بعد وصوله إلى 54 جنيهًا.. خبراء يوضحون أسباب ارتفاع أسعار الدولار بالبنوك بواسطة ندى عبد العزيز 19 أكتوبر 2026 | 2:16 م كتب ندى عبد العزيز 19 أكتوبر 2026 | 2:16 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 50 عاد الدولار ليفرض نفسه على المشهد الاقتصادي المصري، مع موجة ارتفاع جديدة دفعت أسعاره إلى تخطي 54 جنيهًا، مسجلًا 53.90 جنيه للشراء و 54 جنيه للبيع فى غالبية البنوك. وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل سوق الصرف، والعوامل المحركة لارتفاع العملة الأمريكية، وما إذا كانت الزيادة الحالية تحركًا مؤقتًا تفرضه احتياجات السوق، أم مؤشرًا على استمرار الضغوط على الجنيه خلال الفترة المقبلة. إقرأ أيضاً بعد وصوله إلى 54 جنيها .. أسعار الدولار بالبنوك بختام تعاملات اليوم الإثنين 19-10-2026 الدولار يسجل 54 جنيهًا لأول مرة منذ أبريل بعدد من البنوك سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأحد 18-10-2026 ويأتى هذا في وقت رفع فيه صندوق النقد الدولي توقعاته لمتوسط سعر الدولار أمام الجنيه خلال الأعوام المالية المقبلة، ليصل إلى 55.96 جنيه في العام المالي 2027/2028، ثم 57.02 جنيه في 2028/2029، و 57.76 جنيه في 2029/2030، وصولًا إلى 58.51 جنيه في 2030/2031. وتتأثر تحركات سعر الدولار بعدد من المحددات الاقتصادية، في مقدمتها حجم الطلب على النقد الأجنبي لتلبية احتياجات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية، فضلًا عن اتجاهات المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين المحلية، ومدى استمرارية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية. وفي المقابل، تلعب مصادر النقد الأجنبي دورًا رئيسيًا في تحديد حجم المعروض من الدولار، وتشمل هذه المصادر تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس، إلى جانب الاستثمار الأجنبي المباشر، والتي سجلت جميعها ارتفاعًا خلال الفترة الماضية. ومن ثم، فإن اتجاه سعر الصرف لا يتوقف على زيادة الطلب وحدها، بل يتحدد أيضًا بقدرة هذه الموارد على توفير معروض مستدام من العملة الصعبة وتحقيق التوازن مع احتياجات السوق. وتتجه الأنظار بالتوازي إلى موقف السياسة النقدية، ومدى تأثير تحركات سعر الصرف على مسار التضخم وتكلفة الإنتاج والاستيراد، فضلًا عن حسابات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة. فاستمرار ارتفاع الدولار قد يزيد الضغوط على أسعار السلع المستوردة وتكاليف الإنتاج، بينما يظل تطور المعروض من النقد الأجنبي وحركة التدفقات الاستثمارية من أبرز العوامل التي ستحدد مدى قدرة السوق على استيعاب الطلب خلال المرحلة المقبلة. وبين توقعات المؤسسات الدولية ومتغيرات السوق الفعلية، يبقى السؤال الأهم: ما السيناريوهات المحتملة لتحركات الدولار خلال الفترة المقبلة، ومدى انعكاس الضغوط الحالية على سوق الصرف على توجهات السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة في مصر؟ عز الدين حسنين: ضغوط الاستيراد والتوترات الجيوسياسية تزيد تحديات سوق الصرف.. وتثبيت الفائدة الأرجح في أكتوبر قال الدكتور عز الدين حسنين الخبير المصرفي، إن التحركات الأخيرة في سوق الصرف، مع وصول سعر الدولار إلى مستوى 54 جنيه في عدد من البنوك لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يأتي نتيجة تداخل مجموعة من الضغوط الهيكلية والموسمية. وأوضح أن الطلب على النقد الأجنبي لتلبية الاحتياجات الاستيرادية وسداد التزامات الدولة الخارجية يمثل المكون الرئيسي للطلب على العملة الصعبة، مشيرًا إلى أن السوق يشهد فترات يتركز خلالها الطلب على تدبير احتياجات الاستيراد، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، وزيادة الحاجة إلى فتح الاعتمادات المستندية ومستندات التحصيل لسداد المستحقات الاستيرادية الخارجية. وأضاف أن البنك المركزي المصري يتبع سعر الصرف المرن وأن تحركات العملة تخضع بصورة مباشرة لآليات العرض والطلب، وبالتالي فإن أي زيادة في الطلب العاجل على النقد الأجنبي أو ضغوط على السيولة الدولارية تنعكس سريعًا على سعر الصرف صعودًا أو هبوطًا. ولفت حسنين، إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما يرتبط بها من مخاطر اقتصادية تمثل عاملًا إضافيًا مؤثرًا في سوق الصرف، إلى جانب تقلبات مؤشر الدولار عالميًا وحالة عدم اليقين التي تنعكس على قرارات المستثمرين الأجانب، سواء فيما يتعلق بالتخارج أو تباطؤ تدفقات الأموال الساخنة، بما يضيف ضغوطًا على حركة سعر الصرف. وفيما يتعلق بتوقعات صندوق النقد الدولي لمتوسط سعر الدولار ، أوضح حسنين أن هذه التقديرات تستند إلى نماذج اقتصادية تأخذ في الاعتبار معدلات التضخم المستهدفة، ومسار معالجة الاختلالات الهيكلية، ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تطورات تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري. وأكد أن هذه التقديرات تظل توقعات وليست سقفًا حتميًا لتحركات سعر الصرف، موضحًا أن استمرار الضغوط التضخمية أو تباطؤ موارد النقد الأجنبي، وفي مقدمتها إيرادات السياحة وقناة السويس والصادرات وتحويلات العاملين بالخارج، قد يدفع سعر الدولار إلى تجاوز المستويات المتوقعة، بل قد يصل إلى 60 جنيهًا قبل المدى الزمني المحدد وفي المقابل، فإن تحسن الإنتاجية وزيادة الاستثمارات المباشرة قد يدعمان مسارًا مختلفًا لسعر الصرف. وعن انعكاسات الضغوط الحالية على سوق الصرف على اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر في 29 أكتوبر 2026، رجح حسنين أن تدفع تحركات الدولار اللجنة إلى تبني نهج حذر في قرار أسعار الفائدة، في ظل تأثير ارتفاع سعر الصرف على تكلفة السلع المستوردة واحتمالات انتقال هذه الزيادة إلى معدلات التضخم. وأشار إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يمثل السيناريو الأرجح في ظل هذه الظروف، مع احتمالية اللجوء إلى رفع العائد بنحو 1% إلى 2% إذا ارتفع التضخم الأساسي إلى مستويات تتجاوز ما يتناسب مع أسعار العائد الحالية في القطاع المصرفي، وذلك للحفاظ على عائد حقيقي إيجابي على المدخرات، والحد من الضغوط التضخمية، واحتواء أي اتجاه نحو الدولرة. واستبعد حسنين، في ضوء هذه المعطيات، اتجاه البنك المركزي إلى تيسير السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة خلال هذه المرحلة. وبشأن توقعاته لسعر الصرف خلال المديين القريب والمتوسط، أشار حسنين إلى أن الدولار قد يواصل التحرك في نطاق متذبذب يميل إلى الصعود التدريجي، في ظل استمرار تطبيق نظام سعر الصرف المرن وتفاعل الأسعار مع مستويات العرض والطلب الفعلية، مرجحًا أن تتحرك نطاقات سعر الصرف بين 48 و55 جنيهًا كحد أقصى، وفق تقديراته. وأوضح أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفق مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها قدرة الاقتصاد على زيادة موارده الدولارية الذاتية من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الصادرات السلعية والخدمية، بما يدعم تحقيق فائض حقيقي في الحساب الجاري بميزان المدفوعات. وأضاف أن تطورات معدلات التضخم الشهرية والسنوية، ومدى قدرة البنك المركزي على احتوائها وتقريبها من مستهدفاته، تمثل عاملًا رئيسيًا آخر في تحديد اتجاه سعر الصرف، إلى جانب استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، لما لها من تأثير مباشر على تدفقات النقد الأجنبي الرئيسية إلى مصر. محمد ربيع: 3 عوامل تحدد مسار الدولار خلال الفترة المقبلة ومن جانبه، قال الدكتور محمد ربيع الخبير المصرفي إن ارتفاع الدولار خلال الفترة الحالية يرتبط بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها الطلب على العملة الأمريكية لتغطية احتياجات الاستيراد، موضحاً أن هناك عوامل أخرى تؤثر أيضًا في حركة سعر الصرف، من بينها توقيت سداد الالتزامات الخارجية، وحركة استثمارات الأجانب، فضلًا عن التوترات الإقليمية. وأكد أن الارتفاع الحالي لا يقتصر على زيادة الاحتياجات الاستيرادية فحسب، بل يرتبط كذلك بمدى التوازن بين الطلب على الدولار وحجم التدفقات الدولارية المتاحة. وفيما يتعلق بتوقعات صندوق النقد الدولي لمتوسط سعر الدولار ، أوضح ربيع أن هذا الرقم يمثل متوسطًا متوقعًا لسعر العملة الأمريكية خلال العام المالي ، وليس حدًا أقصى لتحركاتها؛ وبالتالي، فمن الممكن أن يتجاوزه الدولار إذا استمرت الضغوط على سوق الصرف، في حين قد يتراجع إذا انحسر الطلب على العملة الأمريكية وزادت التدفقات الدولارية، مشيراً إلى أن الارتفاع الحالي لا يعني بالضرورة استمرار الاتجاه الصعودي خلال الفترة المقبلة، إذ تظل حركة سعر الصرف مرهونة بتطورات العرض والطلب على الدولار. وأضاف أن استمرار ارتفاع الدولار قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، ومن ثم تعزيز الضغوط التضخمية، وهو ما قد يرجّح اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم 29 أكتوبر، وتأجيل أي خفض محتمل، لافتا إلى أن هذا السيناريو ليس حتميًا، إذ يعتمد القرار في الأساس على مسار التضخم وتوقعاته خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تقييم مدى انتقال أثر ارتفاع سعر الدولار إلى أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية. و أشار ربيع إلى أن من الطبيعي أن يشهد الدولار تحركات صعودًا وهبوطًا في ظل مرونة سعر الصرف، مع ضرورة النظر إلى حجم هذه التحركات وسرعتها لتقييم اتجاه السوق. وتوقع استمرار تحرك الدولار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الاتجاه العام لسعر الصرف سيتحدد وفقًا لحجم التدفقات الدولارية الواردة من قطاعات السياحة والتحويلات والصادرات والاستثمار، مقارنة باحتياجات الاستيراد والالتزامات الخارجية المستحقة، وإلى جانب ذلك، ستظل التطورات الإقليمية أحد العوامل المؤثرة في حركة التدفقات الأجنبية وتوازن سوق الصرف. محمد سيد: تحركات الدولار تتجاوز ضغوط الاستيراد.. وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار تحسمان اتجاه السوق وفى سياق متصل، يرى الدكتور محمد سيد، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه لا يمكن تفسيره بزيادة الطلب على العملة الأجنبية لتغطية الاحتياجات الاستيرادية فقط، وإنما يعكس تفاعل مجموعة من المتغيرات، تشمل تحركات رؤوس الأموال الأجنبية، والتوترات الجيوسياسية فى المنطقة، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثيرها على فاتورة الواردات. وأوضح أن الضغوط على الجنيه تتحدد بمدى التوازن بين احتياجات السوق من النقد الأجنبي وحجم الموارد الدولارية المتاحة، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب على العملة الصعبة تمثل جانبًا من الصورة، بينما يظل اتجاه التدفقات الخارجية وقدرة الاقتصاد على توفير موارد مستدامة من الدولار عاملين أساسيين في تحديد مسار سعر الصرف. وفيما يتعلق بتوقعات صندوق النقد الدولي لمتوسط سعر الدولار عند 55.96 جنيه خلال العام المالي 2027/2028، أشار سيد إلى أن تجاوز هذا المستوى يظل احتمالًا واردًا إذا استمرت الضغوط الخارجية وارتفعت فاتورة الطاقة، لكنه لا يمثل مسارًا حتميًا لسعر الصرف. وأوضح أن التطورات العالمية، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وقدرة الاقتصاد المصري على تعزيز موارده من النقد الأجنبي، ستحدد إلى حد كبير مدى اقتراب السوق من هذه التوقعات أو تجاوزها. وأضاف أن ارتفاع الدولار قد ينعكس على تكلفة السلع المستوردة، بما يفرض ضغوطًا إضافية على معدلات التضخم، وهو ما يضع البنك المركزي أمام معادلة تتطلب الموازنة بين احتواء الضغوط السعرية والحفاظ على النشاط الاقتصادي. وعن تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة، أكد سيد أن تحديد اتجاه واضح للعملة الخضراء يظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، وحركة رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب أداء مصادر النقد الأجنبي. ولفت إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يزيد من الضغوط على الجنيه، لكن تحسن التدفقات الدولارية أو تراجع التوترات الخارجية قد يحد من حدتها، ما يجعل التنبؤ بمستويات محددة لسعر الدولار أمرًا سابقًا لأوانه. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/7x4j اجتماع البنك المركزي المقبلارتفاع سعر الدولارارتفاع سعر الدولار بالبنوك المصريةالتوترات الجيوسياسية