«بارومتر الأعمال»: مؤشر الصادرات المصرية يرتفع 7 نقاط بالربع الثاني المركز المصري للدراسات الاقتصادية: تعافي التصدير يرتبط باستعادة قوة الصناعة التحويلية وإزالة المعوقات أمام الإنتاج بواسطة سناء علام 14 سبتمبر 2026 | 11:36 ص كتب سناء علام 14 سبتمبر 2026 | 11:36 ص النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 35 أظهر أحدث إصدار من بارومتر الأعمال الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية تراجع مؤشر الصادرات المصرية خلال النصف الأول من عام 2026، مع تحسن جزئي خلال الربع الثاني، إلا أن المؤشر ظل دون مستوى التعادل البالغ 50 نقطة، في انعكاس لاستمرار الضغوط التي تواجه قطاع الصناعة التحويلية وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة واللوجستيات. وأوضح المركز، في العدد الجديد من سلسلة «عدسة اقتصادية»، أن مؤشر الصادرات تراجع إلى 42 نقطة خلال الربع الأول من عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 49 نقطة في الربع الثاني، مقابل مستويات مرتفعة سجلها خلال معظم فترات عام 2025، إذ بلغ 65 نقطة في الربع الرابع و64 نقطة في الربع الثالث. إقرأ أيضاً «الإحصاء»: 7.5 مليار دولار عجزًا بالميزان التجاري المصري في يونيو بارتفاع 58.5% دراسة لـ«المصري للدراسات الاقتصادية» تحذر من تأثير رسوم البيليت على المنافسة وصناعة الحديد وزير الاستثمار: «الصندوق الصناعي» في مراحله النهائية.. وإطلاقه قريبًا ويعني ذلك أن المؤشر ارتفع 7 نقاط خلال الربع الثاني من 2026، لكنه ظل أقل من مستوى التعادل البالغ 50 نقطة، بما يشير إلى استمرار الضغوط على النشاط التصديري رغم التحسن مقارنة بالربع السابق. تحسن قيمة الصادرات خلال الربع الثاني وأشار المركز إلى أن تطورات مؤشر الصادرات في بارومتر الأعمال تتسق مع اتجاه الصادرات المصرية خلال النصف الأول من العام، موضحًا أن الصادرات غير البترولية سجلت 10.8 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض يقارب 16% مقارنة بالربع الأول من 2025 ونحو 5% مقارنة بالربع السابق، قبل أن تتحسن إلى نحو 12.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام. وبذلك ارتفعت قيمة الصادرات غير البترولية بين الربعين الأول والثاني بنحو 1.7 مليار دولار، بنسبة تقارب 15.7%. ويعكس هذا التحسن ارتفاع قيمة الصادرات في الربع الثاني، إلا أنه لا يعني بالضرورة عودة معنويات مجتمع الأعمال إلى مستويات التوسع، إذ ظل مؤشر بارومتر الأعمال عند 49 نقطة، أي دون مستوى التعادل. ويُظهر هذا التمييز أهمية الفصل بين قيمة الصادرات الفعلية بالدولار ومؤشر الصادرات في بارومتر الأعمال؛ فالأول يعكس القيمة المحققة للصادرات، بينما يعكس الثاني اتجاهات وتقييمات مجتمع الأعمال تجاه النشاط التصديري. الصناعة التحويلية تقود تراجع مؤشر الصادرات وأظهرت نتائج بارومتر الأعمال أن تراجع مؤشر الصادرات خلال النصف الأول من 2026 ارتبط بصورة أساسية بأداء قطاع الصناعة التحويلية، الذي يمثل الحلقة الأكثر ارتباطًا بالإنتاج والتصدير والتشغيل والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. وأوضح المركز أن ارتفاع مؤشري الصادرات في قطاعي الاتصالات والسياحة لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض مؤشر صادرات الصناعة التحويلية. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى قدرة الصناعة التحويلية على خلق روابط أمامية وخلفية مع قطاعات اقتصادية متعددة، بما يجعل تعافيها عنصرًا رئيسيًا لزيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات ورفع القيمة المضافة المحلية. كما تختلف طبيعة صادرات الخدمات في الاتصالات والسياحة عن صادرات الصناعة التحويلية، إذ تتسم بدرجة أكبر من الموسمية والتقلب، بينما يرتبط أداء الصناعة بصورة مباشرة بالطاقة الإنتاجية والاستثمار وسلاسل الإمداد والنفاذ إلى الأسواق الخارجية. الشركات الكبيرة أكثر قدرة على امتصاص صدمات التصدير وكشفت نتائج بارومتر الأعمال عن تراجع مؤشر الصادرات لدى الشركات بمختلف أحجامها خلال النصف الأول من العام، إلا أن الشركات الكبيرة أظهرت قدرة أعلى نسبيًا على امتصاص الصدمات والاستفادة من فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية. ويرتبط ذلك، وفقًا للمركز، بارتفاع قدرتها التنافسية والتمويلية والاستيرادية، إلى جانب قدرتها الأكبر على التعامل مع تقلبات الأسواق وتكاليف الإنتاج مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة. وتظهر بيانات بارومتر الأعمال استمرار الفجوة بين أداء الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يعكس الحاجة إلى سياسات أكثر استهدافًا لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في عمليات الإنتاج والتصدير. التضخم وتكاليف الطاقة واللوجستيات تضغط على الصناعة ويرى المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن تراجع مؤشر الصادرات يمثل، في جانب كبير منه، انعكاسًا لضعف أداء الصناعة التحويلية، باعتبار أن التصدير يأتي في المراحل الأخيرة من سلسلة الإنتاج، وبالتالي فإن أي ضعف في مراحل الإنتاج ينعكس في النهاية على القدرة التصديرية. ورصد المركز مجموعة من الضغوط الخارجية التي أثرت على الصناعة المصرية، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار المواد الخام وتكاليف الشحن البري والبحري، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد وطول المدة الزمنية للمسارات البديلة. كما أشار إلى تأثر الصناعة المصرية بتداعيات التوترات الجيوسياسية والأزمة المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران، وما ترتب عليها من ضغوط على الطلب العالمي وتكاليف الطاقة والنقل والشحن. تحديات داخلية ترفع تكلفة ممارسة النشاط ولا ترتبط الضغوط التي تواجه الصناعة التحويلية بالعوامل الخارجية فقط، إذ يشير المركز إلى أن الجزء الأكبر من أسباب ضعف أداء القطاع يرتبط أيضًا بتحديات داخلية وإصلاحات مؤسسية متأخرة أسهمت في ارتفاع تكلفة المعاملات أمام المصنعين والمصدرين. ويأتي ارتفاع التضخم في مقدمة المعوقات التي تواجه القطاع، لما يترتب عليه من تأثيرات مباشرة على جانبي العرض والطلب. فعلى جانب الطلب، يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع القوة الشرائية وبالتالي ضعف الطلب المحلي، بينما يرفع التضخم على جانب العرض تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، ولا سيما المستوردة منها، إلى جانب زيادة تكاليف الطاقة والمياه والضغوط المرتبطة بالأجور. كما تعاني الشركات من تحديات مرتبطة بالخدمات اللوجستية وتأخر تدبير بعض مستلزمات الإنتاج، في ظل محدودية مخزون المواد الخام لدى المصانع، الأمر الذي يرفع مخاطر تعطل الإنتاج ويؤثر في مستويات المبيعات المحلية والتصدير. الإجراءات الحكومية والعمالة المؤهلة من أبرز التحديات ويشير المركز كذلك إلى صعوبة إجراءات التعامل مع الجهات الحكومية باعتبارها أحد أبرز المعوقات أمام قطاع الصناعة، نتيجة بطء الإجراءات والروتين وتعدد الجهات ذات الصلة بالرقابة والضبط، بما يرفع تكلفة المعاملات ويؤثر في سرعة إنجاز الأعمال. كما تمثل صعوبة الحصول على العمالة المؤهلة عبئًا إضافيًا على الشركات، في ظل الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل، وهو ما يدفع الشركات إلى زيادة الإنفاق على التدريب والتأهيل. وتظل تقلبات سعر الصرف عاملًا مؤثرًا في أداء القطاع، خاصة مع اعتماد عدد كبير من المصانع على مستلزمات إنتاج مستوردة، إلى جانب الآلات والمعدات والسلع الرأسمالية. وتزداد حدة هذه المشكلة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه تكلفة أعلى نسبيًا في الاستيراد مقارنة بالشركات الكبرى نتيجة محدودية حجم مشترياتها وضعف قدرتها على الاستيراد المباشر وانخفاض قدرتها التمويلية. الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه معوقات أكبر وأظهرت نتائج بارومتر الأعمال أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه عددًا أكبر من المعوقات مقارنة بالشركات الكبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة والمياه، والرسوم المفروضة على الخدمات الحكومية، وصعوبة الحصول على العمالة المؤهلة، والتمويل، وتقلبات سعر الصرف، وعدم وضوح توجهات السياسة الاقتصادية. وتعكس هذه النتائج اختلاف قدرة الشركات على تحمل الصدمات؛ فبينما تمتلك الشركات الكبيرة هوامش مالية وتشغيلية أوسع تمكنها من امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف، تتأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة بصورة أسرع بأي زيادة في تكلفة الإنتاج أو التمويل أو الخدمات. إعادة هيكلة الصادرات نحو منتجات أعلى قيمة مضافة ويرى المركز أن تعافي التصدير يرتبط بشكل رئيسي بتعافي قطاع الصناعة التحويلية، وسرعة التدخل لمواجهة المعوقات التي تحد من تنافسيته، وترجمة شعار «التصدير قضية حياة» إلى إجراءات عملية تستهدف مختلف حلقات سلسلة الإنتاج. وأشار إلى أهمية الاستفادة من تجارب الاقتصادات التي استطاعت تعزيز قدرتها الإنتاجية والتصديرية خلال الأزمات، مع التركيز على بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على المنافسة والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. كما شدد على أهمية تسريع جهود إعادة هيكلة الصادرات المصرية بعيدًا عن المنتجات الأولية الأكثر حساسية لتقلبات الأسعار العالمية، والتحول نحو منتجات ذات قيمة مضافة أعلى ومحتوى تكنولوجي متقدم. وتزداد أهمية هذا الاتجاه مع تنامي الطلب العالمي على السلع والمنتجات كثيفة التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح الدول التي تمتلك منظومات إنتاج وتصدير أكثر كفاءة فرصة أكبر لزيادة حصتها من التجارة العالمية. التصدير أحد أهم مصادر العملة الأجنبية والنمو ويؤكد تحليل المركز أهمية التعامل مع ملف التصدير باعتباره أحد أهم مصادر العملة الأجنبية وأكثرها ارتباطًا بالإنتاج والتشغيل والنمو المستدام، وليس مجرد وسيلة لزيادة حصيلة النقد الأجنبي. ومن ثم، فإن رفع الصادرات يتطلب معالجة جذور المشكلة داخل القطاع الصناعي، بدءًا من تكاليف مستلزمات الإنتاج والطاقة، مرورًا بالتمويل والعمالة واللوجستيات والإجراءات الحكومية، وصولًا إلى دعم الشركات في النفاذ إلى الأسواق الخارجية. ويخلص بارومتر الأعمال إلى أن التحسن الذي شهده مؤشر الصادرات في الربع الثاني من 2026 يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يزال غير كافٍ للعودة إلى مستوى التعادل، ما يجعل استمرار الإصلاحات المرتبطة بالصناعة والإنتاج والتصدير عاملًا حاسمًا لاستعادة المسار الصاعد للصادرات المصرية. أهم أرقام المؤشر 42 نقطة مؤشر الصادرات في الربع الأول من 2026. 49 نقطة مؤشر الصادرات في الربع الثاني من 2026. 50 نقطة مستوى التعادل للمؤشر. 65 نقطة مؤشر الصادرات في الربع الرابع من 2025. 64 نقطة في الربع الثالث من 2025. 10.8 مليار دولار الصادرات غير البترولية في الربع الأول من 2026. 12.5 مليار دولار الصادرات غير البترولية في الربع الثاني من 2026. 15.7 % ارتفاع قيمة الصادرات بين الربعين الأول والثاني وفق الأرقام الواردة بالدراسة. 16 % تقريبًا تراجع الصادرات غير البترولية في الربع الأول على أساس سنوي وفق البيانات المشار إليها بالدراسة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/2ku9 الصادرات المصريةالصناعات التحويليةالمركز المصري للدراسات الاقتصادية.مؤشر بارومتر الأعمال