مدحت نافع: رسوم حماية البيليت ترفع تكاليف الإنتاج وتهدد استمرارية مصانع الدرفلة بواسطة سناء علام 12 أكتوبر 2026 | 1:53 م كتب سناء علام 12 أكتوبر 2026 | 1:53 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 22 طالب الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية الأسبق، بتجميد التدابير الوقائية المفروضة على واردات البلت بموجب القرار رقم 121 لسنة 2026، وإعادة دراسة القرار من خلال لجنة فنية محايدة، لتقييم انعكاساته على هيكل صناعة الحديد والصلب وتكاليف الإنتاج والعمالة، إلى جانب تداعياته المحتملة على القطاع المصرفي والصناعات المرتبطة. وقال نافع، خلال ورشة عمل بعنوان «تحديات سوق الحديد في مصر: الرسوم الحمائية لصالح المستهلك والصناعة أم لتعزيز الاحتكار؟»، إن القرارات التجارية الحمائية يجب أن تستند إلى دراسة دقيقة لهيكل السوق المحلي، وحجم الإنتاج والطلب والفجوة بين الطاقة الإنتاجية المتاحة واحتياجات المصانع، محذرًا من تبني إجراءات لا تراعي أوضاع الصناعات المعتمدة على البلت باعتباره أحد مدخلات الإنتاج الرئيسية. إقرأ أيضاً رئيس حديد العشري: رسوم حماية البيليت تهدد استمرارية مصانع الدرفلة قيادات صناعة الصلب والهندسية تبحث تداعيات تدابير البيليت وتطالب بمعالجة متوازنة دراسة لـ«المصري للدراسات الاقتصادية» تحذر من تأثير رسوم البيليت على المنافسة وصناعة الحديد وأضاف أن سوق الحديد والصلب يعاني فجوة بين الطاقة الإنتاجية لحديد التسليح والقدرة المتاحة لإنتاج البلت، موضحًا أن هذه الفجوة قد تقترب من 3 ملايين طن، حتى في ظل أفضل سيناريوهات الإنتاج، بما يجعل الاستيراد ضرورة لتلبية احتياجات السوق التي لا يغطيها الإنتاج المحلي. وأشار إلى أن فرض قيود على استيراد البلت دون مراعاة هذه الفجوة يضع مصانع الدرفلة أمام تحديات متزايدة، إذ تضطر إلى تدبير احتياجاتها من السوق المحلية بأسعار مرتفعة، مع محدودية البدائل المتاحة، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر على قدرتها التنافسية. 4500 جنيه زيادة محتملة في تكلفة الطن وأوضح نافع أن الرسوم المفروضة على واردات البلت قد ترفع تكلفة الطن بنحو 4500 جنيه، بما يضيف أعباء جديدة إلى المصانع التي تواجه بالفعل ارتفاع تكاليف التمويل والتزامات السداد المصرفي، فضلًا عن الضغوط التشغيلية المرتبطة بتكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج. ولفت إلى أن تداعيات القرار لا تقتصر على مصانع الدرفلة وحدها، بل تمتد إلى العمالة والقطاع المصرفي والصناعات الهندسية وغيرها من الأنشطة التي تعتمد على منتجات الحديد، محذرًا من أن استمرار الضغوط على المصانع قد ينعكس على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية والحفاظ على مستويات التشغيل. وأضاف أن عددًا من المصانع يواجه أوضاعًا تشغيلية صعبة، في ظل استمرار التزاماتها تجاه البنوك والعاملين، مشيرًا إلى أن تقييم آثار القرار يجب أن يشمل التكلفة الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تراجع الإنتاج أو توقف المصانع، وليس فقط أثره على المنتج المحلي المستفيد من الحماية. محدودية الإنتاج المحلي تفرض مراجعة آليات الحماية وشدد نافع على أن السياسة التجارية لا ينبغي أن تقوم على تقليد الإجراءات التي تتخذها دول أخرى بصورة مباشرة، وإنما يجب أن تنطلق من طبيعة السوق المحلية واحتياجاتها الفعلية. وأوضح أن بعض الدول، ومنها دول الاتحاد الأوروبي، تلجأ إلى نظام الحصص الكمية بما يتيح تغطية فجوة الطلب أولًا، ثم فرض القيود على الكميات التي تتجاوز احتياجات السوق، معتبرًا أن تقييم أي إجراء حمائي يجب أن يراعي مدى كفاية الإنتاج المحلي لتلبية الطلب قبل تقييد الواردات. وأشار إلى أن هيكل صناعة الحديد في مصر يضم مصانع متكاملة تجمع بين مراحل الصهر والصب والدرفلة، وأخرى أقل تكاملًا تعتمد على الخردة، إلى جانب مصانع الدرفلة التي تعتمد على البلت باعتباره مدخل الإنتاج الرئيسي، مؤكدًا أن اختلاف نماذج التشغيل والتكامل الصناعي يفرض ضرورة تقييم تأثير الرسوم على كل فئة بصورة مستقلة. وأضاف أن المصانع التي تعتمد على البلت المستورد تواجه تحديًا مضاعفًا عند ارتفاع تكلفة المدخلات، خاصة في ظل محدودية البدائل المحلية المتاحة، وهو ما قد يضعف تنافسيتها ويؤثر على قدرة المنتجات النهائية على المنافسة في الأسواق المحلية والتصديرية. واردات البلت الصيني لا تبرر وحدها فرض القيود وفيما يتعلق بمبررات فرض الرسوم الوقائية، قال نافع إن الاستناد إلى فائض الإنتاج الصيني لا يكفي وحده لتفسير القرار، في ظل تراجع واردات مصر من البلت الصيني مقارنة بمستويات سابقة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل. وأوضح أن واردات مصر من البلت الصيني بلغت نحو 353 ألف طن خلال عام 2025، وفق الأرقام التي عرضها خلال الورشة، مشيرًا إلى ضرورة تقييم تطور الواردات عبر فترة زمنية مناسبة، بدلًا من الاعتماد على سنة استثنائية شهدت ظروفًا غير اعتيادية في الأسواق العالمية. وأكد أهمية التمييز بين الحالات التي تستدعي تدخلًا تجاريًا لحماية الصناعة المحلية من ممارسات غير عادلة، وبين الإجراءات التي تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج دون معالجة الاختلالات الأساسية في السوق. وأضاف أن أي تدابير وقائية يجب أن تستند إلى بيانات واضحة ودراسات معلنة تتيح تقييم أسباب فرضها ومدى تناسبها مع الأضرار التي تستهدف معالجتها، محذرًا من أن غياب الشفافية بشأن الأسس التي استند إليها القرار يحد من القدرة على تقييم جدواه الاقتصادية. تحذيرات من تراجع تنافسية الصناعات وزيادة مخاطر الرد التجاري وحذر نافع من أن اتساع نطاق التدابير التجارية الحمائية قد يعرض الصادرات المصرية لمخاطر إجراءات مضادة من الشركاء التجاريين، مشيرًا إلى أن الدول المختلفة تستخدم أدوات متعددة لحماية أسواقها، تشمل الرسوم الجمركية والتدابير الوقائية والتحقيقات التجارية والقيود الكمية. وشدد على ضرورة مراعاة الالتزامات الدولية لمصر عند تصميم السياسات التجارية، وتقييم الأثر المحتمل لأي قرار على العلاقات التجارية مع الأسواق الرئيسية، إلى جانب حساب التكلفة التي قد تتحملها الصناعات المحلية نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج. وأكد أن حماية الصناعة المحلية يجب ألا تتحول إلى عامل يضعف تنافسية الصناعات التي تعتمد على المنتجات الوسيطة، خاصة إذا كانت هذه الصناعات تمتلك فرصًا للتوسع والتصدير وتوليد قيمة مضافة وفرص عمل. تعميق الصناعة يجب أن يركز على المنتجات الأعلى قيمة مضافة وفيما يتعلق باستراتيجية تطوير صناعة الحديد والصلب، دعا نافع إلى تبني نهج أكثر توازنًا في تعميق التصنيع المحلي، يراعي المزايا النسبية والتنافسية للاقتصاد المصري، فضلًا عن القيود المرتبطة بتوافر الطاقة وتكلفتها. وأوضح أن مراحل الصهر والصب كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يستدعي دراسة جدوى التوسع فيها في ضوء احتياجات الاقتصاد من الغاز الطبيعي والكهرباء، بدلًا من التعامل مع تعميق الصناعة باعتباره توسعًا إلزاميًا في جميع المراحل الإنتاجية. وأضاف أن التوجه نحو الصناعات الأعلى قيمة مضافة، والتوسع في عمليات التشكيل والتصنيع النهائي، قد يتيحان فرصًا أفضل لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، مع مراعاة تكلفة الطاقة والموارد المتاحة. وأشار إلى أهمية دعم مصانع الدرفلة وتمكينها من إنتاج منتجات أكثر تقدمًا وقيمة مضافة، إلى جانب البحث عن أسواق تصديرية جديدة وتخفيف الأعباء عن المصانع الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز مساهمتها في تعميق التصنيع المحلي. لجنة فنية محايدة لتقييم تكلفة الإنتاج المحلي والاستيراد وطالب نافع بتجميد القرار رقم 121 لسنة 2026 لحين الانتهاء من مراجعة فنية شاملة لتداعياته، مع تشكيل لجنة محايدة تتولى مقارنة تكلفة إنتاج البلت محليًا بتكلفة استيراده، على أن تتضمن الدراسة حساب التكلفة الحقيقية للطاقة ومختلف مدخلات الإنتاج، وتقييم انعكاساتها على الأسعار النهائية وقدرة المصانع على المنافسة. وأكد ضرورة أن تشمل المراجعة تقييم أثر السياسات التجارية الأخرى المرتبطة بالسوق، بما في ذلك القيود المفروضة على تصدير الخردة، إلى جانب دراسة تأثير الإجراءات الدولية التي قد تتعرض لها بعض المصانع المحلية، وانعكاساتها المحتملة على تكلفة الإنتاج. وشدد على أن الهدف من المراجعة يجب أن يكون الوصول إلى سياسة صناعية وتجارية تحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي، وضمان توافر مستلزمات الإنتاج بأسعار تنافسية، والحفاظ على استمرارية المصانع والعمالة، وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/ldaj رسوم البيليتمدحت نافعمصانع الدرفلة