الخدمات المالية غير المصرفية أمام إعادة تقييم جديدة بالبورصة بدعم الاستحواذات والطروحات بواسطة حاتم عسكر 4 نوفمبر 2026 | 10:08 ص كتب حاتم عسكر 4 نوفمبر 2026 | 10:08 ص أرشيفية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 33 يشهد قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في البورصة المصرية مرحلة جديدة من إعادة تقييم الأسهم، في ظل نشاط صفقات الاستحواذ والاندماج وظهور طروحات مرتقبة لكيانات كبيرة في القطاع، بما يفتح الباب أمام مؤشرات تقييم جديدة للشركات المدرجة ويعيد النظر في الفجوة بين القيم السوقية والقيم العادلة. ويرى خبراء أن صفقات مثل استحواذ «إي فاينانس» على «تمويلي» وصفقة بنك البركة مع «التوفيق للتأجير التمويلي»، إلى جانب الطرح «إم إن تي حالا»، تعكس تحولات في نماذج الأعمال وتدفع نحو إعادة تسعير أسهم القطاع. إقرأ أيضاً مؤشرات البورصة المصرية تنتعش في مستهل التعاملات بدعم مشتريات الأجانب الشورت سيلينج يقترب من البورصة المصرية.. هل تنجح التجارب الفنية في تفعيل الآلية؟ العقارات والبنوك يتصدران تداولات قطاعات البورصة المصرية بـ2.86 مليار جنيه وقال مصطفى شفيع، مدير قسم البحوث المالية والاقتصادية بشركة «أسطول القابضة»، إن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية يشهد خلال الفترة الحالية نشاطاً ملحوظاً في صفقات الدمج والاستحواذ والطروحات الجديدة، موضحاً أن العمليات المرتبطة بشركات مثل «التوفيق للتأجير التمويلي» وبنك البركة، وكذلك «إي فاينانس» و«تمويلي»، إلى جانب الطرح شركة «إم إن تي حالا»، تعيد تقييم القطاع وأسهمه من جديد. وأوضح شفيع أن صفقات الدمج والاستحواذ والطروحات الجديدة المرتبطة بالقطاع أصبحت من أبرز المحركات التي تعيد رسم خريطة التقييمات، مشيراً إلى أن الاستحواذات الضخمة تعيد رسم الخريطة الخاصة بالتقييمات من خلال آليتين أو عنصرين رئيسيين، يتمثل أولهما في المضاعفات أو ما يعرف بـ«Multiples Re-rating»، بينما يرتبط العنصر الثاني بالتكامل التشغيلي أو «Operational Synergies». وأضاف أن صفقة استحواذ «إي فاينانس» على «تمويلي» تمثل نموذجاً واضحاً على هذا التوجه، موضحاً أن «تمويلي» تم تقييمها بحوالي 6.4 مليار جنيه، وذلك بناءً على منهجيتي «Residual Income» و«Multiples». وأشار إلى أن الصفقة تعكس بصورة واضحة رغبة المؤسسات في تحقيق التكامل بين الخدمات المالية وربطها بمنصات التمويل متناهي الصغر والتأجير التمويلي، موضحاً أن «إي فاينانس» كانت كشركة بعيدة نوعاً ما عن هذه الأنشطة، إلا أن استحواذها على «تمويلي» أدخلها في جزئية التمويل ومنصات التمويل متناهي الصغر والتأجير التمويلي والتمويل الاستهلاكي. وأكد شفيع أن هذا النوع من الاستحواذات لا يقتصر تأثيره على إضافة نشاط جديد إلى الشركة المستحوذة، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل نموذج الأعمال وتوسيع قاعدة الخدمات التي تقدمها، بما يتيح تكاملاً أكبر بين الأنشطة الرقمية وأنشطة التمويل المختلفة. وفيما يتعلق بصفقة بنك البركة مع «التوفيق للتأجير التمويلي»، أوضح أن الصفقة تمت عبر «Share Swap» أو نظام المبادلة، وكان معامل المبادلة 0.1919. وأشار إلى أن استحواذ بنك على شركة عاملة في مجال الخدمات المالية غير المصرفية يمثل نوعاً من تنويع العمليات الخاصة بالبنك نفسه، كما يساهم في زيادة كفاءة استغلال رأس المال وتخفيض تكلفة الأموال، وهو ما يمكن أن ينعكس على البنك ونتائج أعماله بصورة إيجابية. وأوضح أن دمج الأنشطة المالية غير المصرفية داخل المؤسسات المصرفية يفتح المجال أمام تحقيق قدر أكبر من التكامل في استخدام الموارد والتمويل، لافتاً إلى أن خفض تكلفة الأموال يمثل أحد العوامل المهمة التي يمكن أن تؤثر في نتائج الأعمال بعد إتمام مثل هذه الصفقات. وبالنسبة إلى طرح «حالا» أو «إم إن تي حالا» في البورصة المصرية، قال شفيع إن الشركة تعتبر من أقوى الطروحات في البورصة المصرية في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية. وأوضح أن هذا الطرح شهد مشاركة العديد من المؤسسات، وخاصة المؤسسات الأجنبية، في ظل الانتشار الدولي للشركة وتواجدها في الإمارات وباكستان والأردن ومصر، وهو ما قد يؤدي إلى وجود تدفقات للسيولة الأجنبية في السوق المصري. وأضاف أن أهمية طرح «إم إن تي حالا» لا ترتبط فقط بحجم الشركة أو قيمتها، وإنما تمتد إلى التأثير المتوقع على تقييمات شركات التكنولوجيا المالية المدرجة في السوق، موضحاً أن تقييم شركة بحجم «إم إن تي حالا» يمكن أن يؤدي إلى عملية «Re-rating» أو إعادة تقييم لأسهم شركات التكنولوجيا المالية. وأشار إلى أن مضاعف الربحية ومضاعف القيمة الدفترية للشركة يعطيان إشارة إلى القيمة العادلة المرتفعة لسهم هذه الشركة، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسهم الشركات النظيرة «Peers» أو الشبيهة في نموذج أعمالها والقريبة من «إم إن تي حالا» في السوق المصري، وبالتالي يكون له أثر على تقييم مثل هذه الشركات. وأكد شفيع أن الاستحواذات والطروحات الأخيرة توضح وجود فجوة بين القيم العادلة والقيم السوقية للأسهم، موضحاً أن القيم السوقية للأسهم المدرجة في البورصة ضمن هذا القطاع لا تزال أقل بكثير من القيمة العادلة لها، وهو ما يعني وجود «Potential» قوي أمام هذه الأسهم. وأضاف أن الصفقات السابقة تشير إلى وجود خصم أو «Discount» يتراوح بين 30 إلى 50% في أسعار معظم أسهم القطاع على شاشة البورصة، بمعنى أن القيمة السوقية لهذه الأسهم تقل عن القيم العادلة لها في نطاق يتراوح بين 30 إلى 50%، وهو ما يعكس وجود فجوة واضحة بين السعر السوقي والقيمة العادلة. وأشار إلى أن هذه الفجوة قد تقود إلى إعادة تسعير أو «Re-rating» مرة أخرى للأسهم المدرجة في البورصة، خاصة مع استمرار عمليات الدمج والاستحواذ وظهور طروحات جديدة يمكن أن توفر مؤشرات مرجعية لتقييم الشركات العاملة في القطاع. ولفت مدير قسم البحوث المالية والاقتصادية بشركة «أسطول القابضة» إلى أن هناك عدداً من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار إعادة تقييم أسهم قطاع الخدمات المالية غير المصرفية خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها السياسة النقدية للبنك المركزي ومسار أسعار الفائدة. وأوضح أنه في حال حدوث تخفيف للسياسات النقدية أو خفض لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي المصري خلال الفترات المقبلة، وممكن أن يكون ذلك خلال السنة المقبلة، فإن ذلك سيكون له أثر إيجابي على شركات الخدمات المالية غير المصرفية، بما يساهم في إنعاش الهوامش الربحية الخاصة بها. وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة يمكن أن يخفف من تكلفة الأموال على الشركات العاملة في القطاع، وهو ما ينعكس على هوامشها الربحية وقدرتها على التوسع في الأنشطة التمويلية. وأشار شفيع إلى أن العامل الثاني يتمثل في نشاط التوريق «Securitization»، موضحاً أن من المهم قياس مدى قدرة هذه الشركات على الاستمرار في إصدار سندات التوريق، بما يوفر لها سيولة دورية تساعدها في إتمام عملياتها. وأكد أن قدرة الشركات على الاستفادة من نشاط التوريق واستمرار إصدار سندات التوريق تمثل نقطة لابد من أخذها في الحسبان عند تقييم الشركات وأسهم القطاع، باعتبار أن توفير السيولة بصورة دورية يعد عاملاً أساسياً لاستمرار التوسع في الأنشطة التمويلية. وأوضح أن العامل الثالث يرتبط بمعدلات التعثر وجودة الأصول، مشيراً إلى أهمية متابعة قدرة الشركات على الحفاظ على «Default Risk» أو مخاطر التعثر لديها، ومعدلات السداد والتعثر، ومدى قدرتها على الحفاظ على جودة محافظها التمويلية. وأضاف أن حدوث ارتفاع في معدلات التعثر أو وجود مشكلات في جودة الأصول قد يدفع الشركات إلى تكوين مخصصات، وهو ما سيكون له أثر سلبي على نتائج الأعمال وربحية الشركات، وبالتالي على تقييم أسهمها في السوق. ولفت إلى أن العامل الرابع يرتبط بالتحول الرقمي والشمول المالي، موضحاً أن قدرة الشركات المقيدة في البورصة على الدخول بصورة أكبر في مجال التكنولوجيا المالية «Fintech» وتحقيق نمو في هذا النشاط تمثل نقطة في غاية الأهمية خلال الفترة المقبلة. وأكد أن زيادة الاعتماد على التكنولوجيا المالية يمكن أن تساعد الشركات على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة العمليات، إلى جانب دعم قدرتها على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء والتوسع في الخدمات المالية. واختتم شفيع بأن هذه العناصر الأربعة، وهي السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة، ونشاط التوريق، ومعدلات التعثر وجودة الأصول، إلى جانب التحول الرقمي والشمول المالي، تمثل عوامل رئيسية في عملية إعادة تقييم الأسهم الخاصة بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية خلال الفترة المقبلة. من جانب قال أحمد ناشي، خبير الاستثمار في شركة «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، إن شركات التمويل المستقلة تعاني، في ظل أسعار الفائدة المرتفعة، من ضغوط تكلفة الأموال، موضحًا أن استحواذ بنك، كالبركة، أو تحالف رقمي ذي سيولة مرتفعة، كإي فاينانس، يمنح هذه الأذرع ميزة تنافسية فورية في تكلفة الاقتراض وهوامش الفائدة الصافية. وأشار إلى أن صفقة «تمويلي» تمنح شركة «إي فاينانس» محفظة تمويلية جاهزة بحجم 5 مليارات جنيه وشبكة من 260 فرعاً، بما يدعم التوسع خارج نطاق الخدمات الحكومية والرقمية البحتة. وأوضح أن الاستحواذ يهدف إلى التحول إلى نموذج مالي متكامل سيضيف حجماً نقدياً للأرباح، لكنه يضع السهم أمام متطلبات تقييم جديدة توازن بين نمو نشاط التكنولوجيا عالي الهوامش ومخاطر الائتمان الدفترية لقطاع التمويل غير المصرفي. وأضاف أن «إي فاينانس» تتداول حالياً وفق المؤشرات المالية لآخر 12 شهراً بمضاعف الربحية يعكس علاوة سعرية واضحة وتسعيراً لنمو مستقبلي قوي، مع هامش صافي أربح حوالي 41%. ولفت ناشي إلى أن الاستحواذ يمثل إضافة تشغيلية متوازنة لبنك البركة، حيث يضيف أصولاً تمويلية بقيمة 9.11 مليار جنيه وأرباحاً تزيد عن 271 مليون جنيه بعائد على حقوق الملكية يبلغ 26.40%، بينما تُظهر البيانات تداول سهم البنك بمضاعف ربحية يبلغ 4.73x ومضاعف قيمة دفترية يبلغ 0.98x. وأشار إلى أن الأثر التقييمي للبنك مستقبلاً يرتبط بقدرته على خفض تكلفة اقتراض شركة التأجير لتعويض زيادة رأس المال. ومن منظور التقييم المحاسبي، أوضح ناشي أن إضافة أرباح شركة التوفيق، البالغة 271.12 مليون جنيه سنوياً، إلى القوائم المجمعة تدعم ربحية البنك الاسمية، لكن تمويل الصفقة بزيادة رأس المال المصدر إلى 5.46 مليار جنيه يعني زيادة عدد أسهم البنك، وبالتالي فإن الحفاظ على نمو ربحية السهم الواحد (EPS) سيعتمد على سرعة تحقيق وفورات تشغيلية تعوض زيادة عدد الأسهم. وفيما يتعلق بطرح «إم إن تي حالا» في البورصة المصرية، قال ناشي إن الخطوة تمثل إدخال أول نموذج لـ«شركات التكنولوجيا المالية» (Unicorn) إلى سوق المال المحلي، حيث تبلغ القيمة السوقية المسجلة للقطاع 205.9 مليار جنيه. وأوضح أنه وفقاً للبيانات، فإن إضافة كيان بهذا الحجم تؤدي إلى زيادة الوزن النسبي لقطاع الخدمات المالية غير المصرفية داخل المؤشرات ومحافظ المؤسسات. وأكد أن قيد الشركة التابعة المصرية لا يعني بالضرورة إدراجاً فورياً للمجموعة الأم، لكنه يمثل خطوة تجريبية ومعياراً تسعيرياً لقياس شهية المستثمرين المؤسسيين والسيولة تجاه نموذج أعمال «حالا». وأضاف أن صفقات الاستحواذ وتقييمات المستشارين الماليين المستقلين في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية تظهر وجود فجوة تسعيرية واضحة بين التقييم الاستثماري المباشر لأصول ومحافظ الشركات، وبين مضاعفات التداول السائدة في شاشات البورصة المصرية. وأوضح أن هناك عدة أسباب تفسر هذه الفجوة التقييمية، يأتي في مقدمتها علاوة السيطرة التشغيلية، إذ إنه في صفقات الاستحواذ المباشرة، مثل شراء بنك البركة لشركة التوفيق، يكون المشتري مستعداً لدفع تقييم أعلى من سعر السوق للحصول على حصة حاكمة تمكنه من تغيير استراتيجية التمويل وخفض تكلفة الإقراض عبر دمج قاعدة الودائع. وأشار إلى أن السبب الثاني يتمثل في خصم السيولة وحجم التداول الحر، حيث إن العديد من أسهم التأجير والتمويل المدرجة في البورصة تتسم بضعف التداول الحر ومحدودية السيولة اليومية، وهذا الانخفاض في السيولة يفرض «خصماً» على أسعار تداولها العامة مقارنة بقيمتها الدفترية الفعلية. ولفت إلى أن السبب الثالث يتمثل في أثر الفائدة المرتفعة على نموذج الأعمال، حيث يُسعر السوق العام شركات التمويل والتأجير غير المصرفية بمضاعفات متواضعة نظراً لحساسيتها لارتفاع أسعار الفائدة والرافعة التمويلية، بينما يرى المستثمرون الاستراتيجيون والمستشارون الماليون أن هذه الضغوط دورية وقابلة للزوال مع مسار خفض الفائدة المتوقع. وأوضح ناشي أن ملامح إعادة تقييم أسهم القطاع خلال الفترة المقبلة تتحدد وفق عاملين رئيسين يتحكمان في هوامش الربحية وتكلفة رأس المال. ويتمثل العامل الأول في دورة التيسير النقدي ومسار أسعار الفائدة، حيث يسجل متوسط الرافعة المالية، أي نسبة الدين إلى حقوق الملكية (Debt-to-Equity) للقطاع 1.89x، وهو مستوى يقترب من الحد المرتفع. وأشار إلى أن أي اتجاه للبنك المركزي لبدء خفض أسعار الفائدة سينعكس إيجابياً وبشكل مباشر على تخفيف عبء خدمة الدين، وتحسين هامش الفائدة الصافي، إلى جانب تحفيز الطلب الاستهلاكي والاستثماري على الاقتراض غير المصرفي. أما العامل الثاني، فيتمثل في تطبيق معايير «بازل 3» والاشتراطات الرقابية في يناير المقبل، حيث تهدف هذه المعايير إلى تعزيز كفاية رأس المال وإلزام الشركات بمصدات سيولة كافية لمواجهة التعثر. وأوضح أن هذا التحول التنظيمي قد يفرض على الشركات الصغيرة أو ذات الرافعة التشغيلية المرتفعة زيادة رؤوس أموالها أو تقليص توزيعات الأرباح النقدية لدعم الملاءة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/4v7k إي فاينانس‘ بنك القاهرةالبورصة المصريةالخدمات المالية غير المصرفيةتمويليسوق المال المصرية