مصر تستهدف جذب الشركات الأوروبية لتوطين السلع الوسيطة والمكونات نائب وزير الصناعة: نستهدف تحويل مصر إلى منصة تصنيعية مندمجة في سلاسل القيمة الأوروبية بواسطة سناء علام 29 سبتمبر 2026 | 7:42 م كتب سناء علام 29 سبتمبر 2026 | 7:42 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 13 أكد د. أحمد مغاوري، نائب وزير الصناعة للتعاون الدولي، أن السياسة الصناعية والاستثمارية لمصر تشهد تحولاً في منهجية التعامل مع الاستثمار الأجنبي المباشر، من التركيز على متابعة الأرقام الإجمالية للتدفقات إلى استهداف قدرات إنتاجية حقيقية تسهم في توطين التكنولوجيا وتعزيز التصنيع المحلي. وأوضح خلال ندوة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر لا تعكس في جميع الحالات حجم النشاط الإنتاجي الذي يتم إنشاؤه على أرض الواقع، خاصة مع إمكانية مرور بعض التدفقات عبر كيانات ذات أغراض خاصة (SPEs)، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة في صورة مصانع جديدة أو طاقات إنتاجية إضافية. إقرأ أيضاً هيئة الاستثمار تستهدف دمج 587 إجراءً وترخيصاً في منصة رقمية موحدة بنهاية 2026 اقتصادية قناة السويس تستهدف زيادة جذب الاستثمارات الأوروبية وكيل اتحاد الصناعات: مصر تمتلك مقومات جذب الاستثمار.. والإصلاح الحكومي المتكامل ضرورة الاتحاد الأوروبي.. مصدر رئيسي لرأس المال والتكنولوجيا ويمثل الاتحاد الأوروبي، بحسب نائب الوزير، شريكاً استراتيجياً لمصر في هذا التوجه، بالنظر إلى موقعه كأحد أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم، إذ استحوذ على نحو 22% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بنهاية عام 2024. وأشار إلى أن أصول الاتحاد الأوروبي الاستثمارية خارج حدوده بلغت نحو 9.3 تريليون دولار، مقابل استثمارات أجنبية داخل دول الاتحاد تقدر بنحو 7.3 تريليون دولار، بما يعكس الوزن الكبير للتكتل في حركة الاستثمارات العالمية. ولا تقتصر أهمية الاستثمارات الأوروبية بالنسبة لمصر على توفير التمويل، وإنما تمتد إلى نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات الإدارية ونظم التصنيع والمعالجة، إلى جانب القدرات الهندسية ومعايير الجودة وإتاحة فرص الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. 15.3 % من الاستثمارات الأوروبية الخارجية في التصنيع وبحسب مغاوري، تستحوذ أنشطة التصنيع والأنشطة الصناعية على نحو 15.3% من إجمالي الاستثمارات الأوروبية المباشرة خارج الاتحاد الأوروبي، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الأنشطة المالية والمعلوماتية. وتتزايد أهمية هذا النوع من الاستثمارات في ظل المنافسة العالمية على جذب رؤوس الأموال المرتبطة بالتصنيع والتكنولوجيا، خاصة مع توجه التدفقات الاستثمارية نحو قطاعات البنية التحتية الرقمية، والتكنولوجيا الخضراء، والطاقة، والصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بنحو 6% خلال عام 2025 ليصل إلى قرابة 1.6 تريليون دولار، وفق البيانات التي استند إليها نائب الوزير، مع تركز جانب كبير من التدفقات في أكبر 20 اقتصاداً عالمياً وقطاعات استراتيجية محددة. نائب وزير الصناعة: مصر تستهدف جذب 50 إلى 100 شركة أوروبية وانعكس هذا التوجه على منهجية وزارة الصناعة في تحديد الاستثمارات المستهدفة، إذ لم يعد السؤال يقتصر على تحديد القطاعات التي ترغب مصر في جذبها، وإنما أصبح أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية لكل منطقة صناعية وسوق تصديرية. وقال مغاوري إن الوزارة تعمل وفق رؤية تتساءل عن القطاع المستهدف، والمنطقة الصناعية المناسبة، والمورد المصري الذي يمكن ربطه بالمشروع، والسوق التصديرية التي سيخدمها، ونوع التكنولوجيا التي يمكن توطينها. وأكد أن مصر تمتلك قاعدة من الشركات والمناطق الصناعية والكوادر الهندسية والعمالة الشابة، إلا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في رفع كفاءة بيئة التشغيل، وتوفير مزايا تنافسية حقيقية، والتعامل مع التحديات اليومية التي تواجه المصانع والمستثمرين. مصر منصة تصنيعية للشركات الأوروبية من جهة أخرى، شدد نائب وزير الصناعة على أن مصر لا تنظر إلى الدول الأوروبية باعتبارها منافساً في سباق جذب الاستثمارات، وإنما تستهدف تقديم نفسها كمنصة تصنيعية يمكن أن تشكل جزءاً من سلاسل القيمة والإنتاج الأوروبية. وأشار إلى أن الشركات الأوروبية الكبرى تمتلك بالفعل قدرات على إعادة توزيع أنشطتها الإنتاجية، بينما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات أكثر ارتباطاً بارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما يفتح مجالاً أمام مصر لاستقطاب هذه الشركات وتوطين جزء من أنشطتها الإنتاجية. وفي هذا الإطار، يجري التعاون مع السفارة الألمانية لتنظيم مائدة مستديرة وإعداد مهمة عمل لاستقبال شركات ألمانية صغيرة ومتوسطة، بهدف تعريفها بالفرص الاستثمارية والتصنيعية المتاحة في السوق المصرية. وتستهدف وزارة الصناعة جذب ما بين 50 و100 شركة أوروبية متخصصة، مع تركيز خاص على الشركات العاملة في إنتاج السلع الوسيطة والمكونات الصناعية المغذية للصناعات الكبرى، بما يحقق أثراً أوسع على سلاسل الإنتاج المحلية. ويرى مغاوري أن استقطاب هذا النوع من الشركات، ولا سيما من دول شرق أوروبا، يمكن أن يساهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون المحلي وربط الشركات المصرية بسلاسل التوريد الأوروبية. ويأتي ذلك ضمن توجه يستهدف الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية مع الاتحاد الأوروبي إلى شراكة أكثر عمقاً في مجالات الإنتاج والتصنيع، خاصة أن حجم التجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي يبلغ حالياً نحو 36 مليار دولار. التكنولوجيا ورأس المال والأسواق ويجمع الاتحاد الأوروبي، وفق نائب الوزير، ثلاثة عناصر رئيسية تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، تتمثل في التكنولوجيا ورأس المال والأسواق، إلى جانب كونه أكبر شريك تجاري لمصر. وتسعى القاهرة إلى توظيف هذه المزايا في بناء قاعدة إنتاجية أكثر ارتباطاً بالأسواق الخارجية، بدلاً من اقتصار العلاقة على حركة التجارة والاستيراد والتصدير. التصنيع المستدام وتطوير الموردين على صعيد آخر، أكد مغاوري أن تحقيق التنمية الصناعية المستدامة يتطلب العمل على مجموعة متكاملة من المحاور، تشمل تعزيز التنافسية، وتوفير فرص العمل، وتطوير المرافق والشبكات الذكية، وتمكين المرأة، إلى جانب تطوير الموردين المحليين ورفع كفاءة استخدام الطاقة. كما تشمل الأولويات تحسين معالجة مياه الصرف، وخفض الانبعاثات الكربونية، والتوسع في التصنيع الدقيق والمنتجات مرتفعة القيمة، بالتوازي مع تطوير برامج تدريب مهني متخصصة ترتبط بشكل مباشر بالاحتياجات الفعلية للمصانع وسوق العمل الصناعي. وبذلك تستهدف مصر، وفق رؤية وزارة الصناعة، الانتقال تدريجياً من مجرد جذب رؤوس الأموال إلى جذب استثمارات تحمل معها التكنولوجيا والأسواق والخبرات والقدرات الإنتاجية، بما يدعم توطين الصناعة وتعميق سلاسل القيمة المحلية ورفع القدرة التصديرية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/0q0r الاستثمارات الأوروبيةالشركات الأوروبيةالمركز المصري للدراسات الاقتصادية.نائب وزير الصناعةوزارة الصناعة