركزي المصري للتمويل بسعر فائدة يبلغ 5% وفرت تكلفة تمويل جاذبة للشركات الراغبة في النمو والتوسع، إلا أن التغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد أدت إلى خروج بعض القطاعات من المبادرة، ما دفع شركات عاملة بها إلى اللجوء للبنوك للحصول على التمويل بأسعار الفائدة السائدة، وهي مستويات يصعب على كثير منها تحملها. ولفتت إلى ضرورة التمييز بين الاحتياجات التمويلية للشركات، سواء كانت موجهة إلى تمويل رأس المال أو رأس المال العامل أو التوسع في النشاط، باعتبار أن لكل منها طبيعة ومتطلبات مختلفة. وفي ظل التوترات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وسعر الصرف، اعتبرت السواح أن القيد في البورصة المصرية يمثل أحد الخيارات التمويلية المهمة أمام الشركات خلال المرحلة الحالية، موضحة أن سوق المال لا يقتصر دوره على إتاحة فرص التخارج للمساهمين، وإنما يوفر أيضًا وسيلة للحصول على التمويل ودعم خطط التوسع. وذكرت أن تكلفة القيد ترتبط بمدى استعداد الشركة للالتزام بمعايير التنظيم والحوكمة والشفافية، وإعداد المستندات والقوائم المالية بصورة منتظمة، مشيرة إلى أن هذه الالتزامات قد تكون أيسر من متطلبات الحصول على التمويل المصرفي، التي تستلزم تقديم ضمانات كافية والوفاء بمجموعة من الشروط. وأضافت السواح أن هناك تسهيلات متاحة لتشجيع الشركات على القيد بالبورصة، من بينها الإعفاء من رسوم القيد حتى نهاية العام للشركات التي تحصل على موافقة مجلس إدارتها لاتخاذ إجراءات القيد، إلى جانب الإعفاءات والتسهيلات الضريبية المقررة، إلا أن ضعف الوعي بهذه المزايا يحول دون استفادة عدد أكبر من الشركات منها. وفيما يتعلق بتعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أكدت السواح أن القانون رقم 152 لسنة 2020 يحتاج إلى قدر أكبر من المرونة في تحديد الحدود القصوى لحجم هذه المشروعات، بما يسمح بتعديلها وفقًا للتغيرات الاقتصادية دون الحاجة إلى العودة للقانون في كل مرة لإجراء تعديلات على التعريف. وكشفت أن المقترحات التي عُرضت على الوزير في فبراير 2026 تضمنت رفع الحد الأقصى لحجم المشروعات الصغيرة من 50 مليون جنيه إلى 100 مليون جنيه، وتحديد حجم المشروعات المتوسطة في نطاق يتراوح بين 100 و200 مليون جنيه، إلا أن هذه التعديلات لا تزال في انتظار إقرار مجلس النواب. وأشارت إلى أن تأخر إقرار التعديلات تسبب في حالة من الارتباك لدى الشركات عند التعامل مع البنوك، خاصة أن الحد الأقصى البالغ 50 مليون جنيه، والذي كان مناسبًا عند وضع التعريف في عام 2020، أصبحت قيمته تعادل أكثر من 200 مليون جنيه في الوقت الحالي. وعلى صعيد تشجيع الشركات على الانضمام إلى القطاع الرسمي، طالبت بتوحيد المعايير والتعريفات المستخدمة بين الجهات المختلفة، موضحة أن هناك تفاوتًا بين الحدود المعتمدة للاستفادة من التمويل والحوافز الضريبية؛ إذ يصل الحد الأقصى للفئة المستفيدة من الحوافز الضريبية إلى نحو 20 مليون جنيه، مقابل 50 مليون جنيه للحد الخاص بتمويل المشروعات الصغيرة. وأكدت أهمية إعادة النظر في الشرائح الضريبية وتوسيع نطاق التسهيلات لتتوافق مع الحدود المعتمدة لتمويل المشروعات، بدلًا من اقتصارها على شريحة أقل، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتوحيدها وإتاحة شرائح ضريبية بقيم أقل تتناسب مع طبيعة الشركات وقدراتها، في ظل تعدد الأعباء الضريبية التي تشمل ضرائب الدخل والأرباح وكسب العمل. وشددت على أن قياس نجاح الحوافز المقدمة للشركات لا ينبغي أن يقتصر على عدد المنشآت التي انضمت إلى القطاع الرسمي، وإنما يجب أن يمتد إلى رصد عدد الشركات التي تمكنت من الاستمرار وتحقيق النجاح بعد الانضمام، رغم وجود صعوبات في حصر البيانات اللازمة لإجراء هذا التقييم. سوزان حمدي: التمويل المستدام فرصة لتعزيز ربحية البنوك وتحسين جودة الأصول من جانبها، أكدت سوزان حمدي، رئيس قطاع الاستدامة والتمويل المستدام ببنك مصر، أن التمويل المستدام أصبح ضرورة لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات والأزمات، مشيرة إلى أن دوره لا يقتصر على توفير التمويلات للمشروعات الخضراء، وإنما يمتد إلى تغيير آليات تفكير البنوك في تقييم العملاء والمخاطر والفرص الاستثمارية. وأوضحت أن معايير الاستدامة تفرض على المؤسسات المالية إعادة النظر في تقييم المشروعات، بحيث لا يقتصر القرار الائتماني على المؤشرات المالية التقليدية، وإنما يمتد إلى قياس الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع، ومدى مساهمته في خفض استهلاك الطاقة والمياه وتقليل الانبعاثات. وأضافت أن تمويل المشروعات المستدامة يمثل فرصة اقتصادية للبنوك والعملاء على حد سواء، موضحة أن الشركات التي تستثمر في تركيب محطات الطاقة الشمسية تستطيع خفض تكاليف التشغيل وفواتير الكهرباء، وهو ما ينعكس إيجابًا على تدفقاتها النقدية وقدرتها على سداد الالتزامات التمويلية، ويقلل بالتبعية احتمالات التعثر. ولفتت إلى أن هذه المشروعات تمنح البنوك فرصًا أفضل لإدارة محافظها الائتمانية من خلال تمويل عملاء يتمتعون بقدرة أكبر على مواجهة تقلبات تكاليف التشغيل، بما يعزز ربحية المؤسسات المصرفية ويحسن جودة أصولها. وأشارت إلى أن من أبرز مزايا التمويل المستدام إتاحة فرص أكبر أمام البنوك للحصول على موارد تمويلية من مؤسسات التمويل الدولية والهيئات التنموية، التي تمنح أولوية للتمويلات الموجهة إلى المشروعات المستدامة والخضراء، بما يسمح بإعادة توجيه هذه الموارد إلى العملاء بشروط وأسعار ميسرة. وأكدت أن مجالات التمويل المستدام لا تقتصر على مشروعات الطاقة الشمسية، وإنما تشمل أيضًا التحول إلى وسائل النقل الأقل استهلاكًا للوقود، مثل السيارات الكهربائية، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل بالنسبة للمستهلكين. وفيما يتعلق بمعوقات التوسع في التمويل المستدام، أوضحت حمدي أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضرورة تطوير آليات التقييم الائتماني داخل البنوك، بحيث تأخذ في الاعتبار المنافع الاقتصادية والبيئية للمشروعات، بدلًا من الاعتماد على المؤشرات المالية التقليدية وحدها. وأضافت أن نماذج التقييم الحالية لا تمنح دائمًا الوزن الكافي للوفورات التي تحققها المشروعات نتيجة خفض استهلاك الكهرباء والمياه، رغم انعكاسها المباشر على تكلفة التشغيل والتدفقات النقدية للعملاء. وشددت على ضرورة تطوير نماذج تقييم متخصصة لكل قطاع، واحتساب الأثر البيئي والاجتماعي ضمن عملية التقييم الائتماني، مع ربط تحسن مؤشرات الاستدامة لدى العميل بشروط التمويل وتكلفته، بما يشجع الشركات على تبني ممارسات أكثر استدامة. كما دعت إلى تطوير الأنظمة الداخلية للبنوك وإدارة المخاطر، بما يسمح بقياس تأثير المشروعات على استهلاك الطاقة والمياه والانبعاثات الكربونية، وتحويل هذه المؤشرات إلى عناصر قابلة للقياس تدخل ضمن القرارات الائتمانية والاستثمارية. وأشارت إلى أن التعديلات والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي المصري في 30 يونيو تمثل خطوة نحو دمج اعتبارات الاستدامة في السياسات الائتمانية والاستثمارية للبنوك، بما يدعم تطوير منظومة التمويل المستدام خلال الفترة المقبلة. وفي هذا الإطار، أكدت أن التوسع في تمويل المشروعات الخضراء يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بجانبي العرض والطلب، سواء فيما يتعلق بتوفير الموارد التمويلية طويلة الأجل أو قدرة البنوك على تقديم منتجات تتناسب مع طبيعة هذه المشروعات. وضربت مثالًا بمشروعات الطاقة الشمسية التي قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين 7 و8 سنوات لاسترداد الاستثمارات، موضحة أن تمويلها بقروض قصيرة الأجل لا يتناسب مع طبيعة تدفقاتها النقدية، ما يستلزم تحقيق توافق بين مدة القرض والعمر الاقتصادي للمشروع. وشددت على حاجة البنوك إلى موارد تمويلية طويلة الأجل تمكنها من منح تمويلات تتناسب مع مدد استرداد استثمارات المشروعات المستدامة، خاصة أن الاعتماد على مصادر قصيرة الأجل، مثل الودائع والشهادات ذات الآجال المحدودة، قد يفرض قيودًا على قدرتها على التوسع في هذا النشاط، إلى جانب أهمية تطوير قواعد البيانات وآليات قياس الأثر. أيمن عبد الحميد: زيادة الفائدة 1% ترفع تكلفة التمويل العقاري 6 إلى 10% بدوره، أكد أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب ونائب رئيس شركة التعمير للتمويل العقاري الأولى، أهمية إتاحة فترات تمويل أطول للمستثمرين، بما يسمح لهم بالحصول على تمويلات أكبر، خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى مدد زمنية طويلة لتحقيق العائد على الاستثمار. وأوضح أن قصر مدة التمويل يمثل تحديًا أمام بعض الأنشطة، إذ قد تنتهي فترة القرض قبل بدء دورة تمويل جديدة أو استكمال متطلبات النشاط، ما يستدعي إتاحة قدر أكبر من المرونة في مدد التمويل لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة. وأضاف أن محدودية التمويل طويل الأجل، سواء من البنوك أو الموردين، تمثل مشكلة إضافية أمام الشركات، في ظل اقتصار بعض التعاملات التمويلية مع الموردين على آجال قصيرة. وفيما يتعلق بقطاع التمويل العقاري، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه النشاط، نظرًا لانعكاسه المباشر على تكلفة التمويل والقدرة الشرائية للعملاء، موضحًا أن زيادة سعر الفائدة بنسبة 1% قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل بنحو 6% إلى 10%، خاصة مع امتداد فترات التمويل العقاري لسنوات طويلة. ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل أدى إلى تراجع قدرة شريحة من العملاء على الحصول عليه وخروج عدد منهم من السوق، بينما اضطر آخرون إلى التوجه نحو وحدات عقارية بأسعار أقل من المستويات التي كانوا يستطيعون شراءها سابقًا، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وأكد أن قطاع التمويل العقاري لم يحصل على الاهتمام الكافي خلال الفترة الماضية، رغم دوره في تنشيط السوق العقارية، مشددًا على أهمية توفير تمويل طويل الأجل بأسعار فائدة منخفضة لتوسيع قاعدة المستفيدين. واستعرض تجربة القطاع في مصر، مشيرًا إلى ارتفاع عدد العقارات التي جرى تمويلها من نحو 7 آلاف إلى 30 ألف عقار خلال السنوات العشر الأولى من عمر النشاط، قبل أن يشهد القطاع زيادة أخرى خلال السنوات التالية، بما يعكس فرص النمو المتاحة حال توافر التمويل طويل الأجل وانخفاض أسعار الفائدة. كما دعا إلى توسيع نطاق المبادرات التمويلية لتشمل متوسطي الدخل، وعدم قصرها على محدودي الدخل فقط، فضلًا عن وضع آليات واضحة تتيح تأجير بعض أنواع الأصول والمنشآت، خاصة المباني الإدارية، بما يفتح فرصًا جديدة للاستثمار العقاري. وأشار إلى أهمية وضع كود للبناء الأخضر في مصر، بما يدعم حصول المشروعات المستوفية لمعايير الاستدامة على تمويل طويل الأجل، والاستفادة من المزايا التمويلية التي يمكن أن يوفرها القطاع المصرفي وشركات التمويل. وفيما يتعلق بتحديات التمويل غير المصرفي، أوضح عبد الحميد أن الشركات العاملة بالقطاع تواجه قيودًا تمويلية ترتبط بالتعليمات المنظمة لمستويات الاقتراض مقارنة بحقوق الملكية، ما يستدعي إتاحة قدر أكبر من المرونة أمام شركات التمويل العقاري للحصول على الموارد اللازمة لمزاولة نشاطها والتوسع فيه. وأضاف أن هذه الشركات تعتمد على تمويل محافظها الائتمانية وإعادة تدوير الموارد المتاحة لديها لتمويل عمليات جديدة، إلا أن التغيرات في التعليمات التمويلية والإجراءات المرتبطة بالحصول على الاعتمادات فرضت ضغوطًا على نشاط عدد منها خلال الفترة الماضية. واعتبر أن التوريق يمثل أحد الحلول المهمة لتوفير السيولة أمام شركات التمويل غير المصرفي، من خلال بيع جزء من المحافظ التمويلية والحصول على سيولة جديدة يمكن إعادة توظيفها في منح تمويلات أخرى، بما يساعد الشركات على مواصلة نشاطها والتوسع. وشدد على ضرورة تطوير سوق التوريق وتعزيز قدرة الشركات غير المصرفية على الاستفادة منه، إلى جانب إقرار معاملة تنظيمية وتمويلية تراعي اختلاف طبيعة الأنشطة والأصول التي تمولها هذه الشركات. وأوضح أن الشركات التي تمول أصولًا ذات قيمة وضمانات، مثل العقارات وخطوط الإنتاج بالمصانع، تختلف مخاطرها عن الشركات العاملة في التمويل الاستهلاكي أو التمويل متناهي الصغر، وهو ما يتطلب وضع تصنيفات ومعايير تمويلية تراعي خصوصية كل نشاط وطبيعة أصوله ومحافظه التمويلية. وأكد أن اختلاف أنشطة التأجير التمويلي والتمويل العقاري والتمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر يستلزم مراعاة خصوصية كل منها عند وضع القواعد المنظمة للتمويل، حتى لا تتحمل الشركات العاملة في أنشطة مختلفة تبعات مخاطر لا ترتبط بطبيعة أعمالها. حاتم البنا: زيادة الشركات المقيدة وتنويع المنتجات ضرورة لتعميق سوق المال من جانبه، أكد الدكتور حاتم البنا، العضو المنتدب لشركة زالدي للاستثمارات، أن تعزيز جاذبية سوق المال المصري أمام المستثمرين يتطلب التحرك على محورين متوازيين، أولهما تنويع المنتجات والأدوات الاستثمارية، والثاني زيادة عدد الشركات المقيدة بالبورصة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يوفر فرصًا تتناسب مع احتياجات المستثمرين ومستويات المخاطر المقبولة لديهم. وأوضح أن المستثمر يبحث بصورة أساسية عن فرص تحقق عائدًا مناسبًا مقابل مستوى المخاطر التي يتحملها، وهو ما يتطلب تطوير المنتجات الاستثمارية بالبورصة المصرية لجذب شرائح أكبر من المدخرين وتحويلهم إلى مستثمرين على المدى الطويل. وأشار إلى أن دخول أكثر من 600 ألف مستثمر إلى سوق المال خلال الفترة الأخيرة يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه يفرض تحديًا يتعلق بتغيير الثقافة الاستثمارية لدى المستثمرين الجدد، بحيث لا يقتصر تعاملهم مع البورصة على المضاربة وتحقيق مكاسب سريعة خلال أيام أو أسابيع، وإنما يتجهون إلى الاستثمار طويل الأجل والمساهمة في تمويل الشركات ونمو أعمالها. وأضاف أن نشر الثقافة المالية مسؤولية مشتركة بين شركات سوق المال والمؤسسات العاملة بالقطاع، لافتًا إلى أن تغيير السلوك الاستثماري يحتاج إلى وقت وتجارب عملية، ولا يمكن تحقيقه بمجرد طرح منتجات مالية جديدة. وشدد على أن تنشيط البورصة لا ينبغي أن يركز فقط على جذب المستثمرين وزيادة الطلب، وإنما يجب الاهتمام أيضًا بجانب العرض من خلال زيادة عدد الشركات المقيدة وتوفير فرص استثمارية في قطاعات متنوعة. وأوضح أن السوق يحتاج إلى تمثيل أكبر للشركات بمختلف أحجامها، سواء الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة، إلى جانب تنويع القطاعات بين العقارات والصناعة والخدمات وغيرها، بما يمنح المستثمرين بدائل متعددة ويساعد على توسيع قاعدة السوق. وأكد أن جذب المستثمرين دون توفير منتجات وشركات متنوعة قد يحد من قدرة السوق على استيعاب التدفقات الاستثمارية وتحقيق نمو مستدام. وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في قرارات الشركات المصرية بشأن اللجوء إلى سوق المال للحصول على التمويل، أوضح البنا أن تكلفة رأس المال تتأثر بعدد من المتغيرات، من بينها أسعار الفائدة ومستويات السيولة وسعر الصرف، إلى جانب كفاءة منظومة الحوكمة والرقابة في السوق. وأشار إلى أن تأثير أسعار الفائدة على أداء البورصة لا يمكن اعتباره العامل الوحيد أو الحاسم، إذ تتأثر قرارات المستثمرين أيضًا بمستوى العائد الحقيقي المتوقع، ومدى قدرته على مواكبة معدلات التضخم وتحسين القوة الشرائية. وفي تعليقه على أداء الطروحات الأخيرة بالبورصة المصرية، أوضح أن توقيت تنفيذ بعض الطروحات كان من بين التحديات التي أثرت على استقبال السوق لها، خاصة في ظل الظروف الإقليمية غير المواتية وانعكاساتها على مستويات السيولة واتجاهات المستثمرين. وأضاف أنه كان يفضل عدم التسرع في تنفيذ الطروحات خلال تلك الفترة، مؤكدًا أن نجاح الطرح لا ينبغي قياسه بارتفاع السهم أو تراجعه خلال الأيام الأولى من التداول، أو بحجم التغطية المحقق أثناء الاكتتاب فقط. واقترح الانتظار لمدة لا تقل عن 6 أشهر للحكم على نجاح الطرح وقدرته على تحقيق أهدافه، سواء من حيث أداء السهم أو جذب مستثمرين جدد أو زيادة عمق السوق. ولفت إلى أن الطروحات تمثل فرصة مهمة للبورصة المصرية، خاصة أن السوق يحتاج إلى أوراق مالية جديدة لشركات كبيرة وجاذبة، بما يعزز تنوع الفرص الاستثمارية ويرفع كفاءة السوق، مؤكدًا أن نجاحها مسؤولية مشتركة بين الشركات المطروحة والجهات الحكومية والمؤسسات العاملة في سوق المال، وأن النظرة طويلة الأجل تظل المعيار الأهم لتقييم نتائجها. أحمد عبد الحافظ: الشراكة مع القطاع الخاص أفضل من الاقتراض لتمويل المشروعات الكبرى من جانبه، طالب الدكتور أحمد عبد الحافظ، رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية، بوضع أهداف محددة لتشجيع كل قطاع اقتصادي على حدة، بدلًا من التعامل مع مختلف الأنشطة والملفات باعتبارها كتلة واحدة، مؤكدًا أن طبيعة كل نشاط تختلف عن الآخر وتحتاج إلى رؤية وآليات تمويل تتناسب معه. وأوضح أن شركة القناة لا تعتمد على الاستدانة لتمويل مشروعاتها، وإنما تلجأ إلى عقد شراكات مع شركات القطاع الخاص، خاصة عند تنفيذ المشروعات الضخمة التي تتطلب تمويلًا كبيرًا. وأضاف أن الشركة تتعاون مع شركات خاصة تعمل في النشاط نفسه، من خلال تقسيم دورة تصنيع المنتج وتمويله وتوزيع الأرباح بين الطرفين، مشيرًا إلى تطبيق هذا النموذج في أكثر من مشروع سابق وحالي. وأرجع تفضيل هذا النموذج إلى ارتفاع أسعار الفائدة، التي تمثل ضغطًا على طموحات الاقتصاد المصري، متسائلًا عن قدرة الشركات على التوسع في ظل ارتفاع الفائدة ومعدلات التضخم وأسعار البترول والطاقة. وأشار إلى أن شركات القطاع الخاص تدخل في هذه الشراكات لتحقيق عائد ربحي، مستفيدة في الوقت نفسه من اسم شركة القناة للتوكيلات الملاحية وسمعتها في الأسواق العالمية. وفيما يتعلق بالمفاضلة بين التمويل المصرفي والتمويل عبر السندات، أكد أن الشركة تفضل تمويل المشروعات طويلة الأجل من خلال السندات، خاصة عندما تتطلب استثمارات كبيرة، بدلًا من الاعتماد على القروض المصرفية التي تتغير أسعار فائدتها من وقت لآخر وفقًا للمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وفي ختام حديثه، أوصى عبد الحافظ البنك المركزي المصري بتحديد أولوياته وآلياته بصورة واضحة، مع التركيز بقوة على صناديق الاستثمار الصناعي، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تدعم تمويل المشروعات وتعزز قدراتها على التوسع. كما انتقد ضعف الثقافة المالية لدى الأفراد، معتبرًا أنها لا تزال غير موجودة بالشكل الكافي، ومشددًا على أهمية توفير أدوات تمويلية متنوعة تدعم المشروعات الاقتصادية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، وتقلل الاعتماد على الاقتراض المصرفي التقليدي. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/1mm0 البورصة المصريةالتمويلالضرائبالقطاع الخاص